An-NurJuz 18 · Page 355

An-Nur 24:42

The Light · Juz 18 · Page 355

وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٤٢

And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth, and to Allāh is the destination.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Uthaymin

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 24:42

ثم قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾.

(﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ خزائن المطر والرزق والنبات). (...).

﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أوَّلًا: قوله: ﴿وَلِلَّهِ﴾ هو خبر مقدَّم، و﴿مُلْكُ﴾ مبتدأ مؤخَّر، وقد عُلِم مِن القاعدة أن تقديم ما حقُّه التأخير يفيد الحصْر؛ القاعدة عند أهل العِلم أنه اذا قُدِّم شيءٌ مِن حقِّه أن يؤخَّر دلَّ ذلك على الحصر في هذا المقدَّم؛ يعني حصر المؤخَّر في المقدَّم؛ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ أيش معناه؟

* طالب: أي: لا نعبد إلا إياك.

* الشيخ: أي: لا نعبد إلا إياك، ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ لا نستعين إلا إياك، فإذا قُدِّم ما حقُّه التأخير كان ذلك دليلًا على حصر الشيء فيه.

﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ بناءً على هذه القاعدة، ويش تفهم؟ أن مُلْك السماوات والأرض لِمَن؟

* طالب: لله.

* الشيخ: وحده ولَّا معه غيره؟

* الطالب: وحده.

* الشيخ: وحده، من الحصر ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ﴾.

وقوله ﴿مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ هذا شاملٌ لِمُلك الأعيان والتصريف؛ فـ﴿مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أعيانهما لله، والتصريف والتسيير أيضًا لِمَن؟ لله، وتخصيص ذلك بخزائن الرزقِ والنباتِ والمطرِ هذا لا وجْهَ له إطلاقًا؛ فالله تعالى له مُلك السماوات والأرض خَلْقًا وتدبيرًا، الأعيانُ والتصريفُ لله وحدَه، ويدلُّ على ذلك ما فيها من الانتظام وعدم الاضطراب وعدم التناقض، ولهذا استدلَّ الله سبحانه على وحدانيَّته بقوله: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا﴾ لو كان معه إلَهٌ ﴿لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾، صحيحٌ؛ ما دام إلَهٌ لازم يكون له مَمْلكته وحدَه، وفي النتيجة ﴿وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [المؤمنون ٩١] فإذا علا بعضُهم على بعضٍ فلِمَن تكون الألوهيَّة؟ للعالي بلا شكٍّ، ونحن نرى بعَيْنِ اليقين أنه لم يتميَّز الْخَلْق بعضُه على بعضٍ، وأن العالم العُلْويَّ والسُّفْليَّ كُلُّه وحْدةٌ، كُلُّه كُتلةٌ واحدةٌ مُسَخَّر بعضُه لبعضٍ، ويتمُّ بعضُه ببعضٍ، ولا يتناقض ولا يتنافر، فلهذا كان العَقْل والمشاهدة دليلَيْنِ على وحدانيَّة الله عز وجل.

ثمَّ لا يمكن أيضًا تعدُّد الآلهة؛ لا بدَّ أحدهما يغلب؛ لأنهما إن تمانَعَا -هذا دليلٌ عقليٌّ جدًّا، معروف- إن تمانَعَا وعجز كلُّ واحدٍ منهما عن الآخَر، ويش صارا؟ صارا غير مستحقَّيْنِ للألوهيَّة، (...) رب، ما دام كل واحد عجز، الرب ما يكون عاجزًا، وإنْ غَلَب أحدُهما الآخرَ صار وحدَه الربَّ والإلهَ، فإذن لا بد أن يكون إلهًا واحدًا؛ لأنه إما أن يَغلِب فتكون الألوهيَّة له، وإما أن يعجز والثاني يعجز أيضًا فلا يَصْلح كلٌّ منهما أن يكون ربًّا؛ لأن الرب لا بد أن يكون قادرًا، وهذا من أَبْيَنِ الأدلَّة وأوضحها.

﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إذا قال قائل: أليس الله تعالى يقول: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون ٦]، ويقول: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾، فأثبَتَ للإنسانِ ملْكًا، وأنتم تقولون: إن مُلْك السماوات والأرض خاصٌّ بالله بدليلِ الحصر، فكيف الجمع؟

الجواب: الْمُلْك هذا مقيَّدٌ، ليس مُلكًا مطْلقًا، ومَن الذي ملَّكَكَ؟ اللهُ تعالى هو الذي ملَّكَكَ هذا الشيءَ على قَدْرٍ محدودٍ أيضًا؛ أنت إذا كُنتَ تَمْلكُ هذا الْمُسَجِّل مثلًا تَمْلكه وتبيعه وتشتريه، تنتفع به، هذا واضحٌ، لكن هل تَمْلك أنك تكسره؟

* طالب: (...).

* الشيخ: نعم، بالنسبة للمخلوقِين تَملِك، لكن بالنسبة لله ما تَملِك، لا يجوز لك أن تكسره؛ لأنك ممنوعٌ من قِبَل الله، لكن الله عز وجل هل يملِك أن يُتلِف مَن على البسيطة ولَّا لا؟

نعم؛ ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [فاطر ٤٥]، فتبيَّن بهذا أن مُلْكي للشيء منين؟ مِن الله هو اللي مَلَّكَني، هذه واحدة، والشيء الثاني: مُلكٌ محدودٌ، مقيَّدٌ، وعلى هذا فلا منافاة بين ما أثبَتَ الله تعالى للإنسان من الْمُلْك، وما أثبَتَ لنفْسه من الاختصاص بالْمُلْك. واضح؟ ولهذا قال بعض أهل العِلم: كلُّ شيءٍ أُضيفَ مُلْكه للإنسان فهو على سبيل المجاز لا على سبيل الحقيقة؛ لأن المالك في الحقيقة من هو؟ اللهُ سبحانه وتعالى، وأنا مالكٌ مجازًا، لأني ما أتصرَّف في هذا الشيء إلا كما أُمِرتُ أو كما أُذِنَ لي، ما أتصرَّف تصرُّفًا مطْلقًا.

﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ : المرجِع).

هذا فيه تنبيهٌ على أنه سبحانه وتعالى مالكٌ للأوَّلِ والآخِر؛ ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ابتداءً، ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ انتهاءً.

وفيه -والله أعلم- إشارةٌ إلى أنه إذا كان الْمُلْك لله والمرجع إليه فإنه لا يَحِلُّ لنا نحن أن نتصرَّف إلا حسب ما أيش؟ ما شُرِعَ لنا، ما دُمْنا ملْكًا لله عز وجل، نحن الآن ملْكٌ لله، أليس كذلك؟ ومصيرنا إلى مَن؟ إلى الله، إِذَن ما دُمْنا ملْكَه، ومصيرنا إليه فالواجب ألَّا نتصرَّف إلا حيث شَرَع لنا؛ لأنه ما دُمْتَ تعلم أنك ملْكٌ له فهو الذي يدبِّرك: افعل كذا، لا تفعل كذا. وما دُمْتَ تعلم أيضًا أن مصيرك إليه فلا بد أن تستعِدَّ لهذا المصير لأنه سوف يحاسبك.

وقوله: ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ فيه أيضًا ما في قوله: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.

* طالب: (...).

* الشيخ: طيب، لكن ﴿إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ [النور ٤٢] إعراب ﴿إِلَى اللَّهِ﴾ ويش محلها من الإعراب؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: خبر مقدَّم، و﴿الْمَصِيرُ﴾ مبتدأ مؤخَّر، وتقديم ما حقُّه التأخير يفيد الحصر، كُلُّ شيءٍ حقُّه أن يتأخَّر إذا قدَّمْته معناه أنك تريد أن يكون ما بَعدَه محصورًا فيه، فإذَن المصير إلى الله، مهما طار الإنسانُ ومهما حلَّقَ في الخيال وفي التفكير ومهما بقِي في الدنيا فإن مصيره إلى مَنْ؟ إلى الله عز وجل؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ﴾ [البقرة ٢٢٣] ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق ٦]، مُلاقاة الله عز وجل والمصير إليه أمرٌ لا بد منه، حَتْميٌّ، كما أن وجودنا مِن الله فكذلك أيضًا انتهاؤنا إلى الله عز وجل.

ويحتمل أن قوله: ﴿الْمَصِيرُ﴾ ليس المراد مصير الناس في الآخرة فقط، بل مصير الأمور كُلِّها؛ يعني: المرجع إلى الله في كلِّ شيء، كلُّ شيء صائرٌ إلى الله، فهو سبحانه وتعالى هو الذي يدبِّر ويفعل ما شاء.

Saheeh International · Ibn 'Uthaymin · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 355

An-NurJuz 18 · Page 355

24:37

رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ ٣٧

[Are] men whom neither commerce nor sale distracts from the remembrance of Allāh and performance of prayer and giving of zakāh. They fear a Day in which the hearts and eyes will [fearfully] turn about -

24:38

لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٣٨

That Allāh may reward them [according to] the best of what they did and increase them from His bounty. And Allāh gives provision to whom He wills without account [i.e., limit].

24:39

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٣٩

But those who disbelieved - their deeds are like a mirage in a lowland which a thirsty one thinks is water until, when he comes to it, he finds it is nothing but finds Allāh before him, and He will pay him in full his due; and Allāh is swift in account.

24:40

أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٞۚ ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَآ أَخۡرَجَ يَدَهُۥ لَمۡ يَكَدۡ يَرَىٰهَاۗ وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ ٤٠

Or [they are] like darknesses within an unfathomable sea which is covered by waves, upon which are waves, over which are clouds - darknesses, some of them upon others. When one puts out his hand [therein], he can hardly see it. And he to whom Allāh has not granted light - for him there is no light.

24:41

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّيۡرُ صَٰٓفَّٰتٖۖ كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٤١

Do you not see that Allāh is exalted by whomever is within the heavens and the earth and [by] the birds with wings spread [in flight]? Each [of them] has known his [means of] prayer and exalting [Him], and Allāh is Knowing of what they do.

24:42

وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٤٢

And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth, and to Allāh is the destination.

24:43

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٣

Do you not see that Allāh drives clouds? Then He brings them together; then He makes them into a mass, and you see the rain emerge from within it. And He sends down from the sky, mountains [of clouds] within which is hail, and He strikes with it whom He wills and averts it from whom He wills. The flash of its lightning almost takes away the eyesight.

Ibn 'UthayminTafsir · 24:42

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском