Al-Mu'minunJuz 18 · Page 348

Al-Mu'minun 23:91

The Believers · Juz 18 · Page 348

مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ إِذٗا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ٩١

Allāh has not taken any son, nor has there ever been with Him any deity. [If there had been], then each deity would have taken what it created, and some of them would have [sought to] overcome others. Exalted is Allāh above what they describe [concerning Him].

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 23:91–96

صفحة ١٠٢

﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ﴾ ﴿رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ ﴿وإنّا عَلى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهم لَقادِرُونَ﴾ ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن ولَدٍ وما كانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ ﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ﴾ ﴿رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ ﴿وإنّا عَلى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهم لَقادِرُونَ﴾ ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾

اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ ادَّعى أمْرَيْنِ، أحَدُهُما قَوْلُهُ: ﴿ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن ولَدٍ﴾ وهو كالتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ ذَلِكَ مِن قَوْلِ هَؤُلاءِ الكُفّارِ، فَإنَّ جَمْعًا مِنهم كانُوا يَقُولُونَ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ. والثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿وما كانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ﴾ وهو قَوْلُهم بِاتِّخاذِ الأصْنامِ آلِهَةً، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِهِ إبْطالَ قَوْلِ النَّصارى والثَّنَوِيَّةِ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى ذَكَرَ الدَّلِيلَ المُعْتَمَدَ بِقَوْلِهِ: ﴿إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ﴾ والمَعْنى لانْفَرَدَ عَلى [ذَلِكَ] كُلُّ واحِدٍ مِنَ الآلِهَةِ بِخَلْقِهِ الَّذِي خَلَقَهُ واسْتَبَدَّ بِهِ، ولَرَأيْتُمْ مُلْكَ كُلِّ واحِدٍ مِنهم مُتَمَيِّزًا عَنْ مُلْكِ الآخَرِ، ولَغَلَبَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، كَما تَرَوْنَ حالَ مُلُوكِ الدُّنْيا؛ مَمالِكُهم مُتَمَيِّزَةٌ وهم مُتَغالِبُونَ، وحَيْثُ لَمْ تَرَوْا أثَرَ التَّمايُزِ في المَمالِكِ والتَّغالُبِ، فاعْلَمُوا أنَّهُ إلَهٌ واحِدٌ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ. فَإنْ قِيلَ: ”إذًا“ لا يَدْخُلُ إلّا عَلى كَلامٍ هو جَزاءٌ وجَوابٌ، فَكَيْفَ وقَعَ قَوْلُهُ: (لَذَهَبَ) جَزاءً وجَوابًا؟ ولَمْ يَتَقَدَّمْهُ شَرْطٌ ولا سُؤالُ سائِلٍ؟ قُلْنا: الشَّرْطُ مَحْذُوفٌ، وتَقْدِيرُهُ ولَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ، وإنَّما حُذِفَ لِدَلالَةِ قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ﴾ عَلَيْهِ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ قَوْلِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ مِن إثْباتِ الوَلَدِ والشَّرِيكِ.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ فَقُرِئَ بِالجَرِّ صِفَةً لِلَّهِ، وبِالرَّفْعِ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والمَعْنى أنَّهُ سُبْحانَهُ هو المُخْتَصُّ بِعِلْمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ، فَغَيْرُهُ وإنْ عَلِمَ الشَّهادَةَ فَلَنْ يَعْلَمَ مَعَها الغَيْبَ، والشَّهادَةُ الَّتِي يَعْلَمُها لا يَتَكامَلُ بِها النَّفْعُ إلّا مَعَ العِلْمِ بِالغَيْبِ، وذَلِكَ كالوَعِيدِ لَهُمْ، فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿فَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ ثُمَّ أمَرَهُ سُبْحانَهُ بِالِانْقِطاعِ إلَيْهِ وأنْ يَدْعُوَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ﴾ ﴿رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ما والنُّونُ مُؤَكِّدَتانِ، أيْ: إنْ كانَ ولا بُدَّ مِن أنْ تُرِيَنِّي ما تَعِدُهم مِنَ العَذابِ في الدُّنْيا أوْ في الآخِرَةِ، فَلا تَجْعَلْنِي قَرِينًا لَهم ولا تُعَذِّبْنِي بِعَذابِهِمْ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجُوزُ أنْ يَجْعَلَ اللَّهُ نَبِيَّهُ المَعْصُومَ مَعَ الظّالِمِينَ حَتّى يَطْلُبَ أنْ لا يَجْعَلَهُ مَعَهُمْ؟ قُلْنا: يَجُوزُ أنْ يَسْألَ العَبْدُ رَبَّهُ ما عَلِمَ أنَّهُ يَفْعَلُهُ، وأنْ يَسْتَعِيذَ بِهِ مِمّا عَلِمَ أنَّهُ لا يَفْعَلُهُ؛ إظْهارًا لِلْعُبُودِيَّةِ وتَواضُعًا لِرَبِّهِ. وما أحْسَنَ قَوْلَ الحَسَنِ في قَوْلِ الصِّدِّيقِ: وُلِّيتُكم ولَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، مَعَ أنَّهُ كانَ يَعْلَمُ أنَّهُ خَيْرُهُمْ، ولَكِنَّ المُؤْمِنَ يَهْضِمُ نَفْسَهُ. وإنَّما ذَكَرَ ”رَبِّ“ مَرَّتَيْنِ؛ مَرَّةً قَبْلَ الشَّرْطِ ومَرَّةً قَبْلَ الجَزاءِ مُبالَغَةً في التَّضَرُّعِ.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنّا عَلى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهم لَقادِرُونَ﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ، أحَدُهُما: أنَّهم كانُوا يُنْكِرُونَ الوَعْدَ بِالعَذابِ ويَضْحَكُونَ مِنهُ، فَقِيلَ لَهُمْ: إنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى إنْجازِ ما وعَدَ. ويَحْتَمِلُ عَذابًا في الدُّنْيا مُؤَخَّرًا

صفحة ١٠٣

عَنْ أيّامِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلِذَلِكَ قالَ بَعْضُهُمْ: هو في أهْلِ البَغْيِ، وبَعْضُهم: في الكُفّارِ الَّذِينَ قُوتِلُوا بَعْدَ الرَّسُولِ ﷺ. والثّانِي: أنَّ المُرادَ عَذابُ الآخِرَةِ.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾ فالمُرادُ مِنهُ أنَّ الأوْلى بِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يُعامِلَ بِهِ الكُفّارَ، فَأُمِرَ بِاحْتِمالِ ما يَكُونُ مِنهم مَنِ التَّكْذِيبِ وضُرُوبِ الأذى، وأنْ يَدْفَعَهُ بِالكَلامِ الجَمِيلِ كالسَّلامِ وبَيانِ الأدِلَّةِ عَلى أحْسَنِ الوُجُوهِ، وبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ أعْلَمُ بِحالِهِمْ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وأنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا لَمْ يَقْطَعْ نِعَمَهُ عَنْهُمْ، فَيَنْبَغِي أنْ يَكُونَ هو عَلَيْهِ السَّلامُ مُواظِبًا عَلى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ. قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قَوْلُهُ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ أبْلَغُ مِن أنْ يُقالَ: بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ، لِما فِيهِ مِنَ التَّفْضِيلِ، والمَعْنى الصَّفْحُ عَنْ إساءَتِهِمْ، ومُقابَلَتُها بِما أمْكَنَ مِنَ الإحْسانِ، حَتّى إذا اجْتَمَعَ الصَّفْحُ والإحْسانُ وبَذْلَ الطّاقَةِ فِيهِ، كانَتْ حَسَنَةً مُضاعَفَةً بِإزاءِ السَّيِّئَةِ. وقِيلَ: هَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، وقِيلَ: مُحْكَمَةٌ؛ لِأنَّ المُداراةَ مَحْثُوثٌ عَلَيْها ما لَمْ تُؤَدِّ إلى نُقْصانِ دِينٍ أوْ مُرُوءَةٍ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 348

Al-Mu'minunJuz 18 · Page 348

23:90

بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٩٠

Rather, We have brought them the truth, and indeed they are liars.

23:91

مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ إِذٗا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ٩١

Allāh has not taken any son, nor has there ever been with Him any deity. [If there had been], then each deity would have taken what it created, and some of them would have [sought to] overcome others. Exalted is Allāh above what they describe [concerning Him].

23:92

عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٩٢

[He is] Knower of the unseen and the witnessed, so high is He above what they associate [with Him].

23:93

قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ٩٣

Say, [O Muḥammad], "My Lord, if You should show me that which they are promised,

23:94

رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٩٤

My Lord, then do not place me among the wrongdoing people."

23:95

وَإِنَّا عَلَىٰٓ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمۡ لَقَٰدِرُونَ ٩٥

And indeed, We are Able to show you what We have promised them.

23:96

ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ٩٦

Repel, by [means of] what is best, [their] evil. We are most knowing of what they describe.

23:97

وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ ٩٧

And say, "My Lord, I seek refuge in You from the incitements of the devils,

23:98

وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ ٩٨

And I seek refuge in You, my Lord, lest they be present with me."

23:99

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ ٩٩

[For such is the state of the disbelievers] until, when death comes to one of them, he says, "My Lord, send me back

23:100

لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كـَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٠٠

That I might do righteousness in that which I left behind."1 No! It is only a word he is saying; and behind them is a barrier until the Day they are resurrected.

1 translator’s note
  1. Or "in that which I neglected." ↩

23:101

فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ ١٠١

So when the Horn is blown, no relationship will there be among them that Day, nor will they ask about one another.

23:102

فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٢

And those whose scales are heavy [with good deeds] - it is they who are the successful.

23:103

وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ ١٠٣

But those whose scales are light - those are the ones who have lost their souls, [being] in Hell, abiding eternally.

23:104

تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِيهَا كَٰلِحُونَ ١٠٤

The Fire will sear their faces, and they therein will have taut smiles.1

1 translator’s note
  1. Their lips having been contracted by scorching until the teeth are exposed. ↩
Ar-RaziTafsir · 23:91

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском