An-NurJuz 18 · Page 350

An-Nur 24:2

The Light · Juz 18 · Page 350

ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٖۖ وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةٞ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢

The [unmarried] woman or [unmarried] man found guilty of sexual intercourse1 - lash each one of them with a hundred lashes,2 and do not be taken by pity for them in the religion [i.e., law] of Allāh,3 if you should believe in Allāh and the Last Day. And let a group of the believers witness their punishment.

3 translator’s notes
  1. Either by voluntary confession of the offender or the testimony of four male witnesses to having actually seen the act take place. Otherwise, there can be no conviction.

    [973] The ruling in this verse is applicable to unmarried fornicators. Execution by stoning is confirmed in the sunnah for convicted adulterers.

    [974] i.e., Do not let sympathy for a guilty person move you to alter anything ordained by Allāh, for in His law is protection of society as a whole.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 24:2

(فَصْلٌ)

وَلَمّا كانَتِ العَثْرَةُ عَثْرَتَيْنِ: عَثْرَةَ الرِّجْلِ وعَثْرَةَ اللِّسانِ، جاءَتْ إحْداهُما قَرِينَةَ الأُخْرى في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَعِبادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا وإذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا﴾ [الفرقان: ٦٣].

فَوَصَفَهم بِالِاسْتِقامَةِ في لَفْظاتِهِمْ وخُطُواتِهِمْ، كَما جَمَعَ بَيْنَ اللَّحَظاتِ والخَطَراتِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩].

وَهَذا كُلُّهُ ذَكَرْناهُ مُقَدِّمَةً بَيْنَ يَدَيْ تَحْرِيمِ الفَواحِشِ ووُجُوبِ حِفْظِ الفَرْجِ، وقَدْ قالَ ﷺ: «أكْثَرُ ما يُدْخِلُ النّاسَ النّارَ: الفَمُ، والفَرْجُ».

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ ﷺ: «لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلّا بِإحْدى ثَلاثٍ: الثَّيِّبِ الزّانِي، والنَّفْسِ بِالنَّفْسِ، والتّارِكِ لِدِينِهِ المُفارِقِ لِلْجَماعَةِ»، وهَذا الحَدِيثُ في اقْتِرانِ الزِّنى بِالكُفْرِ وقَتْلِ النَّفْسِ، نَظِيرُ الآيَةِ الَّتِي في الفُرْقانِ، ونَظِيرُ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.

وَبَدَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالأكْثَرِ وُقُوعًا، والَّذِي يَلِيهِ، فالزِّنى أكْثَرُ وُقُوعًا مِن قَتْلِ النَّفْسِ، وقَتْلُ النَّفْسِ أكْثَرُ وُقُوعًا مِنَ الرِّدَّةِ، وأيْضًا فَإنَّهُ تَنَقَّلَ مِنَ الأكْبَرِ إلى ما هو أكْبَرُ مِنهُ، ومَفْسَدَةُ الزِّنى مُناقِضَةٌ لِصَلاحِ العالَمِ: فَإنَّ المَرْأةَ إذا زَنَتْ أدْخَلَتِ العارَ عَلى أهْلِها وزَوْجِها وأقارِبِها، ونَكَّسَتْ رُءُوسَهم بَيْنَ النّاسِ، وإنْ حَمَلَتْ مِنَ الزِّنى، فَإنْ قَتَلَتْ ولَدَها جَمَعَتْ بَيْنَ الزِّنى والقَتْلِ، وإنْ حَمَلَتْهُ عَلى الزَّوْجِ أدْخَلَتْ عَلى أهْلِهِ وأهْلِها أجْنَبِيًّا لَيْسَ مِنهُمْ، فَوَرِثَهم ولَيْسَ مِنهُمْ، ورَآهم وخَلا بِهِمْ وانْتَسَبَ إلَيْهِمْ ولَيْسَ مِنهُمْ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِن مَفاسِدِ زِناها.

وَأمّا زِنى الرَّجُلِ فَإنَّهُ يُوجِبُ اخْتِلاطَ الأنْسابِ أيْضًا، وإفْسادَ المَرْأةِ المَصُونَةِ وتَعْرِيضَها لِلتَّلَفِ والفَسادِ، وفي هَذِهِ الكَبِيرَةِ خَرابُ الدُّنْيا والدِّينِ، وإنْ عَمَرَتِ القُبُورَ في البَرْزَخِ والنّارَ في الآخِرَةِ، فَكَمْ في الزِّنى مِنِ اسْتِحْلالٍ لِحُرُماتٍ وفَواتِ حُقُوقٍ ووُقُوعِ مَظالِمَ؟

وَمِن خاصِّيَّتِهِ: أنَّهُ يُوجِبُ الفَقْرَ، ويُقَصِّرُ العُمُرَ، ويَكْسُو صاحِبَهُ سَوادَ الوَجْهِ، وثَوْبَ المَقْتِ بَيْنَ النّاسِ.

وَمِن خاصِّيَّتِهِ أيْضًا: أنَّهُ يُشَتِّتُ القَلْبَ ويُمْرِضُهُ إنْ لَمْ يُمِتْهُ، ويَجْلِبُ الهَمَّ والحَزَنَ والخَوْفَ، ويُباعِدُ صاحِبَهُ مِنَ المَلَكِ ويُقَرِّبُهُ مِنَ الشَّيْطانِ، فَلَيْسَ بَعْدَ مَفْسَدَةِ القَتْلِ أعْظَمُ مِن مَفْسَدَتِهِ، ولِهَذا شُرِعَ فِيهِ القَتْلُ عَلى أشْنَعِ الوُجُوهِ وأفْحَشِها وأصْعَبِها، ولَوْ بَلَغَ العَبْدَ أنَّ امْرَأتَهُ أوْ حُرْمَتَهُ قُتِلَتْ كانَ أسْهَلَ عَلَيْهِ مِن أنْ يَبْلُغَهُ أنَّها زَنَتْ.

«وَقالَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَوْ رَأيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: تَعْجَبُونَ مِن غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ واللَّهِ لَأنا أغْيَرُ مِنهُ، واللَّهُ أغْيَرُ مِنِّي، ومِن أجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أيْضًا عَنْهُ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ يَغارُ، وإنَّ المُؤْمِنَ يَغارُ، وغَيْرَةُ اللَّهِ أنْ يَأْتِيَ العَبْدُ ما حَرَّمَ عَلَيْهِ».

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ ﷺ: «لا أحَدَ أغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، مِن أجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ، ولا أحَدَ أحَبُّ إلَيْهِ العُذْرُ مِنَ اللَّهِ، مِن أجْلِ ذَلِكَ أرْسَلَ الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ، ولا أحَدَ أحَبُّ إلَيْهِ المَدْحُ مِنَ اللَّهِ، مِن أجْلِ ذَلِكَ أثْنى عَلى نَفْسِهِ».

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ في خُطْبَتِهِ ﷺ في صَلاةِ الكُسُوفِ أنَّهُ قالَ: «يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، واللَّهِ إنَّهُ لا أحَدَ أغْيَرُ مِنَ اللَّهِ أنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أوْ تَزْنِيَ أمَتُهُ، يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، واللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ولَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وقالَ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟».

وَفِي ذِكْرِ هَذِهِ الكَبِيرَةِ بِخُصُوصِها عَقِبَ صَلاةِ الكُسُوفِ سِرٌّ بَدِيعٌ لِمَن تَأمَّلَهُ، وظُهُورُ الزِّنى مِن أماراتِ خَرابِ العالَمِ، وهو مِن أشْراطِ السّاعَةِ، كَما في الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّهُ قالَ: «لَأُحَدِّثَنَّكم حَدِيثًا لا يُحَدِّثُكُمُوهُ أحَدٌ بَعْدِي، سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: مِن أشْراطِ السّاعَةِ أنْ يُرْفَعَ العِلْمُ ويَظْهَرَ الجَهْلُ ويُشْرَبَ الخَمْرُ ويَظْهَرَ الزِّنى ويَقِلَّ الرِّجالُ وتَكْثُرَ النِّساءُ، حَتّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأةً القَيِّمُ الواحِدُ».

وَقَدْ جَرَتْ سُنَّةُ اللَّهِ سُبْحانَهُ في خَلْقِهِ أنَّهُ عِنْدَ ظُهُورِ الزِّنى يَغْضَبُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى ويَشْتَدُّ غَضَبُهُ، فَلا بُدَّ أنْ يُؤَثِّرَ غَضَبُهُ في الأرْضِ عُقُوبَةً.

قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: ما ظَهَرَ الرِّبا والزِّنى في قَرْيَةٍ إلّا أذِنَ اللَّهُ بِإهْلاكِها.

وَرَأى بَعْضُ أحْبارِ بَنِي إسْرائِيلَ ابْنَهُ يَغْمِزُ امْرَأةً، فَقالَ: مَهْلًا يا بُنَيَّ، فَصُرِعَ الأبُ عَنْ سَرِيرِهِ فانْقَطَعَ نُخاعُهُ وأسْقَطَتِ امْرَأتُهُ، وقِيلَ لَهُ: هَكَذا غَضَبُكَ لِي؟ لا يَكُونُ في جِنْسِكَ خَيْرٌ أبَدًا.

وَخَصَّ سُبْحانَهُ حَدَّ الزِّنى مِن بَيْنِ الحُدُودِ بِثَلاثِ خَصائِصَ:

أحَدُها: القَتْلُ فِيهِ بِأشْنَعِ القَتَلاتِ، وحَيْثُ خَفَّفَهُ جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ العُقُوبَةِ عَلى البَدَنِ بِالجَلْدِ وعَلى القَلْبِ بِتَغْرِيبِهِ عَنْ وطَنِهِ سَنَةً.

الثّانِي: أنَّهُ نَهى عِبادَهُ أنْ تَأْخُذَهم بِالزُّناةِ رَأْفَةٌ في دِينِهِ، بِحَيْثُ تَمْنَعُهم مِن إقامَةِ الحَدِّ عَلَيْهِمْ، فَإنَّهُ سُبْحانَهُ مِن رَأْفَتِهِ بِهِمْ ورَحْمَتِهِ بِهِمْ شَرَعَ هَذِهِ العُقُوبَةَ؛ فَهو أرْحَمُ بِكُمْ، ولَمْ تَمْنَعْهُ رَحْمَتُهُ مِن أمْرِهِ بِهَذِهِ العُقُوبَةِ، فَلا يَمْنَعْكم أنْتُمْ ما يَقُومُ بِقُلُوبِكم مِنَ الرَّأْفَةِ مِن إقامَةِ أمْرِهِ.

وَهَذا - وإنْ كانَ عامًّا في سائِرِ الحُدُودِ - ولَكِنْ ذُكِرَ في حَدِّ الزِّنى خاصَّةً لِشِدَّةِ الحاجَةِ إلى ذِكْرِهِ، فَإنَّ النّاسَ لا يَجِدُونَ في قُلُوبِهِمْ مِنَ الغِلْظَةِ والقَسْوَةِ عَلى الزّانِي ما يَجِدُونَهُ عَلى السّارِقِ والقاذِفِ وشارِبِ الخَمْرِ، فَقُلُوبُهم تَرْحَمُ الزّانِيَ أكْثَرَ مِمّا تَرْحَمُ غَيْرَهُ مِن أرْبابِ الجَرائِمِ، والواقِعُ شاهِدٌ بِذَلِكَ، فَنُهُوا أنْ تَأْخُذَهم هَذِهِ الرَّأْفَةُ وتَحْمِلَهم عَلى تَعْطِيلِ حَدِّ اللَّهِ.

وَسَبَبُ هَذِهِ الرَّحْمَةِ: أنَّ هَذا ذَنْبٌ يَقَعُ مِنَ الأشْرافِ والأوْساطِ والأراذِلِ، وفي النُّفُوسِ أقْوى الدَّواعِي إلَيْهِ، والمُشارِكُ فِيهِ كَثِيرٌ، وأكْثَرُ أسْبابِهِ العِشْقُ، والقُلُوبُ مَجْبُولَةٌ إلى رَحْمَةِ العاشِقِ، وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ يَعُدُّ مُساعَدَتَهُ طاعَةً وقُرْبَةً، وإنْ كانَتِ الصُّورَةُ المَعْشُوقَةُ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ، ولا يَسْتَنْكِرُ هَذا الأمْرَ، فَهو مُسْتَقِرٌّ عِنْدَ ما شاءَ اللَّهُ مِن أشْباهِ الأنْعامِ، ولَقَدْ حَكى لَنا مِن ذَلِكَ شَيْئًا كَثِيرًا نُقّاصُ العُقُولِ كالخُدّامِ والنِّساءِ.

وَأيْضًا فَإنَّ هَذا ذَنْبٌ غالِبًا ما يَقَعُ مَعَ التَّراضِي مِنَ الجانِبَيْنِ، ولا يَقَعُ فِيهِ مِنَ العُدْوانِ والظُّلْمِ والِاغْتِصابِ ما تَنْفُرُ النُّفُوسُ مِنهُ.

وَفِي النُّفُوسِ شَهْوَةٌ غالِبَةٌ لَهُ فَيُصَوِّرُ ذَلِكَ لَها، فَتَقُومُ بِها رَحْمَةٌ تَمْنَعُ إقامَةَ الحَدِّ، وهَذا كُلُّهُ مِن ضَعْفِ الإيمانِ. وكَمالُ الإيمانِ أنْ تَقُومَ بِهِ قُوَّةٌ يُقِيمُ بِها أمْرَ اللَّهِ، ورَحْمَةٌ يَرْحَمُ بِها المَحْدُودَ، فَيَكُونُ مُوافِقًا لِرَبِّهِ تَعالى في أمْرِهِ ورَحْمَتِهِ.

الثّالِثُ: أنَّهُ سُبْحانَهُ أمَرَ أنْ يَكُونَ حَدُّهُما بِمَشْهَدٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَلا يَكُونُ في خَلْوَةٍ بِحَيْثُ لا يَراهُما أحَدٌ، وذَلِكَ أبْلَغُ في مَصْلَحَةِ الحَدِّ، والحِكْمَةُ الزَّجْرُ، وحَدُّ الزّانِي المُحْصَنِ مُشْتَقٌّ مِن عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعالى لِقَوْمِ لُوطٍ بِالقَذْفِ بِالحِجارَةِ، وذَلِكَ لِاشْتِراكِ الزِّنا واللِّواطِ في الفُحْشِ، وفي كُلٍّ مِنهُما فَسادٌ يُناقِضُ حِكْمَةَ اللَّهِ في خَلْقِهِ وأمْرِهِ، فَإنَّ في اللِّواطِ مِنَ المَفاسِدِ ما يَفُوتُ الحَصْرَ والتَّعْدادَ، ولَأنْ يُقْتَلَ المَفْعُولُ بِهِ خَيْرٌ لَهُ مِن أنْ يُؤْتى، فَإنَّهُ يَفْسَدُ فَسادًا لا يُرْجى لَهُ بَعْدَهُ صَلاحٌ أبَدًا، ويَذْهَبُ خَيْرُهُ كُلُّهُ، وتَمُصُّ الأرْضُ ماءَ الحَياءِ مِن وجْهِهِ، فَلا يَسْتَحِي بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ ولا مِن خَلْقِهِ، وتَعْمَلُ في قَلْبِهِ ورُوحِهِ نُطْفَةُ الفاعِلِ ما يَعْمَلُ السُّمُّ في البَدَنِ.

[الحِكْمَةُ في حَدِّ الزِّنا وتَنْوِيعِهِ]

وَأمّا الزّانِي فَإنَّهُ يَزْنِي بِجَمِيعِ بَدَنِهِ، والتَّلَذُّذُ بِقَضاءِ شَهْوَتِهِ يَعُمُّ البَدَنَ، والغالِبُ مِن فِعْلِهِ وُقُوعُهُ بِرِضا المَزْنِيِّ بِها، فَهو غَيْرُ خائِفٍ ما يَخافُهُ السّارِقُ مِن الطَّلَبِ، فَعُوقِبَ بِما يَعُمُّ بَدَنَهُ مِن الجَلْدِ مَرَّةً والقَتْلِ بِالحِجارَةِ مَرَّةً؛ ولَمّا كانَ الزِّنا مِن أُمَّهاتِ الجَرائِمِ وكَبائِرِ المَعاصِي لِما فِيهِ مِن اخْتِلافِ الأنْسابِ الَّذِي يَبْطُلُ مَعَهُ التَّعارُفُ والتَّناصُرُ عَلى إحْياءِ الدِّينِ، وفي هَذا هَلاكُ الحَرْثِ والنَّسْلِ فَشاكَلَ في مَعانِيهِ أوْ في أكْثَرِها القَتْلَ الَّذِي فِيهِ هَلاكُ ذَلِكَ، فَزُجِرَ عَنْهُ بِالقِصاصِ لِيَرْتَدِعَ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ مَن يَهُمُّ بِهِ، فَيَعُودُ ذَلِكَ بِعِمارَةِ الدُّنْيا وصَلاحِ العالَمِ المُوَصِّلِ إلى إقامَةِ العِباداتِ المُوَصِّلَةِ إلى نَعِيمِ الآخِرَةِ.

ثُمَّ إنّ لِلزّانِي حالَتَيْنِ:

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 350

An-NurJuz 18 · Page 350

سورة النور

An-Nur

The Light · Medinan · 64 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

24:1

سُورَةٌ أَنزَلۡنَٰهَا وَفَرَضۡنَٰهَا وَأَنزَلۡنَا فِيهَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لَّعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١

[This is] a sūrah which We have sent down and made [that within it] obligatory and revealed therein verses of clear evidence that you might remember.

24:2

ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٖۖ وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةٞ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢

The [unmarried] woman or [unmarried] man found guilty of sexual intercourse1 - lash each one of them with a hundred lashes,2 and do not be taken by pity for them in the religion [i.e., law] of Allāh,3 if you should believe in Allāh and the Last Day. And let a group of the believers witness their punishment.

3 translator’s notes
  1. Either by voluntary confession of the offender or the testimony of four male witnesses to having actually seen the act take place. Otherwise, there can be no conviction.

    [973] The ruling in this verse is applicable to unmarried fornicators. Execution by stoning is confirmed in the sunnah for convicted adulterers.

    [974] i.e., Do not let sympathy for a guilty person move you to alter anything ordained by Allāh, for in His law is protection of society as a whole.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩

24:3

ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوۡ مُشۡرِكَةٗ وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكٞۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٣

The fornicator does not marry except a [female] fornicator or polytheist, and none marries her except a fornicator1 or a polytheist, and that [i.e., marriage to such persons] has been made unlawful to the believers.

1 translator’s note
  1. Included in this ruling is the adulterer as well. Such persons cannot be married to believers unless they have repented and reformed. ↩

24:4

وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِينَ جَلۡدَةٗ وَلَا تَقۡبَلُواْ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدٗاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤

And those who accuse chaste women and then do not produce four witnesses - lash them with eighty lashes and do not accept from them testimony ever after. And those are the defiantly disobedient,

24:5

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥

Except for those who repent thereafter and reform, for indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

24:6

وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ أَزۡوَٰجَهُمۡ وَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٦

And those who accuse their wives [of adultery] and have no witnesses except themselves - then the witness of one of them1 [shall be] four testimonies [swearing] by Allāh that indeed, he is of the truthful.

1 translator’s note
  1. The husbands who have been betrayed. ↩

24:7

وَٱلۡخَٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٧

And the fifth [oath will be] that the curse of Allāh be upon him if he should be of the liars.

24:8

وَيَدۡرَؤُاْ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٨

But it will prevent punishment from her if she gives four testimonies [swearing] by Allāh that indeed, he is of the liars.

24:9

وَٱلۡخَٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَآ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٩

And the fifth [oath will be] that the wrath of Allāh be upon her if he was of the truthful.

24:10

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ١٠

And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Accepting of Repentance and Wise.

1 translator’s note
  1. The phrase omitted is estimated to be "...you would have surely been punished, destroyed or scandalized," or "...you would have suffered many difficult situations." ↩
Ibn al-QayyimTafsir · 24:2

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском