An-NurJuz 18 · Page 354

An-Nur 24:33

The Light · Juz 18 · Page 354

وَلۡيَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغۡنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱلَّذِينَ يَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِمَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِيهِمۡ خَيۡرٗاۖ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ ءَاتَىٰكُمۡۚ وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا لِّتَبۡتَغُواْ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَن يُكۡرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعۡدِ إِكۡرَٰهِهِنَّ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٣

But let them who find not [the means for] marriage abstain [from sexual relations] until Allāh enriches them from His bounty. And those who seek a contract [for eventual emancipation] from among whom your right hands possess1 - then make a contract with them if you know there is within them goodness and give them from the wealth of Allāh which He has given you. And do not compel your slave girls to prostitution, if they desire chastity, to seek [thereby] the temporary interests of worldly life. And if someone should compel them, then indeed, Allāh is [to them], after their compulsion, Forgiving and Merciful.

1 translator’s note
  1. i.e., those slaves who desire to purchase their freedom from their owners for a price agreed upon by both. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 24:33

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحًا حَتّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾

اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا ذَكَرَ تَزْوِيجَ الحَرائِرِ والإماءِ، ذَكَرَ حالَ مَن يَعْجَزُ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ: ﴿ولْيَسْتَعْفِفِ﴾ أيْ ولْيَجْتَهِدْ في العِفَّةِ، كَأنَّ المُسْتَعْفِفَ طالِبٌ مِن نَفْسِهِ العَفافَ وحامِلُها عَلَيْهِ.

* * *

وأمّا قَوْلُهُ: ﴿لا يَجِدُونَ نِكاحًا﴾ فالمَعْنى لا يَتَمَكَّنُونَ مِنَ الوُصُولِ إلَيْهِ، يُقالُ لا يَجِدُ المَرْءُ الشَّيْءَ إذا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنهُ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ﴾ والمُرادُ بِهِ بِالإجْماعِ مَن لَمْ يَتَمَكَّنْ، ويُقالُ في أحَدِنا هو غَيْرُ واجِدٍ لِلْماءِ وإنْ كانَ مَوْجُودًا، إذا لَمْ يُمْكِنْهُ أنْ يَشْتَرِيَهُ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالنِّكاحِ ما يُنْكَحُ بِهِ مِنَ المالِ، فَبَيَّنَ سُبْحانَهُ وتَعالى أنَّ مَن لا يَتَمَكَّنُ مِن ذَلِكَ فَلْيَطْلُبِ التَّعَفُّفَ، ولْيَنْتَظِرْ أنْ يُغْنِيَهُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، ثُمَّ يَصِلْ إلى بُغْيَتِهِ مِنَ النِّكاحِ، فَإنْ قِيلَ أفَلَيَسَ مِلْكُ اليَمِينِ يَقُومُ مَقامَ نَفْسِ النِّكاحِ ؟ قُلْنا لَكِنَّ مَن لَمْ يَجِدِ المَهْرَ والنَّفَقَةَ، فَبِأنْ لا يَجِدَ ثَمَنَ الجارِيَةِ أوْلى واللَّهُ أعْلَمُ.

* *

الحُكْمُ التّاسِعُ: في الكِتابَةِ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتابَ مِمّا مَلَكَتْ أيْمانُكم فَكاتِبُوهم إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وآتُوهم مِن مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ﴾

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَعَثَ السَّيِّدَ عَلى تَزْوِيجِ الصّالِحِينَ مِنَ العَبِيدِ والإماءِ مَعَ الرِّقِّ، رَغَّبَهم في أنْ يُكاتِبُوهم إذا طَلَبُوا ذَلِكَ، لِيَصِيرُوا أحْرارًا فَيَتَصَرَّفُوا في أنْفُسِهِمْ كالأحْرارِ، فَقالَ: ﴿والَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتابَ﴾ وهاهُنا مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ يَبْتَغُونَ﴾ مَرْفُوعٌ عَلى الِابْتِداءِ، أوْ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ

صفحة ١٨٨

فَكاتِبُوهم، كَقَوْلِكَ زَيْدًا فاضْرِبْهُ، ودَخَلَتِ الفاءُ لِتَضَمُّنِ مَعْنى الشَّرْطِ.

المسألة الثّانِيَةُ: الكِتابُ والكِتابَةُ كالعِتابِ والعِتابَةِ، وفي اشْتِقاقِ لَفْظِ الكِتابَةِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: أنَّ أصْلَ الكَلِمَةِ مِنَ الكَتْبِ وهو الضَّمُّ والجَمْعُ ومِنهُ الكَتِيبَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها تَضُمُّ النُّجُومَ بَعْضُها إلى بَعْضٍ وتَضُمُّ مالَهُ إلى مالِهِ.

وثانِيها: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اللَّفْظُ مَأْخُوذًا مِنَ الكِتابِ ومَعْناهُ كَتَبْتُ لَكَ عَلى نَفْسِي أنْ تَعْتِقَ مِنِّي إذا وفَّيْتَ بِالمالِ، وكَتَبْتُ لِي عَلى نَفْسِكَ أنْ تَفِيَ لِي بِذَلِكَ، أوْ كَتَبْتُ لِي كِتابًا عَلَيْكَ بِالوَفاءِ بِالمالِ وكَتَبْتُ عَلى العِتْقِ، وهَذا ما ذَكَرَهُ الأزْهَرِيُّ.

وثالِثُها: إنَّما سُمِّيَ بِذَلِكَ لِما يَقَعُ فِيهِ مِنَ التَّأْجِيلِ بِالمالِ المَعْقُودِ عَلَيْهِ، لِأنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَقَعَ عَلى مالٍ هو في يَدِ العَبْدِ حِينَ يُكاتَبُ، لِأنَّ ذَلِكَ مالٌ لِسَيِّدِهِ اكْتَسَبَهُ في حالِ ما كانَتْ يَدُ السَّيِّدِ غَيْرَ مَقْبُوضَةٍ عَنْ كَسْبِهِ، فَلا يَجُوزُ لِهَذا المَعْنى أنْ يَقَعَ هَذا العَقْدُ حالًا ولَكِنَّهُ يَقَعُ مُؤَجَّلًا لِيَكُونَ مُتَمَكِّنًا مِنَ الِاكْتِسابِ وغَيْرِهِ حِينَ ما انْقَبَضَتْ يَدُ السَّيِّدِ عَنْهُ، ثُمَّ مِن آدابِ الشَّرِيعَةِ أنْ يُكْتَبَ عَلى مَن عَلَيْهِ المالُ المُؤَجَّلُ كِتابٌ، فَسُمِّيَ لِهَذا المَعْنى هَذا العَقْدُ كِتابًا لِما يَقَعُ فِيهِ مِنَ الأجَلِ، قالَ تَعالى: ﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ [الرعد: ٣٨] .

* * *

المسألة الثّالِثَةُ: قالَ مُحْيِي السُّنَّةِ: الكِتابَةُ أنْ يَقُولَ لِمَمْلُوكِهِ كاتَبْتُكَ عَلى كَذا ويُسَمِّي مالًا مَعْلُومًا يُؤَدِّيهِ في نَجْمَيْنِ أوْ أكْثَرَ، ويُبَيِّنُ عَدَدَ النُّجُومِ وما يُؤَدِّي في كُلِّ نَجْمٍ، ويَقُولُ إذا أدَّيْتَ ذَلِكَ المالَ فَأنْتَ حُرٌّ، أوْ نَوى ذَلِكَ بِقَلْبِهِ ويَقُولُ العَبْدُ قَبِلْتُ، وفي هَذا الضَّبْطِ أبْحاثٌ.

البَحْثُ الأوَّلُ: قالَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: إنْ لَمْ يَقُلْ بِلِسانِهِ أوْ لَمْ يَنْوِ بِقَلْبِهِ إذا أدَّيْتَ ذَلِكَ المالَ فَأنْتَ حُرٌّ لَمْ يُعْتَقْ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ ومالِكٌ وأبُو يُوسُفَ ومُحَمَّدٌ وزُفَرُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ لا حِلاجَةَ إلى ذَلِكَ، حُجَّةُ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَكاتِبُوهُمْ﴾ خالٍ عَنْ هَذا الشَّرْطِ فَوَجَبَ أنْ تَصِحَّ الكِتابَةُ بِدُونِ هَذا الشَّرْطِ، وإذا صَحَّتِ الكِتابَةُ وجَبَ أنْ يُعْتَقَ بِالأداءِ لِلْإجْماعِ، حُجَّةُ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أنَّ الكِتابَةَ لَيْسَتْ عَقْدُ مُعاوَضَةٍ مَحْضَةٍ، لِأنَّ ما في يَدِ العَبْدِ فَهو مِلْكُ السَّيِّدِ والإنْسانُ لا يُمْكِنُهُ بَيْعُ مِلْكِهِ بِمِلْكِهِ، بَلْ قَوْلُهُ كاتَبْتُكَ كِتابَةً في العِتْقِ فَلا بُدَّ مِن لَفْظِ العِتْقِ أوْ نِيَّتِهِ.

البَحْثُ الثّانِي: لا تَجُوزُ الكِتابَةُ الحالَّةُ عِنْدَ الشّافِعِيِّ، وتَجُوزُ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ، وجْهُ قَوْلِ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أنَّ العَبْدَ لا يُتَصَوَّرُ لَهُ مِلْكٌ يُؤَدِّيهِ في الحالِ، وإذا عُقِدَ حالًّا تَوَجَّهَتِ المُطالَبَةُ عَلَيْهِ في الحالِ، فَإذا عَجَزَ عَنِ الأداءِ لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُ العَقْدِ، كَما لَوْ أسْلَمَ في شَيْءٍ لا يُوجَدُ عِنْدَ المَحَلِّ لا يَصِحُّ بِخِلافٍ ما لَوْ أسْلَمَ إلى مُعْسِرٍ فَإنَّهُ يَجُوزُ، لِأنَّهُ حِينَ العَقْدِ يُتَصَوَّرُ أنْ يَكُونَ لَهُ مِلْكٌ في الباطِنِ، فالعَجْزُ لا يَتَحَقَّقُ عَنْ أدائِهِ، وجْهُ قَوْلِ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَكاتِبُوهُمْ﴾ مُطْلَقٌ يَتَناوَلُ الكِتابَةَ الحالَّةَ والمُؤَجَّلَةَ، وأيْضًا لَمّا كانَ مالُ الكِتابَةِ بَدَلًا عَنِ الرَّقَبَةِ كانَ بِمَنزِلَةِ أثْمانِ السِّلَعِ المَبِيعَةِ فَيَجُوزُ عاجِلًا وآجِلًا

وأيْضًا أجْمَعُوا عَلى جَوازِ العِتْقِ مُعَلَّقًا عَلى مالٍ حالٍّ فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ الكِتابَةُ مِثْلَهُ، لِأنَّهُ بَدَلٌ عَنِ العِتْقِ في الحالَيْنِ إلّا أنَّ في أحَدِهِما العِتْقَ مُعَلَّقٌ عَلى شَرْطِ الأداءِ وفي الآخَرِ مُعَجَّلٌ، فَوَجَبَ أنْ لا يَخْتَلِفَ حُكْمُهُما.

البَحْثُ الثّالِثُ: قالَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: لا تَجُوزُ الكِتابَةُ عَلى أقَلَّ مِن نَجْمَيْنِ، يُرْوى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وعُثْمانَ وابْنِ عُمَرَ، رُوِيَ أنَّ عُثْمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَضِبَ عَلى عَبْدِهِ، فَقالَ: لَأُضَيِّقَنَّ الأمْرَ عَلَيْكَ، ولَأُكاتِبَنَّكَ عَلى نَجْمَيْنِ، ولَوْ جازَ عَلى أقَلَّ مِن ذَلِكَ لَكاتَبَهُ عَلى الأقَلِّ، لِأنَّ التَّضْيِيقَ فِيهِ أشَدُّ، وإنَّما شَرَطْنا التَّنْجِيمَ لِأنَّهُ عَقْدُ

صفحة ١٨٩

إرْفاقٍ، ومِن شَرْطِ الإرْفاقِ التَّنْجِيمُ لِيَتَيَسَّرَ عَلَيْهِمُ الأداءُ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: تَجُوزُ الكِتابَةُ عَلى نَجْمٍ واحِدٍ، لِأنَّ ظاهِرَ قَوْلِهِ: ﴿فَكاتِبُوهُمْ﴾ لَيْسَ فِيهِ تَقْيِيدٌ.

المسألة الرّابِعَةُ: تَجُوزُ كِتابَةُ المَمْلُوكِ عَبْدًا كانَ أوْ أمَةً، ويُشْتَرَطُ عِنْدَ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أنْ يَكُونَ عاقِلًا بالِغًا، فَإذا كانَ صَبِيًّا أوْ مَجْنُونًا لا تَصِحُّ كِتابَتُهُ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿والَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتابَ﴾ ولا يُتَصَوَّرُ الِابْتِغاءُ مِنَ الصَّبِيِّ والمَجْنُونِ. وعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: تَجُوزُ كِتابَةُ الصَّبِيِّ ويَقْبَلُ عَنْهُ المَوْلى.

المسألة الخامِسَةُ: يُشْتَرَطُ أنْ يَكُونَ المَوْلى مُكَلَّفًا مُطْلَقًا، فَإنْ كانَ صَبِيًّا أوْ مَجْنُونًا أوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ لا تَصِحُّ كِتابَتُهُ كَما لا يَصِحُّ بَيْعُهُ، ولِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَكاتِبُوهُمْ﴾ خِطابٌ فَلا يَتَناوَلُ غَيْرَ العاقِلِ، وعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَصِحُّ كِتابَةُ الصَّبِيِّ بِإذْنِ الوَلِيِّ.

* * *

المسألة السّادِسَةُ: اخْتَلَفَ العُلَماءُ في أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَكاتِبُوهُمْ﴾ أمْرُ إيجابٍ أوْ أمْرُ اسْتِحْبابٍ ؟ فَقالَ قائِلُونَ هو أمْرُ إيجابٍ، فَيَجِبُ عَلى الرَّجُلِ أنْ يُكاتِبَ مَمْلُوكَهُ إذا سَألَهُ ذَلِكَ بِقِيمَتِهِ أوْ أكْثَرَ إذا عَلِمَ فِيهِ خَيْرًا، ولَوْ كانَ بِدُونِ قِيمَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ، وهَذا قَوْلُ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ وعَطاءٍ، وإلَيْهِ ذَهَبَ داوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ومُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِالآيَةِ والأثَرِ. أمّا الآيَةُ فَظاهِرُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَكاتِبُوهُمْ﴾ لِأنَّهُ أمْرٌ وهو لِلْإيجابِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أيْضًا سَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ، فَإنَّها نَزَلَتْ في غُلامٍ لِحُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ العُزّى يُقالُ لَهُ صُبَيْحٌ، سَألَ مَوْلاهُ أنْ يُكاتِبَهُ فَأبى عَلَيْهِ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ، فَكاتَبَهُ عَلى مِائَةِ دِينارٍ، ووَهَبَ لَهُ مِنها عِشْرِينَ دِينارًا.

وأمّا الأثَرُ فَما رُوِيَ أنَّ عُمَرَ أمَرَ أنَسًا أنْ يُكاتِبَ سِيرِينَ أبا مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَأبى، فَرَفَعَ عَلَيْهِ الدُّرَّةَ وضَرَبَهُ وقالَ: ﴿فَكاتِبُوهم إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ وحَلَفَ عَلَيْهِ لَيُكاتِبَنَّهُ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ واجِبًا لَكانَ ضَرْبُهُ بِالدُّرَّةِ ظُلْمًا، وما أنْكَرَ عَلى عُمَرَ أحَدٌ مِنَ الصَّحابَةِ فَجَرى ذَلِكَ مَجْرى الإجْماعِ، وقالَ أكْثَرُ الفُقَهاءِ إنَّهُ أمْرُ اسْتِحْبابٍ وهو ظاهِرُ قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ والشَّعْبِيِّ وإلَيْهِ ذَهَبَ مالِكٌ وأبُو حَنِيفَةَ والشّافِعِيُّ والثَّوْرِيُّ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ”«لا يَحِلُّ مالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلّا بِطِيبٍ مِن نَفْسِهِ» “ وأنَّهُ لا فَرْقَ أنْ يَطْلُبَ الكِتابَةَ أوْ يَطْلُبَ بَيْعَهُ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ في الكَفّارَةِ، فَكَما لا يَجِبُ ذَلِكَ فَكَذا الكِتابَةُ وهَذِهِ طَرِيقَةُ المُعاوَضاتِ أجْمَعَ وهاهُنا سُؤالانِ:

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 354

An-NurJuz 18 · Page 354

24:32

وَأَنكِحُواْ ٱلۡأَيَٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰلِحِينَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَآئِكُمۡۚ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغۡنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٣٢

And marry the unmarried among you and the righteous among your male slaves and female slaves. If they should be poor, Allāh will enrich them from His bounty, and Allāh is all-Encompassing and Knowing.

24:33

وَلۡيَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغۡنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱلَّذِينَ يَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِمَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِيهِمۡ خَيۡرٗاۖ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ ءَاتَىٰكُمۡۚ وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا لِّتَبۡتَغُواْ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَن يُكۡرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعۡدِ إِكۡرَٰهِهِنَّ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٣

But let them who find not [the means for] marriage abstain [from sexual relations] until Allāh enriches them from His bounty. And those who seek a contract [for eventual emancipation] from among whom your right hands possess1 - then make a contract with them if you know there is within them goodness and give them from the wealth of Allāh which He has given you. And do not compel your slave girls to prostitution, if they desire chastity, to seek [thereby] the temporary interests of worldly life. And if someone should compel them, then indeed, Allāh is [to them], after their compulsion, Forgiving and Merciful.

1 translator’s note
  1. i.e., those slaves who desire to purchase their freedom from their owners for a price agreed upon by both. ↩

24:34

وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖ وَمَثَلٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٣٤

And We have certainly sent down to you distinct verses1 and examples from those who passed on before you and an admonition for those who fear Allāh.

1 translator’s note
  1. i.e., rulings and ordinances, in particular those in this sūrah. ↩

24:35

۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةٖ فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبٞ دُرِّيّٞ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٖۚ يَهۡدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٣٥

Allāh is the Light1 of the heavens and the earth. The example of His light2 is like a niche within which is a lamp;3 the lamp is within glass, the glass as if it were a pearly [white] star lit from [the oil of] a blessed olive tree, neither of the east nor of the west, whose oil would almost glow even if untouched by fire. Light upon light. Allāh guides to His light whom He wills. And Allāh presents examples for the people, and Allāh is Knowing of all things.

3 translator’s notes
  1. i.e., the source and bestower of light and enlightenment.

    [997] His guidance in the heart of a believing servant.

    [998] Literally, "a burning wick," which is the essence of a lamp.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩

24:36

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ ٣٦

[Such niches are] in houses [i.e., mosques] which Allāh has ordered to be raised and that His name be mentioned [i.e., praised] therein; exalting Him within them in the morning and the evenings1

1 translator’s note
  1. The term used here can refer to either afternoon or evening. ↩
Ar-RaziTafsir · 24:33

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском