Al-Mu'minun 23:91
The Believers · Juz 18 · Page 348
مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ إِذٗا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ٩١
Allāh has not taken any son, nor has there ever been with Him any deity. [If there had been], then each deity would have taken what it created, and some of them would have [sought to] overcome others. Exalted is Allāh above what they describe [concerning Him].
Tafsir · in Arabic
Darwish
Detailed
Change
Commentary on 23:84–96
الإعراب:
(قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت والجملة استئنافية، ولمن خبر مقدم ومن استفهامية والأرض مبتدأ مؤخر ومن عطف على الأرض ومن موصولية وعبر عنهم بمن تغليبا للعقلاء كما تقرر وفيها متعلقان بمحذوف صلة من وان شرطية وكنتم تعلمون كان واسمها وجملة تعلمون خبرها وكنتم فعل الشرط والجواب محذوف أي فأخبروني بخالقهما، وفي هذا تلويح بغباوتهم.
(سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) الجملة مستأنفة مسوقة للاخبار من الله تعالى عما يقع منهم في الجواب قبل وقوعه ولله متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي، والجملة مقول القول، قل فعل أمر والمراد بالأمر التوبيخ والتأنيب والهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي والفاء عاطفة على محذوف ولا نافية وتذكرون فعل مضارع بحذف إحدى التاءين والأصل تتذكرون. (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) من اسم استفهام مبتدأ ورب السموات السبع خبره ورب العرش العظيم عطف عليه. (سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) لله خبر لمبتدأ محذوف أي لا بد لهم أن يقولوا ذلك وأتى باللام نظرا إلى معنى السؤال، فإن قولك من ربه ولمن هو في معنى واحد كقولك من رب هذه الدار فيقال زيد ويقال لزيد. (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ) من اسم استفهام مبتدأ ويده خبر مقدم وملكوت كل شيء مبتدأ مؤخر والجملة خبر من والتاء والواو في ملكوت زائدتان للمبالغة كزيادتهما في الرحموت والرهبوت من الرحمة والرهبة، والملكوت الملك العظيم والعز والسلطان، والملكوت السماوي هو محل القديسين في السماء، والواو عاطفة أو حالية وهو مبتدأ وجملة يجير خبر والواو عاطفة وجملة لا يجار عطف على يجير والمعنى يغيث من يشاء ويحرسه ولا يغاث أحد منه وعدي بعلى لتضمنه معنى النصر.
(إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) إن شرطية وكنتم فعل الشرط والجواب محذوف كما تقدم أي فأخبروني. (سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) لله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف وفيه نظر إلى أن المعنى من له ما ذكر والتقدير في الأولى قل من له السموات السبع وفي الثاني قل من له ملكوت كل شيء فلام الجر مقدرة في السؤال فظهرت في الجواب نظرا للمعنى وقد قرىء بإسقاطها مع رفع الجلالة جوابا على اللفظ لقوله من لأن المسئول به مرفوع المحل وهو من فجاء جوابه مرفوعا مطابقا له في اللفظ. فأنى الفاء الفصيحة وأنى اسم استفهام بمعنى كيف وهي في محل نصب على الحال وتسحرون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل. (بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ)
بل حرف إضراب وعطف وأتيناهم فعل وفاعل ومفعول به وبالحق حال والواو حالية وان واسمها واللام المزحلقة وكاذبون خبر إن.
(مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ) ما نافية واتخذ الله فعل وفاعل ومن حرف جر زائد وولد مجرور لفظا منصوب محلا لأنه مفعول به والواو عاطفة وما نافية وكان فعل ماض ناقص ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم ومن حرف جر زائد وإله مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه اسم كان. (إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ) إذن حرف جواب وجزاء مهمل والى هذا ذهب الفراء وقد تقدم القول فيه في الاسراء واليه جنح الزمخشري قال: «فإن قلت إذن لا تدخل إلا على كلام هو جواب وجزاء فكيف وقع قوله: إذن لذهب جوابا وجزاء ولم يتقدم شرط ولا سؤال سائل؟ قلت: الشرط محذوف تقديره لو كان معه آلهة فحذف لدلالة: وما كان معه من إله» واختار غير الفراء والزمخشري أن تكون إذن بمعنى لو الامتناعية وعليه جرى البيضاوي قال: «أي لو كان معه آلهة كما تقولون لذهب كل واحد منهم بما خلقه واستبد به وامتاز ملكه عن ملك الآخرين ووقع بينهم التحارب والتغالب كما هو حال ملوك الدنيا فلم يكن بيده وحده ملكوت كل شيء واللازم باطل بالإجماع والاستقراء وقيام البرهان على استناد جميع الكائنات إلى واجب واحد» واللام واقعة في جواب الشرط على كلا القولين، وذهب كل إله فعل وفاعل والجملة لا محل لها وبما خلق متعلقان بذهب وجملة خلق صلة ولعلا بعضهم على بعض عطف على ما تقدم. (سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) سبحان الله نصب على المصدر وعما متعلقان بسبحان وجملة يصفون صلة ويجوز أن تكون ما مصدرية أي عن وصفهم. (عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) عالم الغيب بالجر على البدلية من الجلالة أو صفة له وقرىء بالرفع على القطع فهو خبر لمبتدأ محذوف، فتعالى الفاء عاطفة كأنه قال علم الغيب فتعالى، وعما متعلقان بتعالى وجملة يشركون صلة. (قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ) رب منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وإما أدغمت إن الشرطية بما الزائدة وتريني فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة وهو في محل جزم فعل الشرط والنون للوقاية والياء مفعول به وما مفعول به ثان فهي بصرية تعدت لمفعولين بواسطة الهمزة لأنه من أرى الرباعي وجملة يوعدون صلة ما والعائد محذوف أي يوعدون به من العذاب (رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) هذا جواب الشرط والفاء رابطة وأعيد لفظ رب منادى مبالغة في التضرع والابتهال ولا ناهية وتجعلني فعل مضارع مجزوم بلا والنون للوقاية والياء مفعول به أول وفي القوم مفعول به ثان والظالمين صفة.
(وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ) الواو عاطفة على ما تقدم وان واسمها وعلى أن نريك متعلقان بقادرون وأن حرف مصدري ونصب ونرى مضارع منصوب بأن والفاعل مستتر تقديره نحن والكاف مفعول به أول وما مفعول به ثان وقد تقدم القول في أرى البصرية، واللام المزحلقة وهي لام الابتداء زحلقت إلى الخبر وقادرون خبر إنا.
(ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ) كلام مستأنف مسوق لحث النبي صلى الله عليه وسلم على الصفح عن مساءتهم ومقابلتها بما أمكن من الإحسان. وادفع فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وبالتي جار ومجرور متعلقان بادفع والتي نعت لمحذوف أي الخصلة، وهي أحسن مبتدأ وخبر والجملة الاسمية صلة التي، والسيئة مفعول به وجملة نحن أعلم حالية ونحن مبتدأ وأعلم خبر وبما متعلقان بأعلم وجملة يصفون صلة ويجوز أن تكون ما مصدرية أي بوصفهم لك وسوء ذكرهم.
البلاغة:
في قوله تعالى «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ» عدول عن مقتضى السياق لسرّ بليغ فالظاهر أن يقول ادفع بالحسنة السيئة ولكنه عدل عن مقتضى الكلام لما فيه من التفصيل، والمعنى: ادفع السيئة بما أمكن من الإحسان حتى إذا اجتمع الصفح والإحسان وبذل الاستطاعة فيه كانت حسنة مضاعفة بإزاء سيئة، ولمعترض أن يقول كيف تسوغ هذه المفاضلة التي هي اشتراك في أمر والتميز بغيره وليس ثمة أي اشتراك بين الحسنة والسيئة فانهما ضدان متقابلان فما وجه هذه المفاضلة اذن؟
والجواب: ان الحسنة من باب الحسنات أزيد من السيئة من باب السيئات فتجيء المفاضلة مما هو أعم من كون هذه حسنة وهذه سبئة وذلك شأن كل مفاضلة بين ضدين كقولك العسل أحلى من الخل يعني أنه في الأصناف الحلوة أميز من الخل في الأصناف الحامضة وليس لأن بينهما اشتراكا خاصا، ومن هذا الوادي ما يحكى عن أشعب الماجن أنه قال: نشأت أنا والأعمش في حجر فلان فما زال يعلو وأسفل حتى استوينا بمعنى أنهما استويا في بلوغ كل منهما الغاية: أشعب بلغ الغاية على السفلة والأعمش بلغ الغاية على العلية.
هذا ويجوز أن يراد وجه آخر وهو أن تكون المفاضلة بين الحسنات التي تدفع بها السيئة فانها قد تدفع بالصفح والإغضاء ويقنع في دفعها بذلك وقد يزاد على الصفح الإكرام وقد تبلغ غايته ببذل الاستطاعة فهذه الأنواع من الدفع كلها دفع بحسنة ولكن أحسن هذه الحسنات في الدفع هي الأخيرة لاشتمالها على عدد من الحسنات، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأحسن الحسنات في دفع السيئة وعندئذ تجري المفاضلة على حقيقتها من غير تأويل.
Page 348
23:90
بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٩٠
Rather, We have brought them the truth, and indeed they are liars.
23:91
مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ إِذٗا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ٩١
Allāh has not taken any son, nor has there ever been with Him any deity. [If there had been], then each deity would have taken what it created, and some of them would have [sought to] overcome others. Exalted is Allāh above what they describe [concerning Him].
23:92
عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٩٢
[He is] Knower of the unseen and the witnessed, so high is He above what they associate [with Him].
23:93
قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ٩٣
Say, [O Muḥammad], "My Lord, if You should show me that which they are promised,
23:94
رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٩٤
My Lord, then do not place me among the wrongdoing people."
23:95
وَإِنَّا عَلَىٰٓ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمۡ لَقَٰدِرُونَ ٩٥
And indeed, We are Able to show you what We have promised them.
23:96
ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ٩٦
Repel, by [means of] what is best, [their] evil. We are most knowing of what they describe.
23:97
وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ ٩٧
And say, "My Lord, I seek refuge in You from the incitements of the devils,
23:98
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ ٩٨
And I seek refuge in You, my Lord, lest they be present with me."
23:99
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ ٩٩
[For such is the state of the disbelievers] until, when death comes to one of them, he says, "My Lord, send me back
23:100
لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كـَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٠٠
That I might do righteousness in that which I left behind."1 No! It is only a word he is saying; and behind them is a barrier until the Day they are resurrected.
1 translator’s note
- Or "in that which I neglected." ↩
23:101
فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ ١٠١
So when the Horn is blown, no relationship will there be among them that Day, nor will they ask about one another.
23:102
فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٢
And those whose scales are heavy [with good deeds] - it is they who are the successful.
23:103
وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ ١٠٣
But those whose scales are light - those are the ones who have lost their souls, [being] in Hell, abiding eternally.
23:104
تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِيهَا كَٰلِحُونَ ١٠٤
The Fire will sear their faces, and they therein will have taut smiles.1
1 translator’s note
- Their lips having been contracted by scorching until the teeth are exposed. ↩