An-Nur 24:34
The Light · Juz 18 · Page 354
وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖ وَمَثَلٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٣٤
And We have certainly sent down to you distinct verses1 and examples from those who passed on before you and an admonition for those who fear Allāh.
1 translator’s note
- i.e., rulings and ordinances, in particular those in this sūrah. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 24:34
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكم آياتٍ مُبَيِّناتٍ ومَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكم ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ ذَكَرَ اللَّهُ - جَلا وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهُ أنْزَلَ إلَيْنا عَلى لِسانِ نَبِيِّهِ ﷺ آياتٍ مُبَيِّناتٍ، ويَدْخُلُ فِيها دُخُولًا أوَّلِيًّا الآياتُ الَّتِي بُيِّنَتْ في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ، وأوْضَحَتْ في مَعانِي الأحْكامِ والحُدُودِ، ودَلِيلُ ما ذُكِرَ مِنَ القُرْآنِ قَوْلُهُ تَعالى:
﴿سُورَةٌ أنْزَلْناها وفَرَضْناها وأنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ [النور: ١] ولا شَكَّ أنَّ هَذِهِ الآياتِ المُبَيِّناتِ المُصَرَّحَ بِنُزُولِها في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ، داخِلَةٌ في قَوْلِهِ تَعالى هُنا ﴿وَلَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكم آياتٍ مُبَيِّناتٍ﴾ الآيَةَ.
وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى هُنا ﴿وَلَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكم آياتٍ مُبَيِّناتٍ﴾ مَعْناهُ: أنْزَلْناها إلَيْكم لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ، أيْ: تَتَّعِظُونَ بِما فِيها مِنَ الأوامِرِ والنَّواهِي، والمَواعِظِ، ويَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ فَقَدْ صَرَّحَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِأنَّ مِن حِكَمِ إنْزالِها، أنْ يَتَذَكَّرَ النّاسُ، ويَتَّعِظُوا بِما فِيها، ويَدُلَّ لِذَلِكَ عُمُومُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ ولِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ [ص: ٢٩] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿المص﴾ ﴿كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١ - ٢] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، وقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ﴿وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى آياتٍ، أيْ: أنْزَلْنا إلَيْكم آياتٍ، وأنْزَلْنا إلَيْكم مَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكم.
(p-٥٣٤)قالَ أبُو حَيّانَ في البَحْرِ المُحِيطِ: ومَثَلًا مَعْطُوفٌ عَلى آياتٍ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى ومَثَلًا مِن أمْثالِ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم، أيْ: قِصَّةً غَرِيبَةً مِن قِصَصِهِمْ كَقِصَّةِ يُوسُفَ، ومَرْيَمَ في بَراءَتِهِما.
وَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ومَثَلًا مِن أمْثالِ مَن قَبْلَكم، أيْ: قِصَّةً عَجِيبَةً مِن قِصَصِهِمْ كَقِصَّةِ يُوسُفَ، ومَرْيَمَ يَعْنِي قِصَّةَ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - وما ذَكَرْنا عَنْ أبِي حَيّانَ والزَّمَخْشَرِيِّ ذِكْرَهُ غَيْرُهُما.
وَإيضاحُهُ: أنَّ المَعْنى: وأنْزَلْنا إلَيْكم مَثَلًا، أيْ: قِصَّةً عَجِيبَةً غَرِيبَةً في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ، وتِلْكَ القِصَّةُ العَجِيبَةُ مِن أمْثالِ ”الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكم“، أيْ: مِن جِنْسِ قِصَصِهِمُ العَجِيبَةِ، وعَلى هَذا الَّذِي ذَكَرْنا فالمُرادُ بِالقِصَّةِ العَجِيبَةِ الَّتِي أنْزَلَ إلَيْنا، وعَبَّرَ عَنْها بِقَوْلِهِ: ومَثَلًا هي بَراءَةُ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - مِمّا رَماها بِهِ أهْلُ الإفْكِ، وذَلِكَ مَذْكُورٌ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ﴾ [النور: ١١] إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾ الآيَةَ [النور: ٢٦]، فَقَدْ بَيَّنَ في الآياتِ العَشْرِ المُشارِ إلَيْها أنَّ أهْلَ الإفْكِ رَمَوْا عائِشَةَ، وأنَّ اللَّهَ بَرَّأها في كِتابِهِ مِمّا رَمَوْها بِهِ، وعَلى هَذا:
فَمِنَ الآياتِ المُبَيِّنَةِ لِبَعْضِ أمْثالِ مَن قَبْلَنا قَوْلُهُ تَعالى في رَمْيِ امْرَأةِ العَزِيزِ يُوسُفَ بِأنَّهُ أرادَ بِها سُوءًا تَعْنِي الفاحِشَةَ قالَتْ: ﴿ما جَزاءُ مَن أرادَ بِأهْلِكَ سُوءًا إلّا أنْ يُسْجَنَ أوْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [يوسف: ٢٥] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَدا لَهم مِن بَعْدِ ما رَأوُا الآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ﴾ [يوسف: ٣٥]؛ لِأنَّهم سَجَنُوهُ بِضْعَ سِنِينَ، بِدَعْوى أنَّهُ كانَ أرادَ الفاحِشَةَ مِنَ امْرَأةِ العَزِيزِ، وقَدْ بَرَّأهُ اللَّهُ مِن تِلْكَ الفِرْيَةِ الَّتِي افْتُرِيَتْ عَلَيْهِ بِإقْرارِ النِّسْوَةِ وامْرَأةِ العَزِيزِ نَفْسِها وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْألْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللّاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ إنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ ﴿قالَ ما خَطْبُكُنَّ إذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قالَتِ امْرَأةُ العَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ أنا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وإنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾ [يوسف: ٥٠ - ٥١]، وقالَ تَعالى عَنِ امْرَأةِ العَزِيزِ في كَلامِها مَعَ النِّسْوَةِ اللّاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ ﴿قالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ولَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فاسْتَعْصَمَ﴾ الآيَةَ [يوسف: ٣٢] .
فَقِصَّةُ يُوسُفَ هَذِهِ مَثَلٌ مِن أمْثالِ مَن قَبْلَنا؛ لِأنَّهُ رَمى بِإرادَةِ الفاحِشَةِ وبَرَّأهُ اللَّهُ مِن (p-٥٣٥)ذَلِكَ، والمَثَلُ الَّذِي أنْزَلَهُ إلَيْنا في هَذِهِ السُّورَةِ، شَبِيهٌ بِقِصَّةِ يُوسُفَ؛ لِأنَّهُ هو وعائِشَةُ كِلاهُما رُمِيَ بِما لا يَلِيقُ، وكِلاهُما بَرَّأهُ اللَّهُ تَعالى، وبَراءَةُ كُلٍّ مِنهُما نَزَلَ بِها هَذا القُرْآنُ العَظِيمُ، وإنْ كانَتْ بَراءَةُ يُوسُفَ وقَعَتْ قَبْلَ نُزُولِ القُرْآنِ بِإقْرارِ امْرَأةِ العَزِيزِ، والنِّسْوَةِ كَما تَقَدَّمَ قَرِيبًا بِشَهادَةِ الشّاهِدِ مِن أهْلِها، ﴿إنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قالَ إنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ﴾ الآيَةَ [يوسف: ٢٦ - ٢٨] .
وَمِنَ الآياتِ المُبَيِّنَةِ لِبَعْضِ أمْثالِ الَّذِينَ مِن قَبْلِنا ما ذَكَّرَنا تَعالى عَنْ قَوْمِ مَرْيَمَ مِن أنَّهم رَمَوْها بِالفاحِشَةِ، لَمّا ولَدَتْ عِيسى مِن غَيْرِ زَوْجٍ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَبِكُفْرِهِمْ وقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتانًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١٥٦] يَعْنِي فاحِشَةَ الزِّنى، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧] يَعْنُونَ الفاحِشَةَ، ثُمَّ بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى بَراءَتَها مِمّا رَمَوْها بِهِ في مَواضِعَ مِن كِتابِهِ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأشارَتْ إلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ في المَهْدِ صَبِيًّا﴾ ﴿قالَ إنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ ﴿وَجَعَلَنِي مُبارَكًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: ٢٩ - ٣٣] فَكَلامُ عِيسى، وهو رَضِيعٌ بِبَراءَتِها، يَدُلُّ عَلى أنَّها بَرِيئَةٌ، وقَدْ أوْضَحَ اللَّهُ بَراءَتَها مَعَ بَيانِ سَبَبِ حَمْلِها بِعِيسى، مِن غَيْرِ زَوْجٍ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ مَرْيَمَ إذِ انْتَبَذَتْ مِن أهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا﴾ ﴿فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجابًا فَأرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾ ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ ﴿قالَ إنَّما أنا رَسُولُ رَبِّكِ لِأهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا﴾ ﴿قالَتْ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ولَمْ أكُ بَغِيًّا﴾ ﴿قالَ كَذَلِكِ قالَ رَبُّكِ هو عَلَيَّ هَيِّنٌ ولِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ ورَحْمَةً مِنّا وكانَ أمْرًا مَقْضِيًّا﴾ ﴿فَحَمَلَتْهُ فانْتَبَذَتْ بِهِ مَكانًا قَصِيًّا﴾ [مريم: ١٦ - ٢٢] إلى آخِرِ الآياتِ.
وَمِنَ الآياتِ الَّتِي بَيَّنَ اللَّهِ فِيها بَراءَتَها قَوْلُهُ تَعالى في الأنْبِياءِ: ﴿والَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِن رُوحِنا وجَعَلْناها وابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٩١] وقَوْلُهُ تَعالى في التَّحْرِيمِ: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِن رُوحِنا وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وكُتُبِهِ وكانَتْ مِنَ القانِتِينَ﴾ [التحريم: ١٢] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ .
فَهَذِهِ الآياتُ الَّتِي ذَكَرْنا الَّتِي دَلَّتْ عَلى قَذْفِ يُوسُفَ وبَراءَتِهِ وقَذْفِ مَرْيَمَ وبَراءَتِها (p-٥٣٦)مِن أمْثالِ مَن قَبْلَنا فَهي ما يُبَيِّنُ بَعْضُ ما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ .
والآياتُ الَّتِي دَلَّتْ عَلى قَذْفِ عائِشَةَ وبَراءَتِها بَيَّنَتِ المَثَلَ الَّذِي أُنْزِلُ إلَيْنا، وكَوْنُهُ مِن نَوْعِ أمْثالِ مَن قَبْلَنا واضِحٌ؛ لِأنَّ كُلًّا مِن عائِشَةَ، ومَرْيَمَ، ويُوسُفَ رُمِيَ بِما لا يَلِيقُ، وكُلٌّ مِنهم بَرَّأهُ اللَّهُ، وقِصَّةُ كُلٍّ مِنهم عَجِيبَةٌ، ولِذا أُطْلِقَ عَلَيْها اسْمُ المَثَلِ في قَوْلِهِ: ﴿وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ .
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: و ”مَوْعِظَةً“ ما وُعِظَ بِهِ في الآياتِ والمَثَلِ مِن نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَلا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ في دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢]، ﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ [النور: ١٢]، ﴿وَلَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ [النور: ١٦]، ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أبَدًا﴾ [النور: ١٧]، اهـ كَلامُ الزَّمَخْشَرِيِّ، والظّاهِرُ أنَّ وجْهَ خُصُوصِ المَوْعِظَةِ بِالمُتَّقِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ أنَّهم هُمُ المُنْتَفِعُونَ بِها.
وَنَظِيرُهُ في القُرْآنِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ [فاطر: ١٨] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ [النازعات: ٤٥] فَخَصَّ الإنْذارَ بِمَن ذَكَرَ في الآياتِ؛ لِأنَّهم هُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ مَعَ أنَّهُ ﷺ في الحَقِيقَةِ مُنْذِرٌ لِجَمِيعِ النّاسِ كَما قالَ تَعالى: ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١] ونَظِيرُهُ أيْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ [ق: ٤٥] ونَحْوِها مِنَ الآياتِ.
Page 354
24:32
وَأَنكِحُواْ ٱلۡأَيَٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰلِحِينَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَآئِكُمۡۚ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغۡنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٣٢
And marry the unmarried among you and the righteous among your male slaves and female slaves. If they should be poor, Allāh will enrich them from His bounty, and Allāh is all-Encompassing and Knowing.
24:33
وَلۡيَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغۡنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱلَّذِينَ يَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِمَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِيهِمۡ خَيۡرٗاۖ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ ءَاتَىٰكُمۡۚ وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا لِّتَبۡتَغُواْ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَن يُكۡرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعۡدِ إِكۡرَٰهِهِنَّ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٣
But let them who find not [the means for] marriage abstain [from sexual relations] until Allāh enriches them from His bounty. And those who seek a contract [for eventual emancipation] from among whom your right hands possess1 - then make a contract with them if you know there is within them goodness and give them from the wealth of Allāh which He has given you. And do not compel your slave girls to prostitution, if they desire chastity, to seek [thereby] the temporary interests of worldly life. And if someone should compel them, then indeed, Allāh is [to them], after their compulsion, Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- i.e., those slaves who desire to purchase their freedom from their owners for a price agreed upon by both. ↩
24:34
وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖ وَمَثَلٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٣٤
And We have certainly sent down to you distinct verses1 and examples from those who passed on before you and an admonition for those who fear Allāh.
1 translator’s note
- i.e., rulings and ordinances, in particular those in this sūrah. ↩
24:35
۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةٖ فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبٞ دُرِّيّٞ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٖۚ يَهۡدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٣٥
Allāh is the Light1 of the heavens and the earth. The example of His light2 is like a niche within which is a lamp;3 the lamp is within glass, the glass as if it were a pearly [white] star lit from [the oil of] a blessed olive tree, neither of the east nor of the west, whose oil would almost glow even if untouched by fire. Light upon light. Allāh guides to His light whom He wills. And Allāh presents examples for the people, and Allāh is Knowing of all things.
24:36
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ ٣٦
[Such niches are] in houses [i.e., mosques] which Allāh has ordered to be raised and that His name be mentioned [i.e., praised] therein; exalting Him within them in the morning and the evenings1
1 translator’s note
- The term used here can refer to either afternoon or evening. ↩