Al-Mu'minun 23:9
The Believers · Juz 18 · Page 342
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩
And they who carefully maintain their prayers -
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 23:9
﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾
صفحة ١٨
ثَناءٌ عَلى المُؤْمِنِينَ بِالمُحافَظَةِ عَلى الصَّلَواتِ، أيْ بِعَدَمِ إضاعَتِها أوْ إضاعَةِ بَعْضِها. والمُحافَظَةُ مُسْتَعْمَلَةٌ في المُبالَغَةِ في الحِفْظِ إذْ لَيْسَتِ المُفاعَلَةُ هُنا حَقِيقِيَّةً كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨] وتَقَدَّمَ مَعْنى الحِفْظِ قَرِيبًا.
وجِيءَ بِالصَّلَواتِ بِصِيغَةِ الجَمْعِ لِلْإشارَةِ إلى المُحافَظَةِ عَلى أعْدادِها كُلِّها تَنْصِيصًا عَلى العُمُومِ.
وإنَّما ذُكِرَ هَذا مَعَ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢]؛ لِأنَّ ذِكْرَ الصَّلاةِ هُنالِكَ جاءَ تَبَعًا لِلْخُشُوعِ فَأُرِيدَ خَتْمُ صِفاتِ مَدْحِهِمْ بِصِفَةِ مُحافَظَتِهِمْ عَلى الصَّلَواتِ لِيَكُونَ لِهَذِهِ الخَصْلَةِ كَمالُ الِاسْتِقْرارِ في الذِّهْنِ؛ لِأنَّها آخِرُ ما قَرَعَ السَّمْعَ مِن هَذِهِ الصِّفاتِ.
وقَدْ حَصَلَ بِذَلِكَ تَكْرِيرُ ذِكْرِ الصَّلاةِ تَنْوِيهًا بِها. ورَدًّا لِلْعَجُزِ عَلى الصَّدْرِ تَحْسِينًا لِلْكَلامِ الَّذِي ذُكِرَتْ فِيهِ تِلْكَ الصِّفاتُ لِتَزْدادَ النَّفْسُ قَبُولًا لِسَماعِها ووَعْيِها فَتَتَأسّى بِها.
والقَوْلُ في إعادَةِ المَوْصُولِ وتَقْدِيمِ المَعْمُولِ وإضافَةِ الصَّلَواتِ إلى ضَمِيرِهِمْ مِثْلَ القَوْلِ في نَظِيرِهِ ونَظائِرِهِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: عَلى صَلَواتِهِمْ بِصِيغَةِ الجَمْعِ، وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ (عَلى صَلاتِهِمْ) بِالإفْرادِ.
وقَدْ جَمَعَتْ هَذِهِ الآيَةُ أُصُولَ التَّقْوى الشَّرْعِيَّةِ؛ لِأنَّها أتَتْ عَلى أعْسَرِ ما تُراضُ لَهُ النَّفْسُ مِن أعْمالِ القَلْبِ والجَوارِحِ.
فَجاءَتْ بِوَصْفِ الإيمانِ وهو أساسُ التَّقْوى لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البلد: ١٧] وقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أعْمالُهم كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتّى إذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النور: ٣٩] .
ثُمَّ ذُكِرَتِ الصَّلاةُ وهي عِمادُ التَّقْوى والَّتِي تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ لِما فِيها مِن تَكَرُّرِ اسْتِحْضارِ الوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ومُناجاتِهِ.
صفحة ١٩
وذَكَرَتِ الخُشُوعَ وهو تَمامُ الطّاعَةِ؛ لِأنَّ المَرْءَ قَدْ يَعْمَلُ الطّاعَةَ لِلْخُرُوجِ مِن عُهْدَةِ التَّكْلِيفِ غَيْرَ مُسْتَحْضِرٍ خُشُوعًا لِرَبِّهِ الَّذِي كَلَّفَهُ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ، فَإذا تَخَلَّقَ المُؤْمِنُ بِالخُشُوعِ اشْتَدَّتْ مُراقَبَتُهُ رَبَّهُ فامْتَثَلَ واجْتَنَبَ. فَهَذانِ مِن أعْمالِ القَلْبِ.
وذَكَرَتِ الإعْراضَ عَنِ اللَّغْوِ، واللَّغْوُ مِن سُوءِ الخُلُقِ المُتَعَلِّقِ بِاللِّسانِ الَّذِي يَعْسُرُ إمْساكُهُ فَإذا تَخَلَّقَ المُؤْمِنُ بِالإعْراضِ عَنِ اللَّغْوِ فَقَدْ سَهُلَ عَلَيْهِ ما هو دُونَ ذَلِكَ. وفي الإعْراضِ عَنِ اللَّغْوِ خُلُقٌ لِلسَّمْعِ أيْضًا كَما عَلِمْتَ.
وذَكَرَتْ إعْطاءَ الصَّدَقاتِ وفي ذَلِكَ مُقاوَمَةُ داءِ الشُّحِّ ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩] .
وذَكَرَتْ حِفْظَ الفَرْجِ. وفي ذَلِكَ خُلُقُ مُقاوَمَةِ اطِّرادِ الشَّهْوَةِ الغَرِيزِيَّةِ بِتَعْدِيلِها وضَبْطِها والتَّرَفُّعِ بِها عَنْ حَضِيضِ مُشابَهَةِ البَهائِمِ فَمَن تَخَلَّقَ بِذَلِكَ فَقَدْ صارَ كَبْحُ الشَّهْوَةِ مَلَكَةً لَهُ وخُلُقًا.
وذَكَرَتْ أداءَ الأمانَةِ وهو مَظْهَرٌ لِلْإنْصافِ وإعْطاءِ ذِي الحَقِّ حَقَّهُ ومُغالَبَةِ شَهْوَةِ النَّفْسِ لِأمْتِعَةِ الدُّنْيا.
وذَكَرَتِ الوَفاءَ بِالعَهْدِ وهو مَظْهَرٌ لِخُلُقِ العَدْلِ في المُعامَلَةِ والإنْصافِ مِنَ النَّفْسِ بِأنْ يَبْذُلَ لِأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنَ الوَفاءِ.
وذَكَرَتِ المُحافَظَةَ عَلى الصَّلَواتِ وهو التَّخَلُّقُ بِالعِنايَةِ والوُقُوفُ عِنْدَ الحُدُودِ والمَواقِيتِ وذَلِكَ يَجْعَلُ انْتِظامَ أمْرِ الحَياتَيْنِ مَلَكَةً وخُلُقًا راسِخًا.
وأنْتَ إذا تَأمَّلْتَ هَذِهِ الخِصالَ وجَدْتَها تَرْجِعُ إلى حِفْظِ ما مِن شَأْنِ النُّفُوسِ إهْمالُهُ مِثْلَ الصَّلاةِ والخُشُوعِ وتَرْكِ اللَّغْوِ وحِفْظِ الفَرْجِ وحِفْظِ العَهْدِ، وإلى بَذْلِ ما مِن شَأْنِ النُّفُوسِ إمْساكُهُ مِثْلَ الصَّدَقَةِ وأداءِ الأمانَةِ.
فَكانَ في مَجْمُوعِ ذَلِكَ أعْمالُ مَلَكَتَيِ الفِعْلِ والتَّرْكِ في المُهِمّاتِ، وهُما مَنبَعُ الأخْلاقِ الفاضِلَةِ لِمَن تَتَبَّعَها.
صفحة ٢٠
رَوى النَّسائِيُّ: «أنَّ عائِشَةَ قِيلَ لَها: كَيْفَ كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ؟ قالَتْ: كانَ خُلُقُهُ القُرْآنَ»، وقَرَأتْ: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] حَتّى انْتَهَتْ إلى قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ . وقَدْ كانَ خُلُقُ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ عَلى العَكْسِ مِن هَذا، فِيما عَدا حِفْظَ العَهْدِ غالِبًا، قالَ تَعالى: ﴿وما كانَ صَلاتُهم عِنْدَ البَيْتِ إلّا مُكاءً وتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥]، وقالَ في شَأْنِ المُؤْمِنِينَ مَعَ الكافِرِينَ: ﴿وإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ وقالُوا لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم سَلامٌ عَلَيْكم لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٥]، وقالَ: ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ [فصلت: ٦]، وقَدْ كانَ البِغاءُ والزِّنى فاشِيَيْنِ في الجاهِلِيَّةِ.
Page 342
سورة المؤمنون
Al-Mu'minun
The Believers · Meccan · 118 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
23:1
قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١
Certainly will the believers have succeeded:
23:2
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ ٢
They who are during their prayer humbly intent
23:3
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ ٣
And they who turn away from ill speech
23:4
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ ٤
And they who are observant of zakāh
23:5
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٥
And they who guard their private parts
23:6
إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٦
Except from their wives or those their right hands possess,1 for indeed, they will not be blamed -
1 translator’s note
- Female slaves or captives under their ownership. ↩
23:7
فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٧
But whoever seeks beyond that, then those are the transgressors -
23:8
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ٨
And they who are to their trusts and their promises attentive
23:9
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩
And they who carefully maintain their prayers -
23:10
أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ١٠
Those are the inheritors
23:11
ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١
Who will inherit al-Firdaus.1 They will abide therein eternally.
1 translator’s note
- The highest part of Paradise. ↩
23:12
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن طِينٖ ١٢
And certainly did We create man from an extract of clay.
23:13
ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ ١٣
Then We placed him as a sperm-drop1 in a firm lodging [i.e., the womb].
1 translator’s note
- Or "as a zygote." ↩
23:14
ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ ١٤
Then We made the sperm-drop into a clinging clot, and We made the clot into a lump [of flesh], and We made [from] the lump, bones, and We covered the bones with flesh; then We developed him into another creation. So blessed is Allāh, the best of creators.1
1 translator’s note
- i.e., the most skillful and only true Creator. ↩
23:15
ثُمَّ إِنَّكُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ ١٥
Then indeed, after that you are to die.
23:16
ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ ١٦
Then indeed you, on the Day of Resurrection, will be resurrected.
23:17
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ ١٧
And We have created above you seven layered heavens, and never have We been of [Our] creation unaware.