Al-FurqanJuz 18 · Page 361

Al-Furqan 25:20

The Criterion · Juz 18 · Page 361

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّآ إِنَّهُمۡ لَيَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشُونَ فِي ٱلۡأَسۡوَاقِۗ وَجَعَلۡنَا بَعۡضَكُمۡ لِبَعۡضٖ فِتۡنَةً أَتَصۡبِرُونَۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرٗا ٢٠

And We did not send before you, [O Muḥammad], any of the messengers except that they ate food and walked in the markets. And We have made some of you [people] as trial for others - will you have patience? And ever is your Lord, Seeing.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 25:20

﴿وما أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ إلّا إنَّهم لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ ويَمْشُونَ في الأسْواقِ﴾ .

صفحة ٣٤٣

هَذا رَدٌّ عَلى قَوْلِهِمْ: (﴿ما لِهَذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي في الأسْواقِ﴾ [الفرقان: ٧]) بَعْدَ أنْ رَدَّ عَلَيْهِمْ قَوْلَهم: (﴿أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾ [الفرقان: ٨]) بِقَوْلِهِ: (﴿تَبارَكَ الَّذِي إنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِن ذَلِكَ﴾ [الفرقان: ١٠])، ولَكِنْ لَمّا كانَ قَوْلُهم: (﴿أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ﴾ [الفرقان: ٨]) حالَةً لَمْ تُعْطَ لِلرُّسُلِ في الدُّنْيا كانَ رَدُّ قَوْلِهِمْ فِيها بِأنَّ اللَّهَ أعْطاهُ خَيْرًا مِن ذَلِكَ في الآخِرَةِ.

وأمّا قَوْلُهم: (﴿ما لِهَذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي في الأسْواقِ﴾ [الفرقان: ٧]) فَقَدْ تَوَسَّلُوا بِهِ إلى إبْطالِ رِسالَتِهِ بِثُبُوتِ صِفاتِ البَشَرِ لَهُ، فَكانَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ بِأنَّ جَمِيعَ الرُّسُلِ كانُوا مُتَّصِفِينَ بِصِفاتِ البَشَرِ، ولَمْ يَكُنِ المُشْرِكُونَ مُنْكِرِينَ وُجُودَ رُسُلٍ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقَدْ قالُوا: (﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ [الأنبياء: ٥])، وإذا كانُوا مَوْجُودِينَ فَبِالضَّرُورَةِ كانُوا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ؛ إذْ هم مِنَ البَشَرِ ويَمْشُونَ في أسْواقِ المُدُنِ والبادِيَةِ؛ لِأنَّ الدَّعْوَةَ تَكُونُ في مَجامِع النّاسِ. وقَدْ قالَ مُوسى: (﴿مَوْعِدُكم يَوْمُ الزِّينَةِ وأنْ يُحْشَرَ النّاسُ ضُحًى﴾ [طه: ٥٩]) . وكانَ النَّبِيءُ ﷺ يَدْعُو قُرَيْشًا في مَجامِعِهِمْ ونَوادِيهِمْ ويَدْعُو سائِرَ العَرَبِ في عُكاظٍ وفي أيّامِ المَوْسِمِ.

وجُمْلَةُ (﴿لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ﴾) في مَوْضِعِ الحالِ؛ لِأنَّ المُسْتَثْنى مِنهُ عُمُومُ الأحْوالِ. والتَّقْدِيرُ: وما أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ في حالٍ إلّا في حالِ (﴿إنَّهم لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ﴾) . والتَّوْكِيدُ بِـ (إنَّ) واللّامِ لِتَحْقِيقِ وُقُوعِ الحالِ تَنْزِيلًا لِلْمُشْرِكِينَ في تَناسِيهِمْ أحْوالَ الرُّسُلِ مَنزِلَةَ مَن يُنْكِرُ أنْ يَكُونَ الرُّسُلُ السّابِقُونَ يَأْكُلُونَ الطَّعامَ ويَمْشُونَ في الأسْواقِ. ولَمْ تَقْتَرِنْ جُمْلَةُ الحالِ بِالواوِ؛ لِأنَّ وُجُودَ أداةِ الِاسْتِثْناءِ كافٍ في الرَّبْطِ ولا سِيَّما وقَدْ تَأكَّدَ الرَّبْطُ بِحَرْفِ التَّوْكِيدِ فَلا يُزادُ حَرْفٌ آخَرُ فَيَتَوالى أرْبَعَةُ حُرُوفٍ وهي: إلّا، وإنَّ، واللّامُ، ويُزادُ الواوُ بِخِلافِ قَوْلِهِ تَعالى: (﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤]) . وقَوْلِهِ: (﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٨]) .

وإنَّما أبْقى اللَّهُ الرُّسُلَ عَلى الحالَةِ المُعْتادَةِ لِلْبَشَرِ فِيما يَرْجِعُ إلى أسْبابِ الحَياةِ المادِّيَّةِ؛ إذْ لا حِكْمَةَ في تَغْيِيرِ حالِهِمْ عَنْ ذَلِكَ، وإنَّما يُغَيِّرُ اللَّهُ حَياتَهُمُ

صفحة ٣٤٤

النَّفْسِيَّةَ؛ لِأنَّ في تَغْيِيرِها إعْدادَ نُفُوسِهِمْ لِتَلَقِّي الفَيُوضاتِ الإلَهِيَّةِ.

ولِلَّهِ تَعالى حِفاظٌ عَلى نَوامِيسِ نِظامِ الخَلائِقِ والعَوالِمِ؛ لِأنَّهُ ما خَلَقَها عَبَثًا فَهو لا يُغَيِّرُها إلّا بِمِقْدارِ ما تَتَعَلَّقُ بِهِ إرادَتُهُ مِن تَأْيِيدِ الرُّسُلِ بِالمُعْجِزاتِ ونَحْوِ ذَلِكَ.

* * *

(﴿وجَعَلْنا بَعْضَكم لِبَعْضٍ فِتْنَةً أتَصْبِرُونَ وكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾) .

تَذْيِيلٌ، فَضَمِيرُ الخِطابِ في قَوْلِهِ: (بَعْضَكم) يَعُمُّ جَمِيعَ النّاسِ بِقَرِينَةِ السِّياقِ، وكِلا البَعْضَيْنِ مُبْهَمٌ يُبَيِّنُهُ المَقامُ. وحالُ الفِتْنَةِ في كِلا البَعْضَيْنِ مُخْتَلِفٌ، فَبَعْضُها فِتْنَةٌ في العَقِيدَةِ، وبَعْضُها فِتْنَةٌ في الأمْنِ، وبَعْضُها فِتْنَةٌ في الأبْدانِ.

والإخْبارُ عَنْهُ بِـ (فِتْنَةً) مَجازِيٌّ؛ لِأنَّهُ سَبَبُ الفِتْنَةِ، وشَمِلَ أحَدُ البَعْضَيْنِ النَّبِيءَ ﷺ والمُؤْمِنِينَ مَعَهُ، والبَعْضُ الآخَرُ المُشْرِكِينَ؛ فَكانَ حالُ الرَّسُولِ فِتْنَةً لِلْمُشْرِكِينَ؛ إذْ زَعَمُوا أنَّ حالَهُ مُنافٍ لِلرِّسالَةِ فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ، وكانَ حالُ المُؤْمِنِينَ في ضَعْفِهِمْ فِتْنَةً لِلْمُشْرِكِينَ؛ إذْ تَرَفَّعُوا عَنِ الإيمانِ الَّذِي يُسَوِّيهِمْ بِهِمْ، فَقَدْ كانَ أبُو جَهْلٍ والوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ والعاصِ بْنُ وائِلٍ وأضْرابُهم يَقُولُونَ: إنْ أسْلَمْنا وقَدْ أسْلَمَ قَبْلَنا عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ وصُهَيْبٌ، وبِلالٌ تَرَفَّعُوا عَلَيْنا إدْلالًا بِالسّابِقَةِ. وهَذا كَقَوْلِ صَنادِيدِ قَوْمِ نُوحٍ: لا نُؤْمِنُ حَتّى تَطْرُدَ الَّذِينَ آمَنُوا بِكَ، فَقالَ: (﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ [هود: ٢٩] ﴿ويا قَوْمِ مَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إنْ طَرَدْتُهم أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ [هود: ٣٠]) .

وقالَ تَعالى لِلنَّبِيءِ ﷺ: (﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ وما مِن حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهم فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٢] ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٥٣]) .

صفحة ٣٤٥

والكَلامُ تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ عَنْ إعْراضِ بَعْضِ قَوْمِهِ عَنِ الإسْلامِ، ولِذَلِكَ عَقَّبَ بِقَوْلِهِ: (أتَصْبِرُونَ)، وهو اسْتِفْهامٌ مُسْتَعْمَلٌ في الحَثِّ والأمْرِ كَقَوْلِهِ (﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١]) .

ومَوْقِعُ (﴿وكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾) مَوْقِعُ الحَثِّ عَلى الصَّبْرِ المَأْمُورِ بِهِ، أيْ هو عَلِيمٌ بِالصّابِرِينَ، وإيذانٌ بِأنَّ اللَّهَ لا يُضَيِّعُ جَزاءَ الرَّسُولِ عَلى ما يُلاقِيهِ مِن قَوْمِهِ وأنَّهُ ناصِرُهُ عَلَيْهِمْ.

وفِي الإسْنادِ إلى وصْفِ الرَّبِّ مُضافًا إلى ضَمِيرِ النَّبِيءِ إلْماعٌ إلى هَذا الوَعْدِ فَإنَّ الرَّبَّ لا يُضَيِّعُ أوْلِياءَهُ كَقَوْلِهِ: (﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ﴾ [الحجر: ٩٧] ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٩٨] ﴿واعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَك اليَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩]) أيِ النَّصْرُ المُحَقَّقُ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 361

Al-FurqanJuz 18 · Page 361

25:12

إِذَا رَأَتۡهُم مِّن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا ١٢

When it [i.e., the Hellfire] sees them from a distant place, they will hear its fury and roaring.

25:13

وَإِذَآ أُلۡقُواْ مِنۡهَا مَكَانٗا ضَيِّقٗا مُّقَرَّنِينَ دَعَوۡاْ هُنَالِكَ ثُبُورٗا ١٣

And when they are thrown into a narrow place therein bound in chains, they will cry out thereupon for destruction.

25:14

لَّا تَدۡعُواْ ٱلۡيَوۡمَ ثُبُورٗا وَٰحِدٗا وَٱدۡعُواْ ثُبُورٗا كَثِيرٗا ١٤

[They will be told], "Do not cry this Day for one destruction but cry for much destruction."

25:15

قُلۡ أَذَٰلِكَ خَيۡرٌ أَمۡ جَنَّةُ ٱلۡخُلۡدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۚ كَانَتۡ لَهُمۡ جَزَآءٗ وَمَصِيرٗا ١٥

Say, "Is that better or the Garden of Eternity which is promised to the righteous? It will be for them a reward and destination.

25:16

لَّهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَٰلِدِينَۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعۡدٗا مَّسۡـُٔولٗا ١٦

For them therein is whatever they wish, [while] abiding eternally. It is ever upon your Lord a promise [worthy to be] requested.1

1 translator’s note
  1. Or "...a promise requested [for them by the angels]." ↩

25:17

وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ ١٧

And [mention] the Day He will gather them and that which they worship besides Allāh and will say, "Did you mislead these, My servants, or did they [themselves] stray from the way?"

25:18

قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ وَكَانُواْ قَوۡمَۢا بُورٗا ١٨

They will say, "Exalted are You! It was not for us to take besides You any allies [i.e., protectors]. But You provided comforts for them and their fathers until they forgot the message and became a people ruined."

25:19

فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسۡتَطِيعُونَ صَرۡفٗا وَلَا نَصۡرٗاۚ وَمَن يَظۡلِم مِّنكُمۡ نُذِقۡهُ عَذَابٗا كَبِيرٗا ١٩

So they will deny you, [disbelievers], in what you say,1 and you cannot avert [punishment] or [find] help. And whoever commits injustice2 among you - We will make him taste a great punishment.

2 translator’s notes
  1. At the time of Judgement the false objects of worship will betray their worshippers and deny them.

    [1012] Specifically, association of others with Allāh.

    ↩
  2. ↩

25:20

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّآ إِنَّهُمۡ لَيَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشُونَ فِي ٱلۡأَسۡوَاقِۗ وَجَعَلۡنَا بَعۡضَكُمۡ لِبَعۡضٖ فِتۡنَةً أَتَصۡبِرُونَۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرٗا ٢٠

And We did not send before you, [O Muḥammad], any of the messengers except that they ate food and walked in the markets. And We have made some of you [people] as trial for others - will you have patience? And ever is your Lord, Seeing.

Ibn 'AshurTafsir · 25:20

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском