Al-FurqanJuz 18 · Page 359

Al-Furqan 25:2

The Criterion · Juz 18 · Page 359

ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا ٢

He to whom belongs the dominion of the heavens and the earth and who has not taken a son and has not had a partner in dominion and has created each thing and determined it with [precise] determination.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 25:1–2

صفحة ٣٩

[ سُورَةُ الفُرْقانِ ]

سَبْعٌ وسَبْعُونَ آيَةً مَكِّيَّةً

﷽

﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ولَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ .

﷽

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ولَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ .

اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى تَكَلَّمَ في هَذِهِ السُّورَةِ في التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ وأحْوالِ القِيامَةِ، ثُمَّ خَتَمَها بِذِكْرِ صِفاتِ العِبادِ المُخْلِصِينَ المُوقِنِينَ، ولَمّا كانَ إثْباتُ الصّانِعِ وإثْباتُ صِفاتِ جَلالِهِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مُقَدَّمًا عَلى الكُلِّ لا جَرَمَ افْتَتَحَ اللَّهُ هَذِهِ السُّورَةَ بِذَلِكَ فَقالَ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: قالَ الزَّجّاجُ: تَبارَكَ: تَفاعَلَ مِنَ البَرَكَةِ، والبَرَكَةُ كَثْرَةُ الخَيْرِ وزِيادَتُهُ، وفِيهِ مَعْنَيانِ:

أحَدُهُما: تَزايَدَ خَيْرُهُ وتَكاثَرَ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ [إبْراهِيمَ: ٣٤] .

والثّانِي: تَزايَدَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وتَعالى عَنْهُ في ذاتِهِ وصِفاتِهِ وأفْعالِهِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشُّورى: ١١] وأمّا تَعالِيهِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ في ذاتِهِ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى جَلَّ بِوُجُوبِ وجُودِهِ وقِدَمِهِ عَنْ جَوازِ الفَناءِ والتَّغَيُّرِ عَلَيْهِ، وأنْ يَكُونَ المَعْنى جَلَّ بِفَرْدانِيَّتِهِ ووَحْدانِيَّتِهِ عَنْ مُشابَهَةِ شَيْءٍ مِنَ المُمْكِناتِ، وأمّا تَعالِيهِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ في صِفاتِهِ فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى جَلَّ أنْ يَكُونَ عِلْمُهُ ضَرُورِيًّا أوْ كَسْبِيًّا أوْ تَصَوُّرًا أوْ تَصْدِيقًا، وفي قُدْرَتِهِ أنْ يَحْتاجَ إلى مادَّةٍ ومُدَّةٍ ومِثالٍ وجَلْبِ غَرَضٍ ومَنالٍ، وأمّا في أفْعالِهِ فَجَلَّ أنْ يَكُونَ الوُجُودُ والبَقاءُ وصَلاحُ حالِ الوُجُودِ إلّا مِن قِبَلِهِ، وقالَ آخَرُونَ: أصْلُ الكَلِمَةِ تَدُلُّ عَلى البَقاءِ، وهو مَأْخُوذٌ مِن بُرُوكِ البَعِيرِ، ومِن بُرُوكِ الطَّيْرِ عَلى الماءِ، وسُمِّيَتِ البِرْكَةُ بِرْكَةً لِثُبُوتِ الماءِ فِيها، والمَعْنى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى باقٍ في ذاتِهِ أزَلًا وأبَدًا مُمْتَنِعُ التَّغَيُّرِ وباقٍ في صِفاتِهِ مُمْتَنِعُ التَّبَدُّلِ، ولَمّا كانَ سُبْحانَهُ وتَعالى هو الخالِقُ لِوُجُوهِ المَنافِعِ والمَصالِحِ والمُبْقِي لَها وجَبَ وصْفُهُ سُبْحانَهُ بِأنَّهُ تَبارَكَ وتَعالى.

صفحة ٤٠

المسألة الثّانِيَةُ: قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: كَلِمَةُ ”الَّذِي“ مَوْضُوعَةٌ لِلْإشارَةِ إلى الشَّيْءِ عِنْدَ مُحاوَلَةِ تَعْرِيفِهِ بِقَضِيَّةٍ مَعْلُومَةٍ، وعِنْدَ هَذا يَتَوَجَّهُ الإشْكالُ، وهو أنَّ القَوْمَ ما كانُوا عالِمِينَ بِأنَّهُ سُبْحانَهُ هو الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ فَكَيْفَ حَسُنَ هَهُنا لَفْظُ ”الَّذِي“ ؟ وجَوابُهُ: أنَّهُ لَمّا قامَتِ الدَّلالَةُ عَلى كَوْنِ القُرْآنِ مُعْجِزًا ظَهَرَ بِحَسَبِ الدَّلِيلِ كَوْنُهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَلِقُوَّةِ الدَّلِيلِ وظُهُورِهِ أجْراهُ سُبْحانَهُ وتَعالى مَجْرى المَعْلُومِ.

المسألة الثّالِثَةُ: لا نِزاعَ أنَّ الفُرْقانَ هو القُرْآنُ، وُصِفَ بِذَلِكَ مِن حَيْثُ إنَّهُ سُبْحانَهُ فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ في نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وبَيْنَ الحَلالِ والحَرامِ، أوْ لِأنَّهُ فَرَّقَ في النُّزُولِ كَما قالَ: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأهُ عَلى النّاسِ عَلى مُكْثٍ﴾ [الإسْراءِ: ١٠٦] وهَذا التَّأْوِيلُ أقْرَبُ لِأنَّهُ قالَ: ﴿نَزَّلَ الفُرْقانَ﴾ ولَفْظَةُ ”نَزَّلَ“ تَدُلُّ عَلى التَّفْرِيقِ، وأمّا لَفْظَةُ ”أنْزَلَ“ فَتَدُلُّ عَلى الجَمْعِ، ولِذَلِكَ قالَ في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وأنْزَلَ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٣] واعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا قالَ أوَّلًا ﴿تَبارَكَ﴾ ومَعْناهُ كَثْرَةُ الخَيْرِ والبَرَكَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَقِبَهُ أمْرَ القُرْآنِ دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ القُرْآنَ مَنشَأُ الخَيْراتِ وأعَمُّ البَرَكاتِ، لَكِنَّ القُرْآنَ لَيْسَ إلّا مَنبَعًا لِلْعُلُومِ والمَعارِفِ والحِكَمِ، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ العِلْمَ أشْرَفُ المَخْلُوقاتِ وأعْظَمُ الأشْياءِ خَيْرًا وبَرَكَةً.

* * *

المسألة الرّابِعَةُ: لا نِزاعَ أنَّ المُرادَ مِنَ العَبْدِ هَهُنا مُحَمَّدٌ ﷺ، وعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَلى عِبادِهِ وهم رَسُولُ اللَّهِ وأُمَّتُهُ كَما قالَ: ﴿لَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكُمْ﴾ [الأنْبِياءِ: ١٠]، ﴿قُولُوا آمَنّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا﴾ [البَقَرَةِ: ١٣٦]، وقَوْلِهِ: ﴿لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ فالمُرادُ لِيَكُونَ هَذا العَبْدُ نَذِيرًا لِلْعالَمِينَ، وقَوْلُ مَن قالَ: إنَّهُ راجِعٌ إلى الفُرْقانِ فَأضافَ الإنْذارَ إلَيْهِ كَما أضافَ الهِدايَةَ إلَيْهِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي﴾ [الإسْراءِ: ٩] فَبَعِيدٌ؛ وذَلِكَ لِأنَّ المُنْذِرَ والنَّذِيرَ مِن صِفاتِ الفاعِلِ لِلتَّخْوِيفِ، وإذا وُصِفَ بِهِ القُرْآنُ فَهو مَجازٌ، وحَمْلُ الكَلامِ عَلى الحَقِيقَةِ إذا أمْكَنَ هو الواجِبُ. ثُمَّ قالُوا هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أحْكامٍ:

الأوَّلُ: أنَّ العالَمَ كُلَّ ما سِوى اللَّهِ تَعالى ويَتَناوَلُ جَمِيعَ المُكَلَّفِينَ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ والمَلائِكَةِ، لَكِنّا أجْمَعْنا أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَكُنْ رَسُولًا إلى المَلائِكَةِ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ رَسُولًا إلى الجِنِّ والإنْسِ جَمِيعًا، ويَبْطُلُ بِهَذا قَوْلُ مَن قالَ إنَّهُ كانَ رَسُولًا إلى البَعْضِ دُونَ البَعْضِ.

الثّانِي: أنَّ لَفْظَ ﴿لِلْعالَمِينَ﴾ يَتَناوَلُ جَمِيعَ المَخْلُوقاتِ فَدَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ رَسُولٌ لِلْخَلْقِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ خاتَمَ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ.

الثّالِثُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ أرادَ الإيمانَ وفِعْلَ الطّاعاتِ مِنَ الكُلِّ، لِأنَّهُ إنَّما بَعَثَهُ إلى الكُلِّ لِيَكُونَ نَذِيرًا لِلْكُلِّ، وأرادَ مِنَ الكُلِّ الِاشْتِغالَ بِالحُسْنِ والإعْراضَ عَنِ القَبِيحِ وعارَضَهم أصْحابُنا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ﴾ . [الأعْرافِ: ١٧٩] الآيَةَ.

الرّابِعُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّ قَوْلَهُ ﴿تَبارَكَ﴾ كَما دَلَّ عَلى كَثْرَةِ الخَيْرِ والبَرَكَةِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ المَذْكُورُ عَقِيبَهُ ما يَكُونُ سَبَبًا لِكَثْرَةِ الخَيْرِ والمَنافِعِ، والإنْذارُ يُوجِبُ الغَمَّ والخَوْفَ، فَكَيْفَ يَلِيقُ هَذا لِهَذا المَوْضِعِ ؟ جَوابُهُ: أنَّ هَذا الإنْذارَ يَجْرِي مَجْرى تَأْدِيبِ الوَلَدِ، وكَما أنَّهُ كُلَّما كانَتِ المُبالَغَةُ في تَأْدِيبِ الوَلَدِ أكْثَرَ كانَ الإحْسانُ إلَيْهِ أكْثَرَ، لِما أنَّ ذاكَ يُؤَدِّي في المُسْتَقْبَلِ إلى المَنافِعِ العَظِيمَةِ، فَكَذا هَهُنا كُلَّما كانَ الإنْذارُ كَثِيرًا كانَ رُجُوعُ الخَلْقِ إلى اللَّهِ أكْثَرَ، فَكانَتِ السَّعادَةُ الأُخْرَوِيَّةُ أتَمَّ وأكْثَرَ، وهَذا كالتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُ لا التِفاتَ إلى المَنافِعِ العاجِلَةِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا وصَفَ نَفْسَهُ بِأنَّهُ الَّذِي يُعْطِي الخَيْراتِ الكَثِيرَةَ لَمْ يَذْكُرْ إلّا مَنافِعَ الدِّينِ، ولَمْ يَذْكُرِ البَتَّةَ شَيْئًا مِن مَنافِعِ الدُّنْيا.

صفحة ٤١

ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ وصَفَ ذاتَهُ بِأرْبَعِ أنْواعٍ مِن صِفاتِ الكِبْرِياءِ:

أوَّلُها: قَوْلُهُ: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وهَذا كالتَّنْبِيهِ عَلى الدَّلالَةِ عَلى وُجُودِهِ سُبْحانَهُ؛ لِأنَّهُ لا طَرِيقَ إلى إثْباتِهِ إلّا بِواسِطَةِ احْتِياجِ أفْعالِهِ إلَيْهِ، فَكانَ تَقْدِيمُ هَذِهِ الصِّفَةِ عَلى سائِرِ الصِّفاتِ كالأمْرِ الواجِبِ، وقَوْلُهُ: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ إشارَةٌ إلى احْتِياجِ هَذِهِ المَخْلُوقاتِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ بِزَمانِ حُدُوثِها وزَمانِ بَقائِها في ماهِيَّتِها وفي وجُودِها، وأنَّهُ سُبْحانَهُ هو المُتَصَرِّفُ فِيها كَيْفَ يَشاءُ.

وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿ولَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾ فَبَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّهُ هو المَعْبُودُ أبَدًا، ولا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ غَيْرُهُ مَعْبُودًا ووارِثًا لِلْمُلْكِ عَنْهُ، فَتَكُونُ هَذِهِ الصِّفَةُ كالمُؤَكِّدَةِ لِقَوْلِهِ: ﴿تَبارَكَ﴾ ولِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وهَذا كالرَّدِّ عَلى النَّصارى.

وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ﴾ والمُرادُ أنَّهُ هو المُنْفَرِدُ بِالإلَهِيَّةِ، وإذا عَرَفَ العَبْدُ ذَلِكَ انْقَطَعَ خَوْفُهُ ورَجاؤُهُ عَنِ الكُلِّ، ولا يَبْقى مَشْغُولَ القَلْبِ إلّا بِرَحْمَتِهِ وإحْسانِهِ. وفِيهِ الرَّدُّ عَلى الثَّنَوِيَّةِ، والقائِلِينَ بِعِبادَةِ النُّجُومِ، والقائِلِينَ بِعِبادَةِ الأوْثانِ.

ورابِعُها: قَوْلُهُ: ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ وفِيهِ سُؤالاتٌ:

الأوَّلُ: هَلْ في قَوْلِهِ: ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ خالِقٌ لِأعْمالِ العِبادِ ؟ والجَوابُ: نَعَمْ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ يَتَناوَلُ جَمِيعَ الأشْياءِ فَيَتَناوَلُ أفْعالَ العِبادِ.

والثّانِي: وهو أنَّهُ تَعالى بَعْدَ أنْ نَفى الشَّرِيكَ ذَكَرَ ذَلِكَ، والتَّقْدِيرُ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا نَفى الشَّرِيكَ كَأنَّ قائِلًا قالَ: هَهُنا أقْوامٌ يَعْتَرِفُونَ بِنَفْيِ الشُّرَكاءِ والأنْدادِ، ومَعَ ذَلِكَ يَقُولُونَ إنَّهم يَخْلُقُونَ أفْعالَ أنْفُسِهِمْ. فَذَكَرَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ لِتَكُونَ مُعِينَةً في الرَّدِّ عَلَيْهِمْ، قالَ القاضِي: الآيَةُ لا تَدُلُّ عَلَيْهِ لِوُجُوهٍ:

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 359

An-NurJuz 18 · Page 359

24:62

إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُۥ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ جَامِعٖ لَّمۡ يَذۡهَبُواْ حَتَّىٰ يَسۡتَـٔۡذِنُوهُۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمُ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٦٢

The believers are only those who believe in Allāh and His Messenger and, when they are [meeting] with him for a matter of common interest, do not depart until they have asked his permission. Indeed, those who ask your permission, [O Muḥammad] - those are the ones who believe in Allāh and His Messenger. So when they ask your permission due to something of their affairs, then give permission to whom you will among them and ask forgiveness for them of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

24:63

لَّا تَجۡعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيۡنَكُمۡ كَدُعَآءِ بَعۡضِكُم بَعۡضٗاۚ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمۡ لِوَاذٗاۚ فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٦٣

Do not make [your] calling of the Messenger among yourselves as the call of one of you to another. Already Allāh knows those of you who slip away, concealed by others. So let those beware who dissent from his [i.e., the Prophet's] order,1 lest fitnah2 strike them or a painful punishment.

2 translator’s notes
  1. Meaning also his way or his sunnah.

    [1005] Trials, affliction, dissension, strife, etc.

    ↩
  2. ↩

24:64

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قَدۡ يَعۡلَمُ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ وَيَوۡمَ يُرۡجَعُونَ إِلَيۡهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ٦٤

Unquestionably, to Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. Already He knows that upon which you [stand]1 and [knows] the Day2 when they will be returned to Him and He will inform them of what they have done. And Allāh is Knowing of all things.

2 translator’s notes
  1. i.e., your position - the basis for your actions (whether sincere faith or hypocrisy) and the condition of your souls.

    [1007] The meaning can also be rendered "...and [let them beware of] the Day..."

    ↩
  2. ↩

سورة الفرقان

Al-Furqan

The Criterion · Meccan · 77 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

25:1

تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا ١

Blessed is He who sent down the Criterion upon His Servant that he may be to the worlds a warner -

25:2

ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا ٢

He to whom belongs the dominion of the heavens and the earth and who has not taken a son and has not had a partner in dominion and has created each thing and determined it with [precise] determination.

Ar-RaziTafsir · 25:2

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском