Al-Mu'minun 23:60
The Believers · Juz 18 · Page 346
وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ ٦٠
And they who give what they give while their hearts are fearful1 because they will be returning to their Lord -
1 translator’s note
- Lest their deeds not be acceptable. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 23:57–67
.
لَمّا نَفى سُبْحانَهُ الخَيِّراتِ الحَقِيقِيَّةَ عَنِ الكَفَرَةِ المُتَنَعِّمِينَ أتْبَعَ ذَلِكَ بِذِكْرِ مَن هو أهْلٌ لِلْخَيِّراتِ عاجِلًا وآجِلًا فَوَصَفَهم بِصِفاتٍ أرْبَعٍ: الأُولى قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ الإشْفاقُ: الخَوْفُ، تَقُولُ أنا مُشْفِقٌ مِن هَذا الأمْرِ أيْ: خائِفٌ.
قِيلَ الإشْفاقُ هو الخَشْيَةُ، فَظاهِرُ ما في الآيَةِ التَّكْرارُ.
وأُجِيبَ بِحَمْلِ الخَشْيَةِ عَلى العَذابِ أيْ: مِن عَذابِ رَبِّهِمْ خائِفُونَ، وبِهِ قالَ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.
وأُجِيبَ أيْضًا بِحَمْلِ الإشْفاقِ عَلى ما هو أثَرٌ لَهُ: وهو الدَّوامُ عَلى الطّاعَةِ أيْ: الَّذِينَ هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ دائِمُونَ عَلى طاعَتِهِ.
وأُجِيبَ أيْضًا بِأنَّ الإشْفاقَ كَمالُ الخَوْفِ فَلا تَكْرارَ، وقِيلَ: هو تَكْرارٌ لِلتَّأْكِيدِ.
والصِّفَةُ الثّانِيَةُ قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ قِيلَ المُرادُ بِالآياتِ هي التَّنْزِيلِيَّةُ، وقِيلَ: هي التَّكْوِينِيَّةُ، وقِيلَ: مَجْمُوعُهُما، قِيلَ ولَيْسَ المُرادُ بِالإيمانِ بِها هو التَّصْدِيقُ بِكَوْنِها دَلائِلَ وأنَّ مَدْلُولَها حَقٌّ.
والصِّفَةُ الثّالِثَةُ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ هم بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ﴾ أيْ يَتْرُكُونَ الشِّرْكَ تَرْكًا كُلِيًّا ظاهِرًا وباطِنًا.
والصِّفَةُ الرّابِعَةُ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ أيْ يَعْطُونَ ما أعْطُوا وقُلُوبُهم خائِفَةٌ مِن أجْلِ ذَلِكَ الإعْطاءِ يَظُنُّونَ أنَّ ذَلِكَ لا يُنْجِيهِمْ مِن عَذابِ اللَّهِ، وجُمْلَةُ ﴿وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أيْ: والحالُ أنَّ قُلُوبَهم خائِفَةٌ أشَدَّ الخَوْفِ.
قالَ الزَّجّاجُ: قُلُوبُهم خائِفَةٌ؛ لِأنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ، وسَبَبُ الوَجَلِ هو أنْ يَخافُوا أنْ لا يُقْبَلَ مِنهم ذَلِكَ عَلى الوَجْهِ المَطْلُوبِ، لا مُجَرَّدُ رُجُوعِهِمْ إلَيْهِ سُبْحانَهُ.
وقِيلَ: المَعْنى: أنَّ مَنِ اعْتَقَدَ الرُّجُوعَ إلى الجَزاءِ والحِسابِ وعَلِمَ أنَّ المُجازِيَ والمُحاسِبَ هو الرَّبُّ الَّذِي لا تَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ لَمْ يَخْلُ مِن وجَلٍ.
قَرَأتْ عائِشَةُ وابْنُ عَبّاسٍ والنَّخْعِيُّ ( يَأْتُونَ ما أتَوْا ) مَقْصُورًا مِنَ الإتْيانِ.
قالَ الفَرّاءُ: ولَوْ صَحَّتْ هَذِهِ القِراءَةُ لَمْ تُخالِفْ قِراءَةَ الجَماعَةِ؛ لِأنَّ مِنَ العَرَبِ مَن يُلْزِمُ في الهَمْزِ الألْفَ في كُلِّ الحالاتِ.
قالَ النَّحّاسُ: ومَعْنى هَذِهِ القِراءَةِ يَعْمَلُونَ ما عَمِلُوا.
والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: أُولَئِكَ إلى المُتَّصِفِينَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ، ومَعْنى ﴿يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾ يُبادِرُونَ بِها.
قالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ: يُنافِسُونَ فِيها، وقِيلَ: يُسابِقُونَ، وقُرِئَ ( يُسْرِعُونَ ) ﴿وهم لَها سابِقُونَ﴾ اللّامُ لِلتَّقْوِيَةِ، والمَعْنى: هم سابِقُونَ إيّاها، وقِيلَ: اللّامُ بِمَعْنى إلى كَما في قَوْلِهِ: ﴿بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾ [الزلزلة: ٥] أيْ أوْحى إلَيْها، وأنْشَدَ سِيبَوَيْهِ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎تَجانَفْ عَنْ أهْلِ اليَمامَةِ يا فَتى وما قَصَدْتَ مِن أهْلِها لِسِوائِكا
أيْ إلى سِوائِكا، وقِيلَ: المَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: وهم سابِقُونَ النّاسَ لِأجْلِها.
ثُمَّ لَمّا انْجَرَّ الكَلامُ إلى ذِكْرِ أعْمالِ المُكَلَّفِينَ ذَكَرَ لَهُما حُكْمَيْنِ: الأوَّلُ قَوْلِهِ: ﴿ولا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾ (p-٩٨٧)الوُسْعُ هو الطّاقَةُ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ هَذا في آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ، وفي تَفْسِيرِ الوُسْعِ قَوْلانِ: الأوَّلُ أنَّهُ الطّاقَةُ كَما فَسَّرَهُ بِذَلِكَ أهْلُ اللُّغَةِ.
الثّانِي أنَّهُ دُونَ الطّاقَةِ، وبِهِ قالَ مُقاتِلٌ والضَّحّاكُ والكَلْبِيُّ.
والمُعْتَزِلَةُ قالُوا: لِأنَّ الوُسْعَ إنَّما سُمِّيَ لِأنَّهُ يَتَّسِعُ عَلى فاعِلِهِ فِعْلُهُ ولا يَضِيقُ عَلَيْهِ، فَمَن لَمْ يَسْتَطِعِ الجُلُوسَ فَلْيُومِئْ إيماءً، ومَن لَمْ يَسْتَطِعِ الصَّوْمَ فَلْيُفْطِرْ.
وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِلتَّحْرِيضِ عَلى ما وُصِفَ بِهِ السّابِقُونَ مِن فِعْلِ الطّاعاتِ المُؤَدِّي إلى نَيْلِ الكَراماتِ بِبَيانِ سُهُولَتِهِ وكَوْنِهِ غَيْرَ خارِجٍ عَنْ حَدِّ الوُسْعِ والطّاقَةِ، وأنَّ ذَلِكَ عادَةُ اللَّهِ سُبْحانَهُ في تَكْلِيفِ عِبادِهِ، وجُمْلَةُ ﴿ولَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالحَقِّ﴾ مِن تَمامِ ما قَبْلَها مِن نَفْيِ التَّكْلِيفِ بِما فَوْقَ الوُسْعِ والمُرادُ بِالكِتابِ صَحائِفُ الأعْمالِ أيْ: عِنْدَنا كِتابٌ قَدْ أثْبَتَ فِيهِ أعْمالَ كُلِّ واحِدٍ مِنَ المُكَلَّفِينَ عَلى ما هي عَلَيْهِ، ومَعْنى يَنْطِقُ بِالحَقِّ يَظْهَرُ بِهِ الحَقُّ المُطابِقُ لِلْواقِعِ مِن دُونِ زِيادَةٍ ولا نَقْصٍ، ومِثْلُهُ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وفي هَذا تَهْدِيدٌ لِلْعُصاةِ وتَأْنِيسٌ لِلْمُطِيعِينَ مِنَ الحَيْفِ والظُّلْمِ.
وقِيلَ: المُرادُ بِالكِتابِ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، فَإنَّهُ قَدْ كُتِبَ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ.
وقِيلَ: المُرادُ بِالكِتابِ: القُرْآنُ، والأوَّلُ أوْلى.
وفِي هَذِهِ الآيَةِ تَشْبِيهٌ لِلْكِتابِ بِمَن يَصْدُرُ عَنْهُ البَيانُ بِالنُّطْقِ بِلِسانِهِ، فَإنَّ الكِتابَ يُعْرِبُ عَمّا فِيهِ كَما يُعْرِبُ النّاطِقُ المُحِقُّ، وقَوْلُهُ: بِالحَقِّ. يَتَعَلَّقُ بِيَنْطِقُ، أوْ بِمَحْذُوفٍ هو حالٌ مِن فاعِلِهِ أيْ: يَنْطِقُ مُلْتَبِسًا بِالحَقِّ، وجُمْلَةُ ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ مُبَيِّنَةٌ لِما قَبْلَها مِن تَفَضُّلِهِ وعَدْلِهِ في جَزاءِ عِبادِهِ: لا يُظْلَمُونَ بِنَقْصِ ثَوابٍ أوْ زِيادَةِ عِقابٍ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ووَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِرًا ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَدًا﴾ .
ثُمَّ أضْرَبَ سُبْحانَهُ عَنْ هَذا فَقالَ: ﴿بَلْ قُلُوبُهم في غَمْرَةٍ مِن هَذا﴾ والضَّمِيرُ لِلْكُفّارِ أيْ: بَلْ قُلُوبُ الكُفّارِ في غَمْرَةٍ غامِرَةٍ لَها عَنْ هَذا الكِتابِ الَّذِي يَنْطِقُ بِالحَقِّ، أوْ عَنِ الأمْرِ الَّذِي عَلَيْهِ المُؤْمِنُونَ، يُقالُ غَمَرَهُ الماءُ: إذا غَطّاهُ، ونَهْرٌ غَمْرٌ: يُغَطِّي مَن دَخَلَهُ، والمُرادُ بِها هُنا الغِطاءُ والغَفْلَةُ أوِ الحَيْرَةُ والعَمى، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى الغَمْرَةِ قَرِيبًا ﴿ولَهم أعْمالٌ مِن دُونِ ذَلِكَ﴾ قالَ قَتادَةُ ومُجاهِدٌ أيْ: لَهم خَطايا لا بُدَّ أنْ يَعْمَلُوها مِن دُونِ الحَقِّ.
وقالَ الحَسَنُ وابْنُ زَيْدٍ: المَعْنى ولَهم أعْمالٌ رَدِيئَةٌ لَمْ يَعْمَلُوها مِن دُونِ ما هم عَلَيْهِ لا بُدَّ أنْ يَعْمَلُوها فَيَدْخُلُونَ بِها النّارَ، فالإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إمّا إلى أعْمالِ المُؤْمِنِينَ، أوْ إلى أعْمالِ الكُفّارِ أيْ: لَهم أعْمالٌ مَن دُونِ أعْمالِ المُؤْمِنِينَ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ، أوْ مِن دُونِ أعْمالِ الكُفّارِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُها مِن كَوْنِ قُلُوبِهِمْ في غَفْلَةٍ عَظِيمَةٍ مِمّا ذُكِرَ، وهي فُنُونُ كُفْرِهِمْ ومَعاصِيهِمُ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما سَيَأْتِي مِن طَعْنِهِمْ في القُرْآنِ.
قالَ الواحِدِيُّ: إجْماعُ المُفَسِّرِينَ وأصْحابِ المَعانِي عَلى أنَّ هَذا إخْبارٌ عَمّا سَيَعْمَلُونَهُ مِن أعْمالِهِمُ الخَبِيثَةِ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْهِمْ لا بُدَّ لَهم أنْ يَعْمَلُوها، وجُمْلَةُ ﴿هم لَها عامِلُونَ﴾ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها أيْ: واجِبٌ عَلَيْهِمْ أنْ يَعْمَلُوها فَيَدْخُلُوا بِها النّارَ لِما سَبَقَ لَهم مِنَ الشَّقاوَةِ لا مَحِيصَ لَهم عَنْ ذَلِكَ.
ثُمَّ رَجَعَ سُبْحانَهُ إلى وصْفِ الكُفّارِ فَقالَ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ حَتّى هَذِهِ هي الَّتِي يُبْتَدَأُ بَعْدَها الكَلامُ، والكَلامُ هو الجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ المَذْكُورَةُ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُبَيِّنَةٌ لِما قَبْلَها، والضَّمِيرُ في مُتْرَفِيهِمْ راجِعٌ إلى مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الكُفّارِ، والمُرادُ بِالمُتْرَفِينَ المُتَنَعِّمِينَ مِنهم، والضَّمِيرُ في مُتْرَفِيهِمْ راجِعٌ إلى مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الكُفّارِ، والمُرادُ بِالمُتْرَفِينَ المُتَنَعِّمُونَ مِنهم، وهُمُ الَّذِينَ أمَدَّهُمُ اللَّهُ بِما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ المالِ والبَنِينَ، أوِ المُرادُ بِهِمُ الرُّؤَساءُ مِنهم. والمُرادُ بِالعَذابِ هو عَذابُهم بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ، أوْ بِالجُوعِ بِدُعاءِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - حَيْثُ قالَ: «اللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأتَكَ عَلى مُضَرَ واجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ» .
وقِيلَ: المُرادُ بِالعَذابِ عَذابُ الآخِرَةِ، ورَجَّحَ هَذا بِأنَّ ما يَقَعُ مِنهم مَنِ الجُؤارِ إنَّما يَكُونُ عِنْدَ عَذابِ الآخِرَةِ؛ لِأنَّهُ الِاسْتِغاثَةُ بِاللَّهِ ولَمْ يَقَعْ مِنهم ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ ولا في سِنِي الجُوعِ. ويُجابُ عَنْهُ بِأنَّ الجُؤارَ في اللُّغَةِ الصُّراخُ والصِّياحُ. قالَ الجَوْهَرِيُّ: الجُؤارُ مِثْلُ الخُوارِ، يُقالُ جَأرَ الثَّوْرُ يَجْأرُ أيْ: صاحَ، وقَدْ وقَعَ مِنهم ومِن أهْلِهِمْ وأوْلادِهِمْ عِنْدَ أنْ عُذِّبُوا بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ، وبِالجُوعِ في سِنِي الجُوعِ، ولَيْسَ الجُؤارُ هاهُنا مُقَيَّدًا بِالجُؤارِ الَّذِي هو التَّضَرُّعُ بِالدُّعاءِ حَتّى يَتِمَّ ما ذَكَرَهُ ذَلِكَ القائِلُ، وجُمْلَةُ ﴿إذا هم يَجْأرُونَ﴾ جَوابُ الشَّرْطِ، وإذا هي الفُجائِيَّةُ، والمَعْنى: حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ جَأرُوا بِالصُّراخِ.
Page 346
23:60
وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ ٦٠
And they who give what they give while their hearts are fearful1 because they will be returning to their Lord -
1 translator’s note
- Lest their deeds not be acceptable. ↩
23:61
أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١
It is those who hasten to good deeds, and they outstrip [others] therein.
23:62
وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٢
And We charge no soul except [with that within] its capacity, and with Us is a record which speaks with truth; and they will not be wronged.
23:63
بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ ٦٣
But their hearts are covered with confusion over this, and they have [evil] deeds besides that [i.e., disbelief] which they are doing,
23:64
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ ٦٤
Until when We seize their affluent ones with punishment,1 at once they are crying [to Allāh] for help.
1 translator’s note
- In worldly life, before the punishment of the Hereafter. Although general, the description includes specifically the punishment of the Quraysh by famine. ↩
23:65
لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ٦٥
Do not cry out today. Indeed, by Us you will not be helped.
23:66
قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ ٦٦
My verses had already been recited to you, but you were turning back on your heels
23:67
مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ ٦٧
In arrogance regarding it,1 conversing by night, speaking evil.
1 translator’s note
- The revelation. Or "him," i.e., the Prophet (ﷺ). ↩
23:68
أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨
Then have they not reflected over the word [i.e., the Qur’ān], or has there come to them that which had not come to their forefathers?
23:69
أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٦٩
Or did they not know their Messenger, so they are toward him disacknowledging?
23:70
أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٠
Or do they say, "In him is madness"? Rather, he brought them the truth, but most of them, to the truth, are averse.
23:71
وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ٧١
But if the Truth [i.e., Allāh] had followed their inclinations, the heavens and the earth and whoever is in them would have been ruined. Rather, We have brought them their message,1 but they, from their message, are turning away.
1 translator’s note
- Or "reminder." ↩
23:72
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٧٢
Or do you, [O Muḥammad], ask them for payment? But the reward of your Lord is best, and He is the best of providers.
23:73
وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٣
And indeed, you invite them to a straight path.
23:74
وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ ٧٤
But indeed, those who do not believe in the Hereafter are deviating from the path.