Al-Furqan 25:3
The Criterion · Juz 18 · Page 360
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورٗا ٣
But they have taken besides Him gods which create nothing, while they are created, and possess not for themselves any harm or benefit and possess not [power to cause] death or life or resurrection.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 25:3–11
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْـًٔا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَوٰةً وَلَا نُشُورًا﴾
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الآلهة التي يعبدها المشركون من دونه متصفة بستة أشياء؛ كل واحد منها برهان قاطع أن عبادتها مع الله لا وجه لها بحال، بل هي ظلم متناه، وجهل عظيم...الأول منها: أنها لا تخلق شيئا، أي: لا تقدر على خلق شيء. والثاني منها: أنها مخلوقة كلها؛ أي: خلقها خالق كل شيء. والثالث: أنها لا تملك لأنفسها ضرا ولا نفعا، الرابع والخامس والسادس: أنها لا تملك موتا، ولا حياة، ولا نشورا؛ أي: بعثا بعد الموت. [الشنقيطي:٦/٩]
السؤال: ما صفات النقص التي يتصف بها كل معبود من دون الله تعالى؟
٢- ﴿قُلْ أَنزَلَهُ ٱلَّذِى يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾
وذكر ﴿الِّسّرْ﴾دون الجهر لأنه من علم السر فهو في الجهر أعلم. [القرطبي:١٥/٣٦٩]
السؤال: لم خص ذكر السر في الآية الكريمة دون ذكر الجهر؟
٣- ﴿قَالُوٓا۟ أَسَٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ ٱكْتَتَبَهَا فَهِىَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٥) قُلْ أَنزَلَهُ ٱلَّذِى يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾
﴿إِنَّهُ كَانَ غَفوراًً رَحيماًً﴾ دعاء لهم إلى التوبة والإنابة، وإخبار لهم بأن رحمته واسعة، وأن حلمه عظيم، وأن من تاب إليه تاب عليه؛ فهؤلاء مع كذبهم وافترائهم، وفجورهم وبهتانهم، وكفرهم وعنادهم، وقولهم عن الرسول والقرآن ما قالوا، يدعوهم إلى التوبة والإقلاع عما هم فيه إلى الإسلام والهدى. [ابن كثير:٣/٢٩٩]
السؤال: لماذا ختمت هذه الآية بقوله: ﴿إنه كان غفوراً رحيماً﴾؟
٤- ﴿قُلْ أَنزَلَهُ ٱلَّذِى يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾
فإن قيل: ما مناسبة قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفوراًً رَحيماًً﴾ لما قبله؟ فالجواب أنه لما ذكر أقوال الكفار أعقبها بذلك لبيان أنه غفور رحيم في كونه لم يعجل عليهم بالعقوبة؛ بل أمهلهم، وإن أسلموا تاب عليهم، وغفر لهم. [ابن جزي:٢/١٠٣]
السؤال: ما مناسبة قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفوراًً رَحيماًً﴾ لما قاله الكفار من تكذيب للنبي ﷺ ؟
٥- ﴿وَقَالُوا۟ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى ٱلْأَسْوَاقِ﴾
واستدل بالآية على إباحة دخول الأسواق للعلماء وأهل الدين والصلاح؛ خلافا لمن كرهه لهم. [الألوسي:٩/٤٢٧]
السؤال: من أعظم ما يعين الداعية: التواضع، ومخالطة الناس, كيف تستفيد هذا المعنى من الآية؟
٦- ﴿وَقَالُوا۟ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى ٱلْأَسْوَاقِ﴾
﴿وَقَالوا مَال هَذا الرّسولِ﴾: يعنون: محمدا صلى اللّه عليه وسلم، ﴿يَأْكُلُ الطَّعامَ﴾ كما نأكل نحن، ﴿وَيَمْشِي فِي الأسواقِ﴾: يلتمس المعاش كما نمشي؛ فلا يجوز أن يمتاز عنّا بالنبوة. وكانوا يقولون له: لست أنت بمَلَك ولا بملِك؛ لأنك تأكل والملك لا يأكل، ولست بملك؛ لأن الملك لا يتسوق، وأنت تتسوق وتتبذل. وما قالوه فاسد؛ لأن أكله الطعام لكونه آدميا، ومشيه في الأسواق لتواضعه، وكان ذلك صفة له، وشيء من ذلك لا ينافي النبوة. [البغوي:٣/٣٢٢]
السؤال: من علامات صدق الداعية التواضع والواقعية في تصرفاته بين ذلك من الآية.
٧- ﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلسَّاعَةِ﴾
أي: إنما يقول هؤلاء هكذا تكذيباً وعناداً، لا أنهم يطلبون ذلك تبصراً واسترشاداً، بل تكذيبهم بيوم القيامة يحملهم على ما يقولونه من هذه الأقوال. [ابن كثير:٣/٣٠٠]
السؤال: ما سبب كثير من أقوال الكفار والمنافقين ومواقفهم؟
التوجيهات
١- تذكر أن الله تعالى يعلم ما غاب وخفي، فكيف بما ظهر، ﴿قُلْ أَنزَلَهُ ٱلَّذِى يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾
٢- من دأب المكذبين الاستهزاء والنيل من الدعاة إلى الله تعالى، ﴿وَقَالُوا۟ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى ٱلْأَسْوَاقِ﴾
٣- اصبر على الأذية في سبيل الله؛ فإن الرسول قد سمع من أذى القوم الشيء الكثير، ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ هَٰذَآ إِلَّآ إِفْكٌ ٱفْتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيْهِ قَوْمٌ ءَاخَرُونَ ۖ فَقَدْ جَآءُو ظُلْمًا وَزُورًا﴾
العمل بالآيات
١- قل: «اللهم أحسن عاقبتي في الأمور كلها، وأجرني من خزي الدنيا وعذاب الآخرة»، ﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلسَّاعَةِ﴾
٢- ألقِ كلمة، أو أرسل رسالة عن التوحيد مبيناً للناس أن المالك لأمور العباد هو الله وحده، وأنه لا نافع ولا ضار إلا الله تعالى، ﴿وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْـًٔا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَوٰةً وَلَا نُشُورًا﴾
٣- سل الله تعالى المغفرة والرحمة, ﴿قُلْ أَنزَلَهُ ٱلَّذِى يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾
معاني الكلمات
﴿نُشُورًا﴾ بَعْثًا بَعْدَ المَوْتِ.
﴿إِفْكٌ افْتَرَاهُ﴾ كَذِبٌ اخْتَرَعَهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ.
﴿وَزُورًا﴾ كَذِبًا شَنِيعًا.
﴿أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ أَحَادِيثُ الأُمَمِ القَدِيمَةِ المُسَطَّرَةُ فِي كُتُبِهِمْ.
﴿بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَآخِرَهُ.
﴿جَنَّةٌ﴾ بُسْتَانٌ مُثْمِرٌ.
﴿ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ﴾ قَالُوا فِي حَقِّكَ الأَقْوَالَ العَجِيبَةَ الَّتِي تُشْبِهُ لِغَرَابَتِهَا الأَمْثَالَ.
﴿سَعِيرًا﴾ نَارًا حَارَّةً تُسَعَّرُ بِهِمْ.
Page 360
25:3
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورٗا ٣
But they have taken besides Him gods which create nothing, while they are created, and possess not for themselves any harm or benefit and possess not [power to cause] death or life or resurrection.
25:4
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا ٤
And those who disbelieve say, "This [Qur’ān] is not except a falsehood he invented, and another people assisted him in it." But they have committed an injustice and a lie.
25:5
وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ٥
And they say, "Legends of the former peoples which he has written down, and they are dictated to him morning and afternoon."
25:6
قُلۡ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٦
Say, [O Muḥammad], "It has been revealed by He who knows [every] secret within the heavens and the earth. Indeed, He is ever Forgiving and Merciful."
25:7
وَقَالُواْ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَلَكٞ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا ٧
And they say, "What is this messenger that eats food and walks in the markets? Why was there not sent down to him an angel so he would be with him a warner?
25:8
أَوۡ يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةٞ يَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ وَقَالَ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٨
Or [why is not] a treasure presented to him [from heaven], or does he [not] have a garden from which he eats?" And the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."
25:9
ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَٰلَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٩
Look how they strike for you comparisons;1 but they have strayed, so they cannot [find] a way.
1 translator’s note
- From their own imaginations in order to deny and discredit you. ↩
25:10
تَبَارَكَ ٱلَّذِيٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا ١٠
Blessed is He who, if He willed, could have made for you [something] better than that - gardens beneath which rivers flow - and could make for you palaces.
25:11
بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا ١١
But they have denied the Hour, and We have prepared for those who deny the Hour a Blaze.