An-Nur 24:16
The Light · Juz 18 · Page 351
وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦
And why, when you heard it, did you not say, "It is not for us to speak of this. Exalted are You, [O Allāh]; this is a great slander"?
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 24:16
النوع الخامِسُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾
وهَذا مِن بابِ الآدابِ، أيْ هَلّا إذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا، وإنَّما وجَبَ عَلَيْهِمُ الِامْتِناعُ مِنهُ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ المُقْتَضى لِكَوْنِهِمْ تارِكِينَ لِهَذا الفِعْلِ قائِمٌ وهو العَقْلُ والدِّينُ، ولَمْ يُوجَدْ ما يُعارِضُهُ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ ظَنُّ كَوْنِهِمْ تارِكِينَ لِلْمَعْصِيَةِ أقْوى مِن ظَنِّ كَوْنِهِمْ فاعِلِينَ لَها، فَلَوْ أنَّهُ أخْبَرَ عَنْ صُدُورِ المَعْصِيَةِ لَكانَ قَدْ رَجَّحَ المَرْجُوحَ عَلى الرّاجِحِ وهو غَيْرُ جائِزٍ.
وثانِيها: وهو أنَّهُ يَتَضَمَّنُ إيذاءَ الرَّسُولِ وذَلِكَ سَبَبٌ لِلَّعْنِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ [الأحزاب: ٥٧] .
وثالِثُها: أنَّهُ سَبَبٌ لِإيذاءِ عائِشَةَ وإيذاءِ أبَوَيْها ومَن يَتَّصِلُ بِهِمْ مِن غَيْرِ سَبَبٍ عُرِفَ إقْدامُهم عَلَيْهِ، ولا جِنايَةَ عُرِفَ صُدُورُها عَنْهم، وذَلِكَ حَرامٌ.
ورابِعُها: أنَّهُ إقْدامٌ عَلى ما يَجُوزُ أنْ يَكُونَ سَبَبًا لِلضَّرَرِ مَعَ الِاسْتِغْناءِ عَنْهُ، والعَقْلُ يَقْتَضِي التَّباعُدَ عَنْهُ لِأنَّ القاذِفَ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ صادِقًا لا يَسْتَحِقُّ الثَّوابَ عَلى صِدْقِهِ بَلْ يَسْتَحِقُّ العِقابَ لِأنَّهُ أشاعَ الفاحِشَةَ، وبِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ كاذِبًا فَإنَّهُ يَسْتَحِقُّ العِقابَ العَظِيمَ، ومِثْلُ ذَلِكَ مِمّا يَقْتَضِي صَرِيحُ العَقْلِ الِاحْتِرازَ عَنْهُ.
وخامِسُها: أنَّهُ تَضْيِيعٌ لِلْوَقْتِ بِما لا فائِدَةَ فِيهِ، وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «”مِن حُسْنِ إسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ ما لا يَعْنِيهِ“» وسادِسُها: أنَّ في إظْهارِ مَحاسِنِ النّاسِ وسَتْرِ مَقابِحِهِمْ تَخَلُّقًا بِأخْلاقِ اللَّهِ تَعالى، وقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «”تَخَلَّقُوا بِأخْلاقِ اللَّهِ“» فَهَذِهِ الوُجُوهُ تُوجِبُ عَلى العاقِلِ أنَّهُ إذا سَمِعَ القَذْفَ أنْ يَسْكُتَ عَنْهُ وأنْ يَجْتَهِدَ في الِاحْتِرازِ عَنِ الوُقُوعِ فِيهِ، فَإنْ قِيلَ كَيْفَ جازَ الفَصْلُ بَيْنَ ”لَوْلا“ وبَيْنَ ”قُلْتُمْ“ بِالظَّرْفِ ؟ قُلْنا الفائِدَةُ فِيهِ أنَّهُ كانَ الواجِبُ عَلَيْهِمْ أنْ يَحْتَرِزُوا أوَّلَ ما سَمِعُوا بِالإفْكِ عَنِ التَّكَلُّمِ بِهِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾ فَفِيهِ سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: كَيْفَ يَلِيقُ ”سُبْحانَكَ“ بِهَذا المَوْضِعِ ؟ الجَوابُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: المُرادُ مِنهُ التَّعَجُّبُ مِن عِظَمِ الأمْرِ، وإنَّما اسْتُعْمِلَ في مَعْنى التَّعَجُّبِ لِأنَّهُ يُسَبَّحُ اللَّهُ عِنْدَ رُؤْيَةِ العَجِيبِ مِن صانِعِهِ ثُمَّ كَثُرَ حَتّى اسْتُعْمِلَ في كُلِّ مُتَعَجَّبٍ مِنهُ.
الثّانِي: المُرادُ تَنْزِيهُ اللَّهِ تَعالى عَنْ أنْ تَكُونَ زَوْجَةُ نَبِيِّهِ فاجِرَةً.
الثّالِثُ: أنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ أنْ يَرْضى بِظُلْمِ هَؤُلاءِ الفِرْقَةِ المُفْتَرِينَ.
الرّابِعُ: أنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ أنْ لا يُعاقِبَ هَؤُلاءِ القَذَفَةَ الظَّلَمَةَ.
السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ أُوجِبَ عَلَيْهِمْ أنْ يَقُولُوا هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ مَعَ أنَّهم ما كانُوا عالِمِينَ بِكَوْنِهِ كَذِبًا قَطْعًا ؟ والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهم كانُوا مُتَمَكِّنِينَ مِنَ العِلْمِ بِكَوْنِهِ بُهْتانًا، لِأنَّ زَوْجَةَ الرَّسُولِ لا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ فاجِرَةً.
الثّانِي: أنَّهم لَمّا جَزَمُوا أنَّهم ما كانُوا ظانِّينَ لَهُ بِالقَلْبِ كانَ إخْبارُهم عَنْ ذَلِكَ الجَزْمِ كَذِبًا، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] .
Page 351
24:11
إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١
Indeed, those who came with falsehood1 are a group among you. Do not think it bad for you; rather, it is good for you. For every person among them is what [punishment] he has earned from the sin, and he who took upon himself the greater portion thereof2 - for him is a great punishment [i.e., Hellfire].
24:12
لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢
Why, when you heard it, did not the believing men and believing women think good of themselves [i.e., one another] and say, "This is an obvious falsehood"?
24:13
لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٣
Why did they [who slandered] not produce for it four witnesses? And when they do not produce the witnesses, then it is they, in the sight of Allāh, who are the liars.
24:14
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٤
And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy in this world and the Hereafter, you would have been touched for that [lie] in which you were involved by a great punishment
24:15
إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ ١٥
When you received it with your tongues1 and said with your mouths that of which you had no knowledge and thought it was insignificant while it was, in the sight of Allāh, tremendous.
1 translator’s note
- Rather than your ears, i.e., not thinking about what you had heard but hastening to repeat it carelessly. ↩
24:16
وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦
And why, when you heard it, did you not say, "It is not for us to speak of this. Exalted are You, [O Allāh]; this is a great slander"?
24:17
يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧
Allāh warns you against returning to the likes of this [conduct], ever, if you should be believers.
24:18
وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨
And Allāh makes clear to you the verses [i.e., His rulings], and Allāh is Knowing and Wise.
24:19
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ١٩
Indeed, those who like that immorality1 should be spread [or publicized] among those who have believed will have a painful punishment in this world and the Hereafter. And Allāh knows2 and you do not know.
24:20
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٢٠
And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Kind and Merciful.
1 translator’s note
- See footnote to verse 10. ↩