An-Nur 24:8
The Light · Juz 18 · Page 350
وَيَدۡرَؤُاْ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٨
But it will prevent punishment from her if she gives four testimonies [swearing] by Allāh that indeed, he is of the liars.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 24:5–10
﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾ هَذا الِاسْتِثْناءُ يَعْقُبُ جُمَلًا ثَلاثَةً، جُمْلَةَ الأمْرِ بِالجَلْدِ، وهو لَوْ تابَ وأكْذَبَ نَفْسَهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ حَدُّ القَذْفِ، وجُمْلَةَ النَّهْيِ (p-٤٣٣)عَنْ قَبُولِ شَهادَتِهِمْ أبَدًا، وقَدْ وقَعَ الخِلافُ في قَبُولِ شَهادَتِهِمْ إذا تابُوا بِناءً عَلى أنَّ هَذا الِاسْتِثْناءَ راجِعٌ إلى جُمْلَةِ النَّهْيِ، وجُمْلَةَ الحُكْمِ بِالفِسْقِ أوْ هو راجِعٌ إلى الجُمْلَةِ الأخِيرَةِ، وهي الثّالِثَةُ، وهي الحُكْمُ بِفِسْقِهِمْ، والَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ أنَّ الِاسْتِثْناءَ إذا تَعَقَّبَ جُمْلَةً يَصْلُحُ أنْ يَتَخَصَّصَ كُلُّ واحِدٍ مِنها بِالِاسْتِثْناءِ أنْ يُجْعَلَ تَخْصِيصًا في الجُمْلَةِ الأخِيرَةِ، وهَذِهِ المَسْألَةُ تُكُلِّمَ عَلَيْها في أُصُولِ الفِقْهِ، وفِيها خِلافٌ وتَفْصِيلٌ، ولَمْ أرَ مَن تَكَلَّمَ عَلَيْها مِنَ النُّحاةِ غَيْرَ المَهاباذِيِّ وابْنِ مالِكٍ، فاخْتارَ ابْنُ مالِكٍ أنْ يَعُودَ إلى الجُمَلِ كُلِّها كالشَّرْطِ، واخْتارَ المَهاباذِيُّ أنْ يَعُودَ إلى الجُمْلَةِ الأخِيرَةِ، وهُوالَّذِي نَخْتارُهُ، وقَدِ اسْتَدْلَلْنا عَلى صِحَّةِ ذَلِكَ في كِتابِ التَّذْيِيلِ والتَّكْمِيلِ في شَرْحِ التَّسْهِيلِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وجَعَلَ - يَعْنِي الشّافِعِيَّ - الِاسْتِثْناءَ مُتَعَلِّقًا بِالجُمْلَةِ الثّانِيَةِ، وحَقُّ المُسْتَثْنى عِنْدَهُ أنْ يَكُونَ مَجْرُورًا بَدَلًا مِن (هم) في (لَهم)، وحَقُّهُ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ النَّصْبُ؛ لِأنَّهُ عَنْ مُوجَبٍ، والَّذِي يَقْتَضِيهِ ظاهِرُ الآيَةِ ونَظْمُها أنْ تَكُونَ الجُمَلُ الثَّلاثُ مَجْمُوعُهُنَّ جَزاءُ الشَّرْطِ، يَعْنِي المَوْصُولَ المُضَمَّنَ مَعْنى الشَّرْطِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ومَن قَذَفَ المُحْصَناتِ فاجْلِدُوهُ ورُدُّوا شَهادَتَهُ وفَسِّقُوهُ، أيِ اجْمَعُوا لَهُ الحَدَّ والرَّدَّ والفِسْقَ.
﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾ عَنِ القَذْفِ، ﴿وأصْلَحُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَيَنْقَلِبُونَ غَيْرَ مَحْدُودِينَ ولا مَرْدُودِينَ ولا مُفَسَّقِينَ، انْتَهى. ولَيْسَ يَقْتَضِي ظاهِرُ الآيَةِ عَوْدَ الِاسْتِثْناءِ إلى الجُمَلِ الثَّلاثِ، بَلِ الظّاهِرُ هو ما يُعَضِّدُهُ كَلامُ العَرَبِ، وهُوالرُّجُوعُ إلى الجُمْلَةِ الَّتِي تَلِيها، والقَوْلُ بِأنَّهُ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ مَعَ ظُهُورِ اتِّصالِهِ ضَعِيفٌ لا يُصارُ إلَيْهِ إلّا عِنْدَ الحاجَةِ.
ولَمّا ذَكَرَ تَعالى قَذْفَ المُحْصَناتِ، وكانَ الظّاهِرُ أنَّهُ يَتَناوَلُ الأزْواجَ وغَيْرَهُنَّ؛ ولِذَلِكَ قالَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنْ وجَدْتُ مَعَ امْرَأتِي رَجُلًا أُمْهِلُهُ حَتّى آتِيَ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ، واللَّهِ لَأضْرِبَنَّهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَزَمَ عَلى حَدِّ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ حِينَ رَمى زَوْجَتَهُ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْماءَ، فَنَزَلَتْ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾، واتَّضَحَ أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ [النور: ٤] غَيْرُ الزَّوْجاتِ، والمَشْهُورُ أنَّ نازِلَةَ هِلالٍ قَبْلَ نازِلَةِ عُوَيْمِرٍ. وقِيلَ: نازِلَةُ عُوَيْمِرٍ قَبْلُ، والمَعْنى بِالزِّنا ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ، ولَمْ يُقَيَّدْ بِعَدَدٍ اكْتِفاءً بِالتَّقْيِيدِ في قَذْفِ غَيْرِ الزَّوْجاتِ، والمَعْنى (شُهَداءَ) عَلى صِدْقِ قَوْلِهِمْ. وقُرِئَ ”ولَمْ تَكُنْ“ بِالتّاءِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ بِالياءِ، وهُوالفَصِيحُ؛ لِأنَّهُ إذا كانَ العامِلُ مُفَرَّغًا لِما بَعْدَ إلّا وهو مُؤَنَّثٌ، فالفَصِيحُ أنْ يَقُولَ: ما قامَ إلّا هِنْدٌ، وأمّا ما قامَتْ إلّا هِنْدٌ، فَأكْثَرُ أصْحابِنا يَخُصُّهُ بِالضَّرُورَةِ، وبَعْضُ النَّحْوِيِّينَ يُجِيزُهُ في الكَلامِ عَلى قِلَّةٍ.
و(أزْواجَهم) يَعُمُّ سائِرَ الأزْواجِ مِنَ المُؤْمِناتِ والكافِراتِ والإماءِ، فَكُلُّهُنَّ يُلاعِنَّ الزَّوْجَ لِلِانْتِفاءِ مِنَ العَمَلِ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ وأصْحابُهُ: بِأحَدِ مَعْنَيَيْنِ أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ مِمَّنْ لا يَجِبُ عَلى قاذِفِها الحَدُّ وإنْ كانَ أجْنَبِيًّا، نَحْوَ أنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ مَمْلُوكَةً أوْ ذِمِّيَّةً وقَدْ وُطِئَتْ وطْأً حَرامًا في غَيْرِ مِلْكٍ. والثّانِي: أنْ يَكُونَ أحَدُهُما لَيْسَ مِن أهْلِ الشَّهادَةِ بِأنْ يَكُونَ مَحْدُودًا في قَذْفٍ أوْ كافِرًا أوْ عَبْدًا، فَأمّا إذا كانَ أعْمى أوْ فاسِقًا فَلَهُ أنْ يُلاعِنَ. وقالَ الثَّوْرِيُّ والحَسَنُ بْنُ صالِحٍ: لا لِعانَ إذا كانَ أحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَمْلُوكًا أوْ كافِرًا، ويُلاعِنُ المَحْدُودُ في القَذْفِ. وقالَ الأوْزاعِيُّ: لا لِعانَ بَيْنَ أهْلِ الكِتابِ ولا بَيْنَ المَحْدُودِ في القَذْفِ وامْرَأتِهِ. وقالَ اللَّيْثُ: يُلاعِنُ العَبْدُ امْرَأتَهُ الحُرَّةَ، والمَحْدُودُ في القَذْفِ. وعَنْ مالِكٍ: الأمَةُ المُسْلِمَةُ والحُرَّةُ الكِتابِيَّةُ يُلاعِنَّ الحُرَّ المُسْلِمَ، والعَبْدُ يُلاعِنُ زَوْجَتَهُ الكِتابِيَّةَ، وعَنْهُ: لَيْسَ بَيْنَ المُسْلِمِ والكافِرَةِ لِعانٌ إلّا لِمَن يَقُولُ: رَأيْتُها تَزْنِي، فَيُلاعِنُ ظَهَرَ الحَمْلُ أوْ لَمْ يَظْهَرْ، ولا يُلاعِنِ المُسْلِمُ الكافِرَةَ ولا زَوْجَتَهُ الأمَةَ إلّا في نَفْيِ الحَمْلِ ويَتَلاعَنُ المَمْلُوكانِ المُسْلِمانِ لا الكافِرانِ. وقالَ الشّافِعِيُّ (p-٤٣٤)كُلُّ زَوْجٍ جازَ طَلاقُهُ ولَزِمَهُ الفَرْضُ يُلاعِنُ، والظّاهِرُ العُمُومُ في الرّامِينَ وزَوْجاتِهِمُ المُرْمَياتِ بِالزِّنا، والظّاهِرُ إطْلاقُ الرَّمْيِ بِالزِّنا، سَواءٌ قالَ: عايَنْتُها تَزْنِي، أمْ قالَ: زَنَيْتِ، وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ وأصْحابِهِ، وكانَ مالِكٌ لا يُلاعِنُ إلّا أنْ يَقُولَ: رَأيْتُكِ تَزْنِينَ، أوْ يَنْفِي حَمْلًا بِها أوْ ولَدًا مِنها، والأعْمى يُلاعِنُ. وقالَ اللَّيْثُ: لا يُلاعِنُ إلّا أنْ يَقُولَ: رَأيْتُ عَلَيْها رَجُلًا أوْ يَكُونَ اسْتَبْرَأها، فَيَقُولَ: لَيْسَ هَذا الحَمْلُ مِنِّي، ولَمْ تَتَعَرَّضِ الآيَةُ في اللِّعانِ إلّا لِكَيْفِيَّتِهِ مِنَ الزَّوْجَيْنِ. وقَدْ أطالَ المُفَسِّرُونَ: الزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ وغَيْرُهُما؛ في ذِكْرِ كَثِيرٍ مِن أحْكامِ اللِّعانِ مِمّا لَمْ تَتَعَرَّضْ لَهُ الآيَةُ ويُنْظَرُ ذَلِكَ في كُتُبِ الفِقْهِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ (أرْبَعَ شَهاداتٍ) بِالنَّصْبِ عَلى المَصْدَرِ. وارْتَفَعَ ﴿فَشَهادَةُ﴾ خَبَرًا عَلى إضْمارِ مُبْتَدَأٍ، أيْ فالحُكْمُ أوِ الواجِبُ، أوْ مُبْتَدَأً عَلى إضْمارِ الخَبَرِ مُتَقَدَّمًا، أيْ فَعَلَيْهِ أنْ يَشْهَدَ، أوْ مُؤَخَّرًا، أيْ كافِيهِ أوْ واجِبُهُ. و(بِاللَّهِ) مِن صِلَةِ (شَهاداتٍ)، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن صِلَةِ ﴿فَشَهادَةُ﴾؛ قالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ، وفَرَّغَ الحَوْفِيُّ ذَلِكَ عَلى الأعْمالِ، فَعَلى رَأْيِ البَصْرِيِّينَ واخْتِيارِهِمْ يَتَعَلَّقُ بِشَهاداتٍ، وعَلى اخْتِيارِ الكُوفِيِّينَ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَشَهادَةُ﴾ . وقَرَأ الأخَوانِ، وحَفْصٌ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ، والزَّعْفَرانِيُّ، وابْنُ مِقْسَمٍ، وأبُو حَيْوَةَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، وأبُو بَحْرِيَّةَ، وأبانُ، وابْنُ سَعْدانَ: (أرْبَعُ) بِالرَّفْعِ خَبَرًا لِلْمُبْتَدَأِ، وهو ﴿فَشَهادَةُ﴾ و(بِاللَّهِ) مِن صِلَةِ (شَهاداتٍ) عَلى هَذِهِ القِراءَةِ، ولا يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِـ ﴿فَشَهادَةُ﴾ لِلْفَصْلِ بَيْنَ المَصْدَرِ ومَعْمُولِهِ بِالجَرِّ، ولا يَجُوزُ ذَلِكَ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: (والخامِسَةُ) بِالرَّفْعِ فِيهِما. وقَرَأ طَلْحَةُ والسُّلَمِيُّ والحَسَنُ والأعْمَشُ وخالِدُ بْنُ إياسٍ - ويُقالُ ابْنُ إلْياسٍ -: بِالنَّصْبِ فِيهِما. وقَرَأ حَفْصٌ والزَّعْفَرانِيُّ بِنَصْبِ الثّانِيَةِ دُونَ الأُولى، فالرَّفْعُ عَلى الِابْتِداءِ وما بَعْدَهُ الخَبَرُ، ومَن نَصَبَ الأُولى فَعَطْفٌ عَلى (أرْبَعُ) في قِراءَةِ مَن نَصَبَ (أرْبَعَ)، وعَلى إضْمارِ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ المَعْنى في قِراءَةِ مَن رَفَعَ (أرْبَعُ)، أيْ: وتَشْهَدُ (الخامِسَةَ)، ومَن نَصَبَ الثّانِيَةَ فَعَطَفَ عَلى (أرْبَعَ)، وعَلى قِراءَةِ النَّصْبِ في (الخامِسَةَ) يَكُونُ (أنَّ) بَعْدَهُ عَلى إسْقاطِ حَرْفِ الجَرِّ، أيْ بِأنَّ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ (أنَّ) وما بَعْدَهُ بَدَلًا مِنَ (الخامِسَةُ) . وقَرَأ نافِعٌ (أنْ لَعْنَةُ) بِتَخْفِيفِ (أنْ) ورَفْعِ (لَعْنَةُ)، و(أنْ غَضِبَ) بِتَخْفِيفِ (أنْ)، و(غَضِبَ) فِعْلٌ ماضٍ، والجَلالَةُ بَعْدُ مَرْفُوعَةٌ، وهي أنِ المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ لَمّا خُفِّفَتْ حُذِفَ اسْمُها وهو ضَمِيرُ الشَّأْنِ. وقَرَأ أبُو رَجاءٍ وقَتادَةُ وعِيسى وسَلامٌ وعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ والأعْرَجُ ويَعْقُوبُ، بِخِلافٍ عَنْهُما، والحَسَنُ (أنْ لَعْنَةُ) كَقِراءَةِ نافِعٍ، و(أنْ غَضَبُ) بِتَخْفِيفِ (أنْ)، و(غَضَبُ) مَصْدَرٌ مَرْفُوعٌ وخَبَرُهُ ما بَعْدَهُ، وهي أنِ المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ. وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ (أنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ) و(أنَّ غَضَبَ اللَّهِ) بِتَشْدِيدِ (أنَّ)، ونَصْبِ ما بَعْدَهُما اسْمًا لَها وخَبَرُهُ ما بَعْدَهُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وأنِ الخَفِيفَةُ عَلى قِراءَةِ نافِعٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ غَضِبَ﴾ قَدْ ولِيَها الفِعْلُ.
قالَ أبُو عَلِيٍّ: وأهْلُ العَرَبِيَّةِ يَسْتَقْبِحُونَ أنْ يَلِيَها الفِعْلُ إلّا أنْ يُفْصَلَ بَيْنَها وبَيْنَهُ بِشَيْءٍ، نَحْوُ قَوْلِهِ: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ﴾ [المزمل: ٢٠]، وقَوْلِهِ: (أفَلا يَرَوْنَ أنْ لا يَرْجِعُ)، وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْ لَيْسَ لِلْإنْسانِ إلّا ما سَعى﴾ [النجم: ٣٩] فَذَلِكَ لِعِلَّةِ تَمَكُّنِ لَيْسَ في الأفْعالِ. وأمّا قَوْلُهُ ﴿أنْ بُورِكَ مَن في النّارِ﴾ [النمل: ٨] فَبُورِكَ عَلى مَعْنى الدُّعاءِ، فَلَمْ يَجْرِ دُخُولُ الفَواصِلِ لِئَلّا يَفْسُدَ المَعْنى، انْتَهى. ولا فَرْقَ بَيْنَ ﴿أنْ غَضِبَ اللَّهُ﴾ و﴿أنْ بُورِكَ﴾ [النمل: ٨] في كَوْنِ الفِعْلِ بَعْدَ أنْ دُعاءً، ولَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ ابْنُ عَطِيَّةَ ولا الفارِسِيُّ، ويَكُونُ غَضِبَ دُعاءً مَثَّلَ النُّحاةُ أنَّهُ إذا كانَ الفِعْلُ دُعاءً لا يُفْصَلُ بَيْنَهُ وبَيْنَ أنْ بِشَيْءٍ، وأوْرَدَ ابْنُ عَطِيَّةَ ﴿أنْ غَضِبَ﴾ في قِراءَةِ نافِعٍ مَوْرِدَ المُسْتَغْرَبِ.
Page 350
سورة النور
An-Nur
The Light · Medinan · 64 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
24:1
سُورَةٌ أَنزَلۡنَٰهَا وَفَرَضۡنَٰهَا وَأَنزَلۡنَا فِيهَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لَّعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١
[This is] a sūrah which We have sent down and made [that within it] obligatory and revealed therein verses of clear evidence that you might remember.
24:2
ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٖۖ وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةٞ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢
The [unmarried] woman or [unmarried] man found guilty of sexual intercourse1 - lash each one of them with a hundred lashes,2 and do not be taken by pity for them in the religion [i.e., law] of Allāh,3 if you should believe in Allāh and the Last Day. And let a group of the believers witness their punishment.
3 translator’s notes
Either by voluntary confession of the offender or the testimony of four male witnesses to having actually seen the act take place. Otherwise, there can be no conviction.
[973] The ruling in this verse is applicable to unmarried fornicators. Execution by stoning is confirmed in the sunnah for convicted adulterers.
[974] i.e., Do not let sympathy for a guilty person move you to alter anything ordained by Allāh, for in His law is protection of society as a whole.
↩- ↩
- ↩
24:3
ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوۡ مُشۡرِكَةٗ وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكٞۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٣
The fornicator does not marry except a [female] fornicator or polytheist, and none marries her except a fornicator1 or a polytheist, and that [i.e., marriage to such persons] has been made unlawful to the believers.
1 translator’s note
- Included in this ruling is the adulterer as well. Such persons cannot be married to believers unless they have repented and reformed. ↩
24:4
وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِينَ جَلۡدَةٗ وَلَا تَقۡبَلُواْ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدٗاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤
And those who accuse chaste women and then do not produce four witnesses - lash them with eighty lashes and do not accept from them testimony ever after. And those are the defiantly disobedient,
24:5
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥
Except for those who repent thereafter and reform, for indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
24:6
وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ أَزۡوَٰجَهُمۡ وَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٦
And those who accuse their wives [of adultery] and have no witnesses except themselves - then the witness of one of them1 [shall be] four testimonies [swearing] by Allāh that indeed, he is of the truthful.
1 translator’s note
- The husbands who have been betrayed. ↩
24:7
وَٱلۡخَٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٧
And the fifth [oath will be] that the curse of Allāh be upon him if he should be of the liars.
24:8
وَيَدۡرَؤُاْ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٨
But it will prevent punishment from her if she gives four testimonies [swearing] by Allāh that indeed, he is of the liars.
24:9
وَٱلۡخَٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَآ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٩
And the fifth [oath will be] that the wrath of Allāh be upon her if he was of the truthful.
24:10
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ١٠
And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Accepting of Repentance and Wise.
1 translator’s note
- The phrase omitted is estimated to be "...you would have surely been punished, destroyed or scandalized," or "...you would have suffered many difficult situations." ↩