Al-Furqan 25:10
The Criterion · Juz 18 · Page 360
تَبَارَكَ ٱلَّذِيٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا ١٠
Blessed is He who, if He willed, could have made for you [something] better than that - gardens beneath which rivers flow - and could make for you palaces.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 25:10–20
﴿تَبارَكَ﴾،: تكاثر خير، ﴿الَّذِي إنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِن ذَلِكَ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ويَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ أي: إن أراد وهب لك في الدنيا خيرًا مما قالوه، وهو أن يعجل لك مثل ما وعدك من الجنات، والقصور، ونصب جنات على البدلية من خير، أو الجزم والرفع في يجعل لأن الشرط إذا كان ماضيًا ففي جزائه الجزم والرفع، ﴿بَلْ كَذَّبوا بِالسّاعَةِ﴾ وهو أعجب وأغرب من تكذيبهم إياك، أو لهذا كذبوك يعني: تكذيب القيامة حملهم على هذه الأقوال، ﴿وأعْتَدْنا لِمَن كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيرًا﴾: نارًا شديدة الاشتعال، ﴿إذا رَأتْهُم﴾ أي: السعير، ﴿من مَّكانٍ بَعِيدٍ﴾: أقصى ما يمكن أن يرى منه، ﴿سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وزَفِيرًا﴾: صوت تغيظ وتغضب، والزفير صوت يسمع من جوف المغتاظ في حين شدته وعدم تجويز الرؤية على النار من قلة البصارة، وقد ورد ”من يقل عليَّ ما لم أقل فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدًا، قيل: وهل لها عينان؟! قال: أما سمعتم الله يقول: ﴿إذا رَأتْهم مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ الآية، ﴿وإذا أُلْقُوا مِنها مَكانًا﴾: منها بيان تقدم فصار حالًا، ﴿ضَيِّقًا﴾: لمزيد العذاب، وفي الحديث“ والذي نفسي بيده إنهم ليستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط ”، ﴿مُقَرَّنِينَ﴾: قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل، ْ ﴿دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا﴾: هلاكًا يقولون: يا ثبوراه تعال فهذا حينك، ﴿لاَ تَدْعُوا﴾ أي: يقال لهم لا تدعوا، ﴿اليَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا وادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾، فإن الخطب أعظم مما حسبتموه، ﴿قُلْ أذَلِكَ﴾: ما وصفنا من أنواع العذاب، ﴿خَيرٌ أمْ جَنَّةُ الخُلْدِ الَتِي وُعِدَ﴾، أي: وعدها، ﴿الُمتَّقُونَ﴾، وفي ذلك تقريع مع تهكم، ﴿كانَتْ﴾: الجنة في علم الله، ﴿لَهُمْ﴾، أو لأن ما وعد الله كالواقع، ﴿جَزاءً﴾،: على أعمالهم بالوعد، ﴿ومَصِيرًا﴾،: مرجعًا ينقلبون إليه أما غير المتقين من المؤمنين كالتبع لهم أو المراد من المتقين من يتقي الكفر، والتكذيب، ولهم إما حال أو متعلق بجزاء، ﴿لَهم فِيها ما يَشاءُونَ خالِدِينَ كانَ﴾: ما يشاءونه، ﴿عَلى رَبِّكَ وعْدًا﴾: موعودًا، ﴿مَسْئُولًا﴾: عن بعض السلف يقول المؤمنون: يا رب عملنا بما أمرتنا فأنجز لنا ما وعدتنا، وذلك قوله وعدًا مسئولًا، وعن بعض الملائكة تسأل لهم ذلك قال تعالى ﴿رَبَّنا وأدْخِلْهم جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدْتَهُمْ﴾ [غافر: ٨]، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾: المراد ذوو العقول كالملائكة وعيسى واستعمال ما لأنه في الأصل أعم، أو لأنه أريد بالوصف، أي: معبوديهم أو لإجرائهم مجرى غير ذوى العقول، تحقيرًا لشأنهم لقصورهم عن معنى الربوبية أو المراد أعم، وينطق الله الأصنام، ﴿فَيَقُولُ أأنْتُمْ أضْلَلْتُمْ عِبادِي هَؤُلاءِ أمْ هم ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾: من غير دعوة منكم، وحذف الجار للمبالغة، أي: عن السبيل، وهذا السؤال لتقريع العبدة وتبكيتهم، ﴿قالوا سبحانَكَ﴾: تعجب منهم مما قيل لهم، أو سبحانك من أن يكون لك ندّ، ﴿ما كانَ يَنْبَغِي﴾: ما يصح ويستقيم، ﴿لَنا أنْ نَتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِن أوْلِياءَ﴾ أي: نحن لا نعبد إلا أنت، فكيف ندعو أحدًا أن يتولى غيرك؟ قيل: أرادوا من ضمير المتكلم جميع الخلائق، ﴿ولَكِنْ مَتَّعْتَهم وآباءَهُمْ﴾: في الدنيا بالنعم، ﴿حَتّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾ أي: نسوا ما أنزلته إليهم أو غفلوا عن ذكرك، ﴿وكانُوا﴾: في علمك، ﴿قَوْمًا بُورًا﴾،: هالكين أشقياء راعوا الأدب، وما قالوا: أنت أضللتهم صريحًا، لأن المقام غير مقام البسط كما قال موسى في مقام الانبساط: ﴿إنْ هي إلّا فِتْنَتُكَ﴾ [الأعراف: ١٥٥].
﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ﴾ التفات، أي: قال الله لهم فقد كذبكم المعبودون، ﴿بِما تقولُون﴾: في قولكم: إنهم آلهة أو هؤلاء أضلونا، فالباء بمعنى في أو بما تقولون بدل اشتمال من مفعول كذبوا كـ كذبوا بالحق، وفي قراءة“ يقولون ”بالياء فمعناه كذبوكم بقولهم:“ سبحانك ما كان ينبغي " إلخ، ﴿فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا﴾: للعذاب عنكم، ﴿ولا نَصْرًا﴾ وقراءة التاء فمعناه، فما تستطيعون أيها العابدون صرف العذاب عن أنفسكم ولا نصر أنفسكم، ﴿ومَن يَظْلِمْ﴾، يشرك، ﴿مِنكم نُذِقْهُ عَذابًا كَبِيرًا وما أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ إلّا﴾: رسلًا، ﴿إنَّهم لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ ويَمْشُونَ في الأسْواقِ﴾، ما بعد إلا صفة أقيمت مقام موصوفها، وهذا جواب قولهم: ﴿ما لهذا الرسول﴾ الآية، ﴿وجَعَلْنا بَعْضَكُمْ﴾: أيها الناس، ﴿لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾: ابتلاء، وامتحانًا كابتلاء المرسلين بالمرسل إليهم، والفقراء بالأغنياء، ﴿أتَصْبِرُونَ﴾، علة للجعل أي: لنعلم أيكم يصبر كقوله تعالى: ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملًا﴾ [هود: ٧، الملك: ٢]، وقيل: حث على الصبر على ما افتتنوا به ﴿وكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾، عالمًا بالصواب فيما يبتلي به وغيره، فلا يضيقن صدرك، أو بمن يصبر.
Page 360
25:3
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورٗا ٣
But they have taken besides Him gods which create nothing, while they are created, and possess not for themselves any harm or benefit and possess not [power to cause] death or life or resurrection.
25:4
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا ٤
And those who disbelieve say, "This [Qur’ān] is not except a falsehood he invented, and another people assisted him in it." But they have committed an injustice and a lie.
25:5
وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ٥
And they say, "Legends of the former peoples which he has written down, and they are dictated to him morning and afternoon."
25:6
قُلۡ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٦
Say, [O Muḥammad], "It has been revealed by He who knows [every] secret within the heavens and the earth. Indeed, He is ever Forgiving and Merciful."
25:7
وَقَالُواْ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَلَكٞ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا ٧
And they say, "What is this messenger that eats food and walks in the markets? Why was there not sent down to him an angel so he would be with him a warner?
25:8
أَوۡ يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةٞ يَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ وَقَالَ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٨
Or [why is not] a treasure presented to him [from heaven], or does he [not] have a garden from which he eats?" And the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."
25:9
ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَٰلَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٩
Look how they strike for you comparisons;1 but they have strayed, so they cannot [find] a way.
1 translator’s note
- From their own imaginations in order to deny and discredit you. ↩
25:10
تَبَارَكَ ٱلَّذِيٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا ١٠
Blessed is He who, if He willed, could have made for you [something] better than that - gardens beneath which rivers flow - and could make for you palaces.
25:11
بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا ١١
But they have denied the Hour, and We have prepared for those who deny the Hour a Blaze.