An-Nur 24:55
The Light · Juz 18 · Page 357
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡـٔٗاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٥٥
Allāh has promised those who have believed among you and done righteous deeds that He will surely grant them succession [to authority] upon the earth just as He granted it to those before them and that He will surely establish for them [therein] their religion which He has preferred for them and that He will surely substitute for them, after their fear, security, [for] they worship Me, not associating anything with Me. But whoever disbelieves1 after that - then those are the defiantly disobedient.
1 translator’s note
- i.e., denies the favor of Allāh or does not live by His ordinance. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 24:55
﴿وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهم في الأرْضِ كَما اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهم دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهم ولَيُبَدِّلَنَّهم مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ومَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾
والأشْبَهُ أنَّ هَذا الكَلامَ اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِمُناسَبَةِ التَّعَرُّضِ إلى أحْوالِ المُنافِقِينَ الَّذِينَ أبْقاهم عَلى النِّفاقِ تَرَدُّدُهم في عاقِبَةِ أمْرِ المُسْلِمِينَ، وخَشْيَتُهم أنْ لا يَسْتَقِرَّ بِالمُسْلِمِينَ المَقامُ بِالمَدِينَةِ حَتّى يَغْزُوَهُمُ المُشْرِكُونَ، أوْ
صفحة ٢٨٢
يُخْرِجُهُمُ المُنافِقُونَ حِينَ يَجِدُونَ الفُرْصَةَ لِذَلِكَ كَما حَكى اللَّهُ تَعالى مِن قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨]، فَكانُوا يُظْهِرُونَ الإسْلامَ اتِّقاءً مِن تَمامِ أمْرِ الإسْلامِ ويُبْطِنُونَ الكُفْرَ مُمالاةً لِأهْلِ الشِّرْكِ حَتّى إذا ظَهَرُوا عَلى المُسْلِمِينَ لَمْ يَلْمِزُوا المُنافِقِينَ بِأنَّهم قَدْ بَدَّلُوا دِينَهم، مَعَ ما لِهَذا الكَلامِ مِنَ المُناسَبَةِ مَعَ قَوْلِهِ: (﴿وإنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤]) . فَيَكُونُ المَعْنى: وإنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وتُنْصَرُوا وتَأْمَنُوا. ومَعَ ما رُوِيَ مِن حَوادِثَ تُخَوِّفَ المُسْلِمِينَ ضَعْفَهم أمامَ أعْدائِهِمْ فَكانُوا مُشْفِقِينَ مِن غَزْوِ أهْلِ الشِّرْكِ ومِن كَيْدِ المُنافِقِينَ ودَلالَتِهِمُ المُشْرِكِينَ عَلى عَوْراتِ المُسْلِمِينَ فَقِيلَ: كانَتْ تِلْكَ الحَوادِثُ سَبَبًا لِنُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ.
قالَ أبُو العالِيَةِ: «مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ بَعْدَ ما أُوحِيَ إلَيْهِ خائِفًا هو وأصْحابُهُ، ثُمَّ أُمِرَ بِالهِجْرَةِ إلى المَدِينَةِ وكانُوا فِيها خائِفِينَ يُصْبِحُونَ ويُمْسُونَ في السِّلاحِ فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ أما يَأْتِي عَلَيْنا يَوْمٌ نَأْمَنُ فِيهِ ونَضَعُ السِّلاحَ ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ: لا تَغْبُرُونَ - أيْ لا تَمْكُثُونَ إلّا قَلِيلًا - حَتّى يَجْلِسَ الرَّجُلُ مِنكم في المَلَأِ العَظِيمِ مُحْتَبِيًا لَيْسَ عَلَيْهِ حَدِيدَةٌ» . ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
فَكانَ اجْتِماعُ هَذِهِ المُناسَباتِ سَبَبًا لِنُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ في مَوْقِعِها هَذا بِما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ المَوْعُودِ بِهِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مُقْتَصِرًا عَلى إبْدالِ خَوْفِهِمْ أمْنًا كَما اقْتَضاهُ أثَرُ أبِي العالِيَةِ، ولَكِنَّهُ كانَ مِن جُمْلَةِ المَوْعُودِ كَما كانَ سَبَبُهُ مِن عِدادِ الأسْبابِ.
وقَدْ كانَ المُسْلِمُونَ واثِقِينَ بِالأمْنِ، ولَكِنَّ اللَّهَ قَدَّمَ عَلى وعْدِهِمْ بِالأمْنِ أنْ وعَدَهم بِالِاسْتِخْلافِ في الأرْضِ وتَمْكِينِ الدِّينِ والشَّرِيعَةِ فِيهِمْ تَنْبِيهًا لَهم بِأنَّ سُنَّةَ اللَّهِ أنَّهُ لا تَأْمَنُ أُمَّةٌ بَأْسَ غَيْرِها حَتّى تَكُونَ قَوِيَّةً مَكِينَةً مُهَيْمِنَةً عَلى أصْقاعِها. فَفي الوَعْدِ بِالِاسْتِخْلافِ والتَّمْكِينِ وتَبْدِيلِ الخَوْفِ أمْنًا إيماءٌ إلى التَّهَيُّؤِ لِتَحْصِيلِ أسْبابِهِ مَعَ ضَمانِ التَّوْفِيقِ لَهم والنَّجاحِ إنْ هم أخَذُوا في ذَلِكَ، وأنَّ مِلاكَ ذَلِكَ هو طاعَةُ اللَّهِ والرَّسُولِ ﷺ (﴿وإنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤])، وإذا حَلَّ الِاهْتِداءُ في النُّفُوسِ نَشَأتِ الصّالِحاتُ
صفحة ٢٨٣
فَأقْبَلَتْ مُسَبَّباتُها تَنْهالُ عَلى الأُمَّةِ، فالأسْبابُ هي الإيمانُ وعَمَلُ الصّالِحاتِ.
والمَوْصُولُ عامٌّ لا يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ، وعُمُومُهُ عُرْفِيٌّ، أيْ: غالِبٌ فَلا يُناكِدُهُ ما يَكُونُ في الأُمَّةِ مِن مُقَصِّرِينَ في عَمَلِ الصّالِحاتِ، فَإنَّ تِلْكَ المَنافِعَ عائِدَةٌ عَلى مَجْمُوعِ الأُمَّةِ.
والخِطابُ في (مِنكم) لِأُمَّةِ الدَّعْوَةِ بِمُشْرِكِيها ومُنافِقِيها بِأنَّ الفَرِيقَ الَّذِي يَتَحَقَّقُ فِيهِ الإيمانُ وعَمَلُ الصّالِحاتِ هو المَوْعُودُ بِهَذا الوَعْدِ.
والتَّعْرِيفُ في (الصّالِحاتِ) لِلِاسْتِغْراقِ، أيْ: عَمِلُوا جَمِيعَ الصّالِحاتِ، وهي الأعْمالُ الَّتِي وصَفَها الشَّرْعُ بِأنَّها صَلاحٌ، وتَرَكَ الأعْمالَ الَّتِي وصَفَها الشَّرْعُ بِأنَّها فَسادٌ؛ لِأنَّ إبْطالَ الفَسادِ صَلاحٌ.
فالصّالِحاتُ جَمْعُ صالِحَةٍ: وهي الخَصْلَةُ والفِعْلَةُ ذاتُ الصَّلاحِ، أيْ الَّتِي شَهِدَ الشَّرْعُ بِأنَّها صالِحَةٌ. وقَدْ تَقَدَّمَ في أوَّلِ البَقَرَةِ.
واسْتِغْراقُ (الصّالِحاتِ) اسْتِغْراقٌ عُرْفِيٌّ، أيْ عَمِلَ مُعْظَمَ الصّالِحاتِ ومُهِمّاتِها ومَراجِعَها مِمّا يَعُودُ إلى تَحْقِيقِ كُلِّيّاتِ الشَّرِيعَةِ وجَرْيِ حالَةِ مُجْتَمَعِ الأُمَّةِ عَلى مَسْلَكِ الِاسْتِقامَةِ، وذَلِكَ يَحْصُلُ بِالِاسْتِقامَةِ في الخُوَيْصَةِ وبِحُسْنِ التَّصَرُّفِ في العَلاقَةِ المَدَنِيَّةِ بَيْنَ الأُمَّةِ عَلى حَسَبِ ما أمَرَ بِهِ الدِّينُ أفْرادَ الأُمَّةِ، كُلٌّ فِيما هو مِن عَمَلِ أمْثالِهِ، الخَلِيفَةُ فَمَن دُونَهُ، وذَلِكَ في غالِبِ أحْوالِ تَصَرُّفاتِهِمْ، ولا التِفاتَ إلى الفَلَتاتِ المُناقِضَةِ فَإنَّها مَعْفُوٌّ عَنْها إذا لَمْ يُسْتَرْسَلْ عَلَيْها وإذا ما وقَعَ السَّعْيُ في تَدارُكِها.
والِاسْتِقامَةُ في الخُوَيْصَةِ هي مُوجِبُ هَذا الوَعْدِ وهي الإيمانُ وقَواعِدُ الإسْلامِ، والِاسْتِقامَةُ في المُعامَلَةِ هي الَّتِي بِها تَيْسِيرُ سَبَبِ المَوْعُودِ بِهِ.
وقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أصُولَ انْتِظامِ أُمُورِ الأُمَّةِ في تَضاعِيفِ كِتابِهِ وعَلى لِسانِ رَسُولِهِ ﷺ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ وإيتاءِ ذِي القُرْبى ويَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ والبَغْيِ﴾ [النحل: ٩٠] . وقَوْلِهِ:
صفحة ٢٨٤
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ إلّا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكم ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]
وقَوْلِهِ في سِياقِ الذَّمِّ: ﴿وإذا تَوَلّى سَعى في الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥] وقَوْلُهُ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢] وبَيَّنَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تَصَرُّفاتِ وُلاةِ الأُمُورِ في شُئُونِ الرَّعِيَّةِ ومَعَ أهْلِ الذِّمَّةِ ومَعَ الأعْداءِ في الغَزْوِ والصُّلْحِ والمُهادَنَةِ والمُعاهَدَةِ، وبَيْنَ أُصُولِ المُعامَلاتِ بَيْنَ النّاسِ.
فَمَتى اهْتَمَّ وُلاةُ الأُمُورِ وعُمُومُ الأُمَّةِ بِاتِّباعِ ما وضَّحَ لَهُمُ الشَّرْعُ تَحَقَّقَ وعْدُ اللَّهِ إيّاهم بِهَذا الوَعْدِ الجَلِيلِ.
وهَذِهِ التَّكالِيفُ الَّتِي جَعَلَها اللَّهُ لِصَلاحِ أُمُورِ الأُمَّةِ ووَعَدَ عَلَيْها بِإعْطاءِ الخِلافَةِ والتَّمْكِينِ والأمْنِ صارَتْ بِتَرْتِيبِ تِلْكَ المَوْعِدَةِ عَلَيْها أسْبابًا لَها، وكانَتِ المَوْعِدَةُ كالمُسَبَّبِ عَلَيْها فَشابَهَتْ مِن هَذِهِ الحالَةِ خِطابَ الوَضْعِ، وجُعِلَ الإيمانُ عَمُودَها وشَرْطًا لِلْخُرُوجِ مِن عُهْدَةِ التَّكْلِيفِ بِها وتَوْثِيقًا لِحُصُولِ آثارِها بِأنْ جَعَلَهُ جالِبَ رِضاهُ وعِنايَتِهِ. فَبِهِ يَتَيَسَّرُ لِلْأُمَّةِ تَناوُلُ أسْبابِ النَّجاحِ، وبِهِ يَحُفُّ اللُّطْفُ الإلَهِيُّ بِالأُمَّةِ في أطْوارِ مُزاوَلَتِها واسْتِجْلابِها بِحَيْثُ يَدْفَعُ عَنْهُمُ العَراقِيلَ والمَوانِعَ، ورُبَّما حَفَّ بِهِمُ اللُّطْفُ والعِنايَةُ عِنْدَ تَقْصِيرِهِمْ في القِيامِ بِها. وعِنْدَ تَخْلِيطِهِمُ الصَّلاحَ بِالفَسادِ فَرَفَقَ بِهِمْ، ولَمْ يُعَجِّلْ لَهُمُ الشَّرَّ وتَلَوَّمَ لَهم في إنْزالِ العُقُوبَةِ. وقَدْ أشارَ إلى هَذا قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ إنَّ في هَذا لَبَلاغٌ لِقَوْمٍ عابِدِينَ وما أرْسَلْناكَ إلّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] يُرِيدُ بِذَلِكَ كُلِّهِ المُسْلِمِينَ. وقَدْ مَضى الكَلامُ عَلى ذَلِكَ في سُورَةِ الأنْبِياءِ كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج: ٣٨] في سُورَةِ الحَجِّ.
فَلَوْ أنَّ قَوْمًا غَيْرَ مُسْلِمِينَ عَمِلُوا في سِيرَتِهِمْ وشُئُونِ رَعِيَّتِهِمْ بِمِثْلِ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ المُسْلِمِينَ مِنَ الصّالِحاتِ بِحَيْثُ لَمْ يُعْوِزْهم إلّا الإيمانُ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ لاجْتَنَوْا مِن سِيرَتِهِمْ صُوَرًا تُشْبِهُ الحَقائِقَ الَّتِي يَجْتَنِيها المُسْلِمُونَ؛ لِأنَّ
صفحة ٢٨٥
تِلْكَ الأعْمالَ صارَتْ أسْبابًا وسُنَنًا تَتَرَتَّبُ عَلَيْها آثارُها الَّتِي جَعَلَها اللَّهُ سُنَنًا وقَوانِينَ عُمْرانِيَّةً سِوى أنَّهم لِسُوءِ مُعامَلَتِهِمْ رَبَّهم بِجُحُودِهِ أوْ بِالإشْراكِ بِهِ أوْ بِعَدَمِ تَصْدِيقِ رَسُولِهِ يَكُونُونَ بِمَنأىً عَنْ كَفالَتِهِ وتَأْيِيدِهِ إيّاهم ودَفْعِ العَوادِي عَنْهم، بَلْ يَكِلُهم إلى أعْمالِهِمْ وجُهُودِهِمْ عَلى حَسَبِ المُعْتادِ. ألا تَرى أنَّ القادَةَ الأُورُبِّيِّينَ بَعْدَ أنِ اقْتَبَسُوا مِنَ الإسْلامِ قَوانِينَهُ ونِظامَهُ بِما مارَسُوهُ مِن شُئُونِ المُسْلِمِينَ في خِلالِ الحُرُوبِ الصَّلِيبِيَّةِ ثُمَّ بِما اكْتَسَبُوهُ مِن مُمارَسَةِ كُتُبِ التّارِيخِ الإسْلامِيِّ والفِقْهِ الإسْلامِيِّ والسِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ قَدْ نَظَّمُوا مَمالِكَهم عَلى قَواعِدِ العَدْلِ والإحْسانِ والمُواساةِ وكَراهَةِ البَغْيِ والعُدْوانِ فَعَظُمَتْ دُوَلُهم واسْتَقامَتْ أُمُورُهم. ولا عَجَبَ في ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّطَ اللَّهُ الآشُورِيِّينَ وهم مُشْرِكُونَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ لِفَسادِهِمْ فَقالَ: ﴿وقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ في الكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ في الأرْضِ مَرَّتَيْنِ ولَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا فَإذا جاءَ وعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وكانَ وعْدًا مَفْعُولًا﴾ [الإسراء: ٤] وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ الإسْراءِ.
Page 357
24:54
قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهۡتَدُواْۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٥٤
Say, "Obey Allāh and obey the Messenger; but if you turn away - then upon him is only that [duty] with which he has been charged, and upon you is that with which you have been charged. And if you obey him, you will be [rightly] guided. And there is not upon the Messenger except the [responsibility for] clear notification."
24:55
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡـٔٗاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٥٥
Allāh has promised those who have believed among you and done righteous deeds that He will surely grant them succession [to authority] upon the earth just as He granted it to those before them and that He will surely establish for them [therein] their religion which He has preferred for them and that He will surely substitute for them, after their fear, security, [for] they worship Me, not associating anything with Me. But whoever disbelieves1 after that - then those are the defiantly disobedient.
1 translator’s note
- i.e., denies the favor of Allāh or does not live by His ordinance. ↩
24:56
وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٥٦
And establish prayer and give zakāh and obey the Messenger - that you may receive mercy.
24:57
لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٥٧
Never think that the disbelievers are causing failure [to Allāh] upon the earth. Their refuge will be the Fire - and how wretched the destination.
24:58
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسۡتَـٔۡذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَبۡلُغُواْ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ ثَلَٰثَ مَرَّٰتٖۚ مِّن قَبۡلِ صَلَوٰةِ ٱلۡفَجۡرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعۡدِ صَلَوٰةِ ٱلۡعِشَآءِۚ ثَلَٰثُ عَوۡرَٰتٖ لَّكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ وَلَا عَلَيۡهِمۡ جُنَاحُۢ بَعۡدَهُنَّۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيۡكُم بَعۡضُكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٨
O you who have believed, let those whom your right hands possess and those who have not [yet] reached puberty among you ask permission of you [before entering] at three times: before the dawn prayer and when you put aside your clothing [for rest] at noon and after the night prayer. [These are] three times of privacy1 for you. There is no blame upon you nor upon them beyond these [periods], for they continually circulate among you - some of you, among others. Thus does Allāh make clear to you the verses [i.e., His ordinances]; and Allāh is Knowing and Wise.
1 translator’s note
- Literally, "exposure" or "being uncovered." ↩