An-NurJuz 18 · Page 351

An-Nur 24:13

The Light · Juz 18 · Page 351

لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٣

Why did they [who slandered] not produce for it four witnesses? And when they do not produce the witnesses, then it is they, in the sight of Allāh, who are the liars.

Tafsir · in Arabic

Al-Jaza'iri

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 24:11–18

شرح الكلمات:

بالإفك عصبة: الإفك الكذب المقلوب وهو أسوأ الكذب، والعصبة الجماعة.

شراً لكم بل هو خير لكم: الشر ما غلب ضرره على نفعه، والخير ما غلب نفعه على ضرره، والشر المحض النار يوم القيامة والخير المحض الجنة دار الأبرار.

والذي تولى كبره: أي معظمه وهو ابن أبي كبير المنافقين.

لولا: أداة تحضيض وحث بمعنى هَلاّ.

فيما أفضتم فيه: أي فيما تحدثتم بتوسع وعدم تحفظ.

إذ تلقونه: أي تتلقونه أي يتلقاه بعضكم من بعض.

وتحسبونه هيناً: أي من صغائر الذنوب وهو عند الله من كبائرها لأنه عرض مؤمنة هي زوج رسول الله ﷺ.

سبحانك: كلمة تقال عند التعجب والمراد بها تنزيه الله تعالى عما لا يليق به.

بهتان عظيم: البهتان الكذب الذي يحيّر من قيل فيه.

يعظكم الله: أي ينهاكم نهياً مقروناً بالوعيد حتى لا تعودوا لمثله أبداً.

معنى الآيات:

بعد أن ذكر تعالى حكم القذف العام والخاص ذكر حادثة الإفك التي هلك فيها خلق لا يحصون عداً إذا طائفة الشيعة الروافض ما زالوا يهلكون فيها جيلاً بعد جيل إلى اليوم إذ ورَّثَ فيهم رؤوساء الفتنة الذين اقتطعوا من الإسلام وأمته جزءاً كبيراً سموه شيعة آل البيت تضليلاً وتغريراً فأخرجوهم من الإسلام باسم الإسلام وأوردهم النار باسم الخوف من النار فكذبوا الله ورسوله وسبوا زوج رسول الله واتهموها بالفاحشة وأهانوا أباها ولوثوا شرف زوجها ﷺ بنسبة زوجه إلى الفاحشة.

وخلاصة الحادثة أن رسول الله ﷺ بعد أن فرض الحجاب على النساء المؤمنات خرج إلى غزوة تدعى غزوة بني المصطلق أو المريسيع، ولما كان عائداً منها وقارب المدينة النبوية نزل ليلاً وارتحل، ولما كان الرجال يرحلون النساء على الهوادج وجدوا هودج عائشة رضي الله عنها فظنوها فيه فوضعوه على البعير وساقوه ضمن الجيش ظانين أن عائشة فيه، وما هي فيه، لأنها ذكرت عقداً لها قد سقط منها في مكان تبرزت فيه فعادت تلتمس عقدها فوجدت الجيش قد رحل فجلست في مكانها لعلهم إذا افتقدوها رجعوا إليها وما زالت جالسة تنظر حتى جاء صفوان بن معطل السلمي رضي الله عنه وكان الرسول ﷺ قد عينه في الساقة وهم جماعة يمشون وراء الجيش بعيداً عنه حتى إذا تأخر شخص أو ترك متاع أو ضاع شيء يأخذونه ويصلون به إلى المعسكر فنظر فرآها من بعيد فأخذ يسترجع أي يقول إنا لله وإنا إليه راجعون آسفاً لتخلف عائشة عن الركب قالت رضي الله عنها فتجلببت بثيابي وغطيت وجهي وجاء فأناخ راحلته فركبتها وقادها بي حتى انتهينا إلى رسول الله ﷺ في المعسكر، وما إن رآني ابن أبي لعنة الله عليه حتى قال والله ما نجت منه ولا نجا منها، وروج للفتنة فاستجاب له ثلاثة أنفار فرددوا ما قال وهم حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش، ﴿وٱلَّذِي تَوَلّىٰ كِبْرَهُ﴾ هو ابن أبي المنافق وتورط آخرون ولكن هؤلاء الأربعة هم الذين أشاعوا وراجت الفتنة في المدينة واضطربت لها نفس رسول الله ﷺ ونفوس أصحابه وآل بيته فأنزل الله هذه الآيات في براءة أم المرمنين عائشة رضي الله عنها وبراءة صفوان رضي الله عنه، ومن خلال شرح الآيات تتضح جوانب القصة.

قال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُوا بِٱلإفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾ أي إن الذين جاءوا بهذا الكذب المقلوب إذ المفروض أن يكون الطهر والعفاف لكل من أم المؤمنين وصفوان بدل الرمي بالفاحشة القبيحة فقلبوا القضية فلذا كان كذبهم إفكاً وقوله: ﴿عُصْبَةٌ﴾ أي جماعة لا يقل عادة عدده على عشرة أنفار إلا أن الذين روجوا الفتنة وتورطوا فيها حقيقة وأقيم عليهم الحد أربعة ابن أبي وهو الذي تولى كبره منهم وتوعده الله بالعذاب العظيم لأنه منافق كافر مات على كفره ونفاقه، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش أخت أم المؤمنين زينب رضي الله عنها وحسان بن ثابت رضي الله عنه، وقوله تعالى: ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ﴾ لما نالكم من هم وغم وكرب من جرائه ﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ لما كان له من العاقبة الحسنة وما نالكم من الأجر العظيم من أجل عظم المصاب وشدة الفتنة وقوله تعالى: ﴿لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ مّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلإثْمِ﴾ على قدر ما قال وروج وسيجزي به إن لم يتب الله تعالى عليه ويعفو عنه.

وقوله: ﴿وٱلَّذِي تَوَلّىٰ كِبْرَهُ مِنهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ وهو عبد الله بن أبي بن سلول رئيس المنافقين عليه لعنة الله.

وقوله تعالى: ﴿لَّوْلاۤ إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ ٱلْمُؤْمِنُونَ وٱلْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وقالُواْ هَٰذَآ إفْكٌ مُّبِينٌ﴾ هذا شروع في عتاب القوم وتأديبهم وتعليم المسلمين وتربيتهم فقال عز وجل: ﴿لَّوْلاۤ﴾ أي هلا وهي للحض والحث على فعل الشيء إذ سمعتم قول الإفك ظننتم بأنفسكم خيراً إذ المؤمنون والمؤمنات كنفس واحدة، وقلتم لن يكون هذا وإنما هو إفك مبين أي ظاهر لا يقبل ولا يقر عليه هكذا كان الواجب عليكم ولكنكم ما فعلتم.

وقوله تعالى: ﴿لَّوْلا جَآءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَإذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْكاذِبُونَ﴾ أي كان المفروض فيكم أيها المؤمنون أنكم تقولون هذا لمن جاء بالإفك فإنهم لا يأتون بشاهد فضلاً عن أربعة وبذلك تسجلون عليهم لعنة الكذب في حكم الله. وقوله تعالى: ﴿ولَوْلا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُهُ فِي ٱلدُّنْيا وٱلآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَآ أفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ هذه منة من الله تحمل أيضاً عتاباً واضحاً إذ بولوغكم في عرض أم المؤمنين، وما كان لكم أن تفعلوا ذلك قد استوجبتم العذاب لولا فضل الله عليكم ورحمته لمسكم العذاب العظيم.

وقوله: ﴿إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ أي يتلقاه بعضكم من بعض، ﴿وتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ مّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ وهذا عتاب وتأديب. وقوله: ﴿وتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً﴾ أي ليس بذنب كبير ولا تبعة فيه ﴿وهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٌ﴾، وكيف وهو يمس عرض رسول الله وعائشة والصديق وآل البيت آجمعين.

وقوله تعالى: ﴿ولَوْلاۤ إذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مّا يَكُونُ لَنَآ أن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذا﴾ إذ هذه مما لا يصح لمؤمن أن يقول فيه لخطره وعظم شأنه، وقلتم متعجبين من مثله كيف يقع ﴿سُبْحانَكَ﴾ أي يا رب ﴿هَٰذا﴾ أي الإفك ﴿بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾ بهتوا به أم المؤمنين وصفوان.

وقوله: ﴿يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ﴾ أي ينهاكم الله مخوفاً لكم بذكر العقوبة الشديدة ﴿أن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أبَداً﴾ أي طول الحياة فأياكم إياكم إن كنتم مؤمنين حقاً وصدقاً فلا تعودوا لمثله أبداً، وقوله: ﴿ويُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلآياتِ﴾ التي تحمل الهدى والنور لترشدوا وتكملوا والله عليم بخلقه وأعمالهم وأحوالهم حكيم فيما يشرع لهم من أمر ونهي.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- قضاء الله تعالى للمؤمن كله خير له.

٢- بشاعة الإفك وعظيم جرمه.

٣- العقوبة على قدر الجرم كبراً وصغراً قلة وكثرة.

٤- واجب المؤمن أن لا يصدق من يرمي مؤمناً بفاحشة، وأن يقول له هل تستطيع أن تأتي بأربعة شهداء على قولك فإن قال لا قال له إذاً أنت عند الله من الكاذبين.

٥- حرمة القول بدون علم والخوض في ذلك.

Saheeh International · Al-Jaza'iri · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 351

An-NurJuz 18 · Page 351

24:11

إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١

Indeed, those who came with falsehood1 are a group among you. Do not think it bad for you; rather, it is good for you. For every person among them is what [punishment] he has earned from the sin, and he who took upon himself the greater portion thereof2 - for him is a great punishment [i.e., Hellfire].

2 translator’s notes
  1. Referring to the incident when the Prophet's wife ʿĀ’ishah was falsely accused by the hypocrites.

    [979] i.e., ʿAbdullāh bin ʿUbayy, leader of the hypocrites.

    ↩
  2. ↩

24:12

لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢

Why, when you heard it, did not the believing men and believing women think good of themselves [i.e., one another] and say, "This is an obvious falsehood"?

24:13

لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٣

Why did they [who slandered] not produce for it four witnesses? And when they do not produce the witnesses, then it is they, in the sight of Allāh, who are the liars.

24:14

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٤

And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy in this world and the Hereafter, you would have been touched for that [lie] in which you were involved by a great punishment

24:15

إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ ١٥

When you received it with your tongues1 and said with your mouths that of which you had no knowledge and thought it was insignificant while it was, in the sight of Allāh, tremendous.

1 translator’s note
  1. Rather than your ears, i.e., not thinking about what you had heard but hastening to repeat it carelessly. ↩

24:16

وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦

And why, when you heard it, did you not say, "It is not for us to speak of this. Exalted are You, [O Allāh]; this is a great slander"?

24:17

يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧

Allāh warns you against returning to the likes of this [conduct], ever, if you should be believers.

24:18

وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨

And Allāh makes clear to you the verses [i.e., His rulings], and Allāh is Knowing and Wise.

24:19

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ١٩

Indeed, those who like that immorality1 should be spread [or publicized] among those who have believed will have a painful punishment in this world and the Hereafter. And Allāh knows2 and you do not know.

2 translator’s notes
  1. Specifically, unlawful sexual relations.

    [982] The hidden aspects of all things: what is beneficial and what is harmful.

    ↩
  2. ↩

24:20

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٢٠

And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Kind and Merciful.

1 translator’s note
  1. See footnote to verse 10. ↩
Al-Jaza'iriTafsir · 24:13

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском