Al-Furqan 25:23
The Criterion · Juz 19 · Page 362
وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا ٢٣
And We will approach [i.e., regard]1 what they have done of deeds and make them as dust dispersed.
1 translator’s note
- On the Day of Judgement. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Wahidi (al-Basit)
Detailed
Change
Commentary on 25:23
قوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ قال الأزهري: يقال قدم فلان إلى أمر كذا، أي: قصده. وذكر هذه الآية [["تهذيب اللغة" 9/ 48 (عمد)، ومن قبله ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ص 138.]]. قال ابن عباس: لم يكن الله تعالى غائبًا عن أعمالهم؛ ولكن يريد: وعمدنا [["تنوير المقباس" ص 352. وفيه: عمدنا. دون ما قبله. وهو بنصه في "الوسيط" 3/ 338.]]. وهذا قول مجاهد والكلبي والفراء والزجاج، كلهم قالوا: عمدنا [["تفسير مجاهد" 2/ 449. و"معاني القرآن" للفراء2/ 266. وقاله ابن قتيبة، غريب القرآن 312. والهوَّاري 3/ 257. وابن جرير 19/ 3. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2678، عن مجاهد، والسدي، وسفيان الثوري. ونسبه السمرقندي 2/ 457، للكلبي. وهو في "تنوير المقباس" ص 302.]].
وقال مقاتل: وجئنا [["تفسير مقاتل" ص 44 ب، بلفظ: يعني: وجئنا، ويقال: وعمدنا.]]. وأراد بلفظ المجيء: القصد أيضًا.
قال أبو إسحاق: معنى قدمنا: عمدنا، وقصدنا. كما تقول: قام فلان يشتم فلانًا، يريد: قصد إلى شتم فلان. ولا يريد: قام من القيام على الرجلين [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 64.]].
قوله: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ قال النضر بن شميل: الهباء: التراب الذي تُطيرِّه الريح [["تهذيب اللغة" 6/ 454 (هبا)، بنصه، وتتمته: فتراه على وجوه الناس وجلودهم وثيابهم يَلْزَق لُزوقاً.]].
وقال الليث: الهبوة: غبار ساطع في الهواء كأنه دخان، يقال هَبَاءً يَهبوُ هَبوًا إذا سطع. وأهبا الفرسُ الترابَ إهباءً، إذا أثاره. والهَباء: دقاقُ التُّراب ساطعُه ومنثورُه على وجه الأرض [["كتاب العين" 4/ 96 (هبو)، ونقله عنه إلازهري، "تهذيب اللغة" 6/ 454 (هبا).==قال الفراء 2/ 266: والهباء: ممدود غير مهموز في الأصل، يصغر هُبَيٌ كما يصغر الكساء كُسَىٌ.]].
وقال أبو عبيدة: الهباء مثل الغبار يدخل البيت من الكُوة إذا طلعت الشمس ليس له منثر [[هكذا في النسخ الثلاث: (منثر)؛ وهي غير واضحة. وفي "مجاز القرآن" 2/ 74: مثل الغبار إذا طلعت فيه الشمس وليس له مسٌ ولا يُرى في الظل.
وفي "تنوير المقباس" ص 302: ويقال: كشيء يحول في ضوء الثمس إذا دخلت في كوة يُرى، ولا يُستطاع أن يمس.]].
وقال أبو إسحاق: الهباء: ما يدخل من الكوة مع ضوء الشمس شبيهٌ بالغبار [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 64. وفيه: شبيهٌ بالضم، ولكن أبدله المحقق إلى: شبيهاً، وأشار إلى ذلك في الحاشية، ولم يبين سبب التغيير، ولا حاجة لذلك؛ فهو بالرفع ليس بخطأ حتى يصحح.]]. وهذا قول عكرمة [[أخرجه ابن جرير 4/ 19. وابن أبي حاتم 8/ 2678.]] ومجاهد [[أخرجه ابن جرير 19/ 4. وابن أبي حاتم 8/ 2678. وتفسير مجاهد 2/ 449.]] والحسن [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 67. وابن جرير 19/ 4. وابن أبي حاتم 8/ 2679.]] والسدي والضحاك [[أخرجه عنهما ابن أبي حاتم 8/ 2679.]] والكلبي [["تنوير المقباس" ص 302. و"تفسير السمرقندي" 2/ 457.]]، وأكثر المفسرين قالوا: هو الغبار الذي يكون في الشمس يدخل من الكوة كأنه الدقيق [[ذكر نحوه ابن جرير 4/ 19، عن ابن زيد. وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2679، نحوه عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-.]].
وقال قتادة: هو: ما تذرو الرياح من حطام الشجر [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 67. وعنه ابن جرير 19/ 4.]]. وهو قول ابن عباس في رواية عطاء الخراساني [[أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، معلقًا بصيغة الجزم، (هَبَاءً مّنْثُوراً) ما تسفي به الريح. الفتح 8/ 490. ووصله ابن جرير 19/ 4، من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مثله، وزاد: ويبثه. وأخرج أيضًا 19/ 5، من طريق علي بن أبي طلحة: (هَبَاءً مّنثُوراً) الماء المهراق.]]، وقول سعيد بن جير. وقال مقاتل: يعني: كالغبار الذي يسطع من حوافر الدواب [["تفسير مقاتل" ص 44 ب. و"تفسير هود الهوّاري" 3/ 207. ولم ينسبه. وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2679، نحوه عن: علي -رضي الله عنه-.]]. وهو قول ابن عباس في رواية عطاء بن أبي رباح، قال: هو ما يخرج من سنابك الخيل إذا ركضت [["تنوير المقباس" ص 302، بمعناه. قال ابن قتيبة: والهباء المنبث: ما سطع من سنابك الخيل. "تأويل مشكل القرآن" ص 139، و"غريب القرآن" ص 312. وقال ابن أبي حاتم 8/ 2679: وروي عن ابن عباس، في بعض الروايات، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والضحاك، نحو ذلك. والسنابك، جمع: سُنْبُك، وهو: طَرَف الحافر. "القاموس المحيط" 1218.]]. والمنثور: المفرق [[وصف الهباء بالمنثور؛ لأنك تراه منتظمًا مع الضوء، فإذا حركته الريح رأيته قد تناثر وذهب كل مذهب. تفسير الزمخشري 3/ 267.]].
قال الزجاج: وتأويله: أن الله -عز وجل- أحبط أعمالهم حتى صارت بمنزلة الهباء المنثور [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 64.]]. والمعنى: فجعلناه باطلاً [["معاني القرآن" للفراء 2/ 266، بلفظ: ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ أي: باطلاً. وقد أوصل ابن أبي حاتم 8/ 2679، اختلاف المفسرين في الهباء المنبث، إلى خمسة أقوال. وكذا الماوردي 4/ 141. وابن الجوزي 6/ 83. وليس بينها تعارض بل يمكن أن تحمل الآية عليها، إذ المعنى كما قال الواحدي: فجعلناه باطلاً. وكل ما ذكر من الأقوال السابقة يصلح مثالاً على ذلك. والله أعلم. قال ابن كثير6/ 103: وحاصل هذه == الأقوال التنبيه على مضمون الآية، وذلك أنهم عملوا أعمالاً اعتقدوا أنها شيء، فلما عرضت على الملك الحكيم العدل الذي لا يجور ولا يظلم أحداً، إذا إنها لا شيء بالكلية. وسبب بطلانها لفقدها شرط القبول. قال الثعلبي 94 أ، أي: باطلاً لا ثواب لهم؛ لأنهم لم يعملوه لله -سبحانه وتعالى-، وإنما عملوه للشيطان.]].
ثم أعلم فضل أهل الجنة على أهل النار فقال [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 64، بنصه.]].
Page 362
25:21
۞ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ نَرَىٰ رَبَّنَاۗ لَقَدِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ وَعَتَوۡ عُتُوّٗا كَبِيرٗا ٢١
And those who do not expect the meeting with Us say, "Why were not angels sent down to us, or [why] do we [not] see our Lord?" They have certainly become arrogant within themselves1 and [become] insolent with great insolence.
1 translator’s note
- Additional meanings are "among themselves" and "over [the matter of] themselves." ↩
25:22
يَوۡمَ يَرَوۡنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ لَا بُشۡرَىٰ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُجۡرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا ٢٢
The day they see the angels1 - no good tidings will there be that day for the criminals, and [the angels] will say, "Prevented and inaccessible."2
25:23
وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا ٢٣
And We will approach [i.e., regard]1 what they have done of deeds and make them as dust dispersed.
1 translator’s note
- On the Day of Judgement. ↩
25:24
أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ يَوۡمَئِذٍ خَيۡرٞ مُّسۡتَقَرّٗا وَأَحۡسَنُ مَقِيلٗا ٢٤
The companions of Paradise, that Day, are [in] a better settlement and better resting place.
25:25
وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا ٢٥
And [mention] the Day when the heaven will split open with [emerging] clouds,1 and the angels will be sent down in successive descent.
1 translator’s note
- Within which are the angels. ↩
25:26
ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّ لِلرَّحۡمَٰنِۚ وَكَانَ يَوۡمًا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ عَسِيرٗا ٢٦
True sovereignty, that Day, is for the Most Merciful. And it will be upon the disbelievers a difficult Day.
25:27
وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيۡهِ يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلٗا ٢٧
And the Day the wrongdoer will bite on his hands [in regret] he will say, "Oh, I wish I had taken with the Messenger a way.1
1 translator’s note
- i.e., followed the Prophet (ﷺ) on a path of guidance. ↩
25:28
يَٰوَيۡلَتَىٰ لَيۡتَنِي لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِيلٗا ٢٨
Oh, woe to me! I wish I had not taken that one1 as a friend.
1 translator’s note
- The person who misguided him. ↩
25:29
لَّقَدۡ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَنِيۗ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِلۡإِنسَٰنِ خَذُولٗا ٢٩
He led me away from the remembrance1 after it had come to me. And ever is Satan, to man, a deserter."2
25:30
وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا ٣٠
And the Messenger has said, "O my Lord, indeed my people have taken this Qur’ān as [a thing] abandoned."1
1 translator’s note
- i.e., avoiding it, not listening to or understanding it, not living by it, or preferring something else to it. ↩
25:31
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا ٣١
And thus have We made for every prophet an enemy from among the criminals. But sufficient is your Lord as a guide and a helper.
25:32
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَٰهُ تَرۡتِيلٗا ٣٢
And those who disbelieve say, "Why was the Qur’ān not revealed to him all at once?" Thus [it is] that We may strengthen thereby your heart. And We have spaced it distinctly.1
1 translator’s note
- Also, "recited it with distinct recitation." ↩