An-Nur 24:26
The Light · Juz 18 · Page 352
ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٢٦
Evil words are for evil men, and evil men are [subjected] to evil words. And good words are for good men, and good men are [an object] of good words.1 Those [good people] are declared innocent of what they [i.e., slanderers] say. For them is forgiveness and noble provision.
1 translator’s note
- Another accepted interpretation is "Evil women are for evil men, and evil men are for evil women. And good women are for good men, and good men are for good women." ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 24:22–26
.
(p-١٠٠٤)قَوْلُهُ: لا يَأْتَلِ أيْ يَحْلِفُ وزْنُهُ يَفْتَعِلُ مِنَ الألْيَةِ، وهي اليَمِينُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎تَألّى ابْنُ أوْسٍ حَلْفَةً لِيَرُدَّنِي إلى نِسْوَةٍ كَأنَّهُنَّ مَفايِدُ
وقَوْلُ الآخَرِ:
؎قَلِيلُ الألايا حافِظٌ لِيَمِينِهِ ∗∗∗ وإنْ بَدَرَتْ مِنهُ الألِيَّةُ بَرَّتِ
يُقالُ ائْتَلى يَأْتَلِي إذا حَلَفَ.
ومِنهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] وقالَتْ فِرْقَةٌ: هو مِن ألَوْتُ في كَذا إذا قَصَرْتُ، ومِنهُ لَمْ آلُ جُهْدًا أيْ: لَمْ أُقَصِّرْ، وكَذا مِنهُ قَوْلُهُ: ﴿لا يَأْلُونَكم خَبالًا﴾ [آل عمران: ١١٨] ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎وما المَرْءُ ما دامَتْ حُشاشَةُ نَفْسِهِ ∗∗∗ بِمُدْرِكِ أطْرافِ الخُطُوبِ ولا آلِ
والأوَّلُ أوْلى بِدَلِيلِ سَبَبِ النُّزُولِ، وهو ما سَيَأْتِي، والمُرادُ بِالفَضْلِ الغِنى والسَّعَةُ في المالِ ﴿أنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبى والمَساكِينَ والمُهاجِرِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ عَلى أنْ لا يُؤْتُوا.
قالَ الزَّجّاجُ: أنْ لا يُؤْتُوا فَحَذَفَ لا، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎فَقُلْتُ يَمِينَ اللَّهِ أبْرَحُ قاعِدًا ∗∗∗ ولَوْ قَطَعُوا رَأْسِي لَدَيْكَ وأوْصالِي
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: لا حاجَةَ إلى إضْمارِ لا، والمَعْنى: لا يَحْلِفُوا عَلى أنْ لا يُحْسِنُوا إلى المُسْتَحِقِّينَ لِلْإحْسانِ الجامِعِينَ لِتِلْكَ الأوْصافِ، وعَلى الوَجْهِ الآخَرِ يَكُونُ المَعْنى: لا يُقَصِّرُوا في أنْ يُحْسِنُوا إلَيْهِمْ وإنْ كانَتْ بَيْنَهم شَحْناءُ لِذَنْبٍ اقْتَرَفُوهُ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ ( أنْ تُؤْتُوا ) بِتاءِ الخِطابِ عَلى الِالتِفاتِ.
ثُمَّ عَلَّمَهم سُبْحانَهُ أدَبًا آخَرَ فَقالَ ﴿ولْيَعْفُوا﴾ عَنْ ذَنْبِهِمُ الَّذِي أذْنَبُوهُ عَلَيْهِمْ وجِنايَتِهِمُ الَّتِي اقْتَرَفُوها، مِن عَفا الرَّبْعُ أيْ: دَرَسَ، والمُرادُ مَحْوُ الذَّنْبِ حَتّى يَعْفُوَ كَما يَعْفُو أثَرُ الرَّبْعِ ﴿ولْيَصْفَحُوا﴾ بِالإغْضاءِ عَنِ الجانِي والإغْماضِ عَنْ جِنايَتِهِ، وقُرِئَ بِالفَوْقِيَّةِ في الفِعْلَيْنِ جَمِيعًا.
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ تَرْغِيبًا عَظِيمًا لِمَن عَفا وصَفَحَ فَقالَ: ﴿ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكم﴾ بِسَبَبِ عَفْوِكم وصَفْحِكم عَنِ الفاعِلِينَ لِلْإساءَةِ عَلَيْكم ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ كَثِيرُ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ لِعِبادِهِ مَعَ كَثْرَةِ ذُنُوبِهِمْ، فَكَيْفَ لا يَقْتَدِي العِبادُ بِرَبِّهِمْ في العَفْوِ والصَّفْحِ عَنِ المُسِيئِينَ إلَيْهِمْ.
﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ قَدْ مَرَّ تَفْسِيرُ المُحْصَناتِ وذَكَرَنا الإجْماعَ عَلى أنَّ حُكْمَ المُحْصَنِينَ مِنَ الرِّجالِ حُكْمُ المُحْصَناتِ مِنَ النِّساءِ في حَدِّ القَذْفِ.
وقَدِ اخْتُلِفَ في هَذِهِ الآيَةِ هَلْ هي خاصَّةٌ أوْ عامَّةٌ ؟ فَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هي خاصَّةٌ فِيمَن رَمى عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - .
وقالَ مُقاتِلٌ: هي خاصَّةٌ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ رَأْسِ المُنافِقِينَ.
وقالَ الضَّحّاكُ والكَلْبِيُّ: هَذِهِ الآيَةُ هي في عائِشَةَ وسائِرِ أزْواجِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - دُونَ سائِرِ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ، فَمَن قَذَفَ إحْدى أزْواجِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَهو مِن أهْلِ هَذِهِ الآيَةِ.
قالَ الضَّحّاكُ: ومِن أحْكامِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لا تَوْبَةَ لِمَن رَمى إحْدى أزْواجِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، ومَن قَذَفَ غَيْرَهُنَّ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ التَّوْبَةَ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾ [النور: ٥] وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ خاصَّةٌ بِمَن أصَرَّ عَلى القَذْفِ ولَمْ يَتُبْ، وقِيلَ: إنَّها تَعُمُّ كُلَّ قاذِفٍ ومَقْذُوفٍ مِنَ المُحْصَناتِ والمُحَصَنِينَ، واخْتارَهُ النَّحّاسُ، وهو المُوافِقُ لِما قَرَّرَهُ أهْلُ الأُصُولِ مِن أنَّ الِاعْتِبارَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.
وقِيلَ: إنَّها خاصَّةٌ بِمُشْرِكِي مَكَّةَ، لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ لِلْمَرْأةِ إذا خَرَجَتْ مُهاجِرَةً إنَّما خَرَجَتْ لِتَفْجُرَ.
قالَ أهْلُ العِلْمِ: إنْ كانَ المُرادُ بِهَذِهِ الآيَةِ المُؤْمِنِينَ مِنَ القَذَفَةِ، فالمُرادُ بِاللَّعْنَةِ الإبْعادُ وضَرْبُ الحَدِّ وهَجْرُ سائِرِ المُؤْمِنِينَ لَهم وزَوالُهم عَنْ رُتْبَةِ العَدالَةِ والبُعْدُ عَنِ الثَّناءِ الحَسَنِ عَلى ألْسِنَةِ المُؤْمِنِينَ، وإنْ كانَ المُرادُ بِها مَن قَذَفَ عائِشَةَ خاصَّةً كانَتْ هَذِهِ الأُمُورُ في جانِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ رَأْسِ المُنافِقِينَ، وإنْ كانَتْ في مُشْرِكِي مَكَّةَ فَإنَّهم مَلْعُونُونَ ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ والمُرادُ بِالغافِلاتِ اللّاتِي غَفَلْنَ عَنِ الفاحِشَةِ بِحَيْثُ لا تَخْطُرُ بِبالِهِنَّ ولا يَفْطِنَّ لَها، وفي ذَلِكَ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى كَمالِ النَّزاهَةِ وطَهارَةِ الجَيْبِ ما لَمْ يَكُنْ في المُحْصَناتِ، وقِيلَ: هُنَّ السَّلِيماتُ الصُّدُورِ النَّقِيّاتُ القُلُوبِ.
﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهم﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها مُبَيِّنَةٌ لِوَقْتِ حُلُولِ ذَلِكَ العَذابِ بِهِمْ وتَعْيِينُ اليَوْمِ لِزِيادَةِ التَّهْوِيلِ بِما فِيهِ مِنَ العَذابِ الَّذِي لا يُحِيطُ بِهِ وصْفٌ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ﴾ بِالفَوْقِيَّةِ، واخْتارَ هَذِهِ القِراءَةَ أبُو حاتِمٍ، وقَرَأ الأعْمَشُ ويَحْيى بْنُ وثّابٍ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ بِالتَّحْتِيَّةِ، واخْتارَ هَذِهِ القِراءَةَ أبُو عَبِيدٍ لِأنَّ الجارَّ والمَجْرُورَ قَدْ حالَ بَيْنَ الِاسْمِ والفِعْلِ.
والمَعْنى: تَشْهَدُ ألْسِنَةُ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ في ذَلِكَ اليَوْمِ، وقِيلَ: تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهم في ذَلِكَ اليَوْمِ بِما تَكَلَّمُوا بِهِ ﴿وأيْدِيهِمْ وأرْجُلُهُمْ﴾ بِما عَمِلُوا بِها في الدُّنْيا، وإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ يُنْطِقُها بِالشَّهادَةِ عَلَيْهِمْ، والمَشْهُودُ مَحْذُوفٌ وهو ذُنُوبُهُمُ الَّتِي اقْتَرَفُوها أيْ: تَشْهَدُ هَذِهِ عَلَيْهِمْ بِذُنُوبِهِمُ الَّتِي اقْتَرَفُوها ومَعاصِيهِمُ الَّتِي عَمِلُوها.
﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾ أيْ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ جَوارِحُهم بِأعْمالِهِمُ القَبِيحَةِ يُعْطِيهِمُ اللَّهُ جَزاءَهم عَلَيْها مُوَفَّرًا، فالمُرادُ بِالدِّينِ هاهُنا الجَزاءُ، وبِالحَقِّ الثّابِتِ الَّذِي لا شَكَّ في ثُبُوتِهِ.
قَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ يُوفِيهِمْ مُخَفَّفًا مَن أوْفى، وقَرَأ مَن عَداهُ بِالتَّشْدِيدِ مِن وفّى.
وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ ومُجاهِدٌ ( الحَقُّ ) بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِلَّهِ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وقَرَأ الباقُونَ بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِدِينِهِمْ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ولَوْلا كَراهَةُ خِلافِ النّاسِ لَكانَ الوَجْهُ الرَّفْعَ لِيَكُونَ نَعْتًا لِلَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - ولِتَكُونَ مُوافِقَةً لِقِراءَةِ أُبَيٍّ، وذَلِكَ أنَّ جَرِيرَ بْنَ حازِمٍ قالَ: رَأيْتُ في مُصْحَفِ أُبَيٍّ ( يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ الحَقَّ دِينَهم ) . قالَ النَّحّاسُ: وهَذا الكَلامُ مِن أبِي عُبَيْدَةَ غَيْرُ مَرْضِيٍّ؛ لِأنَّهُ احْتَجَّ بِما هو مُخالِفٌ لِلسَّوادِ الأعْظَمِ، ولا حُجَّةَ أيْضًا فِيهِ؛ لِأنَّهُ لَوْ صَحَّ أنَّهُ في مُصْحَفِ أُبَيٍّ جازَ أنْ يَكُونَ دِينُهم بَدَلًا مِنَ الحَقِّ ﴿ويَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ المُبِينُ﴾ أيْ ويَعْلَمُونَ عِنْدَ مُعايَنَتِهِمْ لِذَلِكَ ووُقُوعِهِ عَلى ما نَطَقَ بِهِ الكِتابُ العَزِيزُ أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ الثّابِتُ في ذاتِهِ وصِفاتِهِ وأفْعالِهِ، المُبِينُ المُظْهِرُ لِلْأشْياءِ كَما هي في أنْفُسِها، وإنَّما سُمِّيَ سُبْحانَهُ (p-١٠٠٥)الحَقُّ لِأنَّ عِبادَتَهُ هي الحَقُّ دُونَ عِبادَةِ غَيْرِهِ.
وقِيلَ: سُمِّيَ بِالحَقِّ أيْ: المَوْجُودُ لِأنَّ نَقِيضَهُ الباطِلُ وهو المَعْدُومُ.
ثُمَّ خَتَمَ سُبْحانَهُ الآياتِ الوارِدَةَ في أهْلِ الإفْكِ بِكَلِمَةٍ جامِعَةٍ فَقالَ: ﴿الخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾ أيِ الخَبِيثاتُ مِنَ النِّساءِ لِلْخَبِيثِينَ مِنَ الرِّجالِ أيْ: مُخْتَصَّةٌ بِهِمْ لا تَتَجاوَزُهم، وكَذا الخَبِيثُونَ مُخْتَصُّونَ بِالخَبِيثاتِ لا يَتَجاوَزُونَهُنَّ، وهَكَذا قَوْلُهُ: ﴿والطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ والطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وعَطاءٌ وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: المَعْنى الكَلِماتُ الخَبِيثاتُ مِنَ القَوْلِ لِلْخَبِيثِينِ مِنَ الرِّجالِ والخَبِيثُونَ مِنَ الرِّجالِ لِلْخَبِيثاتِ مِنَ الكَلِماتِ، والكَلِماتُ الطَّيِّباتُ مِنَ القَوْلِ لِلطَّيِّبِينَ مِنَ النّاسِ، والطَّيِّبُونَ مِنَ النّاسِ لِلطَّيِّباتِ مِنَ الكَلِماتِ. قالَ النَّحّاسُ: وهَذا أحْسَنُ ما قِيلَ.
قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْناهُ لا يَتَكَلَّمُ بِالخَبِيثاتِ إلّا الخَبِيثُ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، وهَذا ذَمٌّ لِلَّذِينَ قَذَفُوا عائِشَةَ بِالخَبِيثِ ومَدْحٌ لِلَّذِينَ بَرَّءُوها.
وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلّا زانِيَةً﴾ [النور: ٣] فالخَبِيثاتُ الزَّوانِي، والطَّيِّباتُ العَفائِفُ، وكَذا الخَبِيثُونَ والطَّيِّبُونَ، والإشارَةُ هُنا بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾ إلى الطَّيِّبِينَ والطَّيِّباتِ أيْ: هم مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُهُ الخَبِيثُونَ والخَبِيثاتُ، وقِيلَ: الإشارَةُ إلى أزْواجِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، وقِيلَ: إلى رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - وعائِشَةَ وصَفْوانَ بْنِ المُعَطَّلِ، وقِيلَ: عائِشَةَ وصَفْوانَ فَقَطْ.
قالَ الفَرّاءُ: وجَمَعَ كَما قالَ: ﴿فَإنْ كانَ لَهُ إخْوَةٌ﴾ والمُرادُ أخَوانِ ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ أيْ هَؤُلاءِ المُبَرَّءُونَ لَهم مَغْفِرَةٌ عَظِيمَةٌ لِما لا يَخْلُو عَنْهُ البَشَرُ مِنَ الذُّنُوبِ ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ هو رِزْقُ الجَنَّةِ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَأْتَلِ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: لا يُقْسِمُوا أنْ لا يَنْفَعُوا أحَدًا.
Page 352
24:21
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ وَمَن يَتَّبِعۡ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَإِنَّهُۥ يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢١
O you who have believed, do not follow the footsteps of Satan. And whoever follows the footsteps of Satan - indeed, he enjoins immorality and wrongdoing. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, not one of you would have been pure, ever, but Allāh purifies whom He wills, and Allāh is Hearing and Knowing.
24:22
وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٢٢
And let not those of virtue among you and wealth swear not to give [aid] to their relatives and the needy and the emigrants for the cause of Allāh, and let them pardon and overlook. Would you not like that Allāh should forgive you? And Allāh is Forgiving and Merciful.
24:23
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٢٣
Indeed, those who [falsely] accuse chaste, unaware and believing women are cursed in this world and the Hereafter; and they will have a great punishment
24:24
يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ وَأَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤
On a Day when their tongues, their hands and their feet will bear witness against them as to what they used to do.
24:25
يَوۡمَئِذٖ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلۡحَقَّ وَيَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ ٱلۡمُبِينُ ٢٥
That Day, Allāh will pay them in full their true [i.e., deserved] recompense, and they will know that it is Allāh who is the manifest Truth [i.e., perfect in justice].
24:26
ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٢٦
Evil words are for evil men, and evil men are [subjected] to evil words. And good words are for good men, and good men are [an object] of good words.1 Those [good people] are declared innocent of what they [i.e., slanderers] say. For them is forgiveness and noble provision.
1 translator’s note
- Another accepted interpretation is "Evil women are for evil men, and evil men are for evil women. And good women are for good men, and good men are for good women." ↩
24:27
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ بُيُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَهۡلِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٢٧
O you who have believed, do not enter houses other than your own houses until you ascertain welcome and greet1 their inhabitants. That is best for you; perhaps you will be reminded [i.e., advised].
1 translator’s note
- By the words "As-salāmu ʿalaykum" ("Peace be upon you"). ↩