Al-Mu'minun 23:98
The Believers · Juz 18 · Page 348
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ ٩٨
And I seek refuge in You, my Lord, lest they be present with me."
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 23:84–98
.
أمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ نَبِيَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنْ يَسْألَ الكُفّارَ عَنْ أُمُورٍ لا عُذْرَ لَهم مِنَ الِاعْتِرافِ فِيها، ثُمَّ أمَرَهُ أنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ الِاعْتِرافِ مِنهم ويُوَبِّخُهم فَقالَ: ﴿قُلْ لِمَنِ الأرْضُ ومَن فِيها﴾ أيْ قُلْ يا مُحَمَّدُ لِأهْلِ مَكَّةَ هَذِهِ المَقالَةَ، والمُرادُ بِمَن في الأرْضِ الخَلْقُ جَمِيعًا، وعَبَّرَ عَنْهم بِمَن تَغْلِيبًا لِلْعُقَلاءِ ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ شَيْئًا مِنَ العِلْمِ، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ أيْ: إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فَأخْبِرُونِي. وفي هَذا تَلْوِيحٌ بِجَهْلِهِمْ وفَرْطِ غَباوَتِهِمْ.
﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ أيْ لا بُدَّ لَهم أنْ يَقُولُوا ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ مَعْلُومٌ بِبَدِيهَةِ العَقْلِ، ثُمَّ أمَرَهُ سُبْحانَهُ أنْ يَقُولَ لَهم بَعْدَ اعْتِرافِهِمْ ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ تَرْغِيبًا لَهم في التَّدَبُّرِ وإمْعانِ النَّظَرِ والفِكْرِ، فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا يَقُودُهم إلى اتِّباعِ الحَقِّ وتَرْكِ الباطِلِ؛ لِأنَّ مَن قَدَرَ عَلى ذَلِكَ ابْتِداءً قَدَرَ عَلى إحْياءِ المَوْتى.
﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ ورَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ جاءَ سُبْحانَهُ بِاللّامِ نَظَرًا إلى مَعْنى السُّؤالِ، فَإنَّ قَوْلَكَ: مَن رَبُّهُ، ولِمَن هو في مَعْنًى واحِدٍ، كَقَوْلِكَ: مَن رَبُّ هَذِهِ الدّارِ ؟ فَيُقالُ زَيْدٌ، ويُقالُ لِزَيْدٍ.
وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وأهْلُ العِراقِ ( سَيَقُولُونَ اللَّهُ ) بِغَيْرِ لامٍ نَظَرًا إلى لَفْظِ السُّؤالِ، وهَذِهِ القِراءَةُ أوْضَحُ مِن قِراءَةِ الباقِينَ بِاللّامِ، ولَكِنَّهُ يُؤَيِّدُ قِراءَةَ الجُمْهُورِ أنَّها مَكْتُوبَةٌ في جَمِيعِ المَصاحِفِ بِاللّامِ بِدُونِ ألِفٍ.
وهَكَذا في قَوْلُهُ: ﴿قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وهو يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ بِاللّامِ نَظَرًا إلى مَعْنى السُّؤالِ كَما سَلَفَ.
وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وأهْلُ العِراقِ بِغَيْرِ لامٍ نَظَرًا إلى لَفْظِ السُّؤالِ، ومِثْلُ هَذا قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎إذا قِيلَ مَن رَبُّ المَزالِفِ والقُرى ورَبُّ الجِيادِ الجُرْدِ قِيلَ لِخالِدُ
أيْ لِمَنِ المَزالِفُ، والمَلَكُوتُ المُلْكُ، وزِيادَةُ التّاءِ لِلْمُبالَغَةِ، نَحْوَ جَبَرُوتٍ ورَهَبُوتٍ، ومَعْنى ﴿وهُوَ يُجِيرُ﴾ أنَّهُ يُغِيثُ غَيْرَهُ إذا شاءَ ويَمْنَعُهُ ﴿ولا يُجارُ عَلَيْهِ﴾ أيْ لا يَمْنَعُ أحَدٌ أحَدًا مِن عَذابِ اللَّهِ ولا يَقْدِرُ عَلى نَصْرِهِ وإغاثَتِهِ، يُقالُ أجَرْتُ فُلانًا: إذا اسْتَغاثَ بِكَ فَحَمَيْتَهُ، وأجَرْتُ عَلَيْهِ: إذا حَمَيْتُ عَنْهُ.
﴿قُلْ فَأنّى تُسْحَرُونَ﴾ قالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ أيْ: تُصْرَفُونَ عَنِ الحَقِّ وتُخْدَعُونَ، والمَعْنى: كَيْفَ يُخَيَّلُ لَكُمُ الحَقُّ باطِلًا والصَّحِيحُ فاسِدًا، والخادِعُ لَهم هو الشَّيْطانُ أوِ الهَوى أوْ كِلاهُما.
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّهُ قَدْ بالَغَ في الِاحْتِجاجِ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿بَلْ أتَيْناهم بِالحَقِّ﴾ أيِ الأمْرِ الواضِحِ الَّذِي يَحِقُّ اتِّباعُهُ ﴿وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ فِيما يَنْسُبُونَهُ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ مِنَ الوَلَدِ والشَّرِيكِ.
ثُمَّ نَفاهُما عَنْ نَفْسِهِ فَقالَ: ﴿ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن ولَدٍ وما كانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ﴾ مِن في المَوْضِعَيْنِ زائِدَةٌ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ.
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ ما يَسْتَلْزِمُهُ ما يَدَّعِيهِ الكُفّارُ مَعَ إثْباتِ الشَّرِيكِ، فَقالَ: ﴿إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِما خَلَقَ﴾ وفي الكَلامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ ولَوْ كانَ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً لانْفَرَدَ كُلُّ إلَهٍ بِخَلْقِهِ واسْتَبَدَّ بِهِ وامْتازَ مُلْكُهُ عَنْ مُلْكِ الآخَرِ، ووَقَعَ بَيْنَهُمُ التَّطالُبُ والتَّحارُبُ والتَّغالُبُ ﴿ولَعَلا بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ﴾ أيْ غَلَبَ القَوِيُّ عَلى الضَّعِيفِ وقَهَرَهُ وأخَذَ مُلْكَهُ كَعادَةِ المُلُوكِ مِن بَنِي آدَمَ، وحِينَئِذٍ فَذَلِكَ الضَّعِيفُ المَغْلُوبُ لا يَسْتَحِقُّ أنْ يَكُونَ إلَهًا، وإذا تَقَرَّرَ عَدَمُ إمْكانِ المُشارَكَةِ في ذَلِكَ، وأنَّهُ لا يَقُومُ بِهِ إلّا واحِدٌ تَعَيَّنَ أنْ يَكُونَ هَذا الواحِدُ هو اللَّهَ سُبْحانَهُ، وهَذا الدَّلِيلُ كَما دَلَّ عَلى نَفْيِ الشَّرِيكِ فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى نَفْيِ الوَلَدِ؛ لِأنَّ الوَلَدَ يُنازِعُ أباهُ في مِلْكِهِ.
ثُمَّ نَزَّهَ سُبْحانَهُ نَفْسَهُ فَقالَ: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ أيْ مِنَ الشَّرِيكِ والوَلَدِ وإثْباتِ ذَلِكَ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
﴿عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ أيْ هو مُخْتَصٌّ بِعِلْمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ، وأمّا غَيْرُهُ فَهو وإنْ عَلِمَ الشَّهادَةَ لا يَعْلَمُ الغَيْبَ.
قَرَأ نافِعٌ وأبُو بَكْرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( عالِمُ ) بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ: هو عالِمٌ.
وقَرَأ الباقُونَ بِالجَرِّ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِلَّهِ أوْ بَدَلٌ مِنهُ.
ورُوِيَ عَنْ يَعْقُوبَ أنَّهُ كانَ يُخْفِضُ إذا وصَلَ ويَرْفَعُ إذا ابْتَدَأ فَتَعالى اللَّهُ ﴿عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى مَعْنى ما تَقَدَّمَ كَأنَّهُ قالَ: عالَمُ الغَيْبِ فَتَعالى، كَقَوْلِكَ: زَيْدٌ شُجاعٌ فَعَظُمَتْ مَنزِلَتُهُ أيْ: شَجُعَ فَعَظُمَتْ، أوْ يَكُونُ عَلى إضْمارِ القَوْلِ أيْ: أقُولُ فَتَعالى اللَّهُ، والمَعْنى: أنَّهُ سُبْحانَهُ مُتَعالٍ عَنْ أنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ.
﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ﴾ أيْ إنْ كانَ ولا بُدَّ أنْ تُرِيَنِّي ما يُوعِدُونَ مِنَ العَذابِ المُسْتَأْصَلِ لَهم.
﴿رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أيْ قُلْ يا رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي.
قالَ الزَّجّاجُ أيْ: إنْ أنْزَلْتَ بِهِمُ النِّقْمَةَ يا رَبِّ فاجْعَلْنِي خارِجًا عَنْهم، ومَعْنى كَلامِهِ هَذا أنَّ النِّداءَ مُعْتَرِضٌ، وما في إمّا زائِدَةٌ أيْ: قُلْ رَبِّ إنْ تُرِيَنِّي، والجَوابُ فَلا تَجْعَلْنِي، وذِكْرُ الرَّبَّ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً قَبْلَ الشَّرْطِ: ومَرَّةً بَعْدَهُ مُبالَغَةٌ في التَّضَرُّعِ.
وأمَرَهُ اللَّهُ أنْ يَسْألَهُ أنْ لا يَجْعَلَهُ في القَوْمِ الظّالِمِينَ مَعَ أنَّ الأنْبِياءَ لا يَكُونُونَ مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ أبَدًا؛ تَعْلِيمًا لَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - مِن رَبِّهِ كَيْفَ يَتَواضَعُ ؟ وقِيلَ: يَهْضِمُ نَفْسَهُ، أوْ لِكَوْنِ شُؤْمِ الكُفْرِ قَدْ يَلْحَقُ مَن لَمْ يَكُنْ مِن أهْلِهِ كَقَوْلِهِ: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً﴾ .
(p-٩٩٢)ثُمَّ لَمّا كانَ المُشْرِكُونَ يُنْكِرُونَ العَذابَ ويَسْخَرُونَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - إذا ذَكَرَ لَهم ذَلِكَ أكَّدَ سُبْحانَهُ وُقُوعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وإنّا عَلى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهم لَقادِرُونَ﴾ أيْ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ قادِرٌ عَلى أنْ يُرِيَ رَسُولَهُ عَذابَهم، ولَكِنَّهُ يُؤَخِّرُهُ لِعِلْمِهِ بِأنَّ بَعْضَهم سَيُؤْمِنُ، أوْ لِكَوْنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ لا يُعَذِّبُهم والرَّسُولُ فِيهِمْ، وقِيلَ: قَدْ أراهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ ويَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ.
ثُمَّ أمَرَهُ سُبْحانَهُ بِالصَّبْرِ إلى أنْ يَنْقَضِيَ الأجَلُ المَضْرُوبُ لِلْعَذابِ فَقالَ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ أيِ ادْفَعْ بِالخَصْلَةِ الَّتِي هي أحْسَنُ مِن غَيْرِها، وهي الصَّفْحُ والإعْراضُ عَمّا يَفْعَلُهُ الكُفّارُ مِنَ الخَصْلَةِ السَّيِّئَةِ وهي الشِّرْكُ.
قِيلَ: وهَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، وقِيلَ: هي مُحْكَمَةٌ في حَقِّ هَذِهِ الأُمَّةِ فِيما بَيْنَهم، مَنسُوخَةٌ في حَقِّ الكُفّارِ ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾ أيْ ما يَصِفُونَكَ بِهِ مِمّا أنْتَ عَلى خِلافِهِ، أوْ بِما يَصِفُونَ مِنَ الشِّرْكِ والتَّكْذِيبِ، وفي هَذا وعِيدٌ لَهم بِالعُقُوبَةِ.
ثُمَّ عَلَّمَهُ سُبْحانَهُ ما يُقَوِّيهِ عَلى ما أرْشَدَهُ إلَيْهِ مِنَ العَفْوِ والصَّفْحِ ومُقابَلَةِ السَّيِّئَةِ بِالحَسَنَةِ فَقالَ: ﴿وقُلْ رَبِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾ الهَمَزاتُ جَمْعُ هَمْزَةٍ، وهي في اللُّغَةِ الدَّفْعَةُ بِاليَدِ أوْ بِغَيْرِها، وهَمَزاتُ الشَّياطِينِ نَزَغاتُهم ووَساوِسُهم كَما قالَهُ المُفَسِّرُونَ، يُقالُ هَمَزَهُ ولَمَزَهُ ونَخَسَهُ أيْ: دَفَعَهُ، وقِيلَ: الهَمْزُ كَلامٌ مِن وراءِ القَفا، واللَّمْزُ المُواجَهَةُ، وفِيهِ إرْشادٌ لِهَذِهِ الأُمَّةِ إلى التَّعَوُّذِ مِنَ الشَّيْطانِ، ومِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ سَوَراتُ الغَضَبِ الَّتِي لا يَمْلِكُ الإنْسانُ فِيها نَفْسَهُ.
﴿وأعُوذُ بِكَ رَبِّ أنْ يَحْضُرُونِ﴾ أمَرَهُ سُبْحانَهُ أنْ يَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِن حُضُورِ الشَّياطِينِ بَعْدَ ما أمَرَهُ أنْ يَتَعَوَّذَ مِن هَمَزاتِهِمْ، والمَعْنى: وأعُوذُ بِكَ أنْ يَكُونُوا مَعِي في حالٍ مِنَ الأحْوالِ، فَإنَّهم إذا حَضَرُوا الإنْسانَ لَمْ يَكُنْ لَهم عَمَلٌ إلّا الوَسْوَسَةَ والإغْراءَ عَلى الشَّرِّ والصَّرْفِ عَنِ الخَيْرِ.
وفِي قِراءَةِ أُبَيٍّ ( وقُلْ رَبِّ عائِذًا بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وعائِذًا بِكَ رَبِّ أنْ يَحْضُرُونَ ) .
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: خَزائِنُ كُلِّ شَيْءٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْهُ ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ يَقُولُ: أعْرِضْ عَنْ أذاهم إيّاكَ: وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ قالَ: بِالسَّلامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ قالَ: قَوْلُ الرَّجُلِ لِأخِيهِ ما لَيْسَ فِيهِ، فَيَقُولُ إنْ كُنْتَ كاذِبًا فَأنا أسْألُ اللَّهَ أنْ يَغْفِرَ لَكَ، وإنْ كُنْتَ صادِقًا فَأنا أسْألُ اللَّهَ أنْ يَغْفِرَ لِي.
Page 348
23:90
بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٩٠
Rather, We have brought them the truth, and indeed they are liars.
23:91
مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ إِذٗا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ٩١
Allāh has not taken any son, nor has there ever been with Him any deity. [If there had been], then each deity would have taken what it created, and some of them would have [sought to] overcome others. Exalted is Allāh above what they describe [concerning Him].
23:92
عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٩٢
[He is] Knower of the unseen and the witnessed, so high is He above what they associate [with Him].
23:93
قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ٩٣
Say, [O Muḥammad], "My Lord, if You should show me that which they are promised,
23:94
رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٩٤
My Lord, then do not place me among the wrongdoing people."
23:95
وَإِنَّا عَلَىٰٓ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمۡ لَقَٰدِرُونَ ٩٥
And indeed, We are Able to show you what We have promised them.
23:96
ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ٩٦
Repel, by [means of] what is best, [their] evil. We are most knowing of what they describe.
23:97
وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ ٩٧
And say, "My Lord, I seek refuge in You from the incitements of the devils,
23:98
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ ٩٨
And I seek refuge in You, my Lord, lest they be present with me."
23:99
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ ٩٩
[For such is the state of the disbelievers] until, when death comes to one of them, he says, "My Lord, send me back
23:100
لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كـَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٠٠
That I might do righteousness in that which I left behind."1 No! It is only a word he is saying; and behind them is a barrier until the Day they are resurrected.
1 translator’s note
- Or "in that which I neglected." ↩
23:101
فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ ١٠١
So when the Horn is blown, no relationship will there be among them that Day, nor will they ask about one another.
23:102
فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٢
And those whose scales are heavy [with good deeds] - it is they who are the successful.
23:103
وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ ١٠٣
But those whose scales are light - those are the ones who have lost their souls, [being] in Hell, abiding eternally.
23:104
تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِيهَا كَٰلِحُونَ ١٠٤
The Fire will sear their faces, and they therein will have taut smiles.1
1 translator’s note
- Their lips having been contracted by scorching until the teeth are exposed. ↩