An-Nur 24:41
The Light · Juz 18 · Page 355
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّيۡرُ صَٰٓفَّٰتٖۖ كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٤١
Do you not see that Allāh is exalted by whomever is within the heavens and the earth and [by] the birds with wings spread [in flight]? Each [of them] has known his [means of] prayer and exalting [Him], and Allāh is Knowing of what they do.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 24:41
ولَمّا كانَ قِيامُ الأُمُورِ، وظُهُورُها كُلَّ ظُهُورٍ، إنَّما هو بِالنُّورِ، حِسًّا (p-٢٨٨)بِالإيجادِ، ومَعْنًى بِجَعْلِ المَوْجُوداتِ آياتٍ مُرَئِّياتٍ تَدُلُّ عَلى مُوجِدِها، قالَ تَعالى دالًّا عَلى ما أخْبَرَ بِهِ مِن أنَّهُ وحْدَهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ، أيْ مُوجِدُهُما بِعِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ ومِن أنَّ مَن كَساهُ مِن نُورِهِ فَإنَّ في يَوْمِ البَعْثِ الَّذِي يُجازِي فِيهِ الخَلْقَ عَلى ما يَقْتَضِيهِ العِلْمُ الَّذِي هو النُّورُ في الحَقِيقَةِ مِن مَقادِيرِ أعْمالِهِمْ، ومَن أعْراهُ مِنَ النُّورِ هَلَكَ: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أيْ تَعْلَمْ يا رَأْسَ الفائِزِينَ بِرُتْبَةِ الإحْسانِ عِلْمًا هو في ثَباتِهِ كَما بِالمُشاهَدَةِ ﴿أنَّ اللَّهَ﴾ الحائِزَ لِصِفاتِ الكَمالِ ﴿يُسَبِّحُ لَهُ﴾ أيْ يُنَزَّهُ عَنْ كُلِّ شائِبَةِ نَقْصٍ لِأجْلِهِ خاصَّةً بِما لَهُ فِيهِ مِنَ القُدْرَةِ الكامِلَةِ ﴿مَن في السَّماواتِ﴾
ولَمّا كانَ مَبْنى السُّورَةِ عَلى شُمُولِ العِلْمِ والقُدْرَةِ لَمْ يُؤَكِّدْ فَقالَ: ﴿والأرْضِ﴾ أيْ هُما وكُلُّ ما فِيهِما بِلِسانِ حالِهِ، أوْ آلَةِ مَقالِهِ، وعَرَفَ أنَّ المُرادَ العُمُومُ بِعَطْفِهِ بَعْضَ ما لا يَعْقِلُ، وعَبَّرَ بِ ”مَن“ لِأنَّ المُخْبِرَ بِهِ مِن وظائِفِ العُقَلاءِ.
ولَمّا كانَ أمْرُ الطَّيْرِ أدَلَّ لِأنَّهُ أعْجَبُ، قالَ مُخَصِّصًا: ﴿والطَّيْرُ صافّاتٍ﴾ أيْ باسِطاتٍ أجْنِحَتَها في جَوِّ السَّماءِ، لا شُبْهَةَ في أنَّهُ لا يُمْسِكُهُنَّ إلّا اللَّهُ، وإمْساكُهُ لَها في الجَوِّ مَعَ أنَّها أجْرامٌ ثَقِيلَةٌ، وتَقْدِيرُهُ لَها فِيهِ عَلى القَبْضِ والبَسْطِ حُجَّةٌ قاطِعَةٌ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ.
(p-٢٨٩)ولَمّا كانَ العِلْمُ يُوصَفُ بِهِ ما هو سَبَبٌ كالكِتابِ المُصَنَّفِ ونَحْوِهِ، ويُشْتَقُّ لِلشَّيْءِ اسْمُ فاعِلٍ مِمّا لابَسَهُ كَما يُقالُ: لَيْلُهُ قائِمٌ، ونَهارُهُ صائِمٌ،
﴿ولا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنهُمْ﴾ [المائدة: ١٣] وكانَتْ أسْطُرُ القُدْرَةِ مُجَوَّدَةً عَلى كُلِّ كائِنٍ، شَدِيدَةَ الوُضُوحِ في صَفَحاتِ كُلِّ شَيْءٍ، فَكانَتِ الكائِناتُ بِذَلِكَ دالَّةً عَلى خالِقِها وما لَهُ مِن كُلِّ صِفَةِ كَمالٍ، صَحَّ إطْلاقُ العِلْمِ عَلَيْها وإسْنادُهُ إلَيْها فَقالَ: ﴿كُلٌّ﴾ أيْ مِنَ المَخْلُوقاتِ ﴿قَدْ عَلِمَ﴾ أيْ بِما كانَ سَبَبًا لَهُ مِنَ العِلْمِ بِما فِيهِ مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ المُعْلِمَةِ بِما لِمُوجِدِهِ مِن صِفاتِ الكَمالِ ﴿صَلاتَهُ﴾ أيِ الوَجْهِ الَّذِي بِهِ وُصْلَتُهُ بِمَوْلاهُ ونِسْبَتِهِ إلَيْهِ ﴿وتَسْبِيحَهُ﴾ أيِ الحالُ الَّذِي بِهِ بَراءَةُ صانِعِهِ مِنَ الشَّيْنِ وتَعالِيهِ عَنِ النَّقْصِ، وقَدْ صَرَّحَتْ بِذَلِكَ ألْسُنُ أحْوالِها، نِيابَةً عَنْ بَيانِ مَقالِها، هَذا بِقِيامِهِ صامِتًا جامِدًا، وهَذا بِنُمُوِّهِ مُهْتَزًّا رابِيًا، إلْجاءً وقَهْرًا، وهَذا بِحَرَكَتِهِ بِالإرادَةِ، وقَصْدِ وُجُوهِ مَنافِعِهِ، وبُعْدِهِ عَنْ أحْوالِ مَضارَّهِ بِمُجَرَّدِ فِطْرَتِهِ وما أوْدَعَ في طَبِيعَتِهِ، وهَذا بِنُطْقِهِ وعَقْلِهِ، ونَباهَتِهِ وفَضْلِهِ، مَعَ أنَّ نِسْبَةَ كُلٍّ مِنهم إلى الأرْضِ والسَّماءِ واحِدَةٌ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ دَلالَةً واضِحَةً ما رَوى الإمامُ أحْمَدُ في المُسْنَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنِ ”النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ (p-٢٩٠)نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ أوْصى ابْنَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَإنَّ السَّماواتِ السَّبْعَ والأرَضِينَ السَّبْعَ لَوْ كُنَّ حَلْقَةً مُبْهَمَةً قَصَمَتْهُنَّ، وسُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، فَإنَّها صَلاةُ كُلِّ شَيْءٍ وبِها يُرْزَقُ الخَلْقُ» وقالَ الغَزالِيُّ في الإحْياءِ: ورُوِيَ“ «أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: تَوَلَّتْ عَنِّي الدُّنْيا وقَلَّتْ ذاتُ يَدِي، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”فَأيْنَ أنْتَ مِن صَلاةِ المَلائِكَةِ وتَسْبِيحِ الخَلائِقِ وبِها يُرْزَقُونَ“، قالَ فَقُلْتُ: وما هي يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ سُبْحانَ اللَّهِ العَظِيمِ أسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ ما بَيْنَ طُلُوعِ الفَجْرِ إلى أنْ تُصَلِّيَ الصُّبْحَ، تَأْتِيكَ الدُّنْيا راغِمَةً صاغِرَةً، ويَخْلُقَ اللَّهُ مِن كُلِّ كَلِمَةٍ مَلَكًا يُسَبِّحُ اللَّهَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ لَكَ ثَوابُهُ“»
قالَ الحافِظُ زَيْنُ الدِّينِ العِراقِيُّ: رَواهُ المُسْتَغْفَرِيُّ في الدَّعَواتِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما وقالَ: غَرِيبٌ مِن حَدِيثِ مالِكٍ، ولا أعْرِفُ لَهُ أصْلًا مِن حَدِيثِ مالِكٍ ".
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فاللَّهُ قَدِيرٌ عَلى جَمِيعِ تِلْكَ الشُّؤُونِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ المُحِيطُ عِلْمًا وقُدْرَةً ﴿عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ﴾ بِما ثَبَتَ مِمّا أخْبَرَكم بِهِ في هَذِهِ السُّورَةِ دَقائِقَ أقْوالِكم وأحْوالِكُمْ، وضَمائِرِكم وأفْعالِكُمْ، وقَدْ تَقَدَّمَ في الأعْرافِ عِنْدَ ﴿أوَلَمْ يَنْظُرُوا في مَلَكُوتِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الأعراف: ١٨٥] ما يَنْفَعُ هُنا.
Page 355
24:37
رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ ٣٧
[Are] men whom neither commerce nor sale distracts from the remembrance of Allāh and performance of prayer and giving of zakāh. They fear a Day in which the hearts and eyes will [fearfully] turn about -
24:38
لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٣٨
That Allāh may reward them [according to] the best of what they did and increase them from His bounty. And Allāh gives provision to whom He wills without account [i.e., limit].
24:39
وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٣٩
But those who disbelieved - their deeds are like a mirage in a lowland which a thirsty one thinks is water until, when he comes to it, he finds it is nothing but finds Allāh before him, and He will pay him in full his due; and Allāh is swift in account.
24:40
أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٞۚ ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَآ أَخۡرَجَ يَدَهُۥ لَمۡ يَكَدۡ يَرَىٰهَاۗ وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ ٤٠
Or [they are] like darknesses within an unfathomable sea which is covered by waves, upon which are waves, over which are clouds - darknesses, some of them upon others. When one puts out his hand [therein], he can hardly see it. And he to whom Allāh has not granted light - for him there is no light.
24:41
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّيۡرُ صَٰٓفَّٰتٖۖ كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٤١
Do you not see that Allāh is exalted by whomever is within the heavens and the earth and [by] the birds with wings spread [in flight]? Each [of them] has known his [means of] prayer and exalting [Him], and Allāh is Knowing of what they do.
24:42
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٤٢
And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth, and to Allāh is the destination.
24:43
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٣
Do you not see that Allāh drives clouds? Then He brings them together; then He makes them into a mass, and you see the rain emerge from within it. And He sends down from the sky, mountains [of clouds] within which is hail, and He strikes with it whom He wills and averts it from whom He wills. The flash of its lightning almost takes away the eyesight.