Al-Furqan 25:32
The Criterion · Juz 19 · Page 362
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَٰهُ تَرۡتِيلٗا ٣٢
And those who disbelieve say, "Why was the Qur’ān not revealed to him all at once?" Thus [it is] that We may strengthen thereby your heart. And We have spaced it distinctly.1
1 translator’s note
- Also, "recited it with distinct recitation." ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 25:32
ولَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ شِكايَتَهُ مِن هِجْرانِهِمْ لِلْقُرْآنِ، وقَرَّرَ عَداوَتَهم لَهُ ونُصْرَتَهُ عَلَيْهِمْ، أتْبَعَ ذَلِكَ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ، فَقالَ عَطْفًا عَلى ما مَضى مِنَ الأشْباهِ في الشُّبَهِ، وأظْهَرَ مَوْضِعَ الإضْمارِ تَنْبِيهًا عَلى الوَصْفِ الَّذِي حَمَلَهم عَلى هَذا القَوْلِ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ غَطَّوْا عَداوَةً وحَسَدًا ما تَشْهَدُ عُقُولُهم بِصِحَّتِهِ مِن أنَّ القُرْآنَ كَلامٌ لِإعْجازِهِ لَهم مُتَفَرِّقًا، فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ مُجْتَمِعًا، وغَطَّوْا ما وضَحَ لَهم مِن آثارِهِ الظّاهِرَةِ الشّاهِدَ بِوَحْدانِيَّتِهِ، وغَيْرَ ذَلِكَ مِن صِفاتِهِ العَلِيَّةِ: ﴿لَوْلا﴾ أيْ هَلّا.
ولَمّا كانُوا لِشِدَّةِ ضَعْفِهِمْ لا يَكادُونَ يَسْمَحُونَ بِتَسْمِيَةِ القُرْآنِ تَنْزِيلًا فَضْلًا عَنْ أنَّ يُسْنِدُوا إنْزالَهُ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، بَنَوْا لِلْمَفْعُولِ في هَذِهِ الشُّبْهَةِ الَّتِي أوْرَدَها قَوْلُهُمْ: ﴿نُـزِّلَ عَلَيْهِ﴾ ولَمّا عَبَّرُوا بِصِيغَةِ التَّفْعِيلِ (p-٣٧٩)المُشِيرَةِ إلى التَّدْرِيجِ والتَّفْرِيقِ اسْتِجْلابًا لِلسّامِعِ لِئَلّا يُعْرِضَ عَنْهُمْ، أشارُوا إلى أنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُرادٍ فَقالُوا: ﴿القُرْآنُ﴾ أيِ المُقْتَضِي اسْمُهُ لِلْجَمْعِ؛ ثُمَّ صَرَّحُوا بِالمُرادِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿جُمْلَةً﴾ وأكَّدُوا بِقَوْلِهِمْ: ﴿واحِدَةً﴾ أيْ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ بِمَرَّةٍ، لِيَتَحَقَّقَ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ، ويَزُولُ عَنّا ما نَتَوَهَّمُهُ مِن أنَّهُ هو الَّذِي يُرَتِّبُهُ قَلِيلًا قَلِيلًا، فَتَعْبِيرُهم بِما يَدُلُّ عَلى التَّفْرِيقِ أبْلَغُ في مُرادِهِمْ، فَإنَّهم أرَغَبُوا السّامِعَ في الإقْبالِ عَلى كَلامِهِمْ بِتَوْطِينِهِ عَلى ما يُقارِبُ مُرادَهُ، ثُمَّ أزالُوا بِالتَّدْرِيجِ أتَمَّ إزالَةٍ، فَكانَ في ذَلِكَ مِنَ المُفاجَأةِ بِالرَّوْعَةِ والإقْناطِ مِمّا أمَّلَ مِنَ المُقارَبَةِ ما لَمْ يَكُنْ في ”أنْزَلَ“ واللَّهُ أعْلَمُ.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: وما لَهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ مُفَرَّقًا، وكانَ لِلتَّفْرِيقِ فَوائِدُ جَلِيلَةٌ، أشارَ سُبْحانَهُ إلى عَظَمَتِها بِقَوْلِهِ مُعَبِّرًا لِلْإشارَةِ إلى ما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ العَظَمَةِ بِأداةِ البُعْدِ: ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ أنْزَلْناهُ شَيْئًا فَشَيْئًا عَلى هَذا الوَجْهِ العَظِيمِ الَّذِي أنْكَرُوهُ ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ﴾ بِالإغاثَةِ بِتَرَدُّدِ الرُّسُلِ بَيْنَنا وبَيْنَكَ، وبِتَمْكِينِكَ وتَمْكِينِ أتْباعِكَ مِن تَفَهُّمِ المَعانِي، وتَخْفِيفًا لِلْأحْكامِ، في تَحْمِيلِها أهْلَ الإسْلامِ، بِالتَّدْرِيجِ عَلى حَسَبِ المَصالِحِ، ولِتَنافِي الحِكْمَةِ في النّاسِخِ والمَنسُوخِ، لِما رَتَّبَ فِيهِ مِنَ المَصالِحِ، (p-٣٨٠)وتَسْهِيلًا لِلْحِفْظِ لا سِيَّما والأُمَّةُ أُمِّيَّةً لا تَقْرَأُ ولا تَكْتُبُ، وتَلْقِينًا لِلَأجْوِبَةِ في أوْقاتِها، وتَعْظِيمًا لِلْإعْجازِ، لِأنَّ ما تَحَدّى بِنَجْمٍ مِنهُ فَعَجَزَ عَنْهُ عَلِمَ أنَّ العَجْزَ عَنْ أكْثَرَ مِنهُ أوْلى، فالحاصِلُ أنَّ التَّفْرِيقَ أدْخَلُ في بابِ الإعْجازِ وفي كُلٍّ حِكْمَةٌ، فَعُلِمَ أنَّ هَذا الِاعْتِراضَ فُضُولٌ ومُماراةُ بِما لا طائِلَ تَحْتَهُ مِن ضِيقِ الفِطَنِ، وقِلَّةِ الحِلْيَةِ، وحَرَجِ الخَطِيرَةِ، دَأْبَ المَقْطُوعِ المَبْهُوتِ، لِأنَّ المَدارَ الإعْجازُ، وأمّا كَوْنُهُ جُمْلَةً أوْ مُفَرَّقًا فَأمْرٌ لا فائِدَةَ لَهم فِيهِ، ولَيْسَتِ الإشارَةُ مُحْتَمِلَةً لِأنْ تَكُونَ لِلْكُتُبِ الماضِيَةِ، لِأنَّ نُزُولَها إنَّما كانَ مُنَجَّمًا كَما بَيَّنَتْهُ في سُورَةِ النِّساءِ عَنْ نَصِّ التَّوْراةِ المُشِيرِ إلَيْهِ نَصُّ كِتابِنا، لا كَما يَتَوَهَّمُهُ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، ولا أصْلَ لَهُ إلّا كِذْبَةٌ مِن بَعْضِ اليَهُودِ شَبَّهُوا بِها عَلى أهْلِ الإسْلامِ فَمَشَتْ عَلى أكْثَرِهِمْ وشَرَعُوا يَتَكَلَّفُونَ لَها أجْوِبَةً، واليَهُودُ الآنَ مُعْتَرِفُونَ بِأنَّ التَّوْراةَ نَزَلَتْ في نَحْوِ عِشْرِينَ سَنَةً واللَّهُ المُوَفِّقُ.
ولَمّا كانَ إنْزالُهُ مُفَرَّقًا أحْسُنَ، أكَّدَهُ بِقَوْلِهِ عَطْفًا عَلى الفِعْلِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ ”كَذَلِكَ“ ﴿ورَتَّلْناهُ تَرْتِيلا﴾ أيْ فَرَّقْناهُ في الإنْزالِ إلَيْكَ تَفْرِيقًا في نَيِّفٍ وعِشْرِينَ سَنَةً؛ وقالَ البَغَوِيُّ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ (p-٣٨١)عَنْهُما: بَيَّناهُ بَيانًا، والتَّرْتِيلُ: التَّبَيُّنُ في تَرَسُّلٍ وتَثَبُّتٍ انْتَهى. وأصْلُهُ تَرْتِيلُ الأسْنانِ وهو تَفْلِيجُها كَنَوْرِ الأُقْحُوانِ.
Page 362
25:21
۞ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ نَرَىٰ رَبَّنَاۗ لَقَدِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ وَعَتَوۡ عُتُوّٗا كَبِيرٗا ٢١
And those who do not expect the meeting with Us say, "Why were not angels sent down to us, or [why] do we [not] see our Lord?" They have certainly become arrogant within themselves1 and [become] insolent with great insolence.
1 translator’s note
- Additional meanings are "among themselves" and "over [the matter of] themselves." ↩
25:22
يَوۡمَ يَرَوۡنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ لَا بُشۡرَىٰ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُجۡرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا ٢٢
The day they see the angels1 - no good tidings will there be that day for the criminals, and [the angels] will say, "Prevented and inaccessible."2
25:23
وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا ٢٣
And We will approach [i.e., regard]1 what they have done of deeds and make them as dust dispersed.
1 translator’s note
- On the Day of Judgement. ↩
25:24
أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ يَوۡمَئِذٍ خَيۡرٞ مُّسۡتَقَرّٗا وَأَحۡسَنُ مَقِيلٗا ٢٤
The companions of Paradise, that Day, are [in] a better settlement and better resting place.
25:25
وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا ٢٥
And [mention] the Day when the heaven will split open with [emerging] clouds,1 and the angels will be sent down in successive descent.
1 translator’s note
- Within which are the angels. ↩
25:26
ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّ لِلرَّحۡمَٰنِۚ وَكَانَ يَوۡمًا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ عَسِيرٗا ٢٦
True sovereignty, that Day, is for the Most Merciful. And it will be upon the disbelievers a difficult Day.
25:27
وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيۡهِ يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلٗا ٢٧
And the Day the wrongdoer will bite on his hands [in regret] he will say, "Oh, I wish I had taken with the Messenger a way.1
1 translator’s note
- i.e., followed the Prophet (ﷺ) on a path of guidance. ↩
25:28
يَٰوَيۡلَتَىٰ لَيۡتَنِي لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِيلٗا ٢٨
Oh, woe to me! I wish I had not taken that one1 as a friend.
1 translator’s note
- The person who misguided him. ↩
25:29
لَّقَدۡ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَنِيۗ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِلۡإِنسَٰنِ خَذُولٗا ٢٩
He led me away from the remembrance1 after it had come to me. And ever is Satan, to man, a deserter."2
25:30
وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا ٣٠
And the Messenger has said, "O my Lord, indeed my people have taken this Qur’ān as [a thing] abandoned."1
1 translator’s note
- i.e., avoiding it, not listening to or understanding it, not living by it, or preferring something else to it. ↩
25:31
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا ٣١
And thus have We made for every prophet an enemy from among the criminals. But sufficient is your Lord as a guide and a helper.
25:32
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَٰهُ تَرۡتِيلٗا ٣٢
And those who disbelieve say, "Why was the Qur’ān not revealed to him all at once?" Thus [it is] that We may strengthen thereby your heart. And We have spaced it distinctly.1
1 translator’s note
- Also, "recited it with distinct recitation." ↩