An-Nur 24:49
The Light · Juz 18 · Page 356
وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ ٤٩
But if the right is theirs, they come to him in prompt obedience.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Adil
Detailed
Change
Commentary on 24:47–50
قوله تعالى: ﴿وَيِقُولُونَ آمَنَّا بالله وبالرسول وَأَطَعْنَا﴾ الآية.
لما ذكر دلائل التوحيد أتبعه بذم قوم اعترفوا بالذنب بألسنتهم ولكنهم لم يقبلوه بقلوبهم.
قال مقاتل: نزلت هذه الآية في بشر المنافق وكان قد خاصم يهودياً في أرض، فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وقال المنافق: نتحاكم إلى كعب بن الأشرف، فإن محمداً يحيف علينا، فأنزل الله هذه الآية. وقد مضت قصتها في سورة «النساء» .
وقال الضحاك: نزلت في المغيرة بن وائل، كان بينه وبين علي بن أبي طالب أرض تقاسماها، فوقع إلى عليّ ما لا يصيبه الماء إلا بمشقة، فقال المغيرة: بعني أرضك. فباعها إياه، وتقابضا. فقيل للمغيرة: أخذت سبخة لا ينالها الماء فقال لعلي: اقبض أرضك، فإنما اشتريتها إن رضيتها، ولم أرضها. فقال علي: بل اشتريتها ورضيتها وقبضتها وعرفت حالها، لا أقبلها منك، ودعاه إلى أن يخاصمه إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فقال المغيرة: أما محمد فلا آتيه ولا أحاكم إليه، فإنه يبغضني، وأنا خاف أن يحيف علي، فنزلت الآية.
وقال الحسن: نزلت هذه في المنافقين الذين كانوا يظهرون الإيمان ويسرون الكفر.
فصل
المعنى: ﴿وَيِقُولُونَ آمَنَّا بالله وبالرسول وَأَطَعْنَا﴾ يعني: المنافقين يقولونه، «ثُمَّ يَتَوَلَّى» يعرض عن طاعة الله ورسوله ﴿فَرِيقٌ مِّنْهُمْ مِّن بَعْدِ ذلك﴾ أي من بعد قولهم: آمَنَّا، ويدعو إلى غير حكم الله، ثم قال: ﴿وَمَآ أولئك بالمؤمنين﴾ .
فإن قيل: إنه تعالى حكى عن كلهم أنهم يقولون: «آمَنَّا» ثم حكى عن فريق منهم التولي، فكيف يصح أن يقول في جميعهم: ﴿وَمَآ أولئك بالمؤمنين﴾ مع أن المتولي فريق منهم؟
فالجواب: أن قوله: ﴿وَمَآ أولئك بالمؤمنين﴾ راجع إلى الذين تولوا لا إلى الجملة الأولى، وأيضاً فلو رجع إلى الأولى لصح، ويكون معنى قوله: ﴿ثُمَّ يتولى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾ أي: يرجع هذا الفريق إلى الباقين فيظهر بضهم لبعض الرجوع، كما أظهروه، ثم بين تعالى أنهم إذا دُعُوا إلى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُم بَيْنَهُمْ إذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرضُونَ، وهذا ترك للرضا بحكم الرسول لقوله تعالى: ﴿وَإِن يَكُنْ لَّهُمُ الحق يأتوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ منقادين لحكمه، أي: إذا كان الحق لهم على غيرهم أسرعوا إلى حكمه لتيقنهم أنه كما يحكم عليهم بالحق يحكم لهم أيضاً بالحق، وهذا يدل على أنهم إنما يعرضون متى عرفوا الحق لغيرهم أو شكوا. فأما إذا عرفوه لأنفسهم عدلوا عن الإعراض وسارعوا إلى الحكم وأذعنوا (ببذل الرضا) .
قوله: «ليَحْكُم» أفرد الضمير وقد تقدَّمه اسمان وهما: «اللَّهُ ورَسُولُهُ» فهو كقوله: ﴿والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: 62] لأنَّ حكم رَسُولِهِ هو حُكْمُهُ.
قال الزمخشري: كقولك: أَعْجَبَنِي زَيْدٌ وَكَرَمُهُ، أي: كَرَمُ زَيْدٍ، ومنه:
3846 - وَمَنْهَلٍ مِنَ الفَيَافِي أَوْسَطُهْ ... غَلَّسْتُهُ قَبْلَ القَطَا وفَرَطُهْ
أي: قبل فَرطِ (القطا) يعني: قبل تقدَّم القطا. وقرأ أبو جعفر والجحدري وخالد بن إلياس والحسن: «ليُحْكَمَ بَيْنَهُمْ» هنا، والتي بعدها مبنياً للمفعول، والظرف قائم مقام الفاعل.
قوله: «إذا فَرِيقٌ» «إذَا» هي الفجائية، وهي جواب «إذَا» الشرطية أولاً وهذا أحد الأدلة على منع أن يعمل في «إذا» الشرطية جوابها، فإن ما بعد الفجائية لا يعمل فيما قبلها، كذا ذكره أبو حيان، وتقدم تحرير هذا وجواب الجمهور عنه.
قوله: «إلَيْهِ» يجوز تعلقه ب «يَأْتوا» ، لأنَّ «أَتَى» و «جَاءَ» قد جاءا مُعَدَّيَيْن ب «إلى» ، ويجوز أن يتعلق ب «مُذْعِنِينَ» لأنه بمعنى: مسرعين في الطاعة. وصححه الزمخشري، قال: لتقدُّم صلته، ولدلالته على الاختصاص، و «مُذْعِنِينَ» حال والإذعان: الانقياد، يقال: أَذْعَنَ فلانٌ لفلان، انقَادَ لَهُ. وقال الزجاج: «الإذْعَانُ: الإسراع مع الطاعة» .
قوله: ﴿أَمِ ارتابوا أَمْ يَخَافُونَ﴾ . «أَمْ» فيهما منقطعة، فتقدر عند الجمهور بحرف الإضراب وهمزة الاستفهام، تقديره: بل أَرْتَابُوا بل أَيَخَافُونَ، ومعنى الاستفهام هنا: التقرير والتوقيف، ويبالغ فيه تارة في الذم كقوله:
3847 - أَلَسْتَ مِنَ القَوْم الَّذِينَ تَعَاهَدُوا ... عَلَى اللُّؤمِ وَالفَحْشَاءِ في سَالِفِ الدَّهْرِ
وتارة في المدح كقوله جرير:
3848 - أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المَطَايا ... وَأَنْدَى العَالَمِينَ بُطُونَ رَاحِ
و «أَنْ يَحِيفَ» مفعول الخوف والحوف: الميل والجور في القضاء، يقال: حاف في قضائه، أي: (مال) .
فصل
قوله ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ﴾ نفاق «أَم ارْتَابُوا» شكوا، وهو استفهام ذم وتوبيخ، أي هم كذلك، ﴿أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ الله عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ﴾ أي: يظلم ﴿بَلْ أولئك هُمُ الظالمون﴾ ، لأنفسهم بإعراضهم عن الحق.
قال الحسن بن أبي الحسن: من دعا خصمه إلى حكم من أحكام المسلمين فلم يجب، فهو ظالم فإن قيل: إذا خافوا أن يحيف الله عليهم ورسوله فقد ارتابوا في الدين، وإذا ارتابوا ففي قلوبهم مرض، فالكل واحد، فأي فائدة في التعديد؟
فالجواب: قوله: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ﴾ إشارة إلى النفاق، وقوله: «أَم ارْتَابُوا» إشارة إلى أنهم بلغوا في حب الدنيا إلى حيث يتركون الدين بسببه. فإن قيل: هذه الثلاثة متغايرة ولكنها متلازمة، فكيف أدخل عليها كلمة «أم» ؟
فالجواب الأقرب أنه تعالى أنبههم على كل واحدة من هذه الأوصاف، فكان في قلوبهم مرض وهو النفاق، وكان فيها شك وارتياب، وكانوا يخافون الحيف من الرسول، وكل واحد من ذلك كفر ونفاق، ثم بين تعالى بقوله: ﴿بَلْ أولئك هُمُ الظالمون﴾ بطلان ما هم عليه، لأن الظلم يتناول كل معصية، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13] .
Page 356
24:44
يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٤
Allāh alternates the night and the day. Indeed in that is a lesson for those who have vision.
24:45
وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ فَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰٓ أَرۡبَعٖۚ يَخۡلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٥
Allāh has created every [living] creature from water. And of them are those that move on their bellies, and of them are those that walk on two legs, and of them are those that walk on four. Allāh creates what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.
24:46
لَّقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖۚ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤٦
We have certainly sent down distinct verses. And Allāh guides whom He wills to a straight path.
24:47
وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعۡنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧
But they [i.e., the hypocrites] say, "We have believed in Allāh and in the Messenger, and we obey"; then a party of them turns away after that. And those are not believers.
24:48
وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ ٤٨
And when they are called to [the words of] Allāh and His Messenger to judge between them, at once a party of them turns aside [in refusal].
24:49
وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ ٤٩
But if the right is theirs, they come to him in prompt obedience.
24:50
أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٥٠
Is there disease in their hearts? Or have they doubted? Or do they fear that Allāh will be unjust to them, or His Messenger? Rather, it is they who are the wrongdoers [i.e., the unjust].
24:51
إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥١
The only statement of the [true] believers when they are called to Allāh and His Messenger to judge between them is that they say, "We hear and we obey." And those are the successful.
24:52
وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخۡشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقۡهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٥٢
And whoever obeys Allāh and His Messenger and fears Allāh and is conscious of Him - it is those who are the attainers.
24:53
۞ وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِنۡ أَمَرۡتَهُمۡ لَيَخۡرُجُنَّۖ قُل لَّا تُقۡسِمُواْۖ طَاعَةٞ مَّعۡرُوفَةٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٥٣
And they swear by Allāh their strongest oaths that if you ordered them, they would go forth [in Allāh's cause]. Say, "Do not swear. [Such] obedience is known.1 Indeed, Allāh is [fully] Aware of that which you do."
1 translator’s note
- i.e., the hypocrites' pretense of obedience is known to be a lie. ↩