An-Nur 24:50
The Light · Juz 18 · Page 356
أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٥٠
Is there disease in their hearts? Or have they doubted? Or do they fear that Allāh will be unjust to them, or His Messenger? Rather, it is they who are the wrongdoers [i.e., the unjust].
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 24:50
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أمِ ارْتابُوا أمِ يَخافُونَ أنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ورَسُولُهُ﴾ تَرْدِيدٌ لِسَبَبِ الإعْراضِ المَذْكُورِ فَمَدارُ الِاسْتِفْهامِ ما يُفْهَمُ مِنَ الكَلامِ كَأنَّهُ قِيلَ: أسَبَبُ إعْراضِهِمْ عَنِ المُحاكَمَةِ إلَيْهِ ﷺ أنَّهم مَرْضى القُلُوبِ لِكُفْرِهِمْ ونِفاقِهِمْ أمْ سُبَبَهُ أنَّهُمُ ارْتابُوا وشَكُّوا في أمْرِ نُبُوَّتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَعَ ظُهُورِ حَقِّيَتِها أمْ سَبَبَهُ أنَّهم يَخافُونَ أنْ يَحِيفَ ويَجُورَ اللَّهُ تَعالى شَأْنُهُ عَلَيْهِمْ ورَسُولُهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
وهَذا نَظِيرُ قَوْلِكَ أفِيهِ مَرَضٌ أمْ غابَ عَنِ البَلَدِ أمْ يَخافُ مِنَ الواشِي بَعْدَ قَوْلِ: هَجَرَ الحَبِيبُ مَثَلًا فَإنَّ كَوْنَ المَعْنى أسْبَبُ هَجْرَهُ أنَّ فِيهِ مَرَضًا أمْ سَبَبَهُ أنَّهُ غابَ عَنِ البَلَدِ أمْ سَبَبُهُ أنَّهُ يَخافُ مِنَ الواشِي ظاهِرٌ جِدًّا وهو كَثِيرٌ في المُحاوَراتِ إلّا أنَّ الِاسْتِفْهامَ في الآيَةِ إنْكارِي وهو لِإنْكارِ السَّبَبِيَّةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ تَعْيِينٌ لِلسَّبَبِ بَعْدَ إبْطالِ سَبَبِيَّةِ جَمِيعِ ما تَقَدَّمَ فَفِيهِ تَأْكِيدٌ لِما يُفِيدُهُ الِاسْتِفْهامُ كَأنَّهُ قِيلَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِمّا ذُكِرَ سَبَبًا لِذَلِكَ الإعْراضِ، أمّا الأوَّلانِ فَلِأنَّهُ لَوْ كانَ شَيْءٌ مِنهُما سَبَبًا لَهُ لَأعْرَضُوا عَنِ المُحاكَمَةِ إلَيْهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عِنْدَ كَوْنِ الحَقِّ لَهم ولَمّا أتَوْا إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مُذْعِنِينَ لِحُكْمِهِ لِتَحَقُّقِ نِفاقِهِمْ وارْتِيابِهِمْ حِينَئِذٍ أيْضًا، وأمّا الثّالِثُ فَلِانْتِفائِهِ رَأْسًا حَيْثُ كانُوا لا يَخافُونَ الحَيْفَ أصْلًا لِمَعْرِفَتِهِمْ بِتَفاصِيلِ أحْوالِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الأمانَةِ والثَّباتِ عَلى الحَقِّ بَلْ سَبَبُ ذَلِكَ أنَّهم هُمُ الظّالِمُونَ يُرِيدُونَ أنْ يَظْلِمُوا مِنَ الحَقِّ لَهُ عَلَيْهِمْ ولا يَتَأتّى مَرامُهم مَعَ الِانْقِيادِ إلى المُحاكَمَةِ إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَيُعْرِضُونَ عَنْها لِأنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقْضِي بِالحَقِّ عَلَيْهِمْ، فَمَناطُ النَّفْيِ المُسْتَفادِ مِنَ الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ والإضْرابِ الإبْطالِي في الأوَّلَيْنِ وهو وصْفُ سَبَبِيَّتِهِما لِلْإعْراضِ فَقَطْ مَعَ تَحَقُّقِهِما في نَفْسِهِما، وفي الثّالِثِ هو الأصْلُ والوَصْفُ جَمِيعًا، وإذا خَصَّ الِارْتِيابَ بِما لَهُ جِهَةٌ مُصَحِّحَةٌ لِعُرُوضِهِ لَهم في الجُمْلَةِ كَما فَعَلَ البَعْضُ حَيْثُ جَعَلَ المَعْنى أمِ ارْتابُوا بِأنْ رَأوْا مِنهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ تُهْمَةً فَزالَتْ ثِقَتُهم ويَقِينُهم بِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ مَناطَ النَّفْيِ في الثّانِي كَما في الثّالِثِ كَذا قَرَّرَهُ بَعْضُ الأجِلَّةِ، ( وأمِ ) عَلَيْهِ مُتَّصِلَةٌ. وقَدْ ذَهَبَ إلى أنَّها كَذَلِكَ الزَّمَخْشَرِيُّ والبَيْضاوِيُّ حَيْثُ جَعَلا ما تَقَدَّمَ تَقْسِيمًا لِسَبَبِ الإعْراضِ إلّا أنَّ الأوَّلَ جَعَلَ الإضْرابَ عَنِ الأخِيرِ مِنَ الأُمُورِ الثَّلاثَةِ ووَجَّهَ بِأنَّهُ أدَلُّ عَلى ما كانُوا عَلَيْهِ وأدْخَلُ في الإنْكارِ مِن حَيْثُ إنَّهُ يُناقِضُ تَسَرُّعَهم إلَيْهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ إذا كانَ الحَقُّ لَهم عَلى الغَيْرِ، والثّانِي جَعْلُهُ إضْرابًا عَنِ الأخِيرَيْنِ مِنها لِتَحْقِيقِ القِسْمِ الأوَّلِ، وقالَ: وجْهُ التَّقْسِيمِ أنَّ امْتِناعَهم عَنِ المُحاكَمَةِ إلَيْهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ إمّا أنْ يَكُونَ لِخَلَلٍ فِيهِمْ أوْ في الحاكِمِ، والثّانِي إمّا أنْ يَكُونَ مُحَقَّقًا أوْ مُتَوَقَّعًا وفَسَّرَ الِارْتِيابَ بِرُؤْيَةٍ مِثْلِ تُهْمَةٍ تُزِيلُ يَقِينَهم ثُمَّ قالَ: وكِلاهُما باطِلانِ فَتُعِينُ الأوَّلَ. أمّا الأوَّلُ فَظاهِرٌ. وأمّا الثّانِي فَلِأنَّ مَنصِبَ النُّبُوَّةِ وفَرْطَ أمانَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَمْنَعُهُ وظُلْمَهم يَعُمُّ خَلَلَ عَقِيدَتِهِمْ ومِيلَ نُفُوسِهِمْ إلى الحَيْفِ.
وقالَ العَلّامَةُ الطِّيبِيُّ: الحَقُّ أنَّ بَلْ إضْرابٍ عَنْ نَفْسِ التَّقْسِيمِ وهو إضْرابٌ انْتِقالِيٌّ كَأنَّهُ قِيلَ: دَعِ التَّقْسِيمَ
صفحة 197
فَإنَّهم هُمُ الكامِلُونَ في الظُّلْمِ الجامِعُونَ لِتِلْكَ الأوْصافِ فَلِذَلِكَ صَدُّوا عَنْ حُكُومَتِكَ يَدُلُّ عَلَيْهِ الإتْيانُ بِاسْمِ الإشارَةِ.
والخِطابُ وتَعْرِيفُ الخَبَرِ بِلامِ الجِنْسِ وتَوْسِيطُ ضَمِيرِ الفَصْلِ، ونُقِلَ عَنِ الإمامِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ أُمَّ مُنْقَطِعَةً قالَ: أُثَبِّتُهم عَلى كُلِّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الأوْصافِ فَكانَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وهو النِّفاقُ فَكانَ فِيها ارْتِيابٌ فَكانُوا يَخافُونَ الحَيْفَ، ووَجْهُ الإضْرابِ أنَّ كُلًّا مُسَبِّبٌ عَنِ الآخَرِ عَلِمَ عَلى وُجُودِهِ وزِيادَةٍ، واعْتَرَضَ بِأنَّهُ لا يَجِبُ التَّسَبُّبُ إلّا أنْ يَدَّعِيَ في هَذِهِ المادَّةِ خُصُوصًا، وصَرَّحَ أبُو حَيّانَ بِأنَّها مُنْقَطِعَةٌ وبِأنَّ الِاسْتِفْهامَ لِلتَّوْقِيفِ والتَّوْبِيخِ لِيُقِرُّوا بِأحَدِ هَذِهِ الأوْجُهِ الَّتِي عَلَيْهِمْ في الإقْرارِ بِها ما عَلَيْهِمْ ويُسْتَعْمَلُ في الذَّمِّ والمَدْحِ كَما في قَوْلِهِ:
ألَسْتِ مِنَ القَوْمِ الَّذِينَ تَعاهَدُوا عَلى اللُّؤْمِ والفَحْشاءِ في سالِفِ الدَّهْرِ
وقَوْلُهُ:
ألَسْتُمْ خَيْرَ مَن رَكِبَ المَطايا ∗∗∗ وأنْدى العالَمِينَ بُطُونَ راحٍ
ولا يَخْفى أنَّ الأظْهَرَ أنَّها مُتَّصِلَةٌ والتَّلازُمُ بَيْنَ الأُمُورِ الثَّلاثَةِ مَمْنُوعٌ عَلى أنَّهُ لا يَضُرُّ وأنَّ مَعْنى الآيَةِ ما ذَكَرْناهُ أوَّلًا، وتَقْدِيمُ ﴿عَلَيْهِمْ﴾ عَلى الرَّسُولِ لِتَأْكِيدِ أنَّ حُكْمَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ هو حُكْمُ اللَّهِ تَعالى، ووَجْهُ اخْتِلافِ أسالِيبِ الجُمَلِ يَظْهَرُ بِأدْنى تَأمُّلٍ.
Page 356
24:44
يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٤
Allāh alternates the night and the day. Indeed in that is a lesson for those who have vision.
24:45
وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ فَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰٓ أَرۡبَعٖۚ يَخۡلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٥
Allāh has created every [living] creature from water. And of them are those that move on their bellies, and of them are those that walk on two legs, and of them are those that walk on four. Allāh creates what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.
24:46
لَّقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖۚ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤٦
We have certainly sent down distinct verses. And Allāh guides whom He wills to a straight path.
24:47
وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعۡنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧
But they [i.e., the hypocrites] say, "We have believed in Allāh and in the Messenger, and we obey"; then a party of them turns away after that. And those are not believers.
24:48
وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ ٤٨
And when they are called to [the words of] Allāh and His Messenger to judge between them, at once a party of them turns aside [in refusal].
24:49
وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ ٤٩
But if the right is theirs, they come to him in prompt obedience.
24:50
أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٥٠
Is there disease in their hearts? Or have they doubted? Or do they fear that Allāh will be unjust to them, or His Messenger? Rather, it is they who are the wrongdoers [i.e., the unjust].
24:51
إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥١
The only statement of the [true] believers when they are called to Allāh and His Messenger to judge between them is that they say, "We hear and we obey." And those are the successful.
24:52
وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخۡشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقۡهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٥٢
And whoever obeys Allāh and His Messenger and fears Allāh and is conscious of Him - it is those who are the attainers.
24:53
۞ وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِنۡ أَمَرۡتَهُمۡ لَيَخۡرُجُنَّۖ قُل لَّا تُقۡسِمُواْۖ طَاعَةٞ مَّعۡرُوفَةٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٥٣
And they swear by Allāh their strongest oaths that if you ordered them, they would go forth [in Allāh's cause]. Say, "Do not swear. [Such] obedience is known.1 Indeed, Allāh is [fully] Aware of that which you do."
1 translator’s note
- i.e., the hypocrites' pretense of obedience is known to be a lie. ↩