An-Nur 24:59
The Light · Juz 18 · Page 358
وَإِذَا بَلَغَ ٱلۡأَطۡفَٰلُ مِنكُمُ ٱلۡحُلُمَ فَلۡيَسۡتَـٔۡذِنُواْ كَمَا ٱسۡتَـٔۡذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٩
And when the children among you reach puberty, let them ask permission [at all times] as those before them have done. Thus does Allāh make clear to you His verses; and Allāh is Knowing and Wise.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 24:59
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥٩] ﴿وإذا بَلَغَ الأطْفالُ مِنكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَما اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم آياتِهِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ .
﴿وإذا بَلَغَ الأطْفالُ﴾ أيِ: الَّذِينَ رُخِّصَ لَهم في تَرْكِ الِاسْتِئْذانِ في غَيْرِ الأوْقاتِ المَذْكُورَةِ: ﴿مِنكُمُ﴾ أيْ: مِنَ الأحْرارِ، دُونَ المَمالِيكِ، فَإنَّهم باقُونَ عَلى الرُّخْصَةِ: ﴿الحُلُمَ﴾ أيْ: حَدَّ البُلُوغِ بِالِاحْتِلامِ، وبِالسِّنِّ الَّذِي هو مَظِنَّةُ الِاحْتِلامِ: ﴿فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ أيْ: في سائِرِ الأوْقاتِ أيْضًا: ﴿كَما اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيِ: الَّذِينَ بَلَغُوا الحُلُمَ مِن قَبْلِهم، وهُمُ الرِّجالُ أوِ الَّذِينَ ذُكِرُوا مِن قَبْلِهم في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكم حَتّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: ٢٧]
والمَعْنى أنَّ الأطْفالَ مَأْذُونٌ لَهم في الدُّخُولِ بِغَيْرِ إذْنٍ، إلّا في العَوْراتِ الثَّلاثَةِ. فَإذا اعْتادَ الأطْفالُ ذَلِكَ، ثُمَّ خَرَجُوا عَنْ حَدِّ الطُّفُولَةِ، بِأنْ يَحْتَلِمُوا أوْ يَبْلُغُوا السِّنَّ الَّتِي يُحْكَمُ فِيها عَلَيْهِمْ بِالبُلُوغِ، وجَبَ أنْ يُفْطَمُوا عَنْ تِلْكَ العادَةِ، ويُحْمَلُوا عَلى أنْ يَسْتَأْذِنُوا في جَمِيعِ الأوْقاتِ، كَما يَسْتَأْذِنُ الرِّجالُ الكِبارُ الَّذِينَ لَمْ يَعْتادُوا الدُّخُولَ عَلَيْكم إلّا بِإذْنٍ.
وهَذا مِمّا النّاسُ مِنهُ في غَفْلَةٍ. وهو عِنْدَهم كالشَّرِيعَةِ المَنسُوخَةِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: آيَةٌ لا يُؤْمِنُ بِها أكْثَرُ النّاسِ: آيَةُ الإذْنِ. وإنِّي لَآمِرٌ جارَتِي أنْ تَسْتَأْذِنَ عَلَيَّ.
(p-٤٥٤٩)وسَألَهُ عَطاءٌ: أسْتَأْذِنُ عَلى أُخْتِي ؟ قالَ: نَعَمْ، وإنْ كانَتْ في حِجْرِكَ تُمَوِّنُها. وتَلا هَذِهِ الآيَةَ.
وعَنْهُ: ثَلاثُ آياتٍ جَحَدَهُنَّ النّاسُ: الإذْنُ كُلُّهُ. وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] فَقالَ ناسٌ: أعْظَمُكم بَيْتًا. وقَوْلُهُ: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ [النساء: ٨] كَذا في (الكَشّافِ ") .
تَنْبِيهٌ:
قالَ في (الإكْلِيلِ "): في الآيَةِ أنَّ التَّكْلِيفَ إنَّما يَكُونُ بِالبُلُوغِ. وأنَّ البُلُوغَ يَكُونُ بِالِاحْتِلامِ. وأنَّ الأوْلادَ البالِغِينَ لا يَدْخُلُونَ عَلى والِدَيْهِمْ إلّا بِالِاسْتِئْذانِ، كالأجانِبِ. انْتَهى.
وقالَ التَّقِيُّ السُّبْكِيُّ في " إبْرازِ الحِكَمِ في شَرْحِ حَدِيثِ رَفْعِ القَلَمِ ": أجْمَعَ العُلَماءُ عَلى أنَّ الِاحْتِلامَ يَحْصُلُ بِهِ البُلُوغُ في حَقِّ الرَّجُلِ. ويَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا بَلَغَ الأطْفالُ مِنكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ وقَوْلُهُ ﷺ في هَذا الحَدِيثِ: ««وعَنِ الصَّبِيِّ حَتّى يَحْتَلِمَ»» . وهي رِوايَةُ ابْنِ أبِي السَّرْحِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قالَ: والآيَةُ أصْرَحُ. فَإنَّها ناطِقَةٌ بِالأمْرِ بَعْدَ الحُلُمِ. ووَرَدَ أيْضًا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَفَعَهُ: ««لا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلامٍ، ولا صُماتَ يَوْمٍ إلى اللَّيْلِ»» رَواهُ أبُو داوُدَ. والمُرادُ بِالِاحْتِلامِ خُرُوجُ المَنِيِّ. سَواءٌ كانَ في اليَقَظَةِ أمْ في المَنامِ، بِحُلُمٍ أوْ غَيْرِ حُلُمٍ. ولَمّا كانَ في الغالِبِ لا يَحْصُلُ إلّا في النَّوْمِ بِحُلُمٍ، أُطْلِقَ عَلَيْهِ الحُلُمُ والِاحْتِلامُ، ولَوْ وُجِدَ الِاحْتِلامُ مِن غَيْرِ خُرُوجِ مَنِيٍّ، فَلا حُلُمَ لَهُ.
ثُمَّ قالَ: وقَوْلُهُ في الحَدِيثِ: ««حَتّى يَحْتَلِمَ»» دَلِيلُ البُلُوغِ بِذَلِكَ. وهو إجْماعٌ. وهو (p-٤٥٥٠)حَقِيقَةٌ في خُرُوجِ المَنِيِّ بِالِاحْتِلامِ، ومَجازٌ في خُرُوجِهِ بِغَيْرِ احْتِلامٍ يَقَظَةً أوْ مَنامًا. أوْ مَنقُولٌ فِيما هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ، ويَخْرُجُ مِنهُ الِاحْتِلامُ بِغَيْرِ خُرُوجِ مَنِيٍّ، إنْ أطْلَقْناهُ عَلَيْهِ مَنقُولًا عَنْهُ. ولِكَوْنِهِ فَرْدًا مِن أفْرادِ الِاحْتِلامِ. انْتَهى.
وفِي (القامُوسِ "): الحُلُمُ (بِالضَّمِّ ) والِاحْتِلامُ: الجِماعُ في النَّوْمِ. والِاسْمُ الحُلُمُ كَعُنُقٍ. انْتَهى.
وقالَ الرّاغِبُ: سُمِّيَ البُلُوغُ حُلُمًا، لِكَوْنِ صاحِبِهِ جَدِيرًا بِالحِلْمِ: أيِ: الأناةِ والعَقْلِ.
Page 358
24:59
وَإِذَا بَلَغَ ٱلۡأَطۡفَٰلُ مِنكُمُ ٱلۡحُلُمَ فَلۡيَسۡتَـٔۡذِنُواْ كَمَا ٱسۡتَـٔۡذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٩
And when the children among you reach puberty, let them ask permission [at all times] as those before them have done. Thus does Allāh make clear to you His verses; and Allāh is Knowing and Wise.
24:60
وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا فَلَيۡسَ عَلَيۡهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعۡنَ ثِيَابَهُنَّ غَيۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِينَةٖۖ وَأَن يَسۡتَعۡفِفۡنَ خَيۡرٞ لَّهُنَّۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٦٠
And women of post-menstrual age who have no desire for marriage - there is no blame upon them for putting aside their outer garments [but] not displaying adornment. But to modestly refrain [from that] is better for them. And Allāh is Hearing and Knowing.
24:61
لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَن تَأۡكُلُواْ مِنۢ بُيُوتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أُمَّهَٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ إِخۡوَٰنِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَعۡمَٰمِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ عَمَّٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَخۡوَٰلِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ خَٰلَٰتِكُمۡ أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوۡ صَدِيقِكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَأۡكُلُواْ جَمِيعًا أَوۡ أَشۡتَاتٗاۚ فَإِذَا دَخَلۡتُم بُيُوتٗا فَسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ تَحِيَّةٗ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَٰرَكَةٗ طَيِّبَةٗۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٦١
There is not upon the blind [any] constraint nor upon the lame constraint nor upon the ill constraint nor upon yourselves when you eat from your [own] houses or the houses of your fathers or the houses of your mothers or the houses of your brothers or the houses of your sisters or the houses of your father's brothers or the houses of your father's sisters or the houses of your mother's brothers or the houses of your mother's sisters or [from houses] whose keys you possess or [from the house] of your friend. There is no blame upon you whether you eat together or separately. But when you enter houses, give greetings of peace1 upon each other - a greeting from Allāh, blessed and good. Thus does Allāh make clear to you the verses [of ordinance] that you may understand.
1 translator’s note
- Saying, "As-salāmu ʿalaykum" ("Peace be upon you"). ↩