An-Nur 24:16
The Light · Juz 18 · Page 351
وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦
And why, when you heard it, did you not say, "It is not for us to speak of this. Exalted are You, [O Allāh]; this is a great slander"?
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 24:16
﴿ولَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ مِمَّنِ اخْتَرَعَهُ أوِ المُتابِعِ لَهُ ﴿قُلْتُمْ﴾ تَكْذِيبًا لَهُ وتَهْوِيلًا لِما ارْتَكَبَهُ ﴿ما يَكُونُ لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ﴾ أيْ ما يُمَكِّنُنا وما يَصْدُرُ عَنّا بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ التَّكَلُّمُ ﴿بِهَذا﴾ إشارَةٌ إلى القَوْلِ الَّذِي سَمِعُوهُ بِاعْتِبارِ شَخْصِهِ.
وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى نَوْعِهِ فَإنَّ قَذْفَ آحادِ النّاسِ المُتَّصِفِينَ بِالإحْصانِ مُحَرَّمٌ شَرْعًا، وجاءَ عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا «أنَّهُ يَهْدِمُ عَمَلَ مِائَةِ سَنَةٍ» فَضْلًا عَنْ تَعَرُّضِ الصَّدِيقَةِ حُرْمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، والكَلامُ في تَوْسِيطِ الظَّرْفِ عَلى نَحْوِ ما مَرَّ ﴿سُبْحانَكَ﴾ تَعَجُّبٌ مِمَّنْ تَفَوَّهَ بِهِ، وأصْلُهُ أنْ يَذْكُرَ عِنْدَ مُعايَنَةِ العَجِيبِ مِن صَنائِعِهِ تَعالى شَأْنُهُ تَنْزِيهًا لَهُ سُبْحانَهُ مِن أنْ يَصْعُبَ عَلَيْهِ أمْثالُهُ ثُمَّ كَثُرَ حَتّى اسْتُعْمِلَ في كُلِّ مُتَعَجِّبٍ مِنهُ واسْتِعْمالُهُ فِيما ذُكِرَ مَجازٌ مُتَفَرِّعٌ عَلى الكِنايَةِ، ومِثْلُهُ في اسْتِعْمالِهِ لِلتَّعَجُّبِ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ، والعَوامُ يَسْتَعْمِلُونَ الصَّلاةَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ في ذَلِكَ المَقامِ أيْضًا ولَمْ يَسْمَعْ في لِسانِ الشَّرْعِ بَلْ قَدْ صَرَّحَ بَعْضُ الفُقَهاءِ بِالمَنعِ مِنهُ.
وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ ﴿سُبْحانَكَ﴾ هُنا مُسْتَعْمَلًا في حَقِيقَتِهِ والمُرادُ تَنْزِيهُ اللَّهِ تَعالى شَأْنُهُ مِن أنْ يَصُمَّ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ويَشِينَهُ فَإنَّ فُجُورَ الزَّوْجَةِ وصْمَةٌ في الزَّوْجِ تَنْفِرُ عَنْهُ القُلُوبُ وتَمْنَعُ عَنِ اتِّباعِهِ النُّفُوسُ ولِذا صانَ اللَّهُ تَعالى أزْواجَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَنْ ذَلِكَ، وهَذا بِخِلافِ الكُفْرِ فَإنَّ كُفْرَ الزَّوْجَةِ لَيْسَ وصْمَةً في الزَّوْجِ، وقَدْ ثَبَتَ كُفْرُ زَوْجَتَيْ نُوحٍ ولُوطَ عَلَيْهِما السَّلامُ كَذا قِيلَ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى قَرِيبًا ما يَتَعَلَّقُ بِهِ، وعَلى هَذا يَكُونُ ﴿سُبْحانَكَ﴾ تَقْرِيرًا لِما قَبْلَهُ وتَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: هَذا ﴿بُهْتانٌ﴾ أيْ كَذِبٍ يَبْهَتُ ويُحَيِّرُ سامِعَهُ لِفَظاعَتِهِ ﴿عَظِيمٌ﴾ لا يَقْدِرُ قَدْرَهُ لِعَظَمَةِ المَبْهُوتِ عَلَيْهِ فَإنَّ حَقارَةَ الذُّنُوبِ وعِظَمَها كَثِيرًا ما يَكُونانِ بِاعْتِبارِ مُتَعَلِّقاتِها، والظّاهِرُ أنَّ التَّوْبِيخَ لِلسّامِعِينَ الخائِضِينَ لا لِلسّامِعِينَ مُطْلَقًا،
فَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّ سَعْدَ بْنَ مُعاذٍ لَمّا سَمِعَ ما قِيلَ في أمْرِ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها قالَ: سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ. وعَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ أنَّهُ قالَ: كانَ رَجُلانِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ إذا سَمِعا شَيْئًا مِن ذَلِكَ قالا ما ذَكَرَ أُسامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ وأبُو أيُّوبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهٍ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها أنَّها قالَتْ: إنَّ امْرَأةَ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ قالَتْ لَهُ: يا أبا أيُّوبٍ ألا تَسْمَعُ ما يَتَحَدَّثُ بِهِ النّاسُ؟ فَقالَ: ما يَكُونُ لَنا أنَّ نَتَكَلَّمَ بِهَذا سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ، ومُنْشَأُ هَذا الجَزْمِ عَلى ما قالَهُ الإمامُ الرّازِيُّ العِلْمُ بِأنَّ زَوْجَةَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ فاجِرَةً، وعَلَّلَ بِأنَّ ذَلِكَ يَنْفِرُ عَنِ الِاتِّباعِ فَيُخِلُّ بِحِكْمَةِ البَعْثَةِ كَدَناءَةِ الآباءِ وعِهْرِ الأُمَّهاتِ، وقَدْ نَصَّ العَلّامَةُ الثّانِي عَلى أنَّ مِن شُرُوطِ النُّبُوَّةِ السَّلامَةُ عَنْ ذَلِكَ بَلْ
صفحة 121
عَنْ كُلِّ ما يَنْفِرُ عَنِ الِاتِّباعِ. واسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأنَّهُ إذا كانَ ما ذَكَرَ شَرْطًا فَكَيْفَ عَلِمَهُ مَن سَمِعَتْ حَتّى قالُوا ما قالُوا وخُفِيَ الأمْرُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى قالَ كَما في صَحِيحِ البُخارِيِّ وغَيْرِهِ: ««يا عائِشَةُ إنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكَ كَذا وكَذا فَإنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ تَعالى وإنْ كُنْتِ ألْمَمْتِ بِذَنْبٍ فاسْتَغْفِرِي اللَّهَ تَعالى وتُوبِي إلَيْهِ»».
وجاءَ في بَعْضِ الرِّواياتِ ««يا عائِشَةُ إنْ كُنْتِ فَعَلْتِ هَذا الأمْرَ فَقُولِي لِي حَتّى أسْتَغْفِرَ اللَّهَ تَعالى لَكِ»»
وكَذا خُفِيَ عَلى صاحِبِهِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، فَقَدْ أخْرَجَ البَزّارُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها أنَّهُ لَمّا نَزَلَ عُذْرُها قَبَّلَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ رَأْسَها فَقالَتْ: ألا عَذَرَتْنِي فَقالَ: أيُّ سَماءٍ تُظِلُّنِي وأيُّ أرْضٍ تُقِلُّنِي إنْ قُلْتُ ما لا أعْلَمُ؟
وأُجِيبُ بِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ الشُّرُوطِ العَقْلِيَّةِ لِلنُّبُوَّةِ كالأمانَةِ والصِّدْقِ بَلْ هو مِنَ الشُّرُوطِ الشَّرْعِيَّةِ والعادِيَّةِ، كَما قالَ اللَّقانِيُّ فَيَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا قَبْلُ وإنَّما عُلِمَ بَعْدَ نُزُولِ آياتِ بَراءَةِ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها، وعَدَمُ العِلْمِ بِمِثْلِ ذَلِكَ لا يَقْدَحُ في مَنصِبِ النُّبُوَّةِ، وأمّا دَعْوى عُلِمَ مَن ذُكِّرَ بِهِ فَلا دَلِيلَ عَلَيْها، وقَوْلُهم ذَلِكَ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ناشِئًا عَنْ حُسْنِ الظَّنِّ لا عَنْ عِلْمٍ بِكَوْنِ السَّلامَةِ مِنَ المُنَفِّرِ عَنِ الِاتِّباعِ مِن شُرُوطِ النُّبُوَّةِ، ويَشْهَدُ لِهَذا نَظَرًا إلى بَعْضِ القائِلِينَ والظّاهِرُ تُساوِيهِمْ ما أخْرَجَهُ ابْنُ إسْحاقَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدُويَهٍ وابْنُ عَساكِرَ عَنْ بَعْضِ الأنْصارِ أنَّ امْرَأةَ أبِي أيُّوبٍ قالَتْ لَهُ حِينَ قالَ أهْلُ الإفْكِ ما قالُوا: ألا تَسْمَعُ ما يَقُولُ النّاسُ في عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها؟ قالَ: بَلى وذَلِكَ الكَذِبُ أكُنْتِ أنْتَ فاعِلَةٌ يا أمَّ أيُّوبٍ؟ قالَتْ: لا واللَّهِ فَقالَ: فَعائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها واللَّهُ خَيْرٌ مِنكِ وأطْيَبُ إنَّما هَذا كَذِبٌ وإفْكٌ باطِلٌ، ورَوى قَرِيبًا مِنهُ الحاكِمُ وابْنُ عَساكِرَ أيْضًا عَنْ أفْلَحَ مَوْلى أبِي أيُّوبٍ، ولَعَلَّهُ المَعْنِيُّ بِبَعْضِ الأنْصارِ في الخَبَرِ السّابِقِ، ولَمْ يُقُلْ ﷺ نَحْوَ ذَلِكَ لِحُسْنِ الظَّنِّ لِشِدَّةِ غِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والغَيُّورُ لا يَكادُ يَعُولُ في مِثْلِ ذَلِكَ عَلى حُسْنِ الظَّنِّ، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهم ذَلِكَ ناشِئًا عَنِ العِلْمِ بِكَوْنِ السَّلامَةِ مِنَ المُنَفِّرِ عَنِ الِاتِّباعِ مِن شُرُوطِ النُّبُوَّةِ بِأنْ يَكُونُوا قَدْ تَفْطَنُوا لِكَوْنِ حِكْمَةِ البِعْثَةِ تَقْتَضِي تِلْكَ السَّلامَةَ وقَدْ يَتَفَطَّنُ العالِمُ لِما لا يَتَفَطَّنُ لَهُ مَن هو أعْلَمُ مِنهُ.
وجَوَّزَ أنْ يُدْعى أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ عالِمًا بِعَدَمِ جَوازِ فُجُورِ نِساءِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِما فِيهِ مِنَ النَّفْرَةِ المُخِلَّةِ بِحِكْمَةِ البَعْثَةِ لَكِنْ أرادَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ يُظْهِرَ أمْرَ بَراءَةِ الصِّدِّيقَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها ظُهُورَ الشَّمْسِ في رابِعَةِ النَّهارِ بِحَيْثُ لا يَبْقى فِيهِ خَفاءٌ عِنْدَ أحَدٍ مِنَ الصَّحابَةِ الكِرامِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمْ، وما عَرّاهُ مِنَ الهَمِّ إنَّما هو أمْرٌ طَبِيعِيٌّ حَصَلَ بِسَبَبِ خَوْضِ المُنافِقِينَ ومَن تَبِعَهم وشُيُوعِ ما لا أصِلَ لَهُ مِنَ الباطِلِ بَيْنَ النّاسِ، ويُحْتَمَلُ أنَّهُ ﷺ كانَ عالِمًا بِأنَّ السَّلامَةَ مِنَ المُنَفِّرِ مِن شُرُوطِ النُّبُوَّةِ لَكِنْ خَشِيَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ الَّذِي لا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أنْ لا يَجْعَلُ ما خاضَ المُنافِقُونَ وأتْباعُهم فِيهِ مِنَ المُنَفِّرِ بِأنْ لا يُرَتِّبَ سُبْحانَهُ خَلْقَ النَّفْرَةِ في القُلُوبِ عَلَيْهِ لِيَمْنَعَ مِنَ الِاتِّباعِ فَتَخْتَلُّ حِكْمَةُ البَعْثَةِ فَداخَلَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِنَ الهَمِّ ما داخَلَهُ وجَعَلَ يَتَتَبَّعُ الأمْرَ عَلى أتَمِّ وجْهٍ وما ذَلِكَ إلّا مِن مَزِيدِ العِلْمِ ونِهايَةِ الحَزْمِ، ونَظِيرُهُ مِن وجْهِ خَوْفِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن قِيامِ السّاعَةِ عِنْدَ اشْتِدادِ الرِّيحِ بِحَيْثُ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَنامَ ما دامَ الأمْرُ كَذَلِكَ حَتّى تُمْطِرَ السَّماءُ.
وقِيلَ يَجُوزُ أنْ لا يُعَدَّ فُجُورُ الزَّوْجَةِ مُنَفِّرًا إلّا إذا أمْسَكَتْ بَعْدَ العِلْمِ بِهِ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنَّ يَقَعَ فَيَجِبُ طَلاقُها
صفحة 122
وإذا طَلَّقَتْ لا يَتَحَقَّقُ المُنَفِّرُ المُخِلُّ بِالحِكْمَةِ، هَذا ولا يَخْفى عَلَيْكَ ما في بَعْضِ الِاحْتِمالاتِ مِنَ البَحْثِ بَلْ بَعْضُها في غايَةِ البُعْدِ عَنْ ساحَةِ القَبُولِ، ولَعَلَّ الحَقَّ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَدْ أُخْفِيَ عَلَيْهِ أمْرُ الشُّرْطِيَّةِ إلى أنِ اتَّضَحَ أمْرُ البَراءَةِ ونَزَلَتِ الآياتُ فِيها لِحِكْمَةِ الِابْتِلاءِ وغَيْرِهِ مِمّا اللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِهِ. وإنَّ قَوْلَ أُولَئِكَ الأصْحابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمْ:
﴿سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾ لَمْ يَكُنْ ناشِئًا إلّا عَنْ حُسْنِ الظَّنِّ، ولَمْ يَتَمَسَّكْ بِهِ ﷺ لِأنَّهُ لا يَحْسِمُ القالَ والقِيلَ ولا يَرُدُّ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الأباطِيلِ، ولا يَنْبَغِي لِمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ ﷺ أنْ يُخالِجَ قَلْبَهُ بَعْدَ الوُقُوفِ عَلى الآياتِ والأخْبارِ شَكٌّ في طَهارَةِ نِساءِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنِ الفُجُورِ في حَياةِ أزْواجِهِنَّ وبَعْدَ وفاتِهِمْ عَنْهُنَّ، ونَسَبَ لِلشِّيعَةِ قَذْفَ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها بِما بَرَّأها اللَّهُ تَعالى مِنهُ وهم يُنْكِرُونَ ذَلِكَ أشَدَّ الإنْكارِ ولَيْسَ في كُتُبِهِمُ المُعَوَّلِ عَلَيْها عِنْدَهم عَيْنٌ مِنهُ ولا أثَرٌ أصْلًا، وكَذَلِكَ يُنْكِرُونَ ما نُسِبَ إلَيْهِمْ مِنَ القَوْلِ بِوُقُوعِ ذَلِكَ مِنها بَعْدَ وفاتِهِ ﷺ ولَيْسَ لَهُ أيْضًا في كُتُبِهِمْ عَيْنٌ ولا أثَرٌ.
Page 351
24:11
إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١
Indeed, those who came with falsehood1 are a group among you. Do not think it bad for you; rather, it is good for you. For every person among them is what [punishment] he has earned from the sin, and he who took upon himself the greater portion thereof2 - for him is a great punishment [i.e., Hellfire].
24:12
لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢
Why, when you heard it, did not the believing men and believing women think good of themselves [i.e., one another] and say, "This is an obvious falsehood"?
24:13
لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٣
Why did they [who slandered] not produce for it four witnesses? And when they do not produce the witnesses, then it is they, in the sight of Allāh, who are the liars.
24:14
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٤
And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy in this world and the Hereafter, you would have been touched for that [lie] in which you were involved by a great punishment
24:15
إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ ١٥
When you received it with your tongues1 and said with your mouths that of which you had no knowledge and thought it was insignificant while it was, in the sight of Allāh, tremendous.
1 translator’s note
- Rather than your ears, i.e., not thinking about what you had heard but hastening to repeat it carelessly. ↩
24:16
وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦
And why, when you heard it, did you not say, "It is not for us to speak of this. Exalted are You, [O Allāh]; this is a great slander"?
24:17
يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧
Allāh warns you against returning to the likes of this [conduct], ever, if you should be believers.
24:18
وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨
And Allāh makes clear to you the verses [i.e., His rulings], and Allāh is Knowing and Wise.
24:19
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ١٩
Indeed, those who like that immorality1 should be spread [or publicized] among those who have believed will have a painful punishment in this world and the Hereafter. And Allāh knows2 and you do not know.
24:20
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٢٠
And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Kind and Merciful.
1 translator’s note
- See footnote to verse 10. ↩