An-Nur 24:22
The Light · Juz 18 · Page 352
وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٢٢
And let not those of virtue among you and wealth swear not to give [aid] to their relatives and the needy and the emigrants for the cause of Allāh, and let them pardon and overlook. Would you not like that Allāh should forgive you? And Allāh is Forgiving and Merciful.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 24:22
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكم والسَّعَةِ أنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبى والمَساكِينَ والمُهاجِرِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكم واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ في أبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ومِسْطَحِ بْنِ أُثاثَةَ بْنِ عَبّادِ بْنِ المُطَّلِبِ، وكانَ مِسْطَحٌ المَذْكُورُ مِنَ المُهاجِرِينَ وهو فَقِيرٌ، وكانَتْ أُمُّهُ ابْنَةَ خالَةِ أبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وكانَ أبُو بَكْرٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ لِفَقْرِهِ وقَرابَتِهِ وهِجْرَتِهِ، وكانَ مِمَّنْ تَكَلَّمَ في أُمِّ المُؤْمِنِينَ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - بِالإفْكِ المَذْكُورِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ [النور: ١١]، وهو ما رَمَوْها بِهِ مِن أنَّها فَجَرَتْ مَعَ صَفْوانَ بْنِ المُعَطَّلِ السُّلَمِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
(p-٤٨٦)وَقِصَّةُ الإفْكِ مَعْرُوفَةٌ مَشْهُورَةٌ ثابِتَةٌ في عَشْرِ آياتٍ مِن هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ، وفي الأحادِيثِ الصِّحاحِ، فَلَمّا نَزَلَتْ بَراءَةُ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - في الآياتِ المَذْكُورَةِ، حَلَفَ أبُو بَكْرٍ ألّا يُنْفِقَ عَلى مِسْطَحٍ، ولا يَنْفَعَهُ بِنافِعَةٍ بَعْدَ ما رَمى عائِشَةَ بِالإفْكِ ظُلْمًا وافْتِراءً، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكم والسَّعَةِ أنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبى والمَساكِينَ والمُهاجِرِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ، وقَوْلُهُ: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكم والسَّعَةِ﴾ أيْ: لا يَحْلِفْ، فَقَوْلُهُ: ”يَأْتَلِ“ وزْنُهُ يَفْتَعِلُ مِنَ الألِيَّةِ وهي اليَمِينُ، تَقُولُ العَرَبُ آلى يُؤْلِي وائْتَلى يَأْتَلِي إذا حَلَفَ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦]، أيْ: يَحْلِفُونَ مُضارِعُ آلى يُؤْلِي إذا حَلَفَ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
؎وَيَوْمًا عَلى ظَهْرِ الكَثِيبِ تَعَذَّرَتْ عَلَيَّ وآلَتْ حَلْفَةً لَمْ تَحَلَّلْ
أيْ حَلَفَتْ حَلْفَةً، وقَوْلُ عاتِكَةَ بِنْتِ زَيْدٍ العَدَوِيَّةِ تَرْثِي زَوْجَها عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم -:
؎فَآلَيْتُ لا تَنْفَكُّ عَيْنِي حَزِينَةً ∗∗∗ عَلَيْكَ ولا يَنْفَكُّ جِلْدِيَ أغْبَرا
والألِيَّةُ اليَمِينُ، ومِنهُ قَوْلُ الآخَرِ يَمْدَحُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ:
؎قَلِيلُ الألايا حافِظٌ لِيَمِينِهِ ∗∗∗ وإنْ سَبَقَتْ مِنهُ الألِيَّةُ بَرَّتِ
أيْ: لا يَحْلِفُ أصْحابُ الفَضْلِ والسِّعَةِ، أيِ: الغِنى كَأبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبى والمَساكِينَ والمُهاجِرِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ كَمِسْطَحِ بْنِ أُثاثَةَ، وقَوْلُهُ: أنْ يُؤْتُوا، أيْ: لا يَحْلِفُوا عَنْ أنْ يُؤْتُوا، أوْ لا يَحْلِفُوا ألّا يُؤْتُوا وحَذْفُ حَرْفِ الجَرِّ قَبْلَ المَصْدَرِ المُنْسَبِكِ مِن أنْ وصْلَتِهِما مُطَّرِدٌ. وكَذَلِكَ حَذْفُ لا النّافِيَةِ قَبْلَ المُضارِعِ بَعْدَ القَسَمِ، ولا يُؤَثِّرُ في ذَلِكَ هُنا كَوْنُ القَسَمِ مَنهِيًّا عَنْهُ، ومَفْعُولُ يُؤْتُوا الثّانِي مَحْذُوفٌ، أيْ: أنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبى النَّفَقَةَ والإحْسانَ، كَما فَعَلَ أبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
وَقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: قَوْلُهُ: ولا يَأْتِلِ، أيْ: لا يُقَصِّرُ أصْحابُ الفَضْلِ، والسِّعَةِ كَأبِي بَكْرٍ في إيتاءِ أُولى القُرْبى كَمِسْطَحٍ، وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ يَأْتَلِ يَفْتَعِلُ مِن ألا يَأْلُو في الأمْرِ إذا قَصَّرَ فِيهِ وأبْطَأ.
وَمِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكم لا يَأْلُونَكم خَبالًا﴾ (p-٤٨٧)[آل عمران: ١١٨]، أيْ لا: يُقَصِّرُونَ في مَضَرَّتِكم، ومِنهُ بِهَذا المَعْنى قَوْلُ الجَعْدِيِّ:
؎وَأشْمَطَ عُرْيانًا يَشُدُّ كِتافَهُ ∗∗∗ يُلامُ عَلى جَهْدِ القِتالِ وما ائْتَلا
وَقَوْلُ الآخَرِ:
؎وَإنَّ كَنائِنِي لَنِساءُ صِدْقٍ ∗∗∗ فَما آلى بَنِيَّ ولا أساءُوا
فَقَوْلُهُ: فَما آلى بَنِيَّ: يَعْنِي ما قَصَّرُوا، ولا أبَطئُوا والأوَّلُ هو الأصَحُّ، لِأنَّ حَلِفَ أبِي بَكْرٍ ألّا يَنْفَعَ مِسْطَحًا بِنافِعَةٍ، ونُزُولَ الآيَةِ الكَرِيمَةِ في ذَلِكَ الحَلِفِ مَعْرُوفٌ. وهَذا الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الحَلِفِ عَنْ فِعْلِ البِرِّ مِن إيتاءِ أُولى القُرْبى والمَساكِينِ والمُهاجِرِينَ، جاءَ أيْضًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأيْمانِكم أنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ﴾ [البقرة: ٢٢٤]، أيْ: لا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ عَنْ فِعْلِ الخَيْرِ، فَإذا قِيلَ لَكُمُ: اتَّقُوا وبَرُّوا، وأصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ قُلْتُمْ: حَلَفْنا بِاللَّهِ لا نَفْعَلُ ذَلِكَ، فَتَجْعَلُوا الحَلِفَ بِاللَّهِ سَبَبًا لِلِامْتِناعِ مِن فِعْلِ الخَيْرِ عَلى الأصَحِّ في تَفْسِيرِ الآيَةِ.
وَقَدْ قَدَّمْنا دَلالَةَ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ عَلى المَعْنى المَذْكُورِ، وذَكَرْنا ما يُوَضِّحُهُ مِنَ الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ في سُورَةِ المائِدَةِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكم ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ﴾ [الأنعام: ٨٩] .
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ﴿وَلْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا﴾ فِيهِ الأمْرُ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ إذا أساءَ إلَيْهِمْ بَعْضُ إخْوانِهِمُ المُسْلِمِينَ أنْ يَعْفُوا عَنْ إساءَتِهِمْ ويَصْفَحُوا وأصْلُ العَفْوِ: مِن عَفَتِ الرِّيحُ الأثَرَ إذا طَمَسَتْهُ.
والمَعْنى: فَلْيَطْمِسُوا آثارَ الإساءَةِ بِحِلْمِهِمْ وتَجاوُزِهِمْ، والصَّفْحُ: قالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مُشْتَقٌّ مِن صَفْحَةِ العُنُقِ، أيْ: أعْرِضُوا عَنْ مُكافَأةِ إساءَتِهِمْ حَتّى كَأنَّكم تَوَلَّوْنَها بِصَفْحَةِ العُنُقِ، مُعْرِضِينَ عَنْها. وما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ مِنَ العَفْوِ والصَّفْحِ جاءَ مُبَيَّنًا في مَواضِعَ أُخَرَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَسارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكم وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ والكاظِمِينَ الغَيْظَ والعافِينَ عَنِ النّاسِ واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤] وقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ كَظْمَ الغَيْطِ والعَفْوَ عَنِ النّاسِ مِن صِفاتِ أهْلِ الجَنَّةِ، وكَفى بِذَلِكَ حَثًّا عَلى ذَلِكَ، ودَلَّتْ أيْضًا: عَلى أنَّ ذَلِكَ مِنَ الإحْسانِ الَّذِي يُحِبُّ اللَّهُ المُتَّصِفِينَ بِهِ، وكَقَوْلِهِ تَعالى (p-٤٨٨)﴿إنْ تُبْدُوا خَيْرًا أوْ تُخْفُوهُ أوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ [النساء: ١٤٩] وقَدْ بَيَّنَ تَعالى في هَذا الآيَةِ أنَّ العَفْوَ مَعَ القُدْرَةِ مِن صِفاتِهِ تَعالى، وكَفى بِذَلِكَ حَثًّا عَلَيْهِ، وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ﴾ [الحجر: ٨٥] وكَقَوْلِهِ: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وغَفَرَ إنَّ ذَلِكَ لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ دَلِيلٌ عَلى أنَّ العَفْوَ والصَّفْحَ عَلى المُسِيءِ المُسْلِمِ مِن مُوجِباتِ غُفْرانِ الذُّنُوبِ، والجَزاءُ مِن جِنْسِ العَمَلِ، ولِذا لَمّا نَزَلَتْ قالَ أبُو بَكْرٍ: بَلى واللَّهِ نُحِبُّ أنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا، ورَجَعَ لِلْإنْفاقِ في مِسْطَحٍ، ومَفْعُولُ ”أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ“ مَحْذُوفٌ لِلْعِلْمِ بِهِ: أيْ يَغْفِرُ لَكم ذُنُوبَكم.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿أُولِي القُرْبى﴾ أيْ: أصْحابُ القَرابَةِ، ولَفْظَةُ أُولى اسْمُ جَمْعٍ لا واحِدَ لَهُ مِن لَفْظِهِ يُعْرَبُ إعْرابَ الجَمْعِ المُذَكَّرِ السّالِمِ.
* *
فائِدَةٌ
فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ كَبائِرَ الذُّنُوبِ لا تُحْبِطُ العَمَلَ الصّالِحَ؛ لِأنَّ هِجْرَةَ مِسْطَحِ بْنِ أُثاثَةَ مِن عَمَلِهِ الصّالِحِ، وقَذْفَهُ لِعائِشَةَ مِنَ الكَبائِرِ ولَمْ يُبْطِلْ هِجْرَتَهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ قالَ فِيهِ بَعْدَ قَذْفِهِ لَها ﴿والمُهاجِرِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ هِجْرَتَهُ في سَبِيلِ اللَّهِ، لَمْ يُحْبِطْها قَذْفُهُ لِعائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - .
قالَ القُرْطُبِيُّ: في هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ القَذْفَ وإنْ كانَ كَبِيرًا لا يُحْبِطُ الأعْمالَ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى وصَفَ مِسْطَحًا بَعْدَ قَوْلِهِ بِالهِجْرَةِ والإيمانِ، وكَذَلِكَ سائِرُ الكَبائِرِ، ولا يُحْبِطُ الأعْمالَ غَيْرُ الشِّرْكِ بِاللَّهِ، قالَ تَعالى: ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] اهـ.
وَما ذُكِرَ مِن أنَّ في الآيَةِ وصْفَ مِسْطَحٍ بِالإيمانِ لَمْ يَظْهَرْ مِنَ الآيَةِ، وإنْ كانَ مَعْلُومًا.
وَقالَ القُرْطُبِيُّ أيْضًا: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ: هَذِهِ أرْجى آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ، ثُمَّ قالَ بَعْدَ هَذا: قالَ بَعْضُ العُلَماءِ، هَذِهِ أرْجى آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى مِن حَيْثُ لُطْفِ اللَّهِ بِالقَذَفَةِ العُصاةِ بِهَذا اللَّفْظِ. وقِيلَ: أرْجى آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأنَّ لَهم مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٧] وقَدْ قالَ تَعالى في آيَةٍ أُخْرى ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في رَوْضاتِ الجَنّاتِ لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ (p-٤٨٩)[الشورى: ٢٢] فَشَرَحَ الفَضْلَ الكَبِيرَ في هَذِهِ الآيَةِ، وبَشَّرَ بِهِ المُؤْمِنِينَ في تِلْكَ.
Page 352
24:21
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ وَمَن يَتَّبِعۡ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَإِنَّهُۥ يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢١
O you who have believed, do not follow the footsteps of Satan. And whoever follows the footsteps of Satan - indeed, he enjoins immorality and wrongdoing. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, not one of you would have been pure, ever, but Allāh purifies whom He wills, and Allāh is Hearing and Knowing.
24:22
وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٢٢
And let not those of virtue among you and wealth swear not to give [aid] to their relatives and the needy and the emigrants for the cause of Allāh, and let them pardon and overlook. Would you not like that Allāh should forgive you? And Allāh is Forgiving and Merciful.
24:23
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٢٣
Indeed, those who [falsely] accuse chaste, unaware and believing women are cursed in this world and the Hereafter; and they will have a great punishment
24:24
يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ وَأَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤
On a Day when their tongues, their hands and their feet will bear witness against them as to what they used to do.
24:25
يَوۡمَئِذٖ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلۡحَقَّ وَيَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ ٱلۡمُبِينُ ٢٥
That Day, Allāh will pay them in full their true [i.e., deserved] recompense, and they will know that it is Allāh who is the manifest Truth [i.e., perfect in justice].
24:26
ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٢٦
Evil words are for evil men, and evil men are [subjected] to evil words. And good words are for good men, and good men are [an object] of good words.1 Those [good people] are declared innocent of what they [i.e., slanderers] say. For them is forgiveness and noble provision.
1 translator’s note
- Another accepted interpretation is "Evil women are for evil men, and evil men are for evil women. And good women are for good men, and good men are for good women." ↩
24:27
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ بُيُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَهۡلِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٢٧
O you who have believed, do not enter houses other than your own houses until you ascertain welcome and greet1 their inhabitants. That is best for you; perhaps you will be reminded [i.e., advised].
1 translator’s note
- By the words "As-salāmu ʿalaykum" ("Peace be upon you"). ↩