Al-Mu'minun 23:64
The Believers · Juz 18 · Page 346
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ ٦٤
Until when We seize their affluent ones with punishment,1 at once they are crying [to Allāh] for help.
1 translator’s note
- In worldly life, before the punishment of the Hereafter. Although general, the description includes specifically the punishment of the Quraysh by famine. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 23:64
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ إذا هم يَجْأرُونَ﴾ ﴿لا تَجْأرُوا اليَوْمَ إنَّكم مِنّا لا تُنْصَرُونَ﴾، حَتّى هُنا في هَذِهِ الآيَةِ الَّتِي يُبْتَدَأُ بَعْدَها الكَلامُ، والكَلامُ الجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ، والعَذابُ الَّذِي أخَذَهم رَبُّهم بِهِ، قِيلَ: هو عَذابُ يَوْمِ بَدْرٍ بِالقَتْلِ والأسْرِ، وقِيلَ: الجُوعُ والقَحْطُ الشَّدِيدُ الَّذِي أصابَهم، لَمّا دَعا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ ”«اللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأتَكَ عَلى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ“» فَأصابَهم بِسَبَبِ دَعْوَتِهِ ﷺ مِنَ الجُوعِ الشَّدِيدِ، عَذابٌ ألِيمٌ، وأظْهَرُها عِنْدِي أنَّهُ أخَذَهم بِالعَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ. وقَدْ بَيَّنَ تَعالى في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ أنَّهُ أخَذَ مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ، والمُتْرَفُونَ هم أصْحابُ النِّعْمَةِ والرَّفاهِيَةِ في دارِ الدُّنْيا، وهَذا المَعْنى أشارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ومَهِّلْهم قَلِيلًا﴾ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالًا وجَحِيمًا﴾ ﴿وَطَعامًا ذا غُصَّةٍ وعَذابًا ألِيمًا﴾ [المزمل: ١١ - ١٣] فَقَوْلُهُ: أُولِي النَّعْمَةِ يُرِيدُ بِهِمُ: المُتْرَفِينَ في الدُّنْيا، وبَيَّنَ أنَّهُ سَيُعَذِّبُهم بَعْدَ التَّهْدِيدِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالًا وجَحِيمًا﴾ الآيَةَ، وقَوْلُهُ: يَجْأرُونَ، الجُؤارُ: الصُّراخُ بِاسْتِغاثَةٍ، والعَرَبُ تَقُولُ: جَأرَ الثَّوْرُ يَجْأرُ: صاحَ، فالجُؤارُ كالخُوارِ وفي بَعْضِ القِراءاتِ ”عِجْلًا جَسَدًا لَهُ جُؤارٌ“ [الأعراف: ١٤٨ ]، [ ٢٠ \ ٨٨] بِالجِيمِ والهَمْزَةِ، أيْ: خُوارٌ، وجَأرَ الرَّجُلُ إلى اللَّهِ: تَضَرَّعَ بِالدُّعاءِ.
فَمَعْنى الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ المُنَعَّمِينَ في الدُّنْيا مِنَ الكُفّارِ، إذا أخَذَهُمُ اللَّهُ بِالعَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ، صاحُوا مُسْتَصْرِخِينَ مُسْتَغِيثِينَ، يَطْلُبُونَ الخَلاصَ مِمّا هم فِيهِ، وصُراخُهم واسْتِغاثَتُهُمُ المُشارُ لَهُ هُنا، جاءَ في آياتٍ أُخَرَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا لَهم نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ولا يُخَفَّفُ عَنْهم مِن عَذابِها كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ ﴿وَهم يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ [فاطر: ٣٦ - ٣٧] فَقَوْلُهُ: يَصْطَرِخُونَ: يَفْتَعِلُونَ مِنَ الصُّراخِ، مُسْتَغِيثِينَ يُرِيدُونَ الخُرُوجَ مِمّا هم فِيهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى عَنْهم: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ فَهَذا الصُّراخُ المَذْكُورُ في هَذِهِ الآيَةِ العامُّ لِلْمُتْرَفِينَ وغَيْرِهِمْ، هو الجُؤارُ المَذْكُورُ عَنِ المُتْرَفِينَ هُنا، ومِن إطْلاقِ العَرَبِ الجُؤارُ عَلى الصُّراخِ والدُّعاءِ لِلِاسْتِغاثَةِ قَوْلُ الأعْشى:(p-٣٣٨)
؎يُراوِحُ مِن صَلَواتِ المَلِيكِ فَطَوْرًا سُجُودًا وطَوْرًا جُؤارًا
والجُؤارُ المَذْكُورُ: هو النِّداءُ في قَوْلِهِ ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ [ص: ٣]؛ لِأنَّ نِداءَهم نِداءُ اسْتِغاثَةٍ واسْتِصْراخٍ وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنادَوْا يامالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ الآيَةَ [الزخرف: ٧٧]؛ لِأنَّ القَضاءَ عَلَيْهِمْ مِن أعْظَمِ الأُمُورِ الَّتِي يَطْلُبُونَها، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالمَوْتِ مِن دَوامِ ذَلِكَ العَذابِ الشَّدِيدِ، أجارَنا اللَّهُ وإخْوانَنا المُسْلِمِينَ مِنهُ وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا أُلْقُوا مِنها مَكانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا﴾ ﴿لا تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا وادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ١٣ - ١٤] وذَلِكَ الدُّعاءُ بِالثُّبُورِ الَّذِي هو أعْظَمُ الهَلاكِ، والوَيْلُ عَنْ أنْواعِ جُؤارِهِمْ والعِياذُ بِاللَّهِ. وقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ ﴿لا تَجْأرُوا اليَوْمَ إنَّكم مِنّا لا تُنْصَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٥] يَدُلُّ عَلى أنَّهم إنِ اسْتَغاثُوا لَمْ يُغاثُوا، وإنِ اسْتَرْحَمُوا لَمْ يُرْحَمُوا، وقَدْ أشارَ تَعالى إلى ذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وَإنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كالمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وساءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٢٩] .
Page 346
23:60
وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ ٦٠
And they who give what they give while their hearts are fearful1 because they will be returning to their Lord -
1 translator’s note
- Lest their deeds not be acceptable. ↩
23:61
أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١
It is those who hasten to good deeds, and they outstrip [others] therein.
23:62
وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٢
And We charge no soul except [with that within] its capacity, and with Us is a record which speaks with truth; and they will not be wronged.
23:63
بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ ٦٣
But their hearts are covered with confusion over this, and they have [evil] deeds besides that [i.e., disbelief] which they are doing,
23:64
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ ٦٤
Until when We seize their affluent ones with punishment,1 at once they are crying [to Allāh] for help.
1 translator’s note
- In worldly life, before the punishment of the Hereafter. Although general, the description includes specifically the punishment of the Quraysh by famine. ↩
23:65
لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ٦٥
Do not cry out today. Indeed, by Us you will not be helped.
23:66
قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ ٦٦
My verses had already been recited to you, but you were turning back on your heels
23:67
مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ ٦٧
In arrogance regarding it,1 conversing by night, speaking evil.
1 translator’s note
- The revelation. Or "him," i.e., the Prophet (ﷺ). ↩
23:68
أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨
Then have they not reflected over the word [i.e., the Qur’ān], or has there come to them that which had not come to their forefathers?
23:69
أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٦٩
Or did they not know their Messenger, so they are toward him disacknowledging?
23:70
أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٠
Or do they say, "In him is madness"? Rather, he brought them the truth, but most of them, to the truth, are averse.
23:71
وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ٧١
But if the Truth [i.e., Allāh] had followed their inclinations, the heavens and the earth and whoever is in them would have been ruined. Rather, We have brought them their message,1 but they, from their message, are turning away.
1 translator’s note
- Or "reminder." ↩
23:72
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٧٢
Or do you, [O Muḥammad], ask them for payment? But the reward of your Lord is best, and He is the best of providers.
23:73
وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٣
And indeed, you invite them to a straight path.
23:74
وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ ٧٤
But indeed, those who do not believe in the Hereafter are deviating from the path.