Al-Mu'minun 23:72
The Believers · Juz 18 · Page 346
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٧٢
Or do you, [O Muḥammad], ask them for payment? But the reward of your Lord is best, and He is the best of providers.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 23:72
صفحة ٩٦
﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وهْوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾
(أمْ) عاطِفَةٌ عَلى ﴿أمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ﴾ [المؤمنون: ٧٠] وهي لِلِانْتِقالِ إلى اسْتِفْهامٍ آخَرَ عَنْ دَواعِي إعْراضِهِمْ عَنِ الرَّسُولِ واسْتِمْرارِ قُلُوبِهِمْ في غَمْرَةٍ.
والِاسْتِفْهامُ المُقَدَّرُ هُنا إنْكارِيٌّ، أيْ: ما تَسْألُهم خَرْجًا فَيَعْتَذِرُوا بِالإعْراضِ عَنْكَ لِأجَلِهِ شُحًّا بِأمْوالِهِمْ. وهَذا في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ فَهو لَكم إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللَّهِ﴾ [سبإ: ٤٧] عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ، والتَّقْدِيرُ: إنْ كُنْتُ سَألْتُكم أجْرًا فَقَدْ رَدَدْتُهُ عَلَيْكم فَماذا يَمْنَعُكم مِنَ اتِّباعِي. وقَوْلُهُ: ﴿أمْ تَسْألُهم أجْرًا فَهم مِن مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾ [الطور: ٤٠] كُلُّ ذَلِكَ عَلى مَعْنى التَّهَكُّمِ. وأصْرَحُ مِنهُما قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ [الشورى: ٢٣] .
وهَذا الِانْتِقالُ كانَ إلى غَرَضِ نَفْيِ أنْ يَكُونَ مُوجَبُ إعْراضِهِمْ عَنْ دَعْوَةِ الرَّسُولِ جائِيًا مِن قِبَلِهِ وتَسَبُّبِهِ بَعْدَ أنْ كانَتْ الِاسْتِفْهاماتُ السّابِقَةُ الثَّلاثَةُ مُتَعَلِّقَةً بِمُوجِباتِ الإعْراضِ الجائِيَةِ مِن قِبَلِهِمْ، فالِاسْتِفْهامُ الَّذِي في قَوْلِهِ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ إنْكارِيٌّ إذْ لا يَجُوزُ أنْ يَصْدُرَ عَنِ الرَّسُولِ ما يُوجِبُ إعْراضَ المُخاطَبِينَ عَنْ دَعْوَتِهِ فانْحَصَرَتْ تَبِعَةُ الإعْراضِ فِيهِمْ.
والخَرْجُ: العَطاءُ المُعَيَّنُ عَلى الذَّواتِ أوْ عَلى الأرَضِينَ كالإتاوَةِ، وأمّا الخَراجُ فَقِيلَ: هو مُرادِفُ الخَرْجِ وهو ظاهِرُ كَلامِ جُمْهُورِ اللُّغَوِيِّينَ. وعَنِ ابْنِ الأعْرابِيِّ: التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُما بِأنَّ الخَرْجَ الإتاوَةُ عَلى الذَّواتِ، والخَراجَ الإتاوَةُ عَلى الأرَضِينَ.
وقِيلَ: الخَرْجُ: ما تَبَرَّعَ بِهِ المُعْطِي. والخَراجُ: ما لَزِمَهُ أداؤُهُ. وفي الكَشّافِ: والوَجْهُ أنَّ الخَرْجَ أخَصُّ مِنَ الخَراجِ يُرِيدُ أنَّ الخَرْجَ أعَمُّ كَما أصْلَحَ عِبارَتَهُ صاحِبُ الفَرائِدِ في نَقْلِ الطِّيبِيِّ كَقَوْلِكَ: خَراجُ القَرْيَةِ وخَرْجُ الكُرْدَةِ
صفحة ٩٧
زِيادَةُ اللَّفْظِ لِزِيادَةِ المَعْنى، ولِذَلِكَ حَسُنَتْ قِراءَةُ مَن قَرَأ (﴿خَرْجًا فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾) يَعْنِي: أمْ تَسْألُهم عَلى هِدايَتِكَ لَهم قَلِيلًا مِن عَطاءِ الخَلْقِ فالكَثِيرُ مِن عَطاءِ الخالِقِ خَيْرٌ اهـ.
وهَذا الَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ الأصْلَ في اللُّغَةِ عَدَمُ التَّرادُفِ.
هَذا وقَدْ قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ . وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ (خَرْجًا فَخَرْجُ رَبِّكَ) . وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ (﴿أمْ تَسْألُهم خَراجًا فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾) . فَأمّا قِراءَةُ الجُمْهُورِ فَتَوْجِيهُها عَلى اعْتِبارِ تَرادُفِ الكَلِمَتَيْنِ أنَّها جَرَتْ عَلى التَّفَنُّنِ في الكَلامِ تَجَنُّبًا لِإعادَةِ اللَّفْظِ في غَيْرِ المَقامِ المُقْتَضِي إعادَةَ اللَّفْظَيْنِ مَعَ قُرْبِ اللَّفْظَيْنِ بِخِلافِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ فَهو لَكم إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللَّهِ﴾ [سبإ: ٤٧] فَإنَّ لَفْظَ أجْرٍ أُعِيدَ بَعْدَ ثَلاثَةِ ألْفاظٍ.
وأمّا عَلى اعْتِبارِ الفَرْقِ الَّذِي اخْتارَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فَتَوْجِيهُها بِاشْتِمالِها عَلى التَّفَنُّنِ وعَلى مُحَسِّنِ المُبالَغَةِ.
وأمّا قِراءَةُ ابْنِ عامِرٍ وحَمْزَةَ والكِسائِيِّ وخَلَفٍ فَتَوْجِيهُها عَلى طَرِيقَةِ التَّرادُفِ أنَّهُما ورَدَتا عَلى اخْتِيارِ المُتَكَلِّمِ في الِاسْتِعْمالِ مَعَ حُسْنِ المُزاوَجَةِ بِتَماثُلِ اللَّفْظَيْنِ. ولا تُوَجَّهانِ عَلى طَرِيقَةِ الزَّمَخْشَرِيِّ.
قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: ألْزَمَهُمُ اللَّهُ الحُجَّةَ في هَذِهِ الآياتِ (أيْ: قَوْلُهُ: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ﴾ [المؤمنون: ٦٨] إلى هُنا) وقَطَعَ مَعاذِيرَهم وعِلَلَهم بِأنَّ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْهِمْ رَجُلٌ مَعْرُوفٌ أمْرُهُ وحالُهُ، مَخْبُورٌ سِرُّهُ وعَلَنُهُ، خَلِيقٌ بِأنْ يُجْتَبى مِثْلُهُ لِلرِّسالَةِ مِن بَيْنِ ظَهْرانِيهِمْ، وأنَّهُ لَمْ يُعْرَضْ لَهُ حَتّى يَدَّعِي بِمِثْلِ هَذِهِ الدَّعْوى العَظِيمَةِ بِباطِلٍ، ولَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ سُلَّمًا إلى النَّيْلِ مِن دُنْياهم واسْتِعْطاءِ أمْوالِهِمْ، ولَمْ يَدْعُهم إلّا إلى دِينِ الإسْلامِ الَّذِي هو الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ مَعَ إبْرازِ المَكْنُونِ
صفحة ٩٨
مِن أدْوائِهِمْ، وهو إخْلالُهم بِالتَّدَبُّرِ والتَّأمُّلِ، واسْتِهْتارُهم بِدِينِ الآباءِ الضُّلّالِ مِن غَيْرِ بُرْهانٍ، وتَعَلُّلُهم بِأنَّهُ مَجْنُونٌ بَعْدَ ظُهُورِ الحَقِّ وثَباتِ التَّصْدِيقِ مِنَ اللَّهِ بِالمُعْجِزاتِ والآياتِ النَّيِّرَةِ، وكَراهَتُهم لِلْحَقِّ وإعْراضُهم عَمّا فِيهِ حَظُّهم مِنَ الذِّكْرِ اهـ.
وجُمْلَةُ ﴿وهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ مُعْتَرِضَةٌ تَكْمِيلًا لِلْغَرَضِ بِالثَّناءِ عَلى اللَّهِ والتَّعْرِيفِ بِسِعَةِ فَضْلِهِ. ويُفِيدُ تَأْكِيدًا لِمَعْنى ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ .
Page 346
23:60
وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ ٦٠
And they who give what they give while their hearts are fearful1 because they will be returning to their Lord -
1 translator’s note
- Lest their deeds not be acceptable. ↩
23:61
أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١
It is those who hasten to good deeds, and they outstrip [others] therein.
23:62
وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٢
And We charge no soul except [with that within] its capacity, and with Us is a record which speaks with truth; and they will not be wronged.
23:63
بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ ٦٣
But their hearts are covered with confusion over this, and they have [evil] deeds besides that [i.e., disbelief] which they are doing,
23:64
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ ٦٤
Until when We seize their affluent ones with punishment,1 at once they are crying [to Allāh] for help.
1 translator’s note
- In worldly life, before the punishment of the Hereafter. Although general, the description includes specifically the punishment of the Quraysh by famine. ↩
23:65
لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ٦٥
Do not cry out today. Indeed, by Us you will not be helped.
23:66
قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ ٦٦
My verses had already been recited to you, but you were turning back on your heels
23:67
مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ ٦٧
In arrogance regarding it,1 conversing by night, speaking evil.
1 translator’s note
- The revelation. Or "him," i.e., the Prophet (ﷺ). ↩
23:68
أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨
Then have they not reflected over the word [i.e., the Qur’ān], or has there come to them that which had not come to their forefathers?
23:69
أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٦٩
Or did they not know their Messenger, so they are toward him disacknowledging?
23:70
أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٠
Or do they say, "In him is madness"? Rather, he brought them the truth, but most of them, to the truth, are averse.
23:71
وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ٧١
But if the Truth [i.e., Allāh] had followed their inclinations, the heavens and the earth and whoever is in them would have been ruined. Rather, We have brought them their message,1 but they, from their message, are turning away.
1 translator’s note
- Or "reminder." ↩
23:72
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٧٢
Or do you, [O Muḥammad], ask them for payment? But the reward of your Lord is best, and He is the best of providers.
23:73
وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٣
And indeed, you invite them to a straight path.
23:74
وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ ٧٤
But indeed, those who do not believe in the Hereafter are deviating from the path.