An-Nur 24:39
The Light · Juz 18 · Page 355
وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٣٩
But those who disbelieved - their deeds are like a mirage in a lowland which a thirsty one thinks is water until, when he comes to it, he finds it is nothing but finds Allāh before him, and He will pay him in full his due; and Allāh is swift in account.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 24:39
﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى آخِرِهِ عَطْفٌ عَلى ما قَبْلَهُ عَطَفَ القِصَّةَ عَلى القِصَّةِ أوْ عَلى مُقَدَّرٍ يَنْساقُ إلَيْهِ ما قَبْلَهُ كَأنَّهُ قِيلَ الَّذِينَ آمَنُوا أعْمالَهم حالًا ومَآلًا كَما وصَفَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴿أعْمالُهم كَسَرابٍ﴾ أيْ أعْمالِهِمُ الَّتِي هي مِن أبْوابِ البِرِّ كَصِلَةِ الأرْحامِ وفَكِّ العُناةِ
صفحة 180
وسِقايَةِ الحاجِّ وعِمارَةِ البَيْتِ وإغاثَةِ المَلْهُوفِينَ وقُرى الأضْيافِ ونَحْوِ ذَلِكَ عَلى ما قِيلَ، وقِيلَ أعْمالُهُمُ الَّتِي يَظُنُّونَ الِانْتِفاعَ بِها سَواءً كانَ مِمّا يُشْتَرَطُ فِيها الإيمانُ كالحَجِّ أمْ كانَتْ مِمّا لا يُشْتَرَطُ فِيها ذَلِكَ كَسِقايَةِ الحاجِّ وسائِرِ ما تَقَدَّمَ، وقِيلَ المُرادُ بِها ما يَشْمَلُ الحَسَنَ والقَبِيحَ لِيَتَأتّى التَّشْبِيهانِ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى الكَلامُ في ذَلِكَ، والسَّرابُ بُخارٌ رَقِيقٌ يَرْتَفِعُ مِن قَعُورِ القِيعانِ فَإذا اتَّصَلَ بِهِ ضَوْءُ الشَّمْسِ أشْبَهَ مِن بَعِيدٍ الماءَ السّارِبَ أيِ الجارِي واشْتَرَطَ فِيهِ الفِراءُ اللُّصُوقَ في الأرْضِ، وقِيلَ هو ما تَرَقْرَقَ مِنَ الهَواءِ في الهَجِيرِ في فَيافِي الأرْضِ المُنْبَسِطَةِ، وقِيلَ: هو الشُّعاعُ الَّذِي يَرى نِصْفَ النَّهارِ عِنْدَ اشْتِدادِ الحَرِّ في البَرِّ يُخَيَّلُ لِلنّاظِرِ أنَّهُ ماءٌ سارِبٌ، قالَ الشّاعِرُ:
فَلَمّا كَفَفْنا الحَرْبَ كانَتْ عُهُودَكم كَلَمْعِ سَرابٍ في الفَلا مُتَألِّقِ
وإلى هَذا ذَهَبَ الطَّبَرْسِيُّ، وفَسَّرَ الآلَ بِأنَّهُ شُعاعٌ يَرْتَفِعُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ كالماءِ ضَحْوَةَ النَّهارِ ﴿بِقِيعَةٍ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو صِفَةُ سَرابٍ أيْ كائِنٍ بِقِيعَةٍ وهي الأرْضُ المُنْبَسِطَةُ المُسْتَوِيَةُ، وقِيلَ هي جَمْعُ قاعٍ كَجِيرَةٍ في جارٍ ونَيِّرَةٍ في نارٍ، وقَرَأ مُسَلَّمَةُ بْنُ مُحارِبٍ «بِقِيعاتٍ» بِتاءٍ طَوِيلَةٍ عَلى أنَّهُ جَمْعُ قِيعَةٍ كَدِيماتٍ وقِيماتٍ في دِيمَةٍ وقِيمَةٍ، وعَنْهُ أيْضًا قَرَأ «بِقِيعاةٍ» بِتاءٍ مُدَوَّرَةٍ ويَقِفُ عَلَيْها بِالهاءِ فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ جَمْعُ قِيعَةٍ ووَقَفَ بِالهاءِ عَلى لُغَةِ طَيْئٍ كَما قالُوا: البُناهُ والإخْواهُ، ويَحْتَمِلُ كَما قالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ أنْ يَكُونَ مُفْرَدًا وأصْلُهُ قِيعَةٌ كَما في قِراءَةِ الجُمْهُورِ لَكِنَّهُ أشْبَعَ الفَتْحَةَ فَتَوَلَّدَتْ مِنها الألْفُ ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ﴾ ماءً صِفَةٌ أُخْرى لِسَرابٍ.
وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ هو الصِّفَةُ وبِقِيعَةٌ ظَرْفًا لِما يَتَعَلَّقُ بِهِ الكافُ وهو الخَبَرُ والحُسْبانُ الظَّنُّ عَلى المَشْهُورِ وفَرَّقَ بَيْنَهُمُ الرّاغِبُ بِأنَّ الظَّنَّ أنْ يَخْطُرَ النَّقِيضانِ بِبالِهِ ويَغْلِبُ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ والحُسْبانِ أنْ يَحْكُمَ بِأحَدِهِما مِن غَيْرِ أنْ يُخْطِرَ الآخَرُ بِبالِهِ فَيَعْقِدُ عَلَيْهِ الأُصْبُعَ ويَكُونُ بِعَرْضِ أنْ يَعْتَرِيَهُ فِيهِ شَكٌّ، وتَخْصِيصُ الحُسْبانِ بِالظَّمْآنِ مَعَ شُمُولِهِ كُلِّ مَن يَراهُ كائِنًا مَن كانَ مِنَ العَطْشانِ والرَّيّانِ لِتَكْمِيلِ التَّشْبِيهِ بِتَحْقِيقِ شَرِكَةِ طَرَفَيْهِ في وجْهِ الشَّبَهِ الَّذِي هو المَطْلَعُ والمَقْطَعُ المُؤَيَّسُ.
وقَرَأ شَيْبَةُ وأبُو جَعْفَرَ ونافِعٌ بِخِلافِ عَنْهُما «الظَّمْآنُ» بِحَذْفِ الهَمْزَةِ ونَقْلِ حَرَكَتِها إلى المِيمِ ﴿حَتّى إذا جاءَهُ﴾ أيْ إذا جاءَ العَطْشانُ ما حَسِبَهُ ما، وقِيلَ: إذا جاءَ مَوْضِعُهُ ﴿لَمْ يَجِدْهُ﴾ أيْ لَمْ يَجِدْ ما حَسِبَهُ ماءً وعَلَّقَ رَجاءَهُ بِهِ ﴿شَيْئًا﴾ أصْلًا لا مُحَقِّقًا ولا مَظْنُونًا كانَ يَراهُ مِن قَبْلُ فَضْلًا عَنْ وجْهِ أنَّهُ ماءٌ، ونَصْبُ ﴿شَيْئًا﴾ قِيلَ عَلى الحالِيَّةِ، وأمْرُ الِاشْتِقاقِ سَهْلٌ، وقِيلَ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِوَجْدِ بِناءٍ عَلى أنَّها مِن أخَواتِ ظَنَّ، وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا عَلى البَدَلِيَّةِ مِنَ الضَّمِيرِ، ويَجُوزُ إبْدالُ النَّكِرَةِ مِنَ المَعْرِفَةِ بِلا نَعْتٍ إذا كانَ مُفِيدًا كَما صَرَّحَ بِهِ الرَّضِيُّ، واخْتارَ أبُو البَقاءِ أنَّهُ مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِيَّةِ كَأنَّهُ قِيلَ لَمْ يَجِدْهُ وِجْدانًا وهو كَما تَرى ﴿ووَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿لَمْ يَجِدْهُ﴾ فَهو داخِلٌ في التَّشْبِيهِ أيْ ووُجِدَ الظَّمْآنُ مَقْدُورَهُ تَعالى مِنَ الهَلاكِ عِنْدَ السَّرابِ المَذْكُورِ، وقِيلَ أيْ وجَدَ اللَّهَ تَعالى مُحاسِبًا إيّاهُ عَلى أنَّ العِنْدِيَّةَ بِمَعْنى الحِسابِ لِذِكْرِ التَّوْفِيَةِ بَعْدُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَوَفّاهُ حِسابَهُ﴾ أيْ أعْطاهُ وافِيًا كامِلًا حِسابَ عَمَلِهِ وجَزاءَهُ أوْ أتَمَّ حِسابَهُ بِعَرْضِ الكَتَبَةِ ما قَدَّمَهُ ﴿واللَّهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ لا يَشْغَلُهُ حِسابٌ عَنْ حِسابٍ.
وفِي إرْشادِ العَقْلِ السَّلِيمِ أنَّ بَيانَ أحْوالِ الكَفَرَةِ بِطَرِيقِ التَّمْثِيلِ قَدْ تَمَّ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾، وقَوْلُهُ
صفحة 181
تَعالى: ( ووَجَدَ ) إلَخْ بَيانٌ لِبَقِيَّةِ أحْوالِهِمُ العارِضَةِ لَهم بَعْدَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّكْمِلَةِ لِئَلّا يَتَوَهَّمُ أنَّ قُصارى أمْرِهِمْ هو الخَيْبَةُ والقُنُوطُ فَقَطْ كَما هو شَأْنُ الظَّمْآنِ، ويُظْهِرُ أنَّهُ يَعْتَرِيهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ مِن سُوءِ الحالِ ما لا قَدَّرَ لِلْخَيْبَةِ عِنْدَهُ أصْلًا فَلَيْسَتِ الجُمْلَةُ مَعْطُوفَةً عَلى ﴿لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ بَلْ عَلى ما يَفْهَمُ مِنهُ بِطَرِيقِ التَّمْثِيلِ مِن عَدَمِ وِجْدانِ الكَفَرَةِ مِن أعْمالِهِمْ عَيْنًا ولا أثَرًا كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ [الفَرْقانُ: 23] كَيْفَ لا وأنَّ الحُكْمَ بِأنَّ أعْمالَ الكَفَرَةِ كَسَرابٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتّى إذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا حَكَمَ بِأنَّها بِحَيْثُ يَحْسَبُونَها في الدُّنْيا نافِعَةً لَهم في الآخِرَةِ حَتّى إذا جاؤُوها لَمْ يَجِدُوها شَيْئًا كَأنَّهُ قِيلَ: حَتّى إذا جاءَ الكَفَرَةُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمالَهُمُ الَّتِي كانُوا في الدُّنْيا يَحْسَبُونَها نافِعَةً لَهم في الآخِرَةِ لَمْ يَجِدُوها شَيْئًا ووَجَدُوا اللَّهَ أيْ حُكْمَهُ وقَضاءَهُ عِنْدَ المَجِيءِ، وقِيلَ: عِنْدَ العَمَلِ فَوَفّاهم أيْ أعْطاهم وافِيًا حِسابَهم أيْ حِسابَ أعْمالِهِمُ المَذْكُورَةِ وجَزاءَها فَإنَّ اعْتِقادَهم لِنَفْعِها بِغَيْرِ إيمانِ وعَمَلِهِمْ بِمُوجِبِهِ كُفْرٌ عَلى كُفْرٍ مُوجَبٍ لِلْعِقابِ قَطْعًا، وإفْرادُ الضَّمِيرَيْنِ الرّاجِعَيْنِ إلى الَّذِينَ كَفَرُوا إمّا لِإرادَةِ الجِنْسِ كالظَّمْآنِ الواقِعِ في التَّمْثِيلِ وإمّا لِلْحَمْلِ عَلى كُلٍّ واحِدٍ مِنهُمْ، وكَذا إفْرادُ ما يَرْجِعُ إلى أعْمالِهِمِ انْتَهى، ولا يَخْفى ما فِيهِ مِنَ البُعْدِ وارْتِكابِ خِلافِ الظّاهِرِ.
وأيًّا ما كانَ فالمُرادُ بِالظَّمْآنِ مُطْلَقُ الظَّمْآنِ، وقِيلَ المُرادُ بِهِ الكافِرُ، وإلَيْهِ ذَهَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ قالَ: شَبَّهَ سُبْحانَهُ ما يَعْمَلُهُ مَن لا يَعْتَقِدُ الإيمانَ بِسَرابٍ يَراهُ الكافِرُ بِالسّاهِرَةِ وقَدْ غَلَبَهُ عَطَشُ القِيامَةِ فَيَحْسَبُهُ ماءً فَيَأْتِيهِ فَلا يَجِدُهُ ويَجِدُ زَبانِيَةَ اللَّهِ تَعالى عِنْدَهُ يَأْخُذُونَهُ فَيَسْقُونَهُ الحَمِيمَ والغَسّاقَ وكَأنَّهُ مَأْخُوذٌ مِمّا
أخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ المُنْذِرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ السَّدِّيِّ في غَرائِبِهِ عَنْ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ الكُفّارَ يَبْعَثُونَ يَوْمَ القِيامَةِ ورْدًا عِطاشًا فَيَقُولُونَ أيْنَ الماءُ فَيُمَثَّلُ لَهُمُ السَّرابُ فَيَحْسَبُونَهُ ماءً فَيَنْطَلِقُونَ إلَيْهِ فَيَجِدُونَ اللَّهَ تَعالى عِنْدَهُ فَيُوَفِّيهِمْ حِسابَهم واللَّهُ سَرِيعُ الحِسابِ»»، واسْتُطِيبَ ذَلِكَ العَلّامَةُ الطَّيِّبِيُّ حَيْثُ قالَ: إنَّما قَيَّدَ المُشَبَّهَ بِهِ بِرُؤْيَةِ الكافِرِ وجَعْلِ أحْوالِهِ ما يَلْقاهُ يَوْمَ القِيامَةِ ولَمْ يُطْلِقْ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ووَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ﴾ إلَخْ لِأنَّهُ مِن تَتِمَّةِ أحْوالِ المُشَبَّهِ بِهِ، وهَذا الأُسْلُوبُ أبْلَغُ لِأنَّ خَيْبَةَ الكافِرِ أدْخَلُ وحُصُولُهُ عَلى خِلافِ ما يُؤَمِّلُهُ أعْرَقُ.
وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّهُ يَلْزَمُ مِن حَمْلِ الظَّمْآنِ عَلى الكافِرِ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ نَفْسِهِ، ورَدَّ بِأنَّ التَّشْبِيهَ عَلى ما ذَكَرَهُ جارُ اللَّهِ تَمْثِيلِيٌّ أوْ مُقَيَّدٌ لا مُفَرِّقَ كَما تَوَهَّمَ فَلا يُلْزِمُ مِنِ اتِّحادِ بَعْضِ المُفْرَداتِ في الطَّرَفَيْنِ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ كاتِّحادِ الفاعِلِ فِي- أراكَ تُقَدِّمُ رِجْلًا وتُؤَخِّرُ أُخْرى-، وبِالجُمْلَةِ هو أحْسَنُ مِمّا في الإرْشادِ كَما لا يَخْفى عَلى مَن سَلَّمَ ذِهْنَهُ مِن غُبارِ العَتادِ.
والآيَةُ عَلى ما رُوِيَ عَنْ مُقاتِلٍ نَزَلَتْ في عَتَبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ أُمَيَّةَ كانَ تَعْبُدُ ولَيْسَ المُسُوحُ والتَمَسَ الدِّينَ في الجاهِلِيَّةِ ثُمَّ كَفَرَ في الإسْلامِ ولا يَأْبى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ لِأنَّهُ غَيْرُ خاصٍّ بِسَبَبِ النُّزُولِ وإنْ دَخَلَ فِيهِ دُخُولًا أوَّلِيًّا، ولا يَرُدُّ عَلَيْهِ أنَّ الآيَةَ مَدَنِيَّةٌ نَزَلَتْ بَعْدَ بَدْرٍ وعَتَبَةُ قُتِلَ في بَدْرٍ فَإنَّ كَثِيرًا مِنَ الآياتِ نَزَلَ بِسَبَبِ الأمْواتِ ولَيْسَ في ذَلِكَ مَحْذُورٌ أصْلًا، ثُمَّ لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ في حُكْمِ هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ الفَلاسِفَةِ ومُتَّبِعُوهم مِنَ المُتَزَيِّنِينَ بِزِيِّ الإسْلامِ فَإنَّ اعْتِقادَهم وأعْمالَهم حَيْثُ لَمْ تَكُنْ عَلى وفْقِ الشَّرْعِ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ.
Page 355
24:37
رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ ٣٧
[Are] men whom neither commerce nor sale distracts from the remembrance of Allāh and performance of prayer and giving of zakāh. They fear a Day in which the hearts and eyes will [fearfully] turn about -
24:38
لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٣٨
That Allāh may reward them [according to] the best of what they did and increase them from His bounty. And Allāh gives provision to whom He wills without account [i.e., limit].
24:39
وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٣٩
But those who disbelieved - their deeds are like a mirage in a lowland which a thirsty one thinks is water until, when he comes to it, he finds it is nothing but finds Allāh before him, and He will pay him in full his due; and Allāh is swift in account.
24:40
أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٞۚ ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَآ أَخۡرَجَ يَدَهُۥ لَمۡ يَكَدۡ يَرَىٰهَاۗ وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ ٤٠
Or [they are] like darknesses within an unfathomable sea which is covered by waves, upon which are waves, over which are clouds - darknesses, some of them upon others. When one puts out his hand [therein], he can hardly see it. And he to whom Allāh has not granted light - for him there is no light.
24:41
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّيۡرُ صَٰٓفَّٰتٖۖ كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٤١
Do you not see that Allāh is exalted by whomever is within the heavens and the earth and [by] the birds with wings spread [in flight]? Each [of them] has known his [means of] prayer and exalting [Him], and Allāh is Knowing of what they do.
24:42
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٤٢
And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth, and to Allāh is the destination.
24:43
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٣
Do you not see that Allāh drives clouds? Then He brings them together; then He makes them into a mass, and you see the rain emerge from within it. And He sends down from the sky, mountains [of clouds] within which is hail, and He strikes with it whom He wills and averts it from whom He wills. The flash of its lightning almost takes away the eyesight.