Al-Furqan 25:33
The Criterion · Juz 19 · Page 363
وَلَا يَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِيرًا ٣٣
And they do not come to you with an example [i.e., argument] except that We bring you the truth and the best explanation.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 25:33
﴿ولا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ﴾ مِنَ الأمْثالِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها اقْتِراحاتُهُمُ القَبِيحَةُ الخارِجَةُ عَنْ دائِرَةِ العُقُولِ الجارِيَةِ لِذَلِكَ مَجْرى الأمْثالِ، أيْ لا يَأْتُونَكَ بِكَلامٍ عَجِيبٍ هو مَثَلٌ في البُطْلانِ يُرِيدُونَ بِهِ القَدْحَ في نُبُوَّتِكَ ويُظْهِرُونَهُ لَكَ ﴿إلا جِئْناكَ﴾ في مُقابَلَتِهِ ﴿بِالحَقِّ﴾ أيْ بِالجَوابِ الحَقِّ الثّابِتِ الَّذِي يَنْحى عَلَيْهِ بِالإبْطالِ، ويَحْسِمُ مادَّةَ القِيلِ والقالِ كَما مَرَّ مِنَ الأجْوِبَةِ الحَقَّةِ القالِعَةِ لِعُرُوقِ أسْئِلَتِهِمُ الشَّنِيعَةِ الدّامِغَةِ لَها بِالكُلِّيَّةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ عَطْفٌ عَلى «الحَقِّ» أيْ جِئْناكَ بِأحْسَنَ تَفْسِيرًا أيْ بِما هو أحْسَنُ أوْ عَلى مَحَلِّ ( بِالحَقِّ ) أيِ: اسْتَحْضَرْنا لَكَ وأنْزَلْنا عَلَيْكَ الحَقَّ وأحْسَنَ تَفْسِيرًا، أيْ كَشْفًا وبَيانًا عَلى مَعْنى أنَّهُ في غايَةِ ما يَكُونُ مِنَ الحُسْنِ في حَدِّ ذاتِهِ لا أنَّ ما يَأْتُونَ بِهِ لَهُ حَسَنٌ في الجُمْلَةِ وهَذا أحْسَنُ مِنهُ، وهَذا نَظِيرُ قَوْلِهِمُ: اللَّهُ تَعالى أكْبَرُ، أيْ لَهُ غايَةُ الكِبْرِياءِ في حَدِّ ذاتِهِ، وبَعْضُهم قَدَّرَ مُفَضَّلًا عَلَيْهِ فَقالَ: أيْ: وأحْسَنَ تَفْسِيرًا مِن مَثَلِهِمْ وحُسْنِهِ - عَلى زَعْمِهِمْ - أوْ هو تَهَكُّمٌ، وتُعُقِّبَ الأوَّلُ بِأنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ مَعْنى التَّسْلِيَةِ لِأنَّ المُرادَ: لا يُهِلْكَ ما اقْتَرَحُوهُ مِن قَوْلِهِمْ: ﴿لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً﴾ فَإنَّ تَنْزِيلَهُ مُفَرَّقًا أحْسَنُ مِمّا اقْتَرَحُوهُ لِفَوائِدَ شَتّى وفِيهِ مَنعٌ ظاهِرٌ، وقِيلَ: المُرادُ بِالتَّفْسِيرِ المَعْنى، والمُرادُ: وأحْسَنَ مَعْنًى لِأنَّهُ يُقالُ: تَفْسِيرُ كَذا كَذا، أيْ: مَعْناهُ فَهو مَصْدَرٌ بِمَعْنى المَفْعُولِ؛ لِأنَّ المَعْنى مُفَسَّرٌ، كَدِرْهَمٍ ضَرْبِ الأمِيرِ، ورُدَّ بِأنَّ المُفَسَّرَ اسْمُ مَفْعُولٍ هو الكَلامُ لا المَعْنى، لِأنَّهُ يُقالُ: فَسَّرْتُ الكَلامَ لا مَعْناهُ.
وقالَ الطِّيبِيُّ: وُضِعَ التَّفْسِيرُ مَوْضِعَ المَعْنى مِن وضْعِ السَّبَبِ مَوْضِعَ المُسَبَّبِ؛ لِأنَّ التَّفْسِيرَ سَبَبٌ لِظُهُورِ المَعْنى وكَشْفِهِ، وقِيلَ عَلَيْهِ: إنَّهُ فَرْقٌ بَيْنَ المَعْنى وظُهُورِهِ فَلا يَتِمُّ التَّقْرِيبُ، وقَدْ يُكْتَفى بِسَبَبِيَّتِهِ لَهُ في الجُمْلَةِ.
وأيًّا ما كانَ فَهو نَصْبٌ عَلى التَّمْيِيزِ، والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ الأحْوالِ، فالجُمْلَةُ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى الحالِيَّةِ، أيْ لا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ أيْ إلّا حالُ إنْزالِنا عَلَيْكَ واسْتِحْضارِنا لَكَ الحَقُّ وأحْسَنُ تَفْسِيرًا، وجُعِلَ ذَلِكَ مُقارِنًا لِإتْيانِهِمْ - وإنْ كانَ بَعْدَهُ - لِلدَّلالَةِ عَلى المُسارَعَةِ إلى إبْطالِ ما أتَوْا بِهِ؛ تَثْبِيتًا لِفُؤادِهِ ﷺ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَثَلُ عِبارَةً عَنِ الصِّفَةِ الغَرِيبَةِ الَّتِي كانُوا يَقْتَرِحُونَ كَوْنَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَيْها مِنَ الِاسْتِغْناءِ عَنِ الأكْلِ والشُّرْبِ، وحِيازَةِ الكَنْزِ، والجَنَّةِ، ونُزُولِ القُرْآنِ عَلَيْهِ جُمْلَةً واحِدَةً، عَلى مَعْنى: لا يَأْتُوكَ بِحالَةٍ عَجِيبَةٍ يَقْتَرِحُونَ اتِّصافَكَ بِها قائِلِينَ: هَلّا كانَ عَلى هَذِهِ الحالَةِ إلّا أعْطَيْناكَ نَحْنُ مِنَ الأحْوالِ المُمْكِنَةِ ما يَحِقُّ لَكَ في حِكْمَتِنا ومَشِيئَتِنا أنْ تُعْطاهُ وما هو أحْسَنُ، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ يَأْباهُ الِاسْتِثْناءُ المَذْكُورُ؛ فَإنَّ المُتَبادَرَ مِنهُ أنْ يَكُونَ ما أعْطاهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ الحَقِّ مُتَرَتِّبًا عَلى ما أتَوْا بِهِ مِنَ الأباطِيلِ دامِغًا لَها، ولا رَيْبَ في أنَّ ما أتاهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ المَلِكاتِ السَّنِيَّةِ الطّائِفَةِ بِالرِّسالَةِ قَدْ أتاهُ مِن أوَّلِ الأمْرِ لا بِمُقابَلَةِ ما حُكِيَ عَنْهم مِنَ الِاقْتِراحاتِ لِأجَلِ دَمْغِها وإبْطالِها.
وأُجِيبَ بِأنَّ مَعْنى ﴿إلا جِئْناكَ﴾ إلَخْ، عَلى ذَلِكَ إلّا أظْهَرْنا فِيكَ ما يَكْشِفُ عَنْ بُطْلانِ ما أتَوْا بِهِ، وهو كَما تَرى، فالحَقُّ التَّعْوِيلُ عَلى الأوَّلِ.
والمَشْهُورُ أنَّ الإتْيانَ والمَجِيءَ بِمَعْنًى، لَكِنْ عُبِّرَ أوَّلًا بِالإتْيانِ وثانِيًا بِالمَجِيءِ لِلتَّفَنُّنِ، وكَراهَةِ أنْ يَتَّحِدَ ما يُنْسَبُ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ وما يُنْسَبُ إلَيْهِمْ لَفْظًا مَعَ كَوْنِ ما أتَوْا بِهِ في غايَةِ القُبْحِ والبُطْلانِ وما جاءَ بِهِ سُبْحانَهُ في غايَةِ الحَقِيَّةِ والحُسْنِ.
وفَرَّقَ الرّاغِبُ بَيْنَهُما، فَقالَ: المَجِيءُ كالإتْيانِ لَكِنَّ المَجِيءَ أعَمُّ؛ لِأنَّ الإتْيانَ مَجِيءٌ بِسُهُولَةٍ، ومِنهُ قِيلَ لِلسَّيْلِ المارِّ عَلى وجْهِهِ: أُتًى وأتاوى، والإتْيانُ قَدْ يُقالُ بِاعْتِبارِ القَصْدِ وإنْ لَمْ يَكُنْ
صفحة 17
مِنهُ الحُصُولُ والمَجِيءُ يُقالُ اعْتِبارًا بِالحُصُولِ، ولَعَلَّ في التَّعْبِيرِ بِالإتْيانِ أوَّلًا والمَجِيءِ ثانِيًا عَلى هَذا إشارَةً إلى أنَّ ما يَأْتُونَ بِهِ مِنَ الأمْثالِ في نَفْسِهِ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تُتَخَيَّلُ بِسُهُولَةٍ ولا تَحْتاجُ إلى إعْمالِ فِكْرٍ بِخِلافِ ما يَكُونُ في مُقابَلَتِهِ فَإنَّهُ في نَفْسِهِ مِنَ الأُمُورِ العَقْلِيَّةِ الَّتِي صَقَلَها الفِكْرُ، فَلا يَجِدُ أحَدٌ سَبِيلًا إلى رَدِّها والطَّعْنِ فِيها، أوْ إلى أنَّ فِعْلَهم - لِخُرُوجِهِ عَنْ حَيِّزِ القَبُولِ - مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ العَدَمِ حَتّى كَأنَّهم لَمْ يَتَحَقَّقْ مِنهُمُ القَصْدُ دُونَ الحُصُولِ بِخِلافِ ما كانَ مِن قِبَلِهِ عَزَّ وجَلَّ، فَتَأمَّلْ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِأسْرارِ كِتابِهِ.
Page 363
25:33
وَلَا يَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِيرًا ٣٣
And they do not come to you with an example [i.e., argument] except that We bring you the truth and the best explanation.
25:34
ٱلَّذِينَ يُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٣٤
The ones who are gathered on their faces to Hell - those are the worst in position and farthest astray in [their] way.
25:35
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا ٣٥
And We had certainly given Moses the Scripture and appointed with him his brother Aaron as an assistant.
25:36
فَقُلۡنَا ٱذۡهَبَآ إِلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ تَدۡمِيرٗا ٣٦
And We said, "Go both of you to the people who have denied Our signs." Then We destroyed them with [complete] destruction.
25:37
وَقَوۡمَ نُوحٖ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَٰهُمۡ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ لِلنَّاسِ ءَايَةٗۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا ٣٧
And the people of Noah - when they denied the messengers,1 We drowned them, and We made them for mankind a sign. And We have prepared for the wrongdoers a painful punishment.
1 translator’s note
- Their denial of Noah was as if they had denied all those who brought the same message from Allāh. ↩
25:38
وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَأَصۡحَٰبَ ٱلرَّسِّ وَقُرُونَۢا بَيۡنَ ذَٰلِكَ كَثِيرٗا ٣٨
And [We destroyed] ʿAad and Thamūd and the companions of the well1 and many generations between them.
1 translator’s note
- Said to be a people who denied Prophet Shuʿayb or possibly those mentioned in Sūrah Yā Seen, 36:13-29. ↩
25:39
وَكُلّٗا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَۖ وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا ٣٩
And for each We presented examples [as warnings], and each We destroyed with [total] destruction.
25:40
وَلَقَدۡ أَتَوۡاْ عَلَى ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِيٓ أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ أَفَلَمۡ يَكُونُواْ يَرَوۡنَهَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ نُشُورٗا ٤٠
And they have already come upon the town which was showered with a rain of evil [i.e., stones]. So have they not seen it? But they are not expecting resurrection.1
1 translator’s note
- So they do not benefit from lessons of the past. ↩
25:41
وَإِذَا رَأَوۡكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا ٤١
And when they see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one whom Allāh has sent as a messenger?
25:42
إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا لَوۡلَآ أَن صَبَرۡنَا عَلَيۡهَاۚ وَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ حِينَ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ مَنۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٢
He almost would have misled us from our gods had we not been steadfast in [worship of] them." But they are going to know, when they see the punishment, who is farthest astray in [his] way.
25:43
أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيۡهِ وَكِيلًا ٤٣
Have you seen the one who takes as his god his own desire? Then would you be responsible for him?