An-Nur 24:15
The Light · Juz 18 · Page 351
إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ ١٥
When you received it with your tongues1 and said with your mouths that of which you had no knowledge and thought it was insignificant while it was, in the sight of Allāh, tremendous.
1 translator’s note
- Rather than your ears, i.e., not thinking about what you had heard but hastening to repeat it carelessly. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 24:15
﴾﴿﴾﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ ، يعني أنه يرويه بعضكم عن بعض، تلقَّى الشيء بمعنى: استقبله وأخذه، فهم يتلقونه بألسنتهم، ويقولون بأفواههم ما ليس لهم به علم، الفرق بين ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ و﴿تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾؛ التلقي أخْذُه من الغيب، تلقَّاه، مثل تلقِّي الجلَب، يعني استقبالهم، فالتلقي لاستقبال الكلام.
﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ ذلك؛ لإلقاء الكلام إلى الغير، وفيه إشارة إلى أن هذا القول لا يصل إلى القلب، وإنما هو مجرد كلام باللسان، وذلك لتشكك كثير من الصحابة في هذا الخبر، وسبق أن جمهورهم وفضلاءهم أنكروه من أول الأمر.
﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾، وفي هذا من التوبيخ ما فيه؛ أن يقول الإنسان بفمه، بأفواه جمع (فاه)، وهو الفم، تقول بفمك ما ليس لك به علم.
إذا قال قائل: أليس القول بالفم؟ لماذا قال: تقولون بأفواهكم، مع أن القول لا يكون إلا بالفم؟
* طالب: للفائدة التي ذكرت، يعني: لمجرد كلام وليس..
* الشيخ: أي: وليس مستقرًّا في نفوسهم، إي نعم، هذا هو؛ لأنه مجرد كلام باللسان وبالفم، ولكنه لم يستقر في القلب؛ لأنه ليس عن علم.
وقد يقال: إن هذا من باب التأكيد، كما في قوله: مشى برجله إلى فلان، تحقيقًا للمشي، يعني أنه قول محقَّق تقولونه قولًا صريحًا، وليس ذلك ظنًّا في النفس، فإن القول يُطْلَق على الظن، ومثله أيضًا: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام ٣٨]، فإن الطائر يطير بجناحيه، معلوم أن الطائر ما يطير إلا بجناحيه، ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾.
فعلى كل حال نقول: إن قوله: ﴿بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ إما أن يراد به تحقيق القول، وأنه ليس مجرد ظن أو تخيل، بل يقولونه صراحةً بأفواههم، وإما أن يقال: إن هذا القول على مجرد الفم فقط، ولا يصل إلى قرارة النفس؛ لأنهم وإن كانوا يقولونه لكن كأنهم مُسْتَبْعِدُونَه مُسْتَرِيبُون في حقيقته.
وقوله: ﴿مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ ما أكثر ما يقع هذا من الناس! يفيد أنه لا بد أن الإنسان لا يقول قولًا إلا وله به علم، ما يكفي أن تقول قولًا لمجرد الظن، ولا لمجرد الوهم أو التخيل، لا تقل -خصوصًا في الأمور الخطيرة- إلا فيما لك به علم، ولهذا قال الله عز وجل في سورة الإسراء: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ يعني: لا تتبعه، ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء ٣٦]، فأنت مسؤول عن سمعك وبصرك وقلبك اللي هو محل الظن والاعتقاد.
إذن لا تقل ما ليس لك به علم، لا تتبع ما ليس لك به علم، فلا بد من أن يكون الإنسان على علم، وهذه تربية من الله عز وجل، تفيد أن الإنسان يتثبَّت فيما يقول؛ ليكون قوله معتَبَرًا، وليسلم من إثم القول بلا علم، لا سيما إذا كان القول على الله؛ فإنه لا أحد أظلم ممن افترى على الله كذبًا، أو كان القول في مثل هذه الأمور الخطيرة التي فيها القدح بالنبي ﷺ، وآل بيته، وأصحابه، وبالتالي القدح في الدين؛ لأنه إذا قدح في الرسول الذي جاء به فهو قدح في نفس الدين الذي أتى به هذا الرسول (...) فيه.
قال الله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾: لا إثم فيه، ﴿وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ في الإثم، في هذه الجملة من تعظيم هذا الأمر ما فيه، يعني: تحسبون أن القول في هذا الأمر هينًا، وأنها كلمات تقال وتُنْقَل، لكنه عند الله عظيم، ويتعاظم كلما كان الإنسان المقُول فيه أبعد عما قيل فيه.
ولهذا قَذْف المحصَن فيه الحد، وقَذْف غير المحصَن فيه التعزير، يعني لو قذف إنسانًا متهمًا بالزنا وليس عفيفًا عُزِّر فقط، ولو قذف إنسانًا معروفًا بالعفة وجب فيه الحد كاملًا، ولهذا قال: ﴿تَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾.
وقلنا: إنه يتعاظم بحسب إيش؟ حال المقذوف المتكلَم فيه، وكذلك إذا لم يكن الكلام قذفًا يكون أعظم بحسب حال القول، ولهذا يقول الله عز وجل: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الأنعام ٢١]، فأعظم الكذب الكذب على الله، ثم على رسوله ﷺ، وهكذا يتعاظم الكذب بحسب من نُمِيَ إليه الكلام.
Page 351
24:11
إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١
Indeed, those who came with falsehood1 are a group among you. Do not think it bad for you; rather, it is good for you. For every person among them is what [punishment] he has earned from the sin, and he who took upon himself the greater portion thereof2 - for him is a great punishment [i.e., Hellfire].
24:12
لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢
Why, when you heard it, did not the believing men and believing women think good of themselves [i.e., one another] and say, "This is an obvious falsehood"?
24:13
لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٣
Why did they [who slandered] not produce for it four witnesses? And when they do not produce the witnesses, then it is they, in the sight of Allāh, who are the liars.
24:14
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٤
And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy in this world and the Hereafter, you would have been touched for that [lie] in which you were involved by a great punishment
24:15
إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ ١٥
When you received it with your tongues1 and said with your mouths that of which you had no knowledge and thought it was insignificant while it was, in the sight of Allāh, tremendous.
1 translator’s note
- Rather than your ears, i.e., not thinking about what you had heard but hastening to repeat it carelessly. ↩
24:16
وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦
And why, when you heard it, did you not say, "It is not for us to speak of this. Exalted are You, [O Allāh]; this is a great slander"?
24:17
يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧
Allāh warns you against returning to the likes of this [conduct], ever, if you should be believers.
24:18
وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨
And Allāh makes clear to you the verses [i.e., His rulings], and Allāh is Knowing and Wise.
24:19
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ١٩
Indeed, those who like that immorality1 should be spread [or publicized] among those who have believed will have a painful punishment in this world and the Hereafter. And Allāh knows2 and you do not know.
24:20
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٢٠
And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Kind and Merciful.
1 translator’s note
- See footnote to verse 10. ↩