Al-Mu'minun 23:70
The Believers · Juz 18 · Page 346
أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٠
Or do they say, "In him is madness"? Rather, he brought them the truth, but most of them, to the truth, are averse.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 23:68–83
.
(p-٩٨٩)قَوْلُهُ: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ﴾ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ سَبَبَ إقْدامِهِمْ عَلى الكُفْرِ هو أحَدُ هَذِهِ الأُمُورِ الأرْبَعَةِ: الأوَّلُ عَدَمُ التَّدَبُّرِ في القُرْآنِ، فَإنَّهم لَوْ تَدَبَّرُوا مَعانِيَهُ لَظَهَرَ لَهم صِدْقُهُ وآمَنُوا بِهِ وبِما فِيهِ، والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ أيْ: فَعَلُوا ما فَعَلُوا فَلَمْ يَتَدَبَّرُوا، والمُرادُ بِالقَوْلِ القُرْآنُ، ومِثْلُهُ ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾ .
والثّانِي قَوْلُهُ: ﴿أمْ جاءَهم ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأوَّلِينَ﴾ أمْ هي المُنْقَطِعَةُ أيْ: بَلْ جاءَهم مِنَ الكِتابِ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأوَّلِينَ، فَكانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِاسْتِنْكارِهِمْ لِلْقُرْآنِ، والمَقْصُودُ تَقْرِيرُ أنَّهُ لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأوَّلِينَ رَسُولٌ، فَلِذَلِكَ أنْكَرُوهُ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ وقِيلَ: إنَّهُ أتى آباءَهُمُ الأقْدَمِينَ رُسُلٌ أرْسَلَهُمُ اللَّهُ إلَيْهِمْ كَما هي سُنَّةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ في إرْسالِ الرُّسُلِ إلى عِبادِهِ، فَقَدْ عَرَفَ هَؤُلاءِ ذَلِكَ، فَكَيْفَ كَذَّبُوا هَذا القُرْآنَ. وقِيلَ: المَعْنى: أمْ جاءَهم مِنَ الأمْنِ مِن عَذابِ اللَّهِ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأوَّلِينَ كَإسْماعِيلَ ومَن بَعْدَهُ.
والثّالِثُ قَوْلُهُ: ﴿أمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهم فَهم لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ وفي هَذا إضْرابٌ وانْتِقالٌ مِنَ التَّوْبِيخِ بِما تَقَدَّمَ إلى التَّوْبِيخِ بِوَجْهٍ آخَرَ أيْ: بَلْ ألَمْ يَعْرِفُوهُ بِالأمانَةِ والصِّدْقِ فَأنْكَرُوهُ، ومَعْلُومٌ أنَّهم قَدْ عَرَفُوهُ بِذَلِكَ.
والرّابِعُ قَوْلُهُ: ﴿أمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ﴾ وهَذا أيْضًا انْتِقالٌ مِن تَوْبِيخٍ إلى تَوْبِيخٍ أيْ: بَلْ أتَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ أيْ: جُنُونٌ، مَعَ أنَّهم قَدْ عَلِمُوا أنَّهُ أرْجَحُ النّاسِ عَقْلًا، ولَكِنَّهُ جاءَ بِما يُخالِفُ هَواهم فَدَفَعُوهُ وجَحَدُوهُ تَعَصُّبًا وحَمِيَّةً.
ثُمَّ أضْرَبَ سُبْحانَهُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَقالَ: ﴿بَلْ جاءَهم بِالحَقِّ﴾ أيْ لَيْسَ الأمْرُ كَما زَعَمُوا في حَقِّ القُرْآنِ والرَّسُولِ، بَلْ جاءَهم مُلْتَبِسًا بِالحَقِّ، والحَقُّ هو الدِّينُ القَوِيمُ، ﴿وأكْثَرُهم لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ لِما جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّعَصُّبِ، والِانْحِرافِ عَنِ الصَّوابِ، والبُعْدِ عَنِ الحَقِّ، فَلِذَلِكَ كَرِهُوا هَذا الحَقَّ الواضِحَ الظّاهِرَ، وظاهِرُ النَّظْمِ أنَّ أقَلَّهم كانُوا لا يَكْرَهُونَ الحَقَّ، ولَكِنَّهم لَمْ يُظْهِرُوا الإيمانَ خَوْفًا مِنَ الكارِهِينَ لَهُ.
وجُمْلَةُ ﴿ولَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْواءَهُمْ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ مَسُوقَةٌ لِبَيانِ أنَّهُ لَوْ جاءَ الحَقُّ عَلى ما يَهْوَوْنَهُ ويُرِيدُونَهُ لَكانَ ذَلِكَ مُسْتَلْزِمًا لِلْفَسادِ العَظِيمِ، وخُرُوجِ نِظامِ العالَمِ عَنِ الصَّلاحِ بِالكُلِّيَّةِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ﴾ قالَ أبُو صالِحٍ وابْنُ جُرَيْجٍ ومُقاتِلٌ والسُّدِّيُّ: الحَقُّ هو اللَّهُ، والمَعْنى: لَوْ جَعَلَ مَعَ نَفْسِهِ كَما يُحِبُّونَ شَرِيكًا لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأرْضُ.
وقالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالحَقِّ القُرْآنُ أيْ: لَوْ نَزَلَ القُرْآنُ بِما يُحِبُّونَ مِنَ الشِّرْكِ لَفَسَدَ نِظامُ العالَمِ.
وقِيلَ: المَعْنى: ولَوْ كانَ الحَقُّ ما يَقُولُونَ مِنَ اتِّحادِ الآلِهَةِ مَعَ اللَّهِ لاخْتَلَفَتِ الآلِهَةُ، ومِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنبياء: ٢٢] وقَدْ ذَهَبَ إلى القَوْلِ الأوَّلِ الأكْثَرُونَ، ولَكِنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ أنَّ المُرادَ بِهِ هُنالِكَ اللَّهُ سُبْحانَهُ، فالأوْلى تَفْسِيرُ الحَقِّ هُنا وهُناكَ بِالصِّدْقِ الصَّحِيحِ مِنَ الدِّينِ الخالِصِ مِن شَرْعِ اللَّهِ، والمَعْنى: لَوْ ورَدَ الحَقُّ مُتابِعًا لِأهْوائِهِمْ مُوافِقًا لِفاسِدِ مَقاصِدِهِمْ لَحَصَلَ الفَسادُ، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ومَن فِيهِنَّ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ مِنَ المَخْلُوقاتِ.
وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ ( وما بَيْنَهُما ) وسَبَبُ فَسادِ المُكَلَّفِينَ مِن بَنِي آدَمَ ظاهِرٌ، وهو ذُنُوبُهُمُ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الهَوى المُخالِفُ لِلْحَقِّ، وأمّا فَسادُ ما عَداهم فَعَلى وجْهِ التَّبَعِ؛ لِأنَّهم مُدَبَّرُونَ في الغالِبِ بِذَوِي العُقُولِ فَلَمّا فَسَدُوا فَسَدُوا.
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ أنَّ نُزُولَ القُرْآنِ عَلَيْهِمْ مِن جُمْلَةِ الحَقِّ فَقالَ: ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ والمُرادُ بِالذِّكْرِ هُنا القُرْآنُ أيْ: بِالكِتابِ الَّذِي هو فَخْرُهم وشَرَفُهم، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ والمَعْنى: بَلْ أتَيْناهم بِفَخْرِهِمْ وشَرَفِهِمُ الَّذِي كانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أنْ يَقْبَلُوهُ، ويُقْبِلُوا عَلَيْهِ.
وقالَ قَتادَةُ: المَعْنى بِذِكْرِهِمُ الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ ثَوابُهم وعِقابُهم.
وقِيلَ: المَعْنى: بِذِكْرِ ما لَهم بِهِ حاجَةٌ مِن أمْرِ الدِّينِ.
وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ وعِيسى بْنُ عُمَرَ ( أتَيْتُهم ) بِتاءِ المُتَكَلِّمِ.
وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ والجَحْدَرِيُّ ( أتَيْتَهم ) بِتاءِ الخِطابِ أيْ: أتَيْتَهم يا مُحَمَّدُ.
وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ ( بِذِكْراهم ) وقَرَأ قَتادَةُ ( نُذَكِّرُهم ) بِالنُّونِ والتَّشْدِيدِ مِنَ التَّذْكِيرِ، وتَكُونُ الجُمْلَةُ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، وقِيلَ: الذِّكْرُ هو الوَعْظُ والتَّحْذِيرُ ﴿فَهم عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ أيْ هم بِما فَعَلُوا مِنَ الِاسْتِكْبارِ والنُّكُوصِ عَنْ هَذا الذَّكَرِ المُخْتَصِّ بِهِمْ مُعْرِضُونَ لا يَلْتَفِتُونَ إلَيْهِ بِحالٍ مِنَ الأحْوالِ، وفي هَذا التَّرْكِيبِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ إعْراضَهم مُخْتَصٌّ بِذَلِكَ لا يَتَجاوَزُهُ إلى غَيْرِهِ.
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ دَعْوَةَ نَبِيِّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - لَيْسَتْ مَشُوبَةً بِأطْماعِ الدُّنْيا فَقالَ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ وأمْ هي المُنْقَطِعَةُ، والمَعْنى: أمْ يَزْعُمُونَ أنَّكَ تَسْألُهم خَرْجًا تَأْخُذُهُ عَنِ الرِّسالَةِ، والخَرْجُ الأجْرُ والجَعْلُ، فَتَرَكُوا الإيمانَ بِكَ وبِما جِئْتَ بِهِ لِأجْلِ ذَلِكَ، مَعَ أنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّكَ لَمْ تَسْألْهم ذَلِكَ ولا طَلَبْتَهُ مِنهم ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ أيْ فَرِزْقُ رَبِّكَ الَّذِي يَرْزُقُكَ في الدُّنْيا، وأجْرُهُ الَّذِي يُعْطِيكَهُ في الآخِرَةِ خَيْرٌ لَكَ مِمّا ذُكِرَ.
قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ والأعْمَشُ ويَحْيى بْنُ وثّابٍ ( أمْ تَسْألُهم خَراجًا ) وقَرَأ الباقُونَ خَرْجًا وكُلُّهم قَرَأ فَخَراجٌ إلّا ابْنَ عامِرٍ وأبا حَيْوَةَ فَإنَّهُما قَرَآ ( فَخَرَجَ ) بِغَيْرِ ألْفٍ، والخَرْجُ هو الَّذِي يَكُونُ مُقابِلًا لِلدَّخْلِ، يُقالُ لِكُلِّ ما تُخْرِجُهُ إلى غَيْرِكَ خَرْجًا، والخَراجُ غالِبٌ في الضَّرِيبَةِ عَلى الأرْضِ.
قالَ المُبَرِّدُ: الخَرْجُ المَصْدَرُ، والخَراجُ الِاسْمُ.
قالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: سَألْتُ أبا عَمْرِو بْنِ العَلاءِ عَنِ الفَرْقِ بَيْنَ الخَرْجِ والخَراجِ فَقالَ: الخَراجُ ما لَزِمَكَ، والخَرْجُ ما تَبَرَّعْتَ بِهِ.
ورُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: الخَرْجُ مِنَ الرِّقابِ، والخَراجُ مِنَ الأرْضِ ﴿وهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها مِن كَوْنِ خَراجِهِ سُبْحانَهُ خَيْرًا.
(p-٩٩٠)ثُمَّ لَمّا أثْبَتَ سُبْحانَهُ لِرَسُولِهِ مِنَ الأدِلَّةِ الواضِحَةِ المُقْتَضِيَةِ لِقَبُولِ ما جاءَ بِهِ ونَفى عَنْهُ أضْدادَ ذَلِكَ قالَ: ﴿وإنَّكَ لَتَدْعُوهم إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أيْ إلى طَرِيقٍ واضِحَةٍ تَشْهَدُ العُقُولُ بِأنَّها مُسْتَقِيمَةٌ غَيْرُ مُعْوَجَّةٍ، والصِّراطُ في اللُّغَةِ الطَّرِيقُ، فَسُمِّيَ الدِّينُ طَرِيقًا؛ لِأنَّها تُؤَدِّي إلَيْهِ.
ثُمَّ وصَفَهم سُبْحانَهُ بِأنَّهم عَلى خِلافِ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ يُقالُ: نَكَبَ عَنِ الطَّرِيقِ يَنْكُبُ نُكُوبًا: إذا عَدَلَ عَنْهُ ومالَ إلى غَيْرِهِ، والنُّكُوبُ والنَّكْبُ العُدُولُ والمَيْلُ، ومِنهُ النَّكْباءُ لِلرِّيحِ بَيْنَ رِيحَيْنِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِعُدُولِها عَنِ المَهابِّ، وعَنِ الصِّراطِ مُتَعَلِّقٌ بَناكِبُونَ، والمَعْنى: أنَّ هَؤُلاءِ المَوْصُوفِينَ بِعَدَمِ الإيمانِ بِالآخِرَةِ عَنْ ذَلِكَ الصِّراطِ أوْ جِنْسِ الصِّراطِ لَعادِلُونَ عَنْهُ.
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّهم مُصِرُّونَ عَلى الكُفْرِ لا يَرْجِعُونَ عَنْهُ بِحالٍ فَقالَ: ﴿ولَوْ رَحِمْناهم وكَشَفْنا ما بِهِمْ مِن ضُرٍّ﴾ أيْ مِن قَحْطٍ وجَدْبٍ ﴿لَلَجُّوا في طُغْيانِهِمْ﴾ أيْ: لَتَمادَوْا في طُغْيانِهِمْ وضَلالِهِمْ يَعْمَهُونَ يَتَرَدَّدُونَ ويَتَذَبْذَبُونَ ويَخْبِطُونَ، وأصْلُ اللَّجاجِ التَّمادِي في العِنادِ، ومِنهُ اللَّجَّةُ بِالفَتْحِ لِتَرَدُّدِ الصَّوْتِ، ولُجَّةُ البَحْرِ تَرَدُّدُ أمْواجِهِ، ولُجَّةُ اللَّيْلِ تَرَدُّدُ ظَلامِهِ.
وقِيلَ: المَعْنى لَوْ رَدَدْناهم إلى الدُّنْيا ولَمْ نُدْخِلْهُمُ النّارَ وامْتَحَنّاهم لَلَجُّوا في طُغْيانِهِمْ.
﴿ولَقَدْ أخَذْناهم بِالعَذابِ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مَسُوقَةٌ لِتَقْرِيرِ ما قَبْلَها. والعَذابُ قِيلَ هو الجُوعُ الَّذِي أصابَهم في سِنِي القَحْطِ، وقِيلَ: المَرَضُ، وقِيلَ: القِتالُ يَوْمَ بَدْرٍ، واخْتارَهُ الزَّجّاجُ، وقِيلَ: المَوْتُ، وقِيلَ: المُرادُ مَن أصابَهُ العَذابُ مِنَ الأُمَمِ الخالِيَةِ ﴿فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ﴾ أيْ ما خَضَعُوا ولا تَذَلَّلُوا، بَلْ أقامُوا عَلى ما كانُوا فِيهِ مِنَ التَّمَرُّدِ عَلى اللَّهِ والِانْهِماكِ في مَعاصِيهِ ﴿وما يَتَضَرَّعُونَ﴾ أيْ وما يَخْشَعُونَ لِلَّهِ في الشَّدائِدِ عِنْدَ إصابَتِها لَهم، ولا يَدْعُونَهُ لِرَفْعِ ذَلِكَ.
Page 346
23:60
وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ ٦٠
And they who give what they give while their hearts are fearful1 because they will be returning to their Lord -
1 translator’s note
- Lest their deeds not be acceptable. ↩
23:61
أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١
It is those who hasten to good deeds, and they outstrip [others] therein.
23:62
وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٢
And We charge no soul except [with that within] its capacity, and with Us is a record which speaks with truth; and they will not be wronged.
23:63
بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ ٦٣
But their hearts are covered with confusion over this, and they have [evil] deeds besides that [i.e., disbelief] which they are doing,
23:64
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ ٦٤
Until when We seize their affluent ones with punishment,1 at once they are crying [to Allāh] for help.
1 translator’s note
- In worldly life, before the punishment of the Hereafter. Although general, the description includes specifically the punishment of the Quraysh by famine. ↩
23:65
لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ٦٥
Do not cry out today. Indeed, by Us you will not be helped.
23:66
قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ ٦٦
My verses had already been recited to you, but you were turning back on your heels
23:67
مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ ٦٧
In arrogance regarding it,1 conversing by night, speaking evil.
1 translator’s note
- The revelation. Or "him," i.e., the Prophet (ﷺ). ↩
23:68
أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨
Then have they not reflected over the word [i.e., the Qur’ān], or has there come to them that which had not come to their forefathers?
23:69
أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٦٩
Or did they not know their Messenger, so they are toward him disacknowledging?
23:70
أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٠
Or do they say, "In him is madness"? Rather, he brought them the truth, but most of them, to the truth, are averse.
23:71
وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ٧١
But if the Truth [i.e., Allāh] had followed their inclinations, the heavens and the earth and whoever is in them would have been ruined. Rather, We have brought them their message,1 but they, from their message, are turning away.
1 translator’s note
- Or "reminder." ↩
23:72
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٧٢
Or do you, [O Muḥammad], ask them for payment? But the reward of your Lord is best, and He is the best of providers.
23:73
وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٣
And indeed, you invite them to a straight path.
23:74
وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ ٧٤
But indeed, those who do not believe in the Hereafter are deviating from the path.