Al-Mu'minun 23:75
The Believers · Juz 18 · Page 347
۞ وَلَوۡ رَحِمۡنَٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرّٖ لَّلَجُّواْ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٥
And even if We gave them mercy and removed what was upon them of affliction, they would persist in their transgression, wandering blindly.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 23:75
﴿ولَوْ رَحِمْناهم وكَشَفْنا ما بِهِمْ مِن ضُرٍّ﴾ أيْ مِن سُوءِ حالٍ، قِيلَ: هو ما عَرّاهم بِسَبَبِ أخْذِ مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ يَوْمَ بَدْرٍ أعْنِي الجَزَعَ عَلَيْهِمْ وذَلِكَ بِإحْيائِهِمْ وإعادَتِهِمْ إلى الدُّنْيا بَعْدَ القَتْلِ أيْ ولَوْ رَحِمْناهم وكَشَفْنا ضُرَّهم بِإرْجاعِ مُتْرَفِيهِمْ إلَيْهِمْ ﴿لَلَجُّوا﴾ لَتَمادَوْا ﴿فِي طُغْيانِهِمْ﴾ إفْراطِهِمْ في الكُفْرِ والِاسْتِكْبارِ وعَداوَةِ الرَّسُولِ
صفحة 55
ﷺ والمُؤْمِنِينَ ﴿يَعْمَهُونَ﴾ عامِهِينَ مُتَرَدِّدِينَ في الضَّلالِ يُقالُ عَمُّهُ كَمَنَعَ وفَرَحَ عَمُّها وعَمُّوها وعُمُوهَةٌ وعَمَهانًا، وقِيلَ: هو ما هم فِيهِ مِن شِدَّةِ الخَوْفِ مِنَ القَتْلِ والسَّبْيِ ومَزِيدِ الِاضْطِرابِ مِن ذَلِكَ لَمّا رَأوْا ما حَلَّ بِمُتْرَفِيهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ وكَشَفَهُ بِأمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِالكَفِّ عَنْ قِتالِهِمْ وسَبْيِهِمْ بَعْدُ أوْ بِنَحْوِ ذَلِكَ وهو وجْهٌ لَيْسَ بِالبَعِيدِ وقِيلَ: المُرادُ بِالضُّرِّ عَذابُ الآخِرَةِ أيْ إنَّهم في الرَّداءَةِ والتَّمَرُّدِ إلى أنَّهم لَوْ رَحِمُوا وكَشَفَ عَنْهم عَذابَ النّارِ ورُدُّوا إلى الدُّنْيا لَعادُوا لِشِدَّةِ لُجاجِهِمْ فِيما هم عَلَيْهِ وفِيهِ مِنَ البُعْدِ ما فِيهِ.
واسْتَظْهَرَ أبُو حَيّانَ أنَّ المُرادَ بِهِ القَحْطُ والجُوعُ الَّذِي أصابَهم بِدُعاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وذَكَرَ أنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ جُرَيْجٍ، وقَدْ «دَعا عَلَيْهِمْ ﷺ بِذَلِكَ في مَكَّةَ يَوْمَ ألْقى عَلَيْهِ المُشْرِكُونَ وهو قائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ البَيْتِ صَلّى جَزُورًا
فَقالَ: اللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأتَكَ عَلى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ»
ودَعا بِذَلِكَ أيْضًا بِالمَدِينَةِ، فَقَدْ رُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَكَثَ شَهْرًا إذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الثّانِيَةِ مِن صَلاةِ الفَجْرِ بَعْدَ قَوْلِهِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ انْجُ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ وسَلَمَةَ بْنَ هِشامٍ وعَيّاشَ بْنَ أبِي رَبِيعَةَ والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأتَكَ إلَخْ،» ورُبَّما فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنَ الرَّكْعَةِ الأخِيرَةِ مِن صَلاةِ العِشاءِ، وكِلْتا الرِّوايَتَيْنِ ذَكَرَهُما بُرْهانُ الدِّينِ الحَلَبِيُّ في سِيرَتِهِ، والكَثِيرُ عَلى أنَّهُ الجُوعُ الَّذِي أصابَهم مِن مَنعِ ثُمامَةَ المِيرَةِ عَنْهُمْ، وذَلِكَ «أنَّ ثُمامَةَ بْنَ أثالٍ الحَنَفِيَّ جاءَتْ بِهِ إلى المَدِينَةِ سَرِيَّةُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسَلَّمَةَ حِينَ بَعَثَها ﷺ إلى بَنِي بَكْرِ بْنِ كِلابٍ فَأسْلَمَ بَعْدَ أنِ امْتَنَعَ مِنَ الإسْلامِ ثَلاثَةَ أيّامٍ ثُمَّ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فَلَمّا قَدَمَ مَكَّةَ لَبّى وهو أوَّلُ مَن دَخَلَها مُلَبِّيًا ومِن هُنا قالَ الحَنَفِيُّ:
ومِنّا الَّذِي لَبّى بِمَكَّةَ مُعْلِنًا بِرَغْمِ أبِي سُفْيانَ في الأشْهُرِ الحُرُمِ
فَأخَذَتْهُ قُرَيْشٌ فَقالُوا: لَقَدِ اجْتَرَأْتَ عَلَيْنا وقَدْ صَبَوْتَ يا ثُمامَةَ قالَ: أسْلَمْتُ واتَّبَعْتُ خَيْرَ دِينٍ دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ واللَّهُ لا يَصِلُ إلَيْكم حَبَّةٌ مِنَ اليَمامَةِ وكانَتْ رِيفًا لِأهْلِ مَكَّةَ حَتّى يَأْذَنَ فِيها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ خَرَجَ ثُمامَةُ إلى اليَمامَةِ فَمَنَعَهم أنْ يَحْمِلُوا إلى مَكَّةَ شَيْئًا حَتّى أضَرَّ بِهِمُ الجُوعُ وأكَلَتْ قُرَيْشٌ العَلْهَزَ.
فَكَتَبَتْ قُرَيْشٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ألَسْتَ تَزْعُمُ أنَّكَ بُعِثْتَ رَحْمَةً لِلْعالِمِينَ فَقَدْ قَتَلْتَ الآباءَ بِالسَّيْفِ والأبْناءَ بِالجُوعِ إنَّكَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ وأنْتَ قَدْ قَطَعْتَ أرْحامَنا فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى ثُمامَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ خَلِّ بَيْنَ قَوْمِي وبَيْنَ مِيرَتِهِمْ فَفَعَلَ»، وفي رِوايَةٍ أنَّ أبا سُفْيانَ جاءَهُ ﷺ فَقالَ: ألَسْتَ إلَخْ، ووَجْهُ الجَمْعِ ظاهِرٌ وكانَ هَذا قَبْلَ الفَتْحِ بِقَلِيلٍ، وعِنْدِي أنَّ ( لَوْ ) تَبْعُدُ هَذا القَوْلَ كَما لا يَخْفى، نَعَمْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وجَماعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ما هو نَصٌّ في أنَّ قِصَّةَ ثُمامَةَ سَبَبٌ لِنُزُولِ قَوْلِهِ تَعالى:
Page 347
23:75
۞ وَلَوۡ رَحِمۡنَٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرّٖ لَّلَجُّواْ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٥
And even if We gave them mercy and removed what was upon them of affliction, they would persist in their transgression, wandering blindly.
23:76
وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ٧٦
And We had gripped them with suffering [as a warning], but they did not yield to their Lord, nor did they humbly supplicate, [and will continue thus]
23:77
حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ ٧٧
Until when We have opened before them a door of severe punishment, immediately they will be therein in despair.
23:78
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٧٨
And it is He who produced for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.
23:79
وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٩
And it is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered.
23:80
وَهُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخۡتِلَٰفُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٨٠
And it is He who gives life and causes death, and His is the alternation of the night and the day. Then will you not reason?
23:81
بَلۡ قَالُواْ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٨١
Rather,1 they say like what the former peoples said.
1 translator’s note
- Instead of understanding or reasoning. ↩
23:82
قَالُوٓاْ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٨٢
They said, "When we have died and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?
23:83
لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨٣
We have been promised this, we and our forefathers, before; this is not but legends of the former peoples."
23:84
قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٤
Say, [O Muḥammad], "To whom belongs the earth and whoever is in it, if you should know?"
23:85
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٨٥
They will say, "To Allāh." Say, "Then will you not remember?"
23:86
قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ٨٦
Say, "Who is Lord of the seven heavens and Lord of the Great Throne?"
23:87
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٨٧
They will say, "[They belong] to Allāh." Say, "Then will you not fear Him?"
23:88
قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٨
Say, "In whose hand is the realm of all things - and He protects while none can protect against Him - if you should know?"
23:89
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ ٨٩
They will say, "[All belongs] to Allāh." Say, "Then how are you deluded?"