Al-Mu'minunJuz 18 · Page 346

Al-Mu'minun 23:64

The Believers · Juz 18 · Page 346

حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ ٦٤

Until when We seize their affluent ones with punishment,1 at once they are crying [to Allāh] for help.

1 translator’s note
  1. In worldly life, before the punishment of the Hereafter. Although general, the description includes specifically the punishment of the Quraysh by famine. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 23:64

﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ حَتّى عَلى ما في الكَشّافِ هي الَّتِي يَبْتَدِأُ بَعْدَها الكَلامُ وهي مَعَ ذَلِكَ غايَةٌ لِما قَبْلَها كَأنَّهُ قِيلَ: لا يَزالُونَ يَعْمَلُونَ أعْمالَهم إلى حَيْثُ إذا أخَذَنا إلَخْ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هي ابْتِداءٌ لا غَيْرَ، ( وإذا ) الأُولى والثّانِيَةُ يَمْنَعانِ مِن أنْ تَكُونَ غايَةً لَعامِلُونَ وفِيهِ نَظَرٌ، ( وإذا ) شَرْطِيَّةٌ شَرْطُها ﴿أخَذْنا﴾ وهي مُضافَةٌ إلَيْهِ وجَزاؤُها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا هم يَجْأرُونَ﴾ وهي مَعْمُولَةٌ لَهُ وإذا فِيهِ فُجائِيَّةٌ نائِبَةٌ مَنابَ الفاءِ، وقالَ الحَوْفِيُّ: حَتّى غايَةٍ وهي عاطِفَةٌ وإذا ظَرْفٌ يُضافُ إلى ما بَعْدَهُ فِيهِ مَعْنى الشَّرْطِ وإذا الثّانِيَةُ في مَوْضِعِ جَوابِ الأُولى ومَعْنى الكَلامِ عامِلٌ في إذا الأُولى والعامِلُ في الثّانِيَةِ ﴿أخَذْنا﴾ انْتَهى.

وهُوَ كَلامٌ مُخَبَّطٌ يَبْعُدُ صُدُورُهُ مِن مِثْلِ هَذا الفاضِلِ، والمُتْرَفُ المُتَوَسِّعُ في النِّعْمَةِ، والمُرادُ بِالعَذابِ ما أصابَهم يَوْمَ بَدْرٍ مِنَ القَتْلِ والأسْرِ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وابْنِ جُبَيْرٍ وقَتادَةَ، وقَدْ قُتِلَ وأُسِرَ في ذَلِكَ اليَوْمِ كَثِيرٌ مِن صَنادِيدِهِمْ ورُؤَسائِهِمْ والجُؤارِ مِثْلِ الخُوارِ يُقالُ جَأرَ الثَّوْرُ يَجْأرُ إذا صاحَ وجَأرَ الرَّجُلُ إلى

صفحة 48

اللَّهِ تَعالى إذا تَضَرَّعَ بِالدُّعاءِ كَما في الصِّحاحِ وفي الأساسِ جَأرَ الدّاعِي إلى اللَّهِ تَعالى ضَجَّ ورَفَعَ صَوْتَهُ والمُرادُ بِهِ الصُّراخُ إمّا مُطْلَقًا أوْ بِاسْتِغاثَةٍ.

وضَمِيرا الجَمْعِ راجِعانِ عَلى ما رَجَعَ إلَيْهِ الضَّمائِرُ السّابِقَةُ في ( مُتْرَفِيهِمْ ولَهم وقُلُوبُهم ) وغَيْرُها وهم كُفّارُ أهْلِ مَكَّةَ لَكِنْ بِإرادَةِ مَن بَقِيَ مِنهم بَعْدَ أخْذِ المُتْرَفِينَ بِالقَتْلِ. قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ المُعَذَّبِينَ قَتْلى بَدْرٍ والَّذِينَ يَجْأرُونَ أهْلُ مَكَّةَ لِأنَّهم ناحُوا واسْتَغاثُوا، وفي إنْسانِ العُيُونِ أوْ قُرَيْشًا ناحُوا عَلى قَتْلاهم في بَدْرٍ شَهْرًا وجَزَّ نِساؤُهم شُعُورَهُنَّ وكُنَّ يَأْتِينَ بِفَرَسِ الرَّجُلِ أوْ راحِلَتِهِ ويَسْتُرْنَها بِالسُّتُورِ ويِنِحْنَ حَوْلَها ويَخْرُجْنَ بِها إلى الأزِقَّةِ إلى أنْ أُشِيرَ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ ذَلِكَ خَوْفَ الشَّماتَةِ، وقالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: المُرادُ بِالجُؤارِ الجَزَعُ إذْ هو سَبَبُ الصُّراخِ وفِيهِ بَعْدٌ لِخَفاءِ قَرِينَةِ المَجازِ، وعَنِ الضَّحّاكِ أنَّ المُرادَ بِالعَذابِ عَذابُ الجُوعِ وذَلِكَ أنَّهُ ﷺ دَعا عَلَيْهِمْ

فَقالَ: اللَّهُمَّ اشْدُدْ وطَأتَكَ عَلى مُضَرٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ مِثْلَ سِنِي يُوسُفَ

فاسْتُجِيبَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَأصابَتْهم سَنَةٌ أكَلُوا فِيها الجِيَفَ والجُلُودَ والعِظامَ المُحْرَقَةَ والعَلْهَزَ وفي الأخْبارِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ كانَ قَبْلَ الهِجْرَةِ. وفِيها أيْضًا ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ قَبْلَها. ووُفِّقَ البَيْهَقِيُّ بِأنَّهُ لَعَلَّهُ كانَ مَرَّتَيْنِ، وسَيَأْتِي ذَلِكَ قَرِيبًا إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى وتَخْصِيصُ المُتْرَفِينَ بِالذِّكْرِ لِأنَّهُ إذا جاعَ المُتْرَفُ جاعَ غَيْرُهُ مِن بابِ أوْلى، وقِيلَ: المُرادُ بِالعَذابِ عَذابُ الآخِرَةِ، وتَخْصِيصُ المُتْرَفِينَ بِما ذَكَرَ لِغايَةِ ظُهُورِ انْعِكاسِ حالِهِمْ وانْتِكاسِ أمْرِهِمْ وكَوْنِ ذَلِكَ أشَقَّ عَلَيْهِمْ ولِأنَّهم مَعَ كَوْنِهِمْ مُتَمَنِّعِينَ مَحْمِيِّينَ بِحِمايَةِ غَيْرِهِمْ مِنَ المَنَعَةِ والحَشَمِ لَقُوا ما لَقُوا مِنَ الحالَةِ الفَظِيعَةِ فَلِأنْ يَلْقاها مَن عَداهم مِنَ الحَماةِ والخَدَمِ أُولى وأقْدَمُ.

وقالَ شَيْخُ الإسْلامِ: إنَّ هَذا القَوْلَ هو الحَقُّ لِأنَّ العَذابَ الأُخْرَوِيَّ هو الَّذِي يُفاجِئُونَ عِنْدَهُ الجُؤارَ فَيُجابُونَ بِالرَّدِّ والإقْناطِ مِنَ النَّصْرِ وأمّا عَذابُ يَوْمِ بَدْرٍ فَلَمْ يُوجَدْ لَهم عِنْدَهُ جُؤارٌ حَسْبَما يُنَبِّئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أخَذْناهم بِالعَذابِ فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المُؤْمِنُونَ: 76] فَإنَّ المُرادَ بِهَذا العَذابِ ما جَرى عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ مِنَ القَتْلِ والأسْرِ حَتْمًا وأمّا عَذابُ الجُوعِ فَإنَّ قُرَيْشًا وإنْ تَضَرَّعُوا فِيهِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَكِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ بِالإقْناطِ حَيْثُ

رَوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ دَعا بِكَشْفِهِ فَكُشِفَ عَنْهم ذَلِكَ

اِنْتَهى، وسَتَعْلَمُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى ما فِيهِ، نَعِمَ حَمْلِ العَذابِ عَلى ذَلِكَ أوْفَقُ بِجَعْلِ ما في حَيِّزِ ﴿حَتّى﴾ غايَةٌ لِما قَبْلَها.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 346

Al-Mu'minunJuz 18 · Page 346

23:60

وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ ٦٠

And they who give what they give while their hearts are fearful1 because they will be returning to their Lord -

1 translator’s note
  1. Lest their deeds not be acceptable. ↩

23:61

أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١

It is those who hasten to good deeds, and they outstrip [others] therein.

23:62

وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٢

And We charge no soul except [with that within] its capacity, and with Us is a record which speaks with truth; and they will not be wronged.

23:63

بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ ٦٣

But their hearts are covered with confusion over this, and they have [evil] deeds besides that [i.e., disbelief] which they are doing,

23:64

حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ ٦٤

Until when We seize their affluent ones with punishment,1 at once they are crying [to Allāh] for help.

1 translator’s note
  1. In worldly life, before the punishment of the Hereafter. Although general, the description includes specifically the punishment of the Quraysh by famine. ↩

23:65

لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ٦٥

Do not cry out today. Indeed, by Us you will not be helped.

23:66

قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ ٦٦

My verses had already been recited to you, but you were turning back on your heels

23:67

مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ ٦٧

In arrogance regarding it,1 conversing by night, speaking evil.

1 translator’s note
  1. The revelation. Or "him," i.e., the Prophet (ﷺ). ↩

23:68

أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨

Then have they not reflected over the word [i.e., the Qur’ān], or has there come to them that which had not come to their forefathers?

23:69

أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٦٩

Or did they not know their Messenger, so they are toward him disacknowledging?

23:70

أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٠

Or do they say, "In him is madness"? Rather, he brought them the truth, but most of them, to the truth, are averse.

23:71

وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ٧١

But if the Truth [i.e., Allāh] had followed their inclinations, the heavens and the earth and whoever is in them would have been ruined. Rather, We have brought them their message,1 but they, from their message, are turning away.

1 translator’s note
  1. Or "reminder." ↩

23:72

أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٧٢

Or do you, [O Muḥammad], ask them for payment? But the reward of your Lord is best, and He is the best of providers.

23:73

وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٣

And indeed, you invite them to a straight path.

23:74

وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ ٧٤

But indeed, those who do not believe in the Hereafter are deviating from the path.

Al-AlusiTafsir · 23:64

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском