An-Nur 24:1
The Light · Juz 18 · Page 350
سُورَةٌ أَنزَلۡنَٰهَا وَفَرَضۡنَٰهَا وَأَنزَلۡنَا فِيهَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لَّعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١
[This is] a sūrah which We have sent down and made [that within it] obligatory and revealed therein verses of clear evidence that you might remember.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 24:1
(p-٤٤٢٣)سُورَةُ النُّورِ
سُمِّيَتْ بِهِ لِاشْتِمالِها عَلى ما أمْكَنَ مِن بَيانِ النُّورِ الإلَهِيِّ، بِالتَّمْثِيلِ المُفِيدِ كَمالَ المَعْرِفَةِ المُمْكِنَةِ لِنَوْعِ الإنْسانِ، مَعَ مُقَدِّماتِها، وهي أعْظَمُ مَقاصِدِ القُرْآنِ- قالَهُ المَهايِمِيُّ، وهي مَدَنِيَّةٌ. وقالَ القُرْطُبِيُّ: إنَّ آيَةَ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ﴾ [النور: ٥٨] إلَخْ مَكِّيَّةٌ وهي أرْبَعٌ وسِتُّونَ آيَةً.
(p-٤٤٢٤)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١] ﴿سُورَةٌ أنْـزَلْناها وفَرَضْناها وأنْـزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ .
﴿سُورَةٌ أنْـزَلْناها﴾ خَبَرُ مَحْذُوفٍ. أيْ: هَذِهِ السُّورَةُ. والتَّنْكِيرُ لِلتَّفْخِيمِ: ﴿وفَرَضْناها﴾ أيْ: أوْجَبْنا ما فِيها مِنَ الأحْكامِ إيجابًا قَطْعِيًّا: ﴿وأنْـزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ أيْ: تَتَذَكَّرُونَها فَتَعْمَلُونَ بِمُوجِبِها. قالَ الإمامُ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ، في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآياتِ: هَذِهِ السُّورَةُ فَرَضَها تَعالى بِالبَيِّناتِ والتَّقْدِيرِ والحُدُودِ، الَّتِي مَن يَتَعَدَّ حَلالَها إلى الحَرامِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ. ومَن قَرُبَ مِن حَرامِها فَقَدِ اعْتَدى وتَعَدّى الحُدُودَ. وبَيَّنَ فِيها فَرْضَ العُقُوبَةِ وآيَةَ الجَلْدِ وفَرِيضَةَ الشَّهادَةِ عَلى الزِّنى وفَرِيضَةَ شَهادَةِ المُتَلاعِنَيْنِ. كُلٌّ مِنهُما يَشْهَدُ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ. ونَهى فِيها عَنْ تَعَدِّي حُدُودِ اللَّهِ في الفُرُوجِ والأعْراضِ والعَوْراتِ وطاعَةِ ذِي السُّلْطانِ. سَواءٌ كانَ في مَنزِلِهِ أوْ وِلايَتِهِ. ولا يَخْرُجُ ولا يَدْخُلُ إلّا بِإذْنِهِ. إذِ الحُقُوقُ نَوْعانِ: نَوْعٌ لِلَّهِ فَلا يَتَعَدّى حُدُودَهُ، ونَوْعٌ لِلْعِبادَةِ فِيهِ أمْرٌ فَلا يَفْعَلُ إلّا بِإذْنِ المالِكِ، فَلَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَفْعَلَ شَيْئًا في حَقِّ غَيْرِهِ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ. وإنْ لَمْ يَأْذَنِ المالِكُ، فَإذْنُ اللَّهِ هو الأصْلُ، وإذَنُ المالِكِ حَيْثُ أذِنَ اللَّهُ وجَعَلَ لَهُ الإذْنَ فِيهِ. ولِهَذا ضَمَّنَها الِاسْتِئْذانَ في المَساكِنِ والمَطاعِمِ وفي الأُمُورِ الجامِعَةِ. كالصَّلاةِ والجِهادِ ونَحْوِهِما. ووَسَّطَها بِذِكْرِ النُّورِ الَّذِي هو مادَّةُ كُلِّ خَيْرٍ وصَلاحُ كُلِّ شَيْءٍ. وهو يَنْشَأُ عَنِ امْتِثالِ أمْرِ اللَّهِ واجْتِنابِ نَهْيِهِ، وعَنِ الصَّبْرِ عَلى ذَلِكَ، فَإنَّهُ ضِياءٌ. فَإنَّ حِفْظَ الحُدُودِ بِتَقْوى اللَّهِ، يَجْعَلُ لِصاحِبِهِ نُورًا. كَما قالَ تَعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكم كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ ويَجْعَلْ لَكم نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ [الحديد: ٢٨] الآيَةَ. فَضِدُّ النُّورِ الظُّلْمَةُ، ولِهَذا عَقَّبَ ذِكْرَ النُّورِ وأعْمالَ المُؤْمِنِينَ بِأعْمالِ الكُفّارِ. وأهْلِ البِدَعِ والضُّلّالِ. (p-٤٤٢٥)فَقالَ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أعْمالُهم كَسَرابٍ﴾ [النور: ٣٩] الآيَةَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَظُلُماتٍ في بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ﴾ [النور: ٤٠] الآيَةَ، وكَذَلِكَ الظُّلْمُ ظُلُماتٌ يَوْمَ القِيامَةِ. وظُلْمُ العَبْدِ نَفْسَهُ مِنَ الظُّلْمِ. فَإنَّ لِلسَّيِّئَةِ ظُلْمَةً في القَلْبِ، وسَوادًا في الوَجْهِ، ووَهَنًا في البَدَنِ، ونَقْصًا في الرِّزْقِ، وبُغْضًا في قُلُوبِ الخَلْقِ. كَما رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، يُوَضِّحُهُ أنَّ اللَّهَ ضَرَبَ مَثَلَ إيمانِ المُؤْمِنِينَ بِالنُّورِ، وأعْمالِ الكُفّارِ بِالظُّلْمَةِ. والإيمانُ اسْمٌ جامِعٌ لِكُلِّ ما يُحِبُّهُ اللَّهُ. والكُفْرُ اسْمٌ جامِعٌ لِكُلِّ ما يُبْغِضُهُ، وإنْ كانَ لا يَكْفُرُ العَبْدُ إذا كانَ مَعَهُ أصْلُ الإيمانِ وبَعْضُ فُرُوعِ الكُفْرِ مِنَ المَعاصِي. كَما لا يَصِيرُ مُؤْمِنًا إذا كانَ مَعَهُ بَعْضُ فُرُوعِ الإيمانِ. ولِغَضِّ البَصَرِ اخْتِصاصٌ بِالنُّورِ كَما في حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ: ««إنَّ العَبْدَ إذا أذْنَبَ. .».» الحَدِيثَ. وفِيهِ: فَذَلِكَ الرّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ. وفي الصَّحِيحِ: ««إنَّهُ لَيُغانُ عَلى قَلْبِي وإنِّي لَأسْتَغْفِرُ اللَّهَ في اليَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ»» . والغَيْنُ حِجابٌ رَقِيقٌ أرَقُّ مِنَ الغَيْمِ، فَأخْبَرَ أنَّهُ يَسْتَغْفِرُ لِيُزِيلَ الغَيْنَ، فَلا يَكُونُ نُكْتَةً سَوْداءَ. كَما أنَّها إذا أُزِيلَتْ لا تَصِيرُ رَيْنًا. وقالَ حُذَيْفَةُ: إنَّ الإيمانَ يَبْدُو في القَلْبِ لُمْظَةً بَيْضاءَ. فَكُلَّما ازْدادَ العَبْدُ إيمانًا، ازْدادَ قَلْبُهُ بَياضًا، وفي خُطْبَةِ الإمامِ أحْمَدَ، في الرَّدِّ عَلى الزَّنادِقَةِ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ في كُلِّ زَمانٍ فَتْرَةً مِنَ الرُّسُلِ، بَقايا مِن أهْلِ العِلْمِ، يَدْعُونَ مَن ضَلَّ إلى الهُدى، ويَصْبِرُونَ مِنهم عَلى الأذى. يُحْيُونَ بِكِتابِ اللَّهِ المَوْتى، ويُبَصِّرُونَ بِنُورِ اللَّهِ أهْلَ العَمى. . . إلَخْ. وقَدْ قَرَنَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بَيْنَ الهُدى والضَّلالِ بِما يُشْبِهُ هَذا. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ [فاطر: ١٩] ﴿ولا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ﴾ [فاطر: ٢٠] وقالَ: ﴿مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ كالأعْمى والأصَمِّ والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ [هود: ٢٤] وقالَ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ [البقرة: ١٧] الآياتِ، (p-٤٤٢٦)وهَذا النُّورُ الَّذِي يَكُونُ لِلْمُؤْمِنِ في الدُّنْيا عَلى حُسْنِ عَمَلِهِ واعْتِقادِهِ، يَظْهَرُ في الآخِرَةِ، كَما قالَهُ تَعالى: ﴿يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ﴾ [الحديد: ١٢] الآيَةَ، فَذَكَرَ النُّورَ هُنا عَقِيبَ أمْرِهِ بِالتَّوْبَةِ، كَما في سُورَةِ النُّورِ عَقِيبَ أمْرِهِ بِغَضِّ البَصَرِ والتَّوْبَةِ. وذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ أمْرِهِ بِحُقُوقِ الأهْلِينَ والأزْواجِ وما يَتَعَلَّقُ بِالنِّساءِ. وقالَ في سُورَةِ الحَدِيدِ: ﴿يَوْمَ تَرى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ [الحديد: ١٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ [الحديد: ١٥] فَأخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّ المُنافِقِينَ يَفْقِدُونَ النُّورَ الَّذِي كانَ المُؤْمِنُونَ يَمْشُونَ بِهِ، ويَطْلُبُونَ الِاقْتِباسَ مِن نُورِهِمْ، فَيُحْجَبُونَ عَنْ ذَلِكَ بِحِجابٍ يُضْرَبُ بَيْنَهم. كَما أنَّهم في الدُّنْيا لَمّا فَقَدُوا النُّورَ: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ [البقرة: ١٧] الآيَةَ. وقَوْلُهُ تَعالى:
Page 350
سورة النور
An-Nur
The Light · Medinan · 64 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
24:1
سُورَةٌ أَنزَلۡنَٰهَا وَفَرَضۡنَٰهَا وَأَنزَلۡنَا فِيهَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لَّعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١
[This is] a sūrah which We have sent down and made [that within it] obligatory and revealed therein verses of clear evidence that you might remember.
24:2
ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٖۖ وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةٞ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢
The [unmarried] woman or [unmarried] man found guilty of sexual intercourse1 - lash each one of them with a hundred lashes,2 and do not be taken by pity for them in the religion [i.e., law] of Allāh,3 if you should believe in Allāh and the Last Day. And let a group of the believers witness their punishment.
3 translator’s notes
Either by voluntary confession of the offender or the testimony of four male witnesses to having actually seen the act take place. Otherwise, there can be no conviction.
[973] The ruling in this verse is applicable to unmarried fornicators. Execution by stoning is confirmed in the sunnah for convicted adulterers.
[974] i.e., Do not let sympathy for a guilty person move you to alter anything ordained by Allāh, for in His law is protection of society as a whole.
↩- ↩
- ↩
24:3
ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوۡ مُشۡرِكَةٗ وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكٞۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٣
The fornicator does not marry except a [female] fornicator or polytheist, and none marries her except a fornicator1 or a polytheist, and that [i.e., marriage to such persons] has been made unlawful to the believers.
1 translator’s note
- Included in this ruling is the adulterer as well. Such persons cannot be married to believers unless they have repented and reformed. ↩
24:4
وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِينَ جَلۡدَةٗ وَلَا تَقۡبَلُواْ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدٗاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤
And those who accuse chaste women and then do not produce four witnesses - lash them with eighty lashes and do not accept from them testimony ever after. And those are the defiantly disobedient,
24:5
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥
Except for those who repent thereafter and reform, for indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
24:6
وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ أَزۡوَٰجَهُمۡ وَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٦
And those who accuse their wives [of adultery] and have no witnesses except themselves - then the witness of one of them1 [shall be] four testimonies [swearing] by Allāh that indeed, he is of the truthful.
1 translator’s note
- The husbands who have been betrayed. ↩
24:7
وَٱلۡخَٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٧
And the fifth [oath will be] that the curse of Allāh be upon him if he should be of the liars.
24:8
وَيَدۡرَؤُاْ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٨
But it will prevent punishment from her if she gives four testimonies [swearing] by Allāh that indeed, he is of the liars.
24:9
وَٱلۡخَٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَآ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٩
And the fifth [oath will be] that the wrath of Allāh be upon her if he was of the truthful.
24:10
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ١٠
And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Accepting of Repentance and Wise.
1 translator’s note
- The phrase omitted is estimated to be "...you would have surely been punished, destroyed or scandalized," or "...you would have suffered many difficult situations." ↩