Al-Mu'minunJuz 18 · Page 346

Al-Mu'minun 23:65

The Believers · Juz 18 · Page 346

لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ٦٥

Do not cry out today. Indeed, by Us you will not be helped.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Atiyya

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 23:65–68

قوله عزّ وجلّ:

﴿لا تَجْأرُوا اليَوْمَ إنَّكم مِنّا لا تُنْصَرُونَ﴾ ﴿قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فَكُنْتُمْ عَلى أعْقابِكم تَنْكِصُونَ﴾ ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ أمْ جاءَهم ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأوَّلِينَ﴾

المَعْنى: يُقالُ لَهم يَوْمَ العَذابِ عِنْدَ حُلُولِهِ: ﴿لا تَجْأرُوا اليَوْمَ إنَّكم مِنّا لا تُنْصَرُونَ﴾، وهَذا القَوْلُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ حَقِيقَةً، أيْ: تَقُولُ ذَلِكَ لَهُمُ المَلائِكَةُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَجازًا، أيْ: لِسانُ الحالِ يَقُولُ ذَلِكَ، وهَذا عَلى أنَّ الَّذِينَ يَجْأرُونَ هُمُ المُعَذَّبُونَ، وأمّا عَلى قَوْلِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَلا يُحْتَمَلُ أنْ تَقُولَ ذَلِكَ المَلائِكَةُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ الآيَةُ يُرِيدُ بِها القُرْآنُ. و"تَنْكِصُونَ" مَعْناهُ: تَرْجِعُونَ وراءَكُمْ، وهَذِهِ اسْتِعارَةٌ لِلْإعْراضِ والإدْبارِ عَنِ الحَقِّ، وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ -رَضِيَ اللهُ عنهُ-: "عَلى أدْبارِكم تَنْكِصُونَ" بِضَمِّ الكافِ وبِذِكْرِ الأدْبارِ بَدَلًا مِنَ الأعْقابِ. و"مُسْتَكْبِرِينَ" حالٌ، والضَمِيرُ في "بِهِ" قالَ الجُمْهُورُ: هو عائِدٌ عَلى الحَرَمِ والمَسْجِدِ وإنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ لِشُهْرَتِهِ في الأمْرِ، والمَعْنى: أنَّكم تَعْتَقِدُونَ في أنْفُسِكم أنَّ لَكم بِالمَسْجِدِوالحَرَمِ أعْظَمَ الحُقُوقِ عَلى الناسِ والمَنازِلِ عِنْدَ اللهِ، فَأنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ لِذَلِكَ، ولَيْسَ الِاسْتِكْبارُ مِنَ الحَقِّ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: الضَمِيرُ في "بِهِ" عائِدٌ عَلى القُرْآنِ مِن حَيْثُ ذَكَرَتِ الآياتُ، والمَعْنى: يُحْدِثُ لَكم سَماعُ الآياتِ كُفْرًا وطُغْيانًا.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا قَوْلٌ جَيِّدٌ.

وذَكَرَ مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ أنَّ الضَمِيرَ لِمُحَمَّدٍ -ﷺ- وهو مُتَعَلِّقٌ بِما بَعْدَهُ، كَأنَّ الكَلامَ تَمَّ في قَوْلِهِ: "مُسْتَكْبِرِينَ"، ثُمْ قالَ لِمُحَمَّدٍ -ﷺ: ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾.

(p-٣٠٩)وَقَوْلُهُ: "سامِرًا" حالٌ، وهو مُفْرِدٌ بِمَعْنى الجَمْعِ، يُقالُ: قَوَّمَ سَمُرَ وسَمِرَ وسامِرٌ، ومَعْناهُ سَهَرَ اللَيْلَ، مَأْخُوذٌ مِنَ السَمَرِ وهو ما يَقَعُ عَلى الأشْخاصِ مِن ضَوْءِ القَمَرِ، فَكانَتِ العَرَبُ تَجْلِسُ لِلسَّمَرِ تَتَحَدَّثُ، وهَذا أوجَبَ مَعْرِفَتَها بِالنُجُومِ؛ لِأنَّها تَجْلِسُ في الصَحْراءِ فَتَرى الطَوالِعَ مِنَ الغَوارِبَ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "سامِرًا"، وقَرَأ أبُو رَجاءٍ: "سُمّارًا"، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما وعِكْرِمَةُ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ: "سَمَرًا"، ومِن هَذِهِ اللَفْظَةِ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ مِن دُونِهِمْ إنْ جِئْتَهم سَمَرًا عَزَفُ القِيانِ ومَجْلِسٌ غُمْرٌ

وكانَتْ قُرَيْشٌ تُسْمِرُ حَوْلَ الكَعْبَةِ مَجالِسَ في أباطِيلِها وكَفْرِها. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "تَهْجُرُونَ" بِفَتْحِ التاءِ وضَمِّ الجِيمِ، واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في مَعْناها -فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: مَعْناها: تَهْجُرُونَ الحَقَّ وذِكْرَ اللهِ تَعالى، مِنَ الهَجْرِ المَعْرُوفِ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: هو مَن هَجْرِ المَرِيضِ إذا هَذِي، أيْ: تَقُولُونَ اللَغْوَ مِنَ القَوْلِ، وقالَهُ أبُو حاتِمْ. وقَرَأ نافِعٌ وحْدَهُ مِنَ السَبْعَةِ: "تَهْجُرُونَ" بِضَمِّ التاءِ وكَسَرِ الجِيمِ، وهي قِراءَةُ أهْلِ (p-٣١٠)المَدِينَةِ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، وابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا، ومَعْناهُ: يَقُولُونَ الفُحْشَ والهَجْرَ مِنَ القَوْلِ، وهَذِهِ إشارَةٌ إلى سَبِّهِمْ لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ- وأصْحابِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عنهُما- أيْضًا وغَيْرُهُ، وفي الحَدِيثِ: «كُنْتُ نَهَيْتُكم عن زِيارَةِ القُبُورِ فَزُورُوها ولا تَقُولُوا هَجْرًا»، وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ، وابْنُ أبِي نَهِيكٍ "تُهَجِّرُونَ" بِضَمِّ التاءِ وفَتْحِ الهاءِ وشَدِّ الجِيمِ مَكْسُورَةً، وهو تَضْعِيفُ هَجْرَ وتَكْثِيرُ الهَجْرِ والهَجْرُ عَلى المَعْنَيَيْنِ المُتَقَدِّمَيْنِ، وقالَ ابْنُ جِنِّيِّ: لَوْ قِيلَ: إنَّ المَعْنى أنَّكم تُبالِغُونَ في المُهاجَرَةِ حَتّى أنَّكم وإنْ كُنْتُمْ سُمْرًا بِاللَيْلِ فَكَأنَّكم تَهْجُرُونَ في الهاجِرَةِ عَلى غايَةِ الِافْتِضاحِ لَكانَ وجْهًا.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ولا تَكُونُ هَذِهِ القِراءَةُ تَكْثِيرُ "تُهَجِّرُونَ" بِضَمِّ التاءِ وكَسْرِ الجِيمِ لِأنَّ أفْعَلَ لا يَتَعَدّى ولا يَكْثُرُ بِتَضْعِيفٍ؛ إذِ التَضْعِيفُ والهَمْزَةُ مُتَعاقِبانِ.

ثُمْ وبَّخَهم عَلى إعْراضِهِمْ بَعْدَ تَدَبُّرِ القَوْلِ لِأنَّهم -بَعْدَ التَدَبُّرِ والنَظَرِ الفاسِدِ- قالَ بَعْضُهُمْ: شِعْرٌ، وقالَ بَعْضُهُمْ: سِحْرٌ، وسائِرُ ذَلِكَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "أمْ جاءَهُمْ"﴾ كَذَلِكَ تَوْبِيخٌ أيْضًا، والمَعْنى: أأبْدَعَ لَهم أمْرًا لَمْ يَكُنْ في الناسِ قَبْلَهُمْ؟ بَلْ قَدْ جاءَ الرُسُلُ قَبْلُ كَنُوحٍ وإبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ -عَلَيْهِمُ السَلامُ- وفي هَذا التَأْوِيلِ مِنَ التَجَوُّزِ أنْ جَعَلَ سالِفَ الأُمَمِ آباءٌ؛ إذِ الناسُ في الجُمْلَةِ آخِرُهم مِن أوَّلِهِمْ. (p-٣١١)وَيَحْتَمِلُ اللَفْظُ مَعْنًى آخَرَ عَلى أنْ يُرادَ بِآباءِهِمُ الأوَّلِينَ مِن فَرْطِ مَن سَلَّفَهم في العَرَبِ، كَأنَّهُ قالَ: أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ أمْ جاءَهم أمْرٌ غَرِيبٌ مِن عِنْدِ اللهِ لَمْ يَأْتِ آباءُهم فَبَهَرَ عُقُولَهُمْ، ونَبَتْ عنهُ أذْهانُهُمْ، فَكَأنَّ التَوْبِيخَ يَتَّسِقُ بِأنْ يُقَدَّرَ الكَلامُ: أفَلَمَّ يَدَبَّرُوا أمْ بُهِرَتْ عُقُولُهم ونَبَتْ أذْهانُهم عن أمْرٍ مِن أُمُورِ اللهِ غَرِيبٌ في سَلَفِهِمْ؟ والمَعْنى الأوَّلُ أبْيَنُ.

Saheeh International · Ibn 'Atiyya · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 346

Al-Mu'minunJuz 18 · Page 346

23:60

وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ ٦٠

And they who give what they give while their hearts are fearful1 because they will be returning to their Lord -

1 translator’s note
  1. Lest their deeds not be acceptable. ↩

23:61

أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١

It is those who hasten to good deeds, and they outstrip [others] therein.

23:62

وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٢

And We charge no soul except [with that within] its capacity, and with Us is a record which speaks with truth; and they will not be wronged.

23:63

بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ ٦٣

But their hearts are covered with confusion over this, and they have [evil] deeds besides that [i.e., disbelief] which they are doing,

23:64

حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ ٦٤

Until when We seize their affluent ones with punishment,1 at once they are crying [to Allāh] for help.

1 translator’s note
  1. In worldly life, before the punishment of the Hereafter. Although general, the description includes specifically the punishment of the Quraysh by famine. ↩

23:65

لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ٦٥

Do not cry out today. Indeed, by Us you will not be helped.

23:66

قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ ٦٦

My verses had already been recited to you, but you were turning back on your heels

23:67

مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ ٦٧

In arrogance regarding it,1 conversing by night, speaking evil.

1 translator’s note
  1. The revelation. Or "him," i.e., the Prophet (ﷺ). ↩

23:68

أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨

Then have they not reflected over the word [i.e., the Qur’ān], or has there come to them that which had not come to their forefathers?

23:69

أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٦٩

Or did they not know their Messenger, so they are toward him disacknowledging?

23:70

أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٠

Or do they say, "In him is madness"? Rather, he brought them the truth, but most of them, to the truth, are averse.

23:71

وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ٧١

But if the Truth [i.e., Allāh] had followed their inclinations, the heavens and the earth and whoever is in them would have been ruined. Rather, We have brought them their message,1 but they, from their message, are turning away.

1 translator’s note
  1. Or "reminder." ↩

23:72

أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٧٢

Or do you, [O Muḥammad], ask them for payment? But the reward of your Lord is best, and He is the best of providers.

23:73

وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٣

And indeed, you invite them to a straight path.

23:74

وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ ٧٤

But indeed, those who do not believe in the Hereafter are deviating from the path.

Ibn 'AtiyyaTafsir · 23:65

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском