Al-Mu'minun 23:68
The Believers · Juz 18 · Page 346
أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨
Then have they not reflected over the word [i.e., the Qur’ān], or has there come to them that which had not come to their forefathers?
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 23:66–72
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فَكُنْتُمْ عَلى أعْقابِكم تَنْكِصُونَ﴾ ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ أمْ جاءَهم ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿أمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهم فَهم لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ ﴿أمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهم بِالحَقِّ وأكْثَرُهم لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ ﴿ولَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْواءَهم لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ فَهم عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وهو خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا بَيَّنَ فِيما قَبْلُ أنَّهُ لا يَنْصُرُ أُولَئِكَ الكُفّارَ أتْبَعَهُ بِعِلَّةِ ذَلِكَ، وهي أنَّهُ مَتى تُلِيَتْ آياتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أتَوْا بِأُمُورٍ ثَلاثَةٍ.
أحَدُها: أنَّهم كانُوا عَلى أعْقابِهِمْ يَنْكِصُونَ، وهَذا مَثَلٌ يُضْرَبُ فِيمَن تَباعَدَ عَنِ الحَقِّ كُلَّ
صفحة ٩٧
التَّباعُدِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿فَكُنْتُمْ عَلى أعْقابِكم تَنْكِصُونَ﴾ أيْ: تَنْفِرُونَ عَنْ تِلْكَ الآياتِ وعَمَّنْ يَتْلُوها، كَما يَذْهَبُ النّاكِصُ عَلى عَقِبَيْهِ بِالرُّجُوعِ إلى ورائِهِ.
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ والهاءُ في (بِهِ) إلى ماذا تَعُودُ؟ فِيهِ وُجُوهٌ.
أوَّلُها: إلى البَيْتِ العَتِيقِ أوِ الحَرَمِ، كانُوا يَقُولُونَ: لا يَظْهَرُ عَلَيْنا أحَدٌ؛ لِأنّا أهْلُ الحَرَمِ. والَّذِي يُسَوِّغُ هَذا الإضْمارَ شُهْرَتُهم بِالِاسْتِكْبارِ بِالبَيْتِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ لَهم مَفْخَرَةٌ إلّا أنَّهم وُلاتُهُ والقائِمُونَ بِهِ.
وثانِيها: المُرادُ مُسْتَكْبِرِينَ بِهَذا التَّراجُعِ والتَّباعُدِ.
وثالِثُها: أنْ تَتَعَلَّقَ الباءُ بِـ (سامِرًا) أيْ يَسْمُرُونَ بِذِكْرِ القُرْآنِ وبِالطَّعْنِ فِيهِ، وهَذا هو الأمْرُ الثّالِثُ الَّذِي يَأْتُونَ بِهِ عِنْدَ تِلاوَةِ القُرْآنِ عَلَيْهِمْ، وكانُوا يَجْتَمِعُونَ حَوْلَ البَيْتِ بِاللَّيْلِ يَسْمُرُونَ، وكانَتْ عامَّةُ سَمَرِهِمْ ذِكْرَ القُرْآنِ وتَسْمِيَتَهُ سِحْرًا وشِعْرًا، وسَبَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويَهْجُرُونَ، والسّامِرُ نَحْوُ الحاضِرِ في الإطْلاقِ عَلى الجَمْعِ، وقُرِئَ (سَمَرًا) و(سامِرًا يَهْجُرُونَ) مِن أهْجَرَ في مَنطِقِهِ: إذا أفْحَشَ، والهَجْرُ بِالفَتْحِ: الهَذَيانُ، والهُجْرُ بِالضَّمِّ الفُحْشُ، أوْ مِن هَجَّرَ الَّذِي هو مُبالَغَةٌ في هَجَرَ: إذا هَذى. ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا وصَفَ حالَهم رَدَّ عَلَيْهِمْ بِأنْ بَيَّنَ أنَّ إقْدامَهم عَلى هَذِهِ الأُمُورِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ لِأحَدِ أُمُورٍ أرْبَعَةٍ.
أحَدُها: أنْ لا يَتَأمَّلُوا في دَلِيلِ ثُبُوتِهِ وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾ [النِّساءِ: ٨٢] فَبَيَّنَ أنَّ القَوْلَ الَّذِي هو القُرْآنُ كانَ مَعْرُوفًا لَهُمْ، وقَدْ مُكِّنُوا مِنَ التَّأمُّلِ فِيهِ مِن حَيْثُ كانَ مُبايِنًا لِكَلامِ العَرَبِ في الفَصاحَةِ، ومُبَرَّأً عَنِ التَّناقُضِ في طُولِ عُمْرِهِ، ومِن حَيْثُ يُنَبِّهُ عَلى ما يَلْزَمُهم مِن مَعْرِفَةِ الصّانِعِ ومَعْرِفَةِ الوَحْدانِيَّةِ، فَلِمَ لا يَتَدَبَّرُونَ فِيهِ لِيَتْرُكُوا الباطِلَ ويَرْجِعُوا إلى الحَقِّ؟
وثانِيها: أنْ يَعْتَقِدُوا أنَّ مَجِيءَ الرُّسُلِ أمْرٌ عَلى خِلافِ العادَةِ وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿أمْ جاءَهم ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأوَّلِينَ﴾ وذَلِكَ لِأنَّهم عَرَفُوا بِالتَّواتُرِ أنَّ الرُّسُلَ كانَتْ تَتَواتَرُ عَلى الأُمَمِ وتَظْهَرُ المُعْجِزاتُ عَلَيْها، وكانَتِ الأُمَمُ بَيْنَ مُصَدِّقٍ ناجٍ، وبَيْنَ مُكَذِّبٍ هالِكٍ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ، أفَما دَعاهم ذَلِكَ إلى تَصْدِيقِ الرَّسُولِ؟
وثالِثُها: أنْ لا يَكُونُوا عالِمِينَ بِدِيانَتِهِ وحُسْنِ خِصالِهِ قَبْلَ ادِّعائِهِ لِلنُّبُوَّةِ وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهم فَهم لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ نَبَّهَ سُبْحانَهُ بِذَلِكَ عَلى أنَّهم عَرَفُوا مِنهُ قَبْلَ ادِّعائِهِ الرِّسالَةَ كَوْنَهُ في نِهايَةِ الأمانَةِ والصِّدْقِ، وغايَةِ الفِرارِ مِنَ الكَذِبِ والأخْلاقِ الذَّمِيمَةِ فَكَيْفَ كَذَّبُوهُ بَعْدَ أنِ اتَّفَقَتْ كَلِمَتُهم عَلى تَسْمِيَتِهِ بِالأمِينِ؟
ورابِعُها: أنْ يَعْتَقِدُوا فِيهِ الجُنُونَ فَيَقُولُونَ: إنَّما حَمَلَهُ عَلى ادِّعائِهِ الرِّسالَةَ جُنُونُهُ وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿أمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ﴾ وهَذا أيْضًا ظاهِرُ الفَسادِ؛ لِأنَّهم كانُوا يَعْلَمُونَ بِالضَّرُورَةِ أنَّهُ أعْقَلُ النّاسِ، والمَجْنُونُ كَيْفَ يُمْكِنُهُ أنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِ ما أتى بِهِ مِنَ الدَّلائِلِ القاطِعَةِ والشَّرائِعِ الكامِلَةِ، ولَقَدْ كانَ مِنَ المُبْغِضِينَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مَن سَمّاهُ بِذَلِكَ. وفِيهِ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّهم نَسَبُوهُ إلى ذَلِكَ مِن حَيْثُ كانَ يَطْمَعُ في انْقِيادِهِمْ لَهُ، وكانَ ذَلِكَ مِن أبْعَدِ الأُمُورِ عِنْدَهم فَنَسَبُوهُ إلى الجُنُونِ لِذَلِكَ.
والثّانِي: أنَّهم قالُوا ذَلِكَ إيهامًا لِعَوامِّهِمْ لِكَيْ لا يَنْقادُوا لَهُ، فَأوْرَدُوا ذَلِكَ مَوْرِدَ الِاسْتِحْقارِ لَهُ. ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ بَعْدَ أنْ عَدَّ هَذِهِ الوُجُوهَ، ونَبَّهَ عَلى فَسادِها قالَ: ﴿بَلْ جاءَهم بِالحَقِّ وأكْثَرُهم لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ مِن حَيْثُ تَمَسَّكُوا بِالتَّقْلِيدِ ومِن حَيْثُ عَلِمُوا أنَّهم لَوْ أقَرُّوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ لَزالَتْ مَناصِبُهم ولاخْتَلَّتْ رِياساتُهم، فَلِذَلِكَ كَرِهُوهُ، فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: ﴿وأكْثَرُهُمْ﴾ فِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ أقَلَّهم لا يَكْرَهُونَ الحَقَّ، قُلْنا: كانَ فِيهِمْ مَن يَتْرُكُ الإيمانَ أنَفَةً مِن تَوْبِيخِ قَوْمِهِ، وأنْ يَقُولُوا: تَرَكَ دِينَ آبائِهِ، لا كَراهَةً لِلْحَقِّ كَما حُكِيَ عَنْ أبِي طالِبٍ. ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ الحَقَّ لا يَتَّبِعُ الهَوى، بَلِ الواجِبُ عَلى المُكَلَّفِ أنْ يَطْرَحَ الهَوى ويَتَّبِعَ الحَقَّ، فَبَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ اتِّباعَ الهَوى يُؤَدِّي إلى الفَسادِ العَظِيمِ فَقالَ: ﴿ولَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْواءَهم لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ﴾ وفي تَفْسِيرِهِ وُجُوهٌ.
الأوَّلُ: أنَّ القَوْمَ كانُوا يَرَوْنَ أنَّ الحَقَّ في اتِّخاذِ آلِهَةٍ مَعَ اللَّهِ تَعالى، لَكِنْ لَوْ
صفحة ٩٨
صَحَّ ذَلِكَ لَوَقَعَ الفَسادُ في السَّماواتِ والأرْضِ عَلى ما قَرَّرْناهُ في دَلِيلِ التَّمانُعِ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنْبِياءِ: ٢٢].
والثّانِي: أنَّ أهْواءَهم في عِبادَةِ الأوْثانِ وتَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ ﷺ وهُما مَنشَأُ المَفْسَدَةِ، والحَقُّ هو الإسْلامُ، فَلَوِ اتَّبَعَ الإسْلامُ قَوْلَهم لَعَلِمَ اللَّهُ حُصُولَ المَفاسِدِ عِنْدَ بَقاءِ هَذا العالَمِ، وذَلِكَ يَقْتَضِي تَخْرِيبَ العالَمِ وإفْناءَهُ.
والثّالِثُ: أنَّ آراءَهم كانَتْ مُتَناقِضَةً، فَلَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْواءَهم لَوَقَعَ التَّناقُضُ ولاخْتَلَّ نِظامُ العالَمِ. عَنِ القَفّالِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ فَقِيلَ: إنَّهُ القُرْآنُ والأدِلَّةُ، وقِيلَ: بَلْ شَرَفُهم وفَخْرُهم بِالرَّسُولِ، وكِلا القَوْلَيْنِ مُتَقارِبٌ؛ لِأنَّ في مَجِيءِ الرَّسُولِ بَيانَ الأدِلَّةِ، وفي مَجِيءِ الأدِلَّةِ بَيانُ الرَّسُولِ، فَأحَدُهُما مَقْرُونٌ بِالآخَرِ، وقِيلَ: الذِّكْرُ هو الوَعْظُ والتَّحْذِيرُ، وقِيلَ: هو الَّذِي كانُوا يَتَمَنَّوْنَهُ ويَقُولُونَ: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ ﴿لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ [الصّافّاتِ: ١٦٨، ١٦٩] وقُرِئَ: (بِذِكْراهُمْ) ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لا يَطْمَعُ فِيهِمْ حَتّى يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلنُّفْرَةِ فَقالَ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ وقُرِئَ (خَراجًا) قالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: الخَرْجُ ما تَبَرَّعْتَ بِهِ، والخَراجُ ما لَزِمَكَ أداؤُهُ، والوجه أنَّ الخَرْجَ أخَصُّ مِنَ الخَراجِ، كَقَوْلِكَ: خَراجُ القَرْيَةِ، وخَرْجُ الكُرْدَةِ، زِيادَةُ اللَّفْظِ لِزِيادَةِ المَعْنى؛ ولِذَلِكَ حَسُنَتْ قِراءَةُ مَن قَرَأ ﴿خَرْجًا فَخَراجُ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي أمْ تَسْألُهم عَلى هِدايَتِهِمْ قَلِيلًا مِن عَطاءِ الخَلْقِ، فالكَثِيرُ مِن عَطاءِ الخَلْقِ خَيْرٌ. فَنَبَّهَ سُبْحانَهُ بِذَلِكَ عَلى أنَّ هَذِهِ التُّهْمَةَ بَعِيدَةٌ عَنْهُ، فَلا يَجُوزُ أنْ يَنْفِرُوا عَنْ قَبُولِ قَوْلِهِ لِأجْلِها. فَنَبَّهَ سُبْحانَهُ بِهَذِهِ الآياتِ عَلى أنَّهم غَيْرُ مَعْذُورِينَ البَتَّةَ وأنَّهم مَحْجُوجُونَ مِن جَمِيعِ الوُجُوهِ. قالَ الجُبّائِيُّ: دَلَّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ عَلى أنَّ أحَدًا مِنَ العِبادِ لا يَقْدِرُ عَلى مِثْلِ نِعَمِهِ ورِزْقِهِ، ولا يُساوِيهِ في الإفْضالِ عَلى عِبادِهِ، ودَلَّ أيْضًا عَلى أنَّ العِبادَ قَدْ يَرْزُقُ بَعْضُهم بَعْضًا، ولَوْلا ذَلِكَ لَما جازَ أنْ يَقُولَ: ﴿وهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ .
Page 346
23:60
وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ ٦٠
And they who give what they give while their hearts are fearful1 because they will be returning to their Lord -
1 translator’s note
- Lest their deeds not be acceptable. ↩
23:61
أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١
It is those who hasten to good deeds, and they outstrip [others] therein.
23:62
وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٢
And We charge no soul except [with that within] its capacity, and with Us is a record which speaks with truth; and they will not be wronged.
23:63
بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ ٦٣
But their hearts are covered with confusion over this, and they have [evil] deeds besides that [i.e., disbelief] which they are doing,
23:64
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ ٦٤
Until when We seize their affluent ones with punishment,1 at once they are crying [to Allāh] for help.
1 translator’s note
- In worldly life, before the punishment of the Hereafter. Although general, the description includes specifically the punishment of the Quraysh by famine. ↩
23:65
لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ٦٥
Do not cry out today. Indeed, by Us you will not be helped.
23:66
قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ ٦٦
My verses had already been recited to you, but you were turning back on your heels
23:67
مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ ٦٧
In arrogance regarding it,1 conversing by night, speaking evil.
1 translator’s note
- The revelation. Or "him," i.e., the Prophet (ﷺ). ↩
23:68
أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨
Then have they not reflected over the word [i.e., the Qur’ān], or has there come to them that which had not come to their forefathers?
23:69
أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٦٩
Or did they not know their Messenger, so they are toward him disacknowledging?
23:70
أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٠
Or do they say, "In him is madness"? Rather, he brought them the truth, but most of them, to the truth, are averse.
23:71
وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ٧١
But if the Truth [i.e., Allāh] had followed their inclinations, the heavens and the earth and whoever is in them would have been ruined. Rather, We have brought them their message,1 but they, from their message, are turning away.
1 translator’s note
- Or "reminder." ↩
23:72
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٧٢
Or do you, [O Muḥammad], ask them for payment? But the reward of your Lord is best, and He is the best of providers.
23:73
وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٣
And indeed, you invite them to a straight path.
23:74
وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ ٧٤
But indeed, those who do not believe in the Hereafter are deviating from the path.