An-Nur 24:57
The Light · Juz 18 · Page 357
لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٥٧
Never think that the disbelievers are causing failure [to Allāh] upon the earth. Their refuge will be the Fire - and how wretched the destination.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 24:57
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ نَهى اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ أنْ يَحْسَبَ، أيْ: يُظَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ، ومَفْعُولُ مُعَجِزِينَ مَحْذُوفٌ، أيْ: لا يَظُنُّهم مُعْجِزِينَ رَبَّهم، بَلْ قادِرٌ عَلى عَذابِهِمْ لا يَعْجِزُ عَنْ فِعْلِ ما أرادَ بِهِمْ؛ لِأنَّهُ قادِرٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ.
وَما دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ جاءَ مُبَيَّنًا في آياتٍ أُخَرَ؛
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّكم غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وأنَّ اللَّهَ مُخْزِي الكافِرِينَ﴾ [التوبة: ٢]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ تَوَلَّيْتُمْ فاعْلَمُوا أنَّكم غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [التوبة: ٣]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: (p-٥٥٥)﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [يونس: ٥٣]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ وإلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ ﴿وَما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ الآيَةَ [العنكبوت: ٢١ - ٢٢]،
• وقَوْلِهِ في ”الشُّورى“: ﴿وَما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ في الأرْضِ وما لَكم مِن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ [الشورى: ٣١]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَوْلِهِ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النور: ٥٧]، قَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ: لا يَحْسَبَنَّ بِالياءِ المُثَنّاةِ التَّحْتِيَّةِ عَلى الغَيْبَةِ، وقَرَأهُ باقِي السَّبْعَةِ: لا تَحْسَبَنَّ بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ بِفَتْحِ السِّينِ، وباقِي السَّبْعَةِ بِكَسْرِها.
والحاصِلُ أنَّ قِراءَةَ ابْنِ عامِرٍ وحَمْزَةَ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ وفَتْحِ السِّينِ، وقِراءَةَ عاصِمٍ بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ وفَتْحِ السِّينِ، وقِراءَةَ الباقِينَ مِنَ السَّبْعَةِ بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ وكَسْرِ السِّينِ، وعَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ فَلا إشْكالَ في الآيَةِ مَعَ فَتْحِ السِّينِ وكَسْرِها؛ لِأنَّ الخِطابَ بِقَوْلِهِ: لا تَحْسَبَنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ وقَوْلُهُ: الَّذِينَ كَفَرُوا هو المَفْعُولُ الأوَّلُ، وقَوْلُهُ: مُعَجِزِينَ هو المَفْعُولُ الثّانِي لِـ: تَحْسَبَنَّ وأمّا عَلى قِراءَةِ: ولا يَحْسَبَنَّ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، فَفي الآيَةِ إشْكالٌ مَعْرُوفٌ، وذَكَرَ القُرْطُبِيُّ الجَوابَ عَنْهُ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا في مَحَلِّ رَفْعِ فاعِلِ يَحْسَبَنَّ والمَفْعُولُ الأوَّلُ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: أنْفُسُهم، و مُعَجِزِينَ مَفْعُولٌ ثانٍ، أيْ: لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْفُسَهم مُعْجِزِينَ اللَّهَ في الأرْضِ، وعَزا هَذا القَوْلَ لِلزَّجّاجِ، والمَفْعُولُ المَحْذُوفُ قَدْ تَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ مَن قَرَأ بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ، كَما لا يَخْفى، ومَفْعُولا الفِعْلِ القَلْبِيِّ يَجُوزُ حَذْفُهُما أوْ حَذْفُ أحَدِهِما إنْ قامَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ؛ كَما أشارَ لَهُ ابْنُ مالِكٍ في ”الخُلاصَةِ“، بِقَوْلِهِ:
؎وَلا تُجِزْ هُنا بِلا دَلِيلِ ∗∗∗ سُقُوطَ مَفْعُولَيْنِ أوْ مَفْعُولِ
وَمِثالُ حَذْفِ المَفْعُولَيْنِ مَعًا مَعَ قِيامِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِما، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [القصص: ٦٢] أيْ: تَزْعُمُونَهم شُرَكائِي، وقَوْلُ الكُمَيْتِ:
؎بِأيِّ كِتابٍ أمْ بِأيَّةِ سُنَّةٍ ∗∗∗ تَرى حُبَّهم عارًا عَلَيَّ وتَحْسَبُ
(p-٥٥٦)أيْ: وتَحْسَبُ حُبَّهم عارًا عَلَيَّ، ومِثالُ حَذْفِ أحَدِ المَفْعُولَيْنِ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
؎وَلَقَدْ نَزَلْتِ فَلا تَظُنِّي غَيْرَهُ ∗∗∗ مِنِّي بِمَنزِلَةِ المُحِبِّ المُكْرِمِ
أيْ: لا تَظُنِّي غَيْرَهُ واقِعًا.
الجَوابُ الثّانِي: أنَّ فاعِلَ يَحْسَبَنَّ النَّبِيُّ ﷺ لِأنَّهُ مَذْكُورٌ في قَوْلِهِ قَبْلَهُ: ﴿قُلْ أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ أيْ: لا يَحْسَبَنَّ مُحَمَّدٌ ﷺ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ، وعَلى هَذا فَـ: الَّذِينَ كَفَرُوا مَفْعُولٌ أوَّلُ، و مُعَجِزِينَ مَفْعُولٌ ثانٍ، وعَزا هَذا القَوْلَ لِلْفَرّاءِ، وأبِي عَلِيٍّ.
الجَوابُ الثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: لا يَحْسَبَنَّ الكافِرُ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ وعَزا هَذا القَوْلَ لِعَلِيِّ بْنِ سُلَيْمانَ، وهو كالَّذِي قَبْلَهُ، إلّا أنَّ الفاعِلَ في الأوَّلِ النَّبِيُّ ﷺ وفي الثّانِي الكافِرُ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقُرِئَ لا يَحْسَبَنَّ بِالياءِ، وفِيهِ أوْجُهٌ أنْ يَكُونَ ﴿مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ هُما المَفْعُولانِ.
والمَعْنى: لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أحَدًا يُعْجِزُ اللَّهَ في الأرْضِ، حَتّى يَطْمَعُوا هم في مِثْلِ ذَلِكَ، وهَذا مَعْنًى قَوِيٌّ جَيِّدٌ، وأنْ يَكُونَ فِيهِ ضَمِيرُ الرَّسُولِ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ وأنْ يَكُونَ الأصْلُ: لا يَحْسَبَنَّهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ، ثُمَّ حُذِفَ الضَّمِيرُ الَّذِي هو المَفْعُولُ الأوَّلُ، وكَأنَّ الَّذِي سَوَّغَ ذَلِكَ أنَّ الفاعِلَ والمَفْعُولَيْنِ لَمّا كانَتْ لِشَيْءٍ واحِدٍ، اقْتُنِعَ بِذِكْرِ اثْنَيْنِ عَنْ ذِكْرِ الثّالِثِ، اهـ.
وَما ذَكَرَهُ النَّحّاسُ وأبُو حاتِمٍ وغَيْرُهُما مِن أنَّ قِراءَةَ مَن قَرَأ: لا يَحْسَبَنَّ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ خَطَأٌ أوْ لَحْنٌ، كَلامٌ ساقِطٌ لا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ؛ لِأنَّها قِراءَةٌ سَبْعِيَّةٌ ثابِتَةٌ ثُبُوتًا لا يُمْكِنُ الطَّعْنُ فِيهِ، وقَرَأ بِها مِنَ السَّبْعَةِ: ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ؛ كَما تَقَدَّمَ.
وَأظْهَرُ الأجْوِبَةِ عِنْدِي: أنَّ ﴿مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ هُما المَفْعُولانِ، فالمَفْعُولُ الأوَّلُ مُعَجِزِينَ والمَفْعُولُ الثّانِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿فِي الأرْضِ﴾ أيْ: لا تَحْسَبَنَّ مُعْجِزِينَ اللَّهَ مَوْجُودِينَ أوْ كائِنِينَ في الأرْضِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
Page 357
24:54
قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهۡتَدُواْۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٥٤
Say, "Obey Allāh and obey the Messenger; but if you turn away - then upon him is only that [duty] with which he has been charged, and upon you is that with which you have been charged. And if you obey him, you will be [rightly] guided. And there is not upon the Messenger except the [responsibility for] clear notification."
24:55
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡـٔٗاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٥٥
Allāh has promised those who have believed among you and done righteous deeds that He will surely grant them succession [to authority] upon the earth just as He granted it to those before them and that He will surely establish for them [therein] their religion which He has preferred for them and that He will surely substitute for them, after their fear, security, [for] they worship Me, not associating anything with Me. But whoever disbelieves1 after that - then those are the defiantly disobedient.
1 translator’s note
- i.e., denies the favor of Allāh or does not live by His ordinance. ↩
24:56
وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٥٦
And establish prayer and give zakāh and obey the Messenger - that you may receive mercy.
24:57
لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٥٧
Never think that the disbelievers are causing failure [to Allāh] upon the earth. Their refuge will be the Fire - and how wretched the destination.
24:58
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسۡتَـٔۡذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَبۡلُغُواْ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ ثَلَٰثَ مَرَّٰتٖۚ مِّن قَبۡلِ صَلَوٰةِ ٱلۡفَجۡرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعۡدِ صَلَوٰةِ ٱلۡعِشَآءِۚ ثَلَٰثُ عَوۡرَٰتٖ لَّكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ وَلَا عَلَيۡهِمۡ جُنَاحُۢ بَعۡدَهُنَّۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيۡكُم بَعۡضُكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٨
O you who have believed, let those whom your right hands possess and those who have not [yet] reached puberty among you ask permission of you [before entering] at three times: before the dawn prayer and when you put aside your clothing [for rest] at noon and after the night prayer. [These are] three times of privacy1 for you. There is no blame upon you nor upon them beyond these [periods], for they continually circulate among you - some of you, among others. Thus does Allāh make clear to you the verses [i.e., His ordinances]; and Allāh is Knowing and Wise.
1 translator’s note
- Literally, "exposure" or "being uncovered." ↩