Al-Furqan 25:26
The Criterion · Juz 19 · Page 362
ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّ لِلرَّحۡمَٰنِۚ وَكَانَ يَوۡمًا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ عَسِيرٗا ٢٦
True sovereignty, that Day, is for the Most Merciful. And it will be upon the disbelievers a difficult Day.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 25:25–34
.
(p-١٠٣٩)قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ﴾ وصَفَ سُبْحانَهُ هاهُنا بَعْضَ حَوادِثِ يَوْمِ القِيامَةِ، والتَّشَقُّقُ التَّفَتُّحُ، قَرَأ عاصِمٌ والأعْمَشُ ويَحْيى بْنُ وثّابٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو عَمْرٍو تَشَقَّقُ بِتَخْفِيفِ الشِّينِ، وأصْلُهُ تَتَشَقَّقُ، وقَرَأ الباقُونَ بِتَشْدِيدِ الشِّينِ عَلى الإدْغامِ واخْتارَ القِراءَةَ الأُولى أبُو عُبَيْدٍ، واخْتارَ الثّانِيَةَ أبُو حاتِمٍ، ومَعْنى تَشَقُّقِها بِالغَمامِ: أنَّها تَتَشَقَّقُ عَنِ الغَمامِ.
قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: تَشَقَّقُ السَّماءُ وعَلَيْها غَمامٌ كَما تَقُولُ: رَكِبَ الأمِيرُ بِسِلاحِهِ أيْ: وعَلَيْهِ سِلاحُهُ وخَرَجَ بِثِيابِهِ أيْ: وعَلَيْهِ ثِيابُهُ. ووَجْهُ ما قالَهُ أنَّ الباءَ و( عَنْ ) يَتَعاقَبانِ كَما تَقُولُ: رَمَيْتُ بِالقَوْسِ وعَنِ القَوْسِ ورُوِيَ أنَّ السَّماءَ تَتَشَقَّقُ عَنْ سَحابٍ رَقِيقٍ أبْيَضَ، وقِيلَ: إنَّ السَّماءَ تَتَشَقَّقُ بِالغَمامِ الَّذِي بَيْنَها وبَيْنَ النّاسِ.
والمَعْنى: أنَّهُ يَتَشَقَّقُ السَّحابُ بِتَشَقُّقِ السَّماءِ، وقِيلَ: إنَّها تَشَّقَّقُ لِنُزُولِ المَلائِكَةِ كَما قالَ سُبْحانَهُ بَعْدَ هَذا ﴿ونُزِّلَ المَلائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ وقِيلَ: إنَّ الباءَ في ( بِالغَمامِ ) سَبَبِيَّةٌ أيْ: بِسَبَبِ الغَمامِ، يَعْنِي بِسَبَبِ طُلُوعِهِ مِنها كَأنَّهُ الَّذِي تَتَشَقَّقُ بِهِ السَّماءُ، وقِيلَ: إنَّ الباءَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ أيْ: مُتَلَبِّسَةٌ بِالغَمامِ.
قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ( ونُنْزِلُ المَلائِكَةَ ) مُخَفَّفًا، مِنَ الإنْزالِ بِنُونٍ بَعْدَها نُونٌ ساكِنَةٌ وزايٌ مُخَفَّفَةٌ بِكَسْرَةٍ مُضارِعُ أنْزَلَ، ( والمَلائِكَةَ ) مَنصُوبَةٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ.
وقَرَأ الباقُونَ مِنَ السَّبْعَةِ ونُزِّلَ بِضَمِّ النُّونِ وكَسْرِ الزّايِ المُشَدَّدَةِ ماضِيًا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وأبُو رَجاءٍ ( نَزَّلَ ) بِالتَّشْدِيدِ ماضِيًا مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ وفاعِلُهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ، وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ( أنْزَلَ المَلائِكَةَ ) ورُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ قَرَأ ( تَنَزَّلَتِ المَلائِكَةُ ) وقَدْ قُرِئَ في الشَّواذِّ بِغَيْرِ هَذِهِ، وتَأْكِيدُ هَذا الفِعْلِ بِقَوْلِهِ ( تَنْزِيلًا ) يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذا التَّنْزِيلَ عَلى نَوْعٍ غَرِيبٍ ونَمَطٍ عَجِيبٍ. قالَ أهْلُ العِلْمِ: إنَّ هَذا تَنْزِيلُ رِضًا ورَحْمَةً لا تَنْزِيلُ سُخْطٍ وعَذابٍ.
﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ المُلْكُ مُبْتَدَأٌ، والحَقُّ صِفَةٌ لَهُ ولِلرَّحْمَنِ، الخَبَرُ كَذا قالَ الزَّجّاجُ أيِ: المُلْكُ الثّابِتُ الَّذِي لا يَزُولُ لِلرَّحْمَنِ يَوْمَئِذٍ، لِأنَّ المُلْكَ الَّذِي يَزُولُ ويَنْقَطِعُ لَيْسَ بِمُلْكٍ في الحَقِيقَةِ، وفائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِالظَّرْفِ أنَّ ثُبُوتَ المُلْكِ المَذْكُورِ لَهُ سُبْحانَهُ خاصَّةً في هَذا اليَوْمِ، وأمّا فِيما عَداهُ مِن أيّامِ الدُّنْيا فَلِغَيْرِهِ مُلْكٌ في الصُّورَةِ وإنْ لَمْ يَكُنْ حَقِيقِيًّا.
وقِيلَ: إنَّ خَبَرَ المُبْتَدَأِ هو الظَّرْفُ، والحَقُّ نَعْتٌ لِلْمُلْكِ.
والمَعْنى: المُلْكُ الثّابِتُ لِلرَّحْمَنِ خاصٌّ في هَذا اليَوْمِ ﴿وكانَ يَوْمًا عَلى الكافِرِينَ عَسِيرًا﴾ أيْ وكانَ هَذا اليَوْمُ مَعَ كَوْنِ المُلْكِ فِيهِ لِلَّهِ وحْدَهُ شَدِيدًا عَلى الكُفّارِ لِما يُصابُونَ بِهِ فِيهِ، ويَنالُهم مِنَ العِقابِ بَعْدَ تَحْقِيقِ الحِسابِ، وأمّا عَلى المُؤْمِنِينَ فَهو يَسِيرٌ غَيْرُ عَسِيرٍ، لِما يَنالُهم فِيهِ مِنَ الكَرامَةِ والبُشْرى العَظِيمَةِ.
﴿ويَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ﴾ الظَّرْفُ مَنصُوبٌ بِمَحْذُوفٍ أيْ: واذْكُرْ، كَما انْتَصَبَ بِهَذا المَحْذُوفِ الظَّرْفُ الأوَّلُ، أعْنِي يَوْمَ تَشَقَّقُ، ويَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ، الظّاهِرُ أنَّ العَضَّ هُنا حَقِيقَةٌ، ولا مانِعَ مِن ذَلِكَ ولا مُوجِبَ لِتَأْوِيلِهِ.
وقِيلَ: هو كِنايَةٌ عَنِ الغَيْظِ والحَسْرَةِ، والمُرادُ بِالظّالِمِ كُلُّ ظالِمٍ يَرِدُ ذَلِكَ المَكانَ ويَنْزِلُ ذَلِكَ المَنزِلَ، ولا يُنافِيهِ وُرُودُ الآيَةِ عَلى سَبَبٍ خاصٍّ، فالِاعْتِبارُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ ﴿يَقُولُ يالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ ( يَقُولُ ) في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، ومَقُولُ القَوْلِ هو: يا لَيْتَنِي إلَخْ، والمُنادىَ مَحْذُوفٌ أيْ: يا قَوْمِ لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا: طَرِيقًا، وهو طَرِيقُ الحَقِّ ومَشَيْتُ فِيهِ حَتّى أُخَلَّصَ مِن هَذِهِ الأُمُورِ المُضِلَّةِ، والمُرادُ اتِّباعُ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فِيما جاءَ بِهِ.
﴿ياوَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا﴾ دُعاءٌ عَلى نَفْسِهِ بِالوَيْلِ والثُّبُورِ عَلى مُخالَلَةِ الكافِرِ الَّذِي أضَلَّهُ في الدُّنْيا، وفُلانٌ: كِنايَةٌ عَنِ الأعْلامِ.
قالَ النَّيْسابُورِيُّ: زَعَمَ بَعْضُ أئِمَّةِ اللُّغَةِ أنَّهُ لَمْ يَثْبُتِ اسْتِعْمالُ فُلانٍ في الفَصِيحِ إلّا حِكايَةً، لا يُقالُ جاءَنِي فُلانٌ، ولَكِنْ يُقالُ: قالَ زَيْدٌ جاءَنِي فُلانٌ، لِأنَّهُ اسْمُ اللَّفْظِ الَّذِي هو عَلَمُ الِاسْمِ، وكَذَلِكَ جاءَ في كَلامِ اللَّهِ. وقِيلَ: فُلانٌ كِنايَةٌ عَنْ عَلَمِ ذُكُورِ مَن يَعْقِلُ، وفُلانَةٌ عَنْ عَلَمِ إناثِهِمْ. وقِيلَ: كِنايَةٌ عَنْ نَكِرَةِ مَن يَعْقِلُ مِنَ الذُّكُورِ، وفُلانَةٌ عَمَّنْ يَعْقِلُ مِنَ الإناثِ، وأمّا الفُلانُ والفُلانَةُ فَكِنايَةٌ عَنْ غَيْرِ العُقَلاءِ، وفُلُ يُخْتَصُّ بِالنِّداءِ إلّا في ضَرُورَةٍ كَقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎فِي لَجَّةٍ أمْسِكْ فُلانًا عَنْ فُلِ
وقَوْلِهِ:
؎حَدِّثانِي عَنْ فُلانٍ وفُلِ
ولَيْسَ ( فُلُ ) مُرَخَّمًا مِن فُلانٍ خِلافًا لِلْفَرّاءِ. وزَعَمَ أبُو حَيّانَ أنَّ ابْنَ عُصْفُورٍ وابْنَ مالِكٍ وهِما في جَعْلِ فُلانٍ كِنايَةَ عَلَمِ مَن يَعْقِلُ. وقَرَأ الحَسَنُ ( يا ويْلَتِي ) بِالياءِ الصَّرِيحَةِ، وقَرَأ الدُّورِيُّ بِالإمالَةِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: وتَرْكُ الإمالَةِ أحْسَنُ، لِأنَّ أصْلَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ الياءُ فَأُبْدِلَتِ الكَسْرَةُ فَتْحَةً، والياءُ التّاءَ فِرارًا مِنَ الياءِ، فَمَن أمالَ رَجَعَ إلى الَّذِي فَرَّ مِنهُ.
﴿لَقَدْ أضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إذْ جاءَنِي﴾ أيْ: واللَّهِ لَقَدْ أضَلَّنِي هَذا الَّذِي اتَّخَذْتُهُ خَلِيلًا عَنِ القُرْآنِ أوْ عَنِ المَوْعِظَةِ أوْ كَلِمَةِ الشَّهادَةِ أوْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ، بَعْدَ إذْ جاءَنِي وتَمَكَّنْتُ مِنهُ وقَدَرْتُ عَلَيْهِ ﴿وكانَ الشَّيْطانُ لِلْإنْسانِ خَذُولًا﴾ الخَذْلُ تَرْكُ الإغاثَةِ، ومِنهُ خُذْلانُ إبْلِيسَ لِلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ يُوالُونَهُ، ثُمَّ يَتْرُكُهم عِنْدَ اسْتِغاثَتِهِمْ بِهِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى، أوْ مِن تَمامِ كَلامِ الظّالِمِ، وأنَّهُ سَمّى خَلِيلَهُ شَيْطانًا بَعْدَ أنْ جَعَلَهُ مُضِلًّا، أوْ أرادَ بِالشَّيْطانِ إبْلِيسَ لِكَوْنِهِ الَّذِي حَلَمَهُ عَلى مُخالَلَةِ المُضِلِّينَ.
﴿وقالَ الرَّسُولُ يارَبِّ إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذا القُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ [الفرقان: ٢١] والمَعْنى إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذا القُرْآنَ الَّذِي جِئْتُ بِهِ إلَيْهِمْ وأمَرْتَنِي بِإبْلاغِهِ وأرْسَلْتَنِي بِهِ مَهْجُورًا مَتْرُوكًا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ، ولا قَبِلُوهُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، وقِيلَ: هو مِن ( هَجَرَ ) إذا هَذى. والمَعْنى: أنَّهُمُ اتَّخَذُوهُ هَجْرًا وهَذَيانًا. وقِيلَ: مَعْنى ( مَهْجُورًا ) مَهْجُورًا فِيهِ، ثُمَّ حُذِفَ الجارُّ، وهَجْرُهم فِيهِ قَوْلُهم: إنَّهُ سِحْرٌ وشِعْرٌ وأساطِيرُ الأوَّلِينَ، وهَذا القَوْلُ يَقُولُهُ الرَّسُولُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - يَوْمَ القِيامَةِ، وقِيلَ: إنَّهُ حِكايَةٌ لِقَوْلِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - في الدُّنْيا. ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ المُجْرِمِينَ﴾ (p-١٠٤٠)هَذا تَسْلِيَةٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ لِرَسُولِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ جَعَلَ لِكُلِّ نَبِيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ الدّاعِينَ إلى اللَّهِ عَدُوًّا يُعادِيِهِ مِن مُجْرِمِي قَوْمِهِ، فَلا تَجْزَعُ يا مُحَمَّدُ، فَإنَّ هَذا دَأْبُ الأنْبِياءِ قَبْلَكَ واصْبِرْ كَما صَبَرُوا ﴿وكَفى بِرَبِّكَ هادِيًا ونَصِيرًا﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: الباءُ زائِدَةٌ أيْ: كَفى رَبُّكَ، وانْتِصابُ ( نَصِيرًا ) و( هادِيًا ) عَلى الحالِ، أوِ التَّمْيِيزِ أيْ: يَهْدِي عِبادَهُ إلى مَصالِحِ الدِّينِ والدُّنْيا ويَنْصُرُهم عَلى الأعْداءِ.
﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً﴾ هَذا مِن جُمْلَةِ اقْتِراحاتِهِمْ وتَعَنُّتاتِهِمْ أيْ: هَلّا نَزَّلَ اللَّهُ عَلَيْنا هَذا القُرْآنَ دُفْعَةً واحِدَةً غَيْرَ مُنَجَّمٍ.
واخْتُلِفَ في قائِلِ هَذِهِ المَقالَةِ، فَقِيلَ كُفّارُ قُرَيْشٍ، وقِيلَ: اليَهُودُ، قالُوا: هَلّا أتَيْتَنا بِالقُرْآنِ جُمْلَةً واحِدَةً كَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ والزَّبُورُ ؟ وهَذا زَعْمٌ باطِلٌ ودَعْوًى داحِضَةٌ، فَإنَّ هَذِهِ الكُتُبَ نَزَلَتْ مُفَرَّقَةً كَما نَزَلَ القُرْآنُ ولَكِنَّهم مُعانِدُونَ، أوْ جاهِلُونَ لا يَدْرُونَ بِكَيْفِيَّةِ نُزُولِ كُتُبِ اللَّهِ سُبْحانَهُ عَلى أنْبِيائِهِ، ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ﴾ أيْ: نَزَّلْنا القُرْآنَ كَذَلِكَ مُفَرَّقًا، والكافُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّها نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى ما يُفْهَمُ مِن كَلامِهِمْ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ التَّنْزِيلِ المُفَرَّقِ الَّذِي قَدَحُوا فِيهِ، واقْتَرَحُوا خِلافَهُ نَزَّلْناهُ لِنُقَوِّيَ بِهَذا التَّنْزِيلِ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ فُؤادَكَ، فَإنَّ إنْزالَهُ مُفَرَّقًا مُنَجَّمًا عَلى حَسَبِ الحَوادِثِ أقْرَبُ إلى حِفْظِكَ لَهُ وفَهْمِكَ لِمَعانِيهِ، وذَلِكَ مِن أعْظَمِ أسْبابِ التَّثْبِيتِ، واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالفِعْلِ المَحْذُوفِ الَّذِي قَدَّرْناهُ.
Page 362
25:21
۞ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ نَرَىٰ رَبَّنَاۗ لَقَدِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ وَعَتَوۡ عُتُوّٗا كَبِيرٗا ٢١
And those who do not expect the meeting with Us say, "Why were not angels sent down to us, or [why] do we [not] see our Lord?" They have certainly become arrogant within themselves1 and [become] insolent with great insolence.
1 translator’s note
- Additional meanings are "among themselves" and "over [the matter of] themselves." ↩
25:22
يَوۡمَ يَرَوۡنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ لَا بُشۡرَىٰ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُجۡرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا ٢٢
The day they see the angels1 - no good tidings will there be that day for the criminals, and [the angels] will say, "Prevented and inaccessible."2
25:23
وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا ٢٣
And We will approach [i.e., regard]1 what they have done of deeds and make them as dust dispersed.
1 translator’s note
- On the Day of Judgement. ↩
25:24
أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ يَوۡمَئِذٍ خَيۡرٞ مُّسۡتَقَرّٗا وَأَحۡسَنُ مَقِيلٗا ٢٤
The companions of Paradise, that Day, are [in] a better settlement and better resting place.
25:25
وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا ٢٥
And [mention] the Day when the heaven will split open with [emerging] clouds,1 and the angels will be sent down in successive descent.
1 translator’s note
- Within which are the angels. ↩
25:26
ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّ لِلرَّحۡمَٰنِۚ وَكَانَ يَوۡمًا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ عَسِيرٗا ٢٦
True sovereignty, that Day, is for the Most Merciful. And it will be upon the disbelievers a difficult Day.
25:27
وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيۡهِ يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلٗا ٢٧
And the Day the wrongdoer will bite on his hands [in regret] he will say, "Oh, I wish I had taken with the Messenger a way.1
1 translator’s note
- i.e., followed the Prophet (ﷺ) on a path of guidance. ↩
25:28
يَٰوَيۡلَتَىٰ لَيۡتَنِي لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِيلٗا ٢٨
Oh, woe to me! I wish I had not taken that one1 as a friend.
1 translator’s note
- The person who misguided him. ↩
25:29
لَّقَدۡ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَنِيۗ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِلۡإِنسَٰنِ خَذُولٗا ٢٩
He led me away from the remembrance1 after it had come to me. And ever is Satan, to man, a deserter."2
25:30
وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا ٣٠
And the Messenger has said, "O my Lord, indeed my people have taken this Qur’ān as [a thing] abandoned."1
1 translator’s note
- i.e., avoiding it, not listening to or understanding it, not living by it, or preferring something else to it. ↩
25:31
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا ٣١
And thus have We made for every prophet an enemy from among the criminals. But sufficient is your Lord as a guide and a helper.
25:32
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَٰهُ تَرۡتِيلٗا ٣٢
And those who disbelieve say, "Why was the Qur’ān not revealed to him all at once?" Thus [it is] that We may strengthen thereby your heart. And We have spaced it distinctly.1
1 translator’s note
- Also, "recited it with distinct recitation." ↩