Al-Furqan 25:28
The Criterion · Juz 19 · Page 362
يَٰوَيۡلَتَىٰ لَيۡتَنِي لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِيلٗا ٢٨
Oh, woe to me! I wish I had not taken that one1 as a friend.
1 translator’s note
- The person who misguided him. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 25:27–29
﴿ويَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ ﴿يا ويْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا﴾ ﴿لَقَدْ أضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إذْ جاءَنِي وكانَ الشَّيْطانُ لِلْإنْسانِ خَذُولًا﴾ .
هَذا هو ذَلِكَ اليَوْمُ أُعِيدَ الكَلامُ عَلَيْهِ بِاعْتِبارِ حالٍ آخَرَ مِن أحْوالِ المُشْرِكِينَ فِيهِ، أوْ بِاعْتِبارِ حالِ بَعْضِ المُشْرِكِينَ المَقْصُودِ مِنَ الآيَةِ.
والتَّعْرِيفُ في (الظّالِمُ) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلِاسْتِغْراقِ. والمُرادُ بِالظُّلْمِ الشِّرْكُ، فَيَعُمُّ جَمِيعَ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ أشْرَكُوا بَعْدَ ظُهُورِ الدَّعْوَةِ المُحَمَّدِيَّةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: (﴿يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾)، ويَكُونُ قَوْلُهُ: (﴿لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا﴾) إعْلامًا بِما لا تَخْلُو عَنْهُ مِن صُحْبَةِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ وإغْراءِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا عَلى مُناواةِ الإسْلامِ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلْعَهْدِ المَخْصُوصِ. والمُرادُ بِالظُّلْمِ الِاعْتِداءُ الخاصُّ المَعْهُودُ مِن قِصَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وهي قِصَّةُ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ وما أغْراهُ بِهِ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ. قالَ الواحِدِيُّ وغَيْرُهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ وغَيْرِهِ: «كانَ عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ خَلِيلًا لِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وكانَ عُقْبَةُ لا يَقْدُمُ مِن سَفَرٍ إلّا صَنَعَ طَعامًا ودَعا إلَيْهِ أشْرافَ قَوْمِهِ، وكانَ يُكْثِرُ مُجالَسَةَ النَّبِيءِ ﷺ، فَقَدِمَ مِن بَعْضِ أسْفارِهِ فَصَنَعَ طَعامًا ودَعا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمّا قَرَّبُوا الطَّعامَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ: ما أنا بِآكِلٍ مِن طَعامِكَ حَتّى تَشْهَدَ أنْ لا
صفحة ١٢
إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَقالَ عُقْبَةُ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَأكَلَ رَسُولُ اللَّهِ مِن طَعامِهِ. وكانَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ غائِبًا فَلَمّا قَدِمَ أُخْبِرَ بِقَضِيَّتِهِ، فَقالَ: صَبَأْتَ يا عُقْبَةُ. قالَ: واللَّهِ ما صَبَأْتُ ولَكِنْ دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَأبى أنْ يَأْكُلَ مِن طَعامِي حَتّى أشْهَدَ لَهُ فاسْتَحْيَيْتُ أنْ يَخْرُجَ مِن بَيْتِي ولَمْ يَطْعَمْ فَشَهِدْتُ لَهُ فَطَعِمَ، فَقالَ أُبَيٌّ: ما أنا بِالَّذِي أرْضى عَنْكَ أبَدًا إلّا أنْ تَأْتِيَهُ فَتَبْصُقَ في وجْهِهِ. فَكَفَرَ عُقْبَةُ وأخَذَ في امْتِثالِ ما أمَرَهُ بِهِ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ»، فَيَكُونُ المُرادُ بِـ (فُلانًا) الكِنايَةَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ فَخُصُوصُهُ يَقْتَضِي لِحاقَ أمْثالِهِ مِنَ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ أطاعُوا أخِلَّتَهم في الشِّرْكِ ولَمْ يَتَّبِعُوا سَبِيلَ الرَّسُولِ، ولا يَخْلُو أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ عَنْ خَلِيلٍ مُشْرِكٍ مِثْلِهِ يَصُدُّهُ عَنْ مُتابَعَةِ الإسْلامِ إذا هَمَّ بِها ويُثَبِّتُهُ عَلى دِينِ الشِّرْكِ فَيَتَنَدَّمُ يَوْمَ الجَزاءِ عَلى طاعَتِهِ ويُذْكُرُهُ بِاسْمِهِ.
والعَضُّ: الشَّدُّ بِالأسْنانِ عَلى الشَّيْءِ لِيُؤْلِمَهُ أوْ لِيُمْسِكَهُ، وحَقُّهُ التَّعْدِيَةُ بِنَفْسِهِ إلّا أنَّهُ كَثُرَتْ تَعْدِيَتُهُ بِـ (عَلى) لِإفادَةِ التَّمَكُّنِ مِنَ المَعْضُوضِ إذا قَصَدُوا عَضًّا شَدِيدًا كَما في هَذِهِ الآيَةِ.
والعَضُّ عَلى اليَدِ كِنايَةٌ عَنِ النَّدامَةِ؛ لِأنَّهم تَعارَفُوا في بَعْضِ أغْراضِ الكَلامِ أنْ يَصْحَبُوها بِحَرَكاتٍ بِالجَسَدِ مِثْلِ التَّشَذُّرِ، وهو رَفْعُ اليَدِ عَنْ كَلامِ الغَضَبِ قالَ لَبِيدٌ:
غُلْبٌ تَشَذَّرُ بِالدَّخُولِ كَأنَّهم جِنُّ البَدِيِّ رَواسِيًا أقْدامُها
ومِثْلِ وضْعِ اليَدِ عَلى الفَمِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ قالَ تَعالى: (﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٩]) . ومِنهُ في النَّدَمِ قَرْعُ السِّنِّ بِالأُصْبُعِ، وعَضُّ السَّبّابَةِ، وعَضُّ اليَدِ. ويُقالُ: حَرَّقَ أسْنانَهُ وحَرَّقَ الأُرَّمَ (بِوَزْنِ رُكَّعٍ) الأضْراسَ أوْ أطْرافَ الأصابِعِ، وفي الغَيْظِ عَضُّ الأنامِلِ قالَ تَعالى: (﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾ [آل عمران: ١١٩]) في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ، وكانَتْ كِناياتٍ بِناءً عَلى ما يُلازِمُها في العُرْفِ مِن مَعانٍ نَفْسِيَّةٍ، وأصْلُ نَشْأتِها عَنْ تَهَيُّجِ القُوَّةِ العَصَبِيَّةِ مِن جَرّاءِ غَضَبٍ أوْ تَلَهُّفٍ.
والرَّسُولُ: هو المَعْهُودُ وهو مُحَمَّدٌ ﷺ .
صفحة ١٣
واتِّخاذُ السَّبِيلِ: أخْذُهُ، وأصْلُ الأخْذِ: التَّناوُلُ بِاليَدِ، فَأُطْلِقَ هُنا عَلى قَصْدِ السَّيْرِ فِيهِ قالَ تَعالى: (﴿واتَّخَذَ سَبِيلَهُ في البَحْرِ﴾ [الكهف: ٦٣]) .
و(مَعَ الرَّسُولِ) أيْ: مُتابِعًا لِلرَّسُولِ كَما يُتابِعُ المُسافِرُ دَلِيلًا يَسْلُكُ بِهِ أحْسَنَ الطُّرُقِ وأفْضاها إلى المَكانِ المَقْصُودِ. وإنَّما عَدَلَ عَنِ الإتْيانِ بِفِعْلِ الِاتِّباعِ ونَحْوِهِ بِأنْ يُقالَ: يا لَيْتَنِي اتَّبَعْتُ الرَّسُولَ، إلى هَذا التَّرْكِيبِ المُطْنَبِ؛ لِأنَّ في هَذا التَّرْكِيبِ تَمْثِيلَ هَيْئَةِ الِاقْتِداءِ بِهَيْئَةِ مُسايِرَةِ الدَّلِيلِ تَمْثِيلًا مُحْتَوِيًا عَلى تَشْبِيهِ دَعْوَةِ الرَّسُولِ بِالسَّبِيلِ، ومُتَضَمِّنًا تَشْبِيهَ ما يَحْصُلُ عَنْ سُلُوكِ ذَلِكَ السَّبِيلِ مِنَ النَّجاةِ بِبُلُوغِ السّائِرِ إلى المَوْضِعِ المَقْصُودِ فَكانَ حُصُولُ هَذِهِ المَعانِي صائِرًا بِالإطْنابِ إلى إيجازٍ، وأمّا لَفْظُ المُتابَعَةِ فَقَدْ شاعَ إطْلاقُهُ عَلى الِاقْتِداءِ فَهو غَيْرُ مُشْعِرٍ بِهَذا التَّمْثِيلِ. وعَلِمَ أنَّ هَذا السَّبِيلَ سَبِيلُ نَجاحِ مَن تَمَنّاهُ؛ لِأنَّ التَّمَنِّيَ طَلَبُ الأمْرِ المَحْجُوبِ العَزِيزِ المَنالِ.
و(يا لَيْتَنِي) نِداءٌ لِلْكَلامِ الدّالِّ عَلى التَّمَنِّي بِتَنْزِيلِ الكَلِمَةِ مَنزِلَةَ العاقِلِ الَّذِي يُطْلَبُ حُضُورُهُ؛ لِأنَّ الحاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ في حالَةِ النَّدامَةِ، كَأنَّهُ يَقُولُ: هَذا مَقامُكِ فاحْضُرِي، عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ: (﴿يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها﴾ [الأنعام: ٣١]) في سُورَةِ الأنْعامِ. وهَذا النِّداءُ يَزِيدُ المُتَمَنِّيَ اسْتِبْعادًا لِلْحُصُولِ.
وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: (يا ويْلَتا) هو تَحَسُّرٌ بِطْرِيقِ نِداءِ الوَيْلِ. والوَيْلُ: سُوءُ الحالِ، والألِفُ عِوَضٌ عَنْ ياءِ المُتَكَلِّمِ، وهو تَعْوِيضٌ مَشْهُورٌ في نِداءِ المُضافِ إلى ياءِ المُتَكَلِّمِ.
وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى الوَيْلِ في قَوْلِهِ تَعالى: (﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ﴾ [البقرة: ٧٩]) في سُورَةِ البَقَرَةِ. وعَلى (يا ويْلَتَنا) في قَوْلِهِ: (﴿يا ويْلَتَنا مالِهَذا الكِتابِ﴾ [الكهف: ٤٩]) في سُورَةِ الكَهْفِ.
وأتْبَعَ التَّحَسُّرَ بِتَمَنِّي أنْ لا يَكُونَ اتَّخَذَ فُلانًا خَلِيلًا.
وجُمْلَةُ (﴿لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا﴾) بَدَلٌ مِن جُمْلَةِ (﴿يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾) بَدَلَ اشْتِمالٍ؛ لِأنَّ اتِّباعَ سَبِيلِ الرَّسُولِ يَشْتَمِلُ عَلى نَبْذِ خُلَّةِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِهِ فَتَمَنِّي وُقُوعِ أوَّلِهِما يَشْتَمِلُ عَلى تَمَنِّي وُقُوعِ الثّانِي.
صفحة ١٤
وجُمْلَةُ (يا ويْلَتا) مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ (﴿يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾) وجُمْلَةِ (﴿لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا﴾) .
و(فُلانٌ): اسْمٌ يُكَنِّي عَمَّنْ لا يُذْكَرُ اسْمُهُ العَلَمُ، كَما يُكَنّى بِـ (فُلانَةٍ) عَمَّنْ لا يُرادُ ذِكْرُ اسْمِها العَلَمِ سَواءٌ كانَ ذَلِكَ في الحِكايَةِ أمْ في غَيْرِها. قالَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ، وابْنُ مالِكٍ خِلافًا لِابْنِ السَّرّاجِ، وابْنِ الحاجِبِ في اشْتِراطِ وُقُوعِهِ في حِكايَةٍ بِالقَوْلِ، فَيُعامَلُ (فُلانٌ) مُعامَلَةَ العَلَمِ المَقْرُونِ بِالنُّونِ الزّائِدَةِ و (فُلانَةٌ) مُعامَلَةَ العَلَمِ المُقْتَرِنِ بِهاءِ التَّأْنِيثِ، وقَدْ جَمَعَهُما قَوْلُ الشّاعِرِ:
ألا قاتَلَ اللَّهُ الوُشاةَ وقَوْلَهم ∗∗∗ فُلانَةُ أضْحَتْ خُلَّةً لِفُلانِ
أرادَ نَفْسَهُ وحَبِيبَتَهُ.
وقالَ المَرّارُ العَبْسِيُّ:
وإذا فُلانٌ ماتَ عَنْ أُكْرُومَةٍ ∗∗∗ دَفَعُوا مَعاوِزَ فَقْدِهِ بِفُـلانِ
أرادَ: إذا ماتَ مَن لَهُ اسْمٌ مِنهم أخْلَفُوهُ بِغَيْرِهِ في السُّؤْدُدِ، وكَذَلِكَ قَوْلُ مَعْنِ بْنِ أوْسٍ:
وحَتّى سَألْتُ القَرْضَ مِن كُلِّ ذِي ∗∗∗ الغِنى ورَدَّ فُلانٌ حاجَتِي وفُلانُ
وقالَ أبُو زَيْدٍ في نَوادِرِهِ: أنْشَدَنِي المُفَضِّلُ لِرَجُلٍ مِن ضَبَّةَ هَلَكَ مُنْذُ أكْثَرَ مِن مِائَةِ سَنَةٍ، أيْ في أواسِطِ القَرْنِ الأوَّلِ لِلْهِجْرَةِ:
إنَّ لَسَعِدٍ عِنْدَنا دِيوانَـا ∗∗∗ يُخْزِي فَلانًا وابْنَهُ فُلانا
والدّاعِي إلى الكِنايَةِ بِفُلانٍ إمّا قَصْدُ إخْفاءِ اسْمِهِ خِيفَةً عَلَيْهِ أوْ خِيفَةً مِن أهْلِهِمْ أوْ لِلْجَهْلِ بِهِ، أوْ لِعَدَمِ الفائِدَةِ لِذِكْرِهِ، أوْ لِقَصْدِ نَوْعِ مَن لَهُ اسْمٌ عَلَمٌ. وهَذانِ الأخِيرانِ هُما اللَّذانِ يَجْرِيانِ في هَذِهِ الآيَةِ إنْ حُمِلَتْ عَلى إرادَةِ خُصُوصِ عُقْبَةَ وأُبَيٍّ، أوْ حُمِلَتْ عَلى إرادَةِ كُلِّ مُشْرِكٍ لَهُ خَلِيلٌ صَدَّهُ عَنِ اتِّباعِ الإسْلامِ.
وإنَّما تَمَنّى أنْ لا يَكُونَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا دُونَ تَمَنِّي أنْ يَكُونَ عَصاهُ فِيما سَوَّلَ لَهُ قَصْدًا لِلِاشْمِئْزازِ مَن خُلَّتِهِ مِن أصِلِها؛ إذْ كانَ الإضْلالُ مِن أحْوالِها.
وفِيهِ إيماءٌ إلى أنَّ شَأْنَ الخُلَّةِ الثِّقَةُ بِالخَلِيلِ، وحَمْلُ مَشُورَتِهِ عَلى النُّصْحِ فَلا يَنْبَغِي
صفحة ١٥
أنْ يَضَعَ المَرْءُ خُلَّتَهُ إلّا حَيْثُ يُوقِنُ بِالسَّلامَةِ مِن إشاراتِ السُّوءِ قالَ اللَّهُ تَعالى: (﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكم لا يَأْلُونَكم خَبالًا﴾ [آل عمران: ١١٨]) فَعَلى مَن يُرِيدُ اصْطِفاءَ خَلِيلٍ أنْ يَسِيرَ سِيرَتَهُ في خُوَيِّصَّتِهِ فَإنَّهُ سَيَحْمِلُ مَن يَخالُّهِ عَلى ما يَسِيرُ بِهِ لِنَفْسِهِ، وقَدْ قالَ خالِدُ بْنُ زُهَيْرٍ وهو ابْنُ أُخْتِ أبِي ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيِّ:
فَأوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَن يَسِيرُها
Page 362
25:21
۞ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ نَرَىٰ رَبَّنَاۗ لَقَدِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ وَعَتَوۡ عُتُوّٗا كَبِيرٗا ٢١
And those who do not expect the meeting with Us say, "Why were not angels sent down to us, or [why] do we [not] see our Lord?" They have certainly become arrogant within themselves1 and [become] insolent with great insolence.
1 translator’s note
- Additional meanings are "among themselves" and "over [the matter of] themselves." ↩
25:22
يَوۡمَ يَرَوۡنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ لَا بُشۡرَىٰ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُجۡرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا ٢٢
The day they see the angels1 - no good tidings will there be that day for the criminals, and [the angels] will say, "Prevented and inaccessible."2
25:23
وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا ٢٣
And We will approach [i.e., regard]1 what they have done of deeds and make them as dust dispersed.
1 translator’s note
- On the Day of Judgement. ↩
25:24
أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ يَوۡمَئِذٍ خَيۡرٞ مُّسۡتَقَرّٗا وَأَحۡسَنُ مَقِيلٗا ٢٤
The companions of Paradise, that Day, are [in] a better settlement and better resting place.
25:25
وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا ٢٥
And [mention] the Day when the heaven will split open with [emerging] clouds,1 and the angels will be sent down in successive descent.
1 translator’s note
- Within which are the angels. ↩
25:26
ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّ لِلرَّحۡمَٰنِۚ وَكَانَ يَوۡمًا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ عَسِيرٗا ٢٦
True sovereignty, that Day, is for the Most Merciful. And it will be upon the disbelievers a difficult Day.
25:27
وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيۡهِ يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلٗا ٢٧
And the Day the wrongdoer will bite on his hands [in regret] he will say, "Oh, I wish I had taken with the Messenger a way.1
1 translator’s note
- i.e., followed the Prophet (ﷺ) on a path of guidance. ↩
25:28
يَٰوَيۡلَتَىٰ لَيۡتَنِي لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِيلٗا ٢٨
Oh, woe to me! I wish I had not taken that one1 as a friend.
1 translator’s note
- The person who misguided him. ↩
25:29
لَّقَدۡ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَنِيۗ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِلۡإِنسَٰنِ خَذُولٗا ٢٩
He led me away from the remembrance1 after it had come to me. And ever is Satan, to man, a deserter."2
25:30
وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا ٣٠
And the Messenger has said, "O my Lord, indeed my people have taken this Qur’ān as [a thing] abandoned."1
1 translator’s note
- i.e., avoiding it, not listening to or understanding it, not living by it, or preferring something else to it. ↩
25:31
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا ٣١
And thus have We made for every prophet an enemy from among the criminals. But sufficient is your Lord as a guide and a helper.
25:32
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَٰهُ تَرۡتِيلٗا ٣٢
And those who disbelieve say, "Why was the Qur’ān not revealed to him all at once?" Thus [it is] that We may strengthen thereby your heart. And We have spaced it distinctly.1
1 translator’s note
- Also, "recited it with distinct recitation." ↩