An-Nur 24:22
The Light · Juz 18 · Page 352
وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٢٢
And let not those of virtue among you and wealth swear not to give [aid] to their relatives and the needy and the emigrants for the cause of Allāh, and let them pardon and overlook. Would you not like that Allāh should forgive you? And Allāh is Forgiving and Merciful.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 24:22
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكم والسَعَةِ أنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبى والمَساكِينَ والمُهاجِرِينَ في سَبِيلِ اللهِ ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللهِ لَكم واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
المَشْهُورُ مِنَ الرِواياتِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في قِصَّةِ أبِي بَكْرٍ الصَدِيقِ ابْنِ أبِي قُحافَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ ومِسْطَحِ بْنِ أُثاثَةَ، وذَلِكَ أنَّهُ كانَ ابْنَ بِنْتِ خالَتِهِ، وكانَ مِنَ المُهاجِرِينَ البَدْرِيِّينَ المَساكِينِ، وهو مِسْطَحُ بْنُ أُثاثَةَ بْنِ عَبّادِ بْنِ المُطَّلِبِ، بْنِ عَبْدِ مَنافٍ، وقِيلَ: اسْمُهُ عَوْفٌ، ومِسْطَحٌ لَقَبٌ، وكانَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ لِمَسْكَنَتِهِ، فَلَمّا وقَعَ أمْرُ الإفْكِ وقالَ مِسْطَحٌ ما قالَ حَلَفَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ ألّا يُنْفِقَ عَلَيْهِ ولا يَنْفَعَهُ بِنافِعَةٍ أبَدًا، فَجاءَ مِسْطَحٌ فاعْتَذَرَ وقالَ: إنَّما كُنْتُ أغْشى مَجْلِسَ حَسانَ فَأسْمَعُ ولا أقُولُ، فَقالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: لَقَدْ ضَحِكْتَ وشارَكْتَ فِيما قِيلَ، ومَرَّ عَلى يَمِينِهِ فَنَزَلَتِ الآيَةُ.
وقالَ الضَحاكُ وابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: إنَّ جَماعَةً مِنَ المُؤْمِنِينَ قَطَعُوا مَنافِعَهم عن كُلِّ مَن قالَ في الإفْكِ وقالُوا: واللهِ لا نَصِلُ مَن تَكَلَّمَ في شَأْنِ عائِشَةَ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ في جَمِيعِهِمْ. والأوَّلُ أصَحُّ، غَيْرَ أنَّ الآيَةَ تَتَناوَلُ الأُمَّةَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، بِألا يَغْتاظَ ذُو فَضْلٍ وسَعَةٍ فَيَحْلِفُ ألّا يَنْفَعَ مَن هَذِهِ صِفَتُهُ غابِرَ الدَهْرِ.
ورَأى الفُقَهاءُ أنَّ مِن حَلَفَ ألّا يَفْعَلَ سُنَّةً مِنَ السُنَنِ أو مَندُوبًا وأبَّدَ ذَلِكَ أنَّها جُرْحَةٌ في شَهادَتِهِ، ذَكَرَهُ البَلْخِيُّ في المُنْتَفى، ومِنهُ قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: «أيُّكُمُ المُتَألِّي عَلى اللهِ لا يَفْعَلُ المَعْرُوفَ»؟
و"يَأْتَلِ" مَعْناهُ: يَحْلِفُ، وزَنُها يَفْتَعِلُ، مِنَ الألْيَةِ وهي اليَمِينُ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: مَعْناهُ: يُقَصِّرُ، مِن قَوْلِكَ: ألَوْتُ في كَذا إذا قَصَّرْتَ فِيهِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَأْلُونَكم (p-٣٦٣)خَبالا﴾ [آل عمران: ١١٨]، وقَرَأ أبُو جَعْفَرِ بْنِ القَعْقاعِ: "وَلا يَتَألَّ"، وهَذا وزْنُهُ يَتَفَعَّلُ مِنَ الألْيَةِ بِلا خِلافٍ، وهي في المُصْحَفِ "ياءٌ تاءٌ لامٌ" فَلِذَلِكَ ساغَ هَذا الخِلافُ لِأبِي جَعْفَرٍ وزَيْدٍ فَرَوَياهُ، وذَكَرَ الطَبَرِيُّ أنَّ خَطَّ المُصْحَفِ مَعَ قِراءَةِ الجُمْهُورِ، فَظاهِرُ قَوْلِهِ إنَّ ثُمْ ألِفًا قَبْلَ التاءِ. و"الفَضْلُ والسَعَةُ" هُنا: المالُ، وقَوْلُهُ تَعالى: "ألّا تُحِبُّونَ" الآيَةُ تَمْثِيلٌ وحُجَّةٌ، أيْ: كَما تُحِبُّونَ غُفْرانَ اللهِ لَكم عن ذُنُوبِكم فَكَذَلِكَ أغْفِرُ لِمَن دُونُكُمْ، ويَنْظُرُ إلى هَذا المَعْنى قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: «مَن لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ»، فَرُوِيَ أنَّ أبا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ أنَّهُ قالَ: إنِّي لَأُحِبُّ أنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي، ورَجَّعَ إلى مِسْطَحٍ النَفَقَةَ والإحْسانَ الَّذِي كانَ يَجْرِي عَلَيْهِ، قالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عنها: وكَفَّرَ عن يَمِينِهِ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ، وسُفْيانُ بْنُ حُسَيْنٍ: "وَلْتَعْفُوا ولْتَصْفَحُوا" بِالتاءِ مِن فَوْقٍ فِيهِما، ورُوِيَتْ عَنِ النَبِيِّ ﷺ.
وقالَ بَعْضُ الناسِ: هَذِهِ أرْجى آيَةٍ في كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ مِن حَيْثُ لُطْفُ اللهِ تَعالى فِيها بِالقَذَفَةِ العُصاةِ بِهَذَهِ اللَفْظَةِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وإنَّما تُعْطِي الآيَةُ تَفَضُّلًا مِنَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ في الدُنْيا، وإنَّما الرَجاءُ في الآخِرَةِ، أمّا إنَّ الرَجاءَ في هَذِهِ الآيَةِ بِقِياسٍ، أيْ إذا أمَرَ أُولِي السَعَةِ بِالعَفْوِ، فَطَرَدَ هَذا التَفَضُّلَ بِسِعَةِ رَحْمَتِهِ لا رَبَّ سِواهُ، وإنَّما آياتُ الرَجاءِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾ [الشورى: ١٩]، وسَمِعْتُ أبِي رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ: (p-٣٦٤)أرْجى آيَةٍ في كِتابِ اللهِ تَعالى عِنْدِي قَوْلُهُ: ﴿وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأنَّ لَهم مِنَ اللهِ فَضْلا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٧]، وقَدْ قالَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى في آيَةٍ أُخْرى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ في رَوْضاتِ الجَنّاتِ لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ [الشورى: ٢٢] فَشَرَحَ الفَضْلَ الكَبِيرَ في هَذِهِ الآيَةِ وبَشَّرَ بِها المُؤْمِنِينَ في تِلْكَ، وقالَ بَعْضُهُمْ، أرْجى آيَةٍ في كِتابِ اللهِ تَعالى قَوْلُهُ: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ [الضحى: ٥]، وذَلِكَ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لا يَرْضى بِبَقاءِ أحَدٍ مِن أُمَّتِهِ في النارِ.
Page 352
24:21
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ وَمَن يَتَّبِعۡ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَإِنَّهُۥ يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢١
O you who have believed, do not follow the footsteps of Satan. And whoever follows the footsteps of Satan - indeed, he enjoins immorality and wrongdoing. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, not one of you would have been pure, ever, but Allāh purifies whom He wills, and Allāh is Hearing and Knowing.
24:22
وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٢٢
And let not those of virtue among you and wealth swear not to give [aid] to their relatives and the needy and the emigrants for the cause of Allāh, and let them pardon and overlook. Would you not like that Allāh should forgive you? And Allāh is Forgiving and Merciful.
24:23
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٢٣
Indeed, those who [falsely] accuse chaste, unaware and believing women are cursed in this world and the Hereafter; and they will have a great punishment
24:24
يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ وَأَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤
On a Day when their tongues, their hands and their feet will bear witness against them as to what they used to do.
24:25
يَوۡمَئِذٖ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلۡحَقَّ وَيَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ ٱلۡمُبِينُ ٢٥
That Day, Allāh will pay them in full their true [i.e., deserved] recompense, and they will know that it is Allāh who is the manifest Truth [i.e., perfect in justice].
24:26
ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٢٦
Evil words are for evil men, and evil men are [subjected] to evil words. And good words are for good men, and good men are [an object] of good words.1 Those [good people] are declared innocent of what they [i.e., slanderers] say. For them is forgiveness and noble provision.
1 translator’s note
- Another accepted interpretation is "Evil women are for evil men, and evil men are for evil women. And good women are for good men, and good men are for good women." ↩
24:27
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ بُيُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَهۡلِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٢٧
O you who have believed, do not enter houses other than your own houses until you ascertain welcome and greet1 their inhabitants. That is best for you; perhaps you will be reminded [i.e., advised].
1 translator’s note
- By the words "As-salāmu ʿalaykum" ("Peace be upon you"). ↩