Al-Mu'minun 23:99
The Believers · Juz 18 · Page 348
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ ٩٩
[For such is the state of the disbelievers] until, when death comes to one of them, he says, "My Lord, send me back
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 23:99
﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ حَتّى ابْتِدائِيَّةٌ وغايَةٌ لِمُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلِها والتَّقْدِيرُ فَلا أكُونُ كالكُفّارِ الَّذِينَ تَهْمِزُهُمُ الشَّياطِينُ وتَحْضُرُهم حَتّى إذا جاءَ إلَخْ، ونَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
فَيا عَجَبًا حَتّى كُلَيْبٍ تَسُبُّنِي فَإنَّ التَّقْدِيرَ يَسُبُّنِي كُلُّ النّاسِ حَتّى كَلِيبٍ إلّا أنَّهُ حُذِفَتِ الجُمْلَةُ هُنا لِدَلالَةِ ما بَعْدِ حَتّى، وقِيلَ إنَّ هَذا الكَلامَ مَرْدُودٌ عَلى ﴿يَصِفُونَ﴾ الثّانِي عَلى مَعْنى إنَّ حَتّى مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَأنَّهُ قِيلَ: لا يَزالُونَ عَلى سُوءِ المَقالَةِ والطَّعْنِ في حَضْرَةِ الرِّسالَةِ حَتّى إذا إلَخْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلْ رَبِّ﴾ إلَخِ اعْتِراضٌ مُؤَكَّدٌ لِلْإغْضاءِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ إلَخْ بِالِاسْتِعاذَةِ بِهِ تَعالى مِنَ الشَّياطِينِ أنْ يَزِلُوهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَمّا أُمِرَ بِهِ، وقِيلَ عَلى ( يَصِفُونَ ) الأوَّلُ أوْ عَلى ﴿يُشْرِكُونَ﴾ ولَيْسَ بِشَيْءٍ.
وجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ مُرُورًا عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ ويَكُونُ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن ولَدٍ﴾ إلى هَذا المَقامِ مِنِ اعْتِراضِ تَحْقِيقًا لِكَذِبِهِمْ ولِاسْتِحْقاقِهِمْ جَزاءَهُ ولَيْسَ بِالوَجْهِ، ويُفْهَمُ مِن كَلامِ ابْنِ عَطِيَّةَ أنَّهُ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ ( حَتّى ) هُنا ابْتِدائِيَّةً لا غايَةَ لِما قَبْلِها. وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّها إذا كانَتِ ابْتِدائِيَّةً لا تُفارِقُها الغايَةُ، والظّاهِرُ الَّذِي لا يَنْبَغِي العُدُولُ عَنْهُ أنَّ ضَمِيرَ ﴿أحَدَهُمُ﴾ راجِعٌ إلى الكُفّارِ، والمُرادُ مِن مَجِيءِ المَوْتِ ظُهُورًا إماراتُهُ أيْ إذا ظَهَرَ لِأحَدِهِمْ أيُّ أحَدٍ كانَ مِنهم أماراتُ المَوْتِ وبَدَتْ لَهُ أحْوالُ
صفحة 63
الآخِرَةِ ﴿قالَ﴾ تَحَسُّرًا عَلى ما فَرَّطَ في جَنْبِ اللَّهِ تَعالى ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ أيْ رُدَّنِي إلى الدُّنْيا، والواوُ لِتَعَظُّمُ المُخاطَبِ وهو اللَّهُ تَعالى كَما في قَوْلِهِ:
لا فارْحَمُونِي يا إلَهَ مُحَمَّدٍ فَإنْ لَمْ أكُنْ أهْلًا فَأنْتَ لَهُ أهْلٌ
وقَوْلُ الآخَرِ:
وإنْ شِئْتَ حَرَّمَتِ النِّساءُ سِواكم ∗∗∗ وإنْ شِئْتَ لَمْ أُطْعِمْ نُقاخًا ولا بَرَدًا
والحُقُّ أنَّ التَّعْظِيمَ يَكُونُ في ضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ والمُخاطَبِ بَلْ والغائِبُ والِاسْمُ الظّاهِرُ وإنْكارُ ذَلِكَ غَيْرُ رَضِيٍّ والإيهامُ الَّذِي يَدَّعِيهِ ابْنُ مالِكٍ هُنا لا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، وقِيلَ: الواوُ لِكَوْنِ الخِطابِ لِلْمَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ والكَلامُ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ يا مَلائِكَةَ رَبِّي ارْجِعُونِي، وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ ( رَبِّ ) اسْتِغاثَةً بِهِ تَعالى و ( ارْجِعُونِ ) خِطابٌ لِلْمَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، ورُبَّما يَسْتَأْنِسُ لِذَلِكَ بِما
أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: زَعَمُوا «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِعائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها: إنَّ المُؤْمِنَ إذا عايَنَ المَلائِكَةَ قالُوا: نُرْجِعُكَ إلى دارِ الدُّنْيا؟ قالَ: إلى دارِ الهُمُومِ والأحْزانِ بَلْ قُدُومًا إلى اللَّهِ تَعالى وأمّا الكافِرُ فَيَقُولُونَ لَهُ: نُرْجِعُكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ ارْجِعُونِي»، وقالَ المازِنِيُّ: جَمَعَ الضَّمِيرَ لِيَدُلَّ عَلى التَّكْرارِ فَكَأنَّهُ قالَ: رَبِّ ارْجِعْنِي ارْجِعْنِي ارْجِعْنِي، ومِثْلُ ذَلِكَ تَتَنَبَّهُ الضَّمِيرُ في قَفا نَبْكِ ونَحْوِهِ.
واسْتَشْكَلَ ذَلِكَ الخَفاجِيُّ بِأنَّهُ إذا كانَ أصْلُ ارْجِعُوا مَثَلًا ارْجِعِ ارْجِعِ ارْجِعْ لَمْ يَكُنْ ضَمِيرُ الجَمْعِ بَلْ تَرْكِيبُهُ الَّذِي فِيهِ حَقِيقَةٌ فَإذا كانَ مَجازًا فَمِن أيِّ أنْواعِهِ وكَيْفَ دَلالَتُهُ عَلى المُرادِ وما عَلاقَتُهُ وإلّا فَهو مِمّا لا وجْهَ لَهُ، ومِن غَرِيبِهِ أنَّ ضَمِيرَهُ كانَ مُفْرَدًا واجِبَ الِاسْتِتارِ فَصارَ غَيْرَ مُفْرَدٍ واجِبَ الإظْهارِ ثُمَّ قالَ: لَمْ تَزَلْ هَذِهِ الشُّبْهَةُ قَدِيمًا في خاطِرِي والَّذِي خَطَرَ لِي أنَّ لَنا اسْتِعارَةً أُخْرى غَيْرَ ما ذَكَرَ في المَعانِي ولِكَوْنِها لا عَلاقَةَ لَها بِالمَعْنى لَمْ تَذْكُرْ وهي اسْتِعارَةُ لَفْظٍ مَكانَ لَفْظٍ آخَرَ لِنُكْتَةٍ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ مَعْناهُ وهو كَثِيرٌ في الضَّمائِرِ كاسْتِعْمالِ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ الظّاهِرِ مَكانَ المَرْفُوعِ المُسْتَتِرِ في كَفى بِهِ حَتّى لَزِمَ انْتِقالُهُ عَنْ صِفَةٍ إلى صِفَةٍ أُخْرى ومِن لَفْظٍ إلى لَفْظٍ آخَرَ وما نَحْنُ فِيهِ مِن هَذا القَبِيلِ فَإنَّهُ غَيْرُ الضَّمائِرِ المُسْتَتِرَةِ إلى ضَمِيرِ جَمْعٍ ظاهِرٍ فَلَزِمَ الِاكْتِفاءَ بِأحَدِ ألِفاظِ الفِعْلِ وجَعَلَ دَلالَةَ ضَمِيرِ الجَمْعِ عَلى تَكَرُّرِ الفِعْلِ قائِمًا مَقامَهُ في التَّأْكِيدِ مِن غَيْرِ تَجَوُّزٍ فِيهِ، ولِابْنِ جِنِّيٍّ في الخَصائِصِ كَلامٌ يَدُلُّ عَلى ما ذَكَرْناهُ فَتَأمَّلِ انْتَهى كَلامُهُ.
ولِعَمْرِي لَقَدْ أبْعَدَ جَدًّا، ولَعَلَّ الأقْرَبَ أنْ يُقالَ: أرادَ المازِنِيُّ أنَّهُ جَمَعَ الضَّمِيرَ لِلتَّعْظِيمِ بِتَنْزِيلِ المُخاطَبِ الواحِدِ مَنزِلَةَ الجَماعَةِ المُخاطِبِينَ ويَتْبَعُ ذَلِكَ كَوْنُ الفِعْلِ الصّادِرِ مِنهُ بِمَنزِلَةِ الفِعْلِ الصّادِرِ مِنَ الجَماعَةِ ويَتْبَعُهُما كَوْنُ ( ارْجِعُونِ ) مَثَلًا بِمَنزِلَةِ ارْجِعْنِي ارْجِعْنِي ارْجِعْنِي لَكِنَّ إجْراءً نَحْوَ هَذا في نَحْوِ- قِفا نَبْكِ- لا يَتَسَنّى إلّا إذا قِيلَ بِأنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ التَّعْظِيمَ كَما قَدْ يَقْصِدُ ذَلِكَ بِضَمِيرِ الجَمْعِ ولَمْ يَخْطُرْ لِي أنِّي رَأيْتُهُ فَلْيَتَتَبَّعْ ولِيَتَدَبَّرْ
Page 348
23:90
بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٩٠
Rather, We have brought them the truth, and indeed they are liars.
23:91
مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ إِذٗا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ٩١
Allāh has not taken any son, nor has there ever been with Him any deity. [If there had been], then each deity would have taken what it created, and some of them would have [sought to] overcome others. Exalted is Allāh above what they describe [concerning Him].
23:92
عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٩٢
[He is] Knower of the unseen and the witnessed, so high is He above what they associate [with Him].
23:93
قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ٩٣
Say, [O Muḥammad], "My Lord, if You should show me that which they are promised,
23:94
رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٩٤
My Lord, then do not place me among the wrongdoing people."
23:95
وَإِنَّا عَلَىٰٓ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمۡ لَقَٰدِرُونَ ٩٥
And indeed, We are Able to show you what We have promised them.
23:96
ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ٩٦
Repel, by [means of] what is best, [their] evil. We are most knowing of what they describe.
23:97
وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ ٩٧
And say, "My Lord, I seek refuge in You from the incitements of the devils,
23:98
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ ٩٨
And I seek refuge in You, my Lord, lest they be present with me."
23:99
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ ٩٩
[For such is the state of the disbelievers] until, when death comes to one of them, he says, "My Lord, send me back
23:100
لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كـَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٠٠
That I might do righteousness in that which I left behind."1 No! It is only a word he is saying; and behind them is a barrier until the Day they are resurrected.
1 translator’s note
- Or "in that which I neglected." ↩
23:101
فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ ١٠١
So when the Horn is blown, no relationship will there be among them that Day, nor will they ask about one another.
23:102
فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٢
And those whose scales are heavy [with good deeds] - it is they who are the successful.
23:103
وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ ١٠٣
But those whose scales are light - those are the ones who have lost their souls, [being] in Hell, abiding eternally.
23:104
تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِيهَا كَٰلِحُونَ ١٠٤
The Fire will sear their faces, and they therein will have taut smiles.1
1 translator’s note
- Their lips having been contracted by scorching until the teeth are exposed. ↩