Al-Mu'minunJuz 18 · Page 347

Al-Mu'minun 23:75

The Believers · Juz 18 · Page 347

۞ وَلَوۡ رَحِمۡنَٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرّٖ لَّلَجُّواْ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٥

And even if We gave them mercy and removed what was upon them of affliction, they would persist in their transgression, wandering blindly.

Tafsir · in Arabic

Az-Zamakhshari

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 23:75–77

والمعنى: لو كشف الله عنهم هذا الضرّ وهو الهزال والقحط الذي أصابهم برحمته عليهم ووجدوا الخصب، لارتدوا إلى ما كانوا عليه من الاستكبار وعداوة رسول الله ﷺ والمؤمنين وإفراطهم فيها، ولذهب عنهم هذا الإبلاس وهذا التملق بين يديه ويسترحمونه، واستشهد على ذلك بأنا أخذناهم أوّلا بالسيوف وبما جرى عليهم يوم بدر من قتل صناديدهم وأسرهم، فما وجدت منهم بعد ذلك استكانة ولا تضرع، حتى فتحنا عليهم باب الجوع الذي هو أشدّ من الأسر والقتل وهو أطم العذاب، فأبلسوا الساعة وخضعت رقابهم، وجاء أعتاهم وأشدّهم شكيمة في العناد يستعطفك. أو محناهم بكل محنة من القتل والجوع فما رئي فيهم لين مقادة وهم كذلك، حتى إذا عذبوا بنار جهنم فحينئذ يبلسون، كقوله وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ، لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ. والإبلاس: اليأس من كل خير. وقيل: السكوت مع التحير. فإن قلت: ما وزن استكان؟ قلت: استفعل من الكون [[قال محمود: «استكان استفعل من الكون، أى: انتقل من كون إلى كون، كما يقال: استحال، إذا انتقل من حال إلى حال» قال أحمد: هذا التأويل أسلم وأحق من تأويل من اشتقه من السكون وجعله افتعل، ثم أشبعت الفتحة فتولدت الألف كتولدها في قوله

ينباع من ذفرى غضوب جسرة

فان هذا الاشباع ليس بفصيح، وهو من ضرورات الشعر، فينبغي أن ترفع منزلة القرآن عن ورود مثله فيه، لكن تنظير الزمخشري له باستحال: وهم، فان استكان على تأويله أحد أقسام استفعل، الذي معناه التحول، كقولهم: استحجر الطين، واستنوق الجمل. وأما استحال فثلاثيه حال يحول، إذا انتقل من حال إلى حال، وإذا كان الثلاثي يفيد معنى التحول لم يبق لصيغة استفعل فيها أثر، فليس استحال من استفعل للتحول. ولكنه من استفعل بمعنى فعل، وهو أحد أقسامه، إذ لم يزد السداسى فيه على الثلاثي معنى، والله أعلم. ثم نعود إلى تأويله فنقول: المعنى عليه: فما انتقلوا من كون التكبر والتجبر والاعتياص إلى كون الخضوع والضراعة إلى الله تعالى. ولقائل أن يقول: استكان يفيد على التأويل المذكور الانتقال من كون إلى كون، فليس حمله على أنه انتقال عن التكبر إلى الخضوع بأولى من العكس. وترى هذه الصيغة لا تفهم إلا أحد الانتقالين، فلو كانت مشتقة من مطلق الكون لكانت مجملة محتملة للانتقالين جميعا. والجواب أن أصلها كذلك على الإطلاق، ولكن غلب العرف على استعمالها في الانتقال الخاص كما غلب في غيرها، والله أعلم. وكان جدي أبو العباس أحمد بن فارس الفقيه الوزير رحمه الله يذكر لي أنه لما دخل بغداد زمن الامام الناصر رضى الله عنه، أظهر من جملة كراماته له: أن جمع له الوزير جميع علماء بغداد وعقد بهم محفلا للمناظرة، وكان يذكر لي أن مما انجر الكلام إليه حينئذ هذه الآية، وأن أحدهم وكان يعرف بالأجل اللغوي خصه الوزير بالسؤال عنها فقال: وهو مشتق من قول العرب: كنت لك إذا خضعت، وهي لغة هذلية فاستحسن منه ذلك. قال أحمد: وقد وقفت عليها بعد ذلك في غريب أبى عبيد المروي وهو أحسن محامل الآية وأسلمها، والله أعلم. وعلى هذا يكون من استفعل بمعنى فعل، كقولهم: استقر واستعلى، وحال واستحال على ما مر.

وقد قال لي بعضهم يوما: لم لا تجعله على هذا التأويل من استفعل المبنى للمبالغة. مثل استحسر واستعصم من حسر وعصم، فقلت: لا يسعني ذلك: لأن المعنى يأباه، وذلك أنها جاءت في النفي والمقصود منها ذم هؤلاء بالجفوة والقسوة وعدم الخضوع، مع ما يوجب نهاية الضراعة من أخذهم بالعذاب، فلو ذهبت إلى جعلها للمبالغة أفادت نقص المبالغة، لأن نفى الأبلغ أدنى من نفى الأدنى. وكأنهم على ذلك ذموا بنفي الخضوع الكثير، وأنهم ما بلغوا في الضراعة نهايتها، وليس الواقع، فإنهم ما اتسموا بالضراعة ولا بلظة منها، فكيف تنفى عنهم النهاية الموهمة لحصول البداية، والله أعلم.]] ، أى: انتقل من كون إلى كون، كما قيل: استحال، إذا انتقل من حال إلى حال. ويجوز أن يكون افتعل من السكون أشبعت فتحة عينه، كما جاء: بمنتزاح [[قوله «كما جاء بمنتزاح» أى في قوله:

وأنت من الغوائل حين ترمى ... وعن ذم الرجال بمنتزاح

اه عليان قلت: وقد تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الثاني صفحة 464 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] . فإن قلت: هلا قيل: وما تضرعوا. أو: فما يستكينون؟

قلت: لأنّ المعنى: محناهم فما وجدت منهم عقيب المحنة استكانة. وما من عادة هؤلاء أن يستكينوا ويتضرعوا حتى يفتح عليهم باب العذاب الشديد. وقرئ: فتحنا.

Saheeh International · Az-Zamakhshari · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 347

Al-Mu'minunJuz 18 · Page 347

23:75

۞ وَلَوۡ رَحِمۡنَٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرّٖ لَّلَجُّواْ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٥

And even if We gave them mercy and removed what was upon them of affliction, they would persist in their transgression, wandering blindly.

23:76

وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ٧٦

And We had gripped them with suffering [as a warning], but they did not yield to their Lord, nor did they humbly supplicate, [and will continue thus]

23:77

حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ ٧٧

Until when We have opened before them a door of severe punishment, immediately they will be therein in despair.

23:78

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٧٨

And it is He who produced for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.

23:79

وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٩

And it is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered.

23:80

وَهُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخۡتِلَٰفُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٨٠

And it is He who gives life and causes death, and His is the alternation of the night and the day. Then will you not reason?

23:81

بَلۡ قَالُواْ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٨١

Rather,1 they say like what the former peoples said.

1 translator’s note
  1. Instead of understanding or reasoning. ↩

23:82

قَالُوٓاْ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٨٢

They said, "When we have died and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?

23:83

لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨٣

We have been promised this, we and our forefathers, before; this is not but legends of the former peoples."

23:84

قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٤

Say, [O Muḥammad], "To whom belongs the earth and whoever is in it, if you should know?"

23:85

سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٨٥

They will say, "To Allāh." Say, "Then will you not remember?"

23:86

قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ٨٦

Say, "Who is Lord of the seven heavens and Lord of the Great Throne?"

23:87

سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٨٧

They will say, "[They belong] to Allāh." Say, "Then will you not fear Him?"

23:88

قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٨

Say, "In whose hand is the realm of all things - and He protects while none can protect against Him - if you should know?"

23:89

سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ ٨٩

They will say, "[All belongs] to Allāh." Say, "Then how are you deluded?"

Az-ZamakhshariTafsir · 23:75

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском