Al-Furqan 25:34
The Criterion · Juz 19 · Page 363
ٱلَّذِينَ يُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٣٤
The ones who are gathered on their faces to Hell - those are the worst in position and farthest astray in [their] way.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 25:21–34
﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾، لا يخافون البعث، أو لا يأملون لقاءنا بالخير، ﴿لَوْلا﴾،: هلا، ﴿أُنزِلَ عَلَيْنا المَلاِئكَةُ﴾،: فتخبرنا بصدق محمد، ﴿أوْ نَرى رَبَّنا﴾، فيخبرنا بذلك، ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا في أنفُسِهِمْ﴾: حتي تمنوا ما لم يحصل للرسل، اللام توطئة القسم، ﴿وعَتَوْا﴾،: تجاوزوا الحد في الظلم، ﴿عُتُوًّا كَبِيرًا يَوْمَ﴾، أي: اذكر يوم، ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ المَلائِكَةَ﴾: عند الموت، أو في القيامة، ﴿لاَ بُشْرى يَوْمَئِذٍ للْمُجْرِمِينَ﴾، أي: لهم، لأنّهُم مجرمون يتحلى الملائكة للمؤمنين فتبشرهم حين الموت وفي القيامة بالرحمة والرضوان، وللكافرين فتبشرهم بالخيبة والخسران، ﴿ويَقُولُونَ﴾ أي: الملائكة لهم ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾: حرامًا محرَّمًا عليكم الجنة والرحمة، أو البشري، فالجملة حال من الملائكة، أي: وهم يقولون أو يقول المجرمون عند لقاء الملائكة هذه الكلمة، وهي من المصادر المتروك فعلها، ومن الكلمات التي تتكلم بها العرب عند لقاء العدو، وهجوم النازلة في موضع الاستعاذة يعني أنّهم يطلبون نزول الملائكة، وهم إذا رأوهم كرهوا واستعاذوا، وقوله: محجورًا كموت مائت للتأكيد، ﴿وقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَل﴾، أي: قصدنا وعمدنا إلى أعمال عملها الكفار من المكارم كقرى ضيف، وإغاثة ملهوف، ﴿فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾: أحبطناه، لأنها لم تكن خالصًا موافقًا للشريعة، والهباء غبار يرى في شعاع الشمس يطلع من الكوة شبه عملهم بالغبار في الحقارة وعدم النفع، ثم بالمنثور منه في انتشاره وتفرقه، ومنثورًا إما صفة هباء أو مفعول ثالث من حيث إنه كالخبر بعد الخبر، ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾: موضع قرار، ﴿وأحْسَنُ مَقِيلًا﴾: مكان استراحة، وعن بعض السلف يفرغ الله من الحساب نصف النهار، فيقيل أهل الجنة في مناظر حسان، وروح، وريحان منها، ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ﴾، أي: تتشقق، ﴿السَّماءُ بالغَمامِ﴾، أي: بسبب طلوع الغمام، وقيل بالباء بمعنى عن، ﴿ونُزِّلَ المَلائِكَةُ﴾، في ذلك الغمام، ﴿تَنْزِيلًا﴾، يعني: تتفتح السماء بغمام يخرج منها، وفي الغمام ملائكة ينزلون، فيحيطون بالخلائق في مقام المحشر، ﴿الُملْكُ يَوْمَئِد الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾، الحَقُّ خبر ولِلرَّحْمَنِ متعلق به، أي: الملك ثابت له لا يبقى لغيره، أو صفة للملك، وللرحمن خبره، ﴿وكانَ يَوْمًا عَلى الكافِرِينَ عَسِيرًا﴾، شديدًا ومع طوله وشدته يخفف على بعض من المؤمنين، حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، ﴿ويَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ﴾، عض اليدين والأنامل وأمثاله كنايات عن كمال الحسرة والغيظ، وهذا عام، وإن كان مورده في عقبة بن أبي معيط لما ارتد لأجل خاطر أبي بن خلف، ﴿يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾: إلى الهدى، والنجاة، ﴿يا ويلَتى﴾، تعالي فهذا أوانك، ﴿لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فُلانًا﴾، أي: من أضله، والفلان كناية عن الأعلام، ﴿خَلِيلًا لَقَدْ أضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ﴾: عن القرآن أو عن ذكر الله، ﴿بَعدَ إذْ جاءَنِي وكانَ الشَّيْطانُ﴾، كل من صدك عن الحق فهو شيطانك، ﴿لِلإنسانِ خَذُولًا﴾، تاركه لا نافعه عند البلاء، وقوله: ”كان الشيطان“، إما من تتمة كلام الكافر، وإما من كلام الله سبحانه من غير حكاية، ﴿وقالَ الرسولُ﴾، محمد عليه السلام يومئذ، أو في الدنيا، ﴿يا رَبِّ إنَّ قَوْمِي﴾: قريشًا، ﴿اتَّخَذُوا هَذا القُرْآنَ مَهْجُورًا﴾، متروكًا أعرضوا عنه ولم يؤمنوا به، أو بمنزلة الهجر والهذيان، فالمهجور بمعنى الهجر كالمجلود، وفيه تخويف لقومه، وتسلية لرسول الله ﷺ بقوله: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾: يحتمل الواحد، والجمع، ﴿مِنَ المُجْرِمِينَ﴾: الذين يهجرون شرائعهم فاصبر كما صبروا، ﴿وكَفى بِرَبِّكَ هادِيًا﴾: إلى اتباعك وإن كان قومك يصدون الناس عنك، ﴿ونَصِيرًا﴾ لك عليهم فلا تبال بمن يعاديك، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً﴾ كالتوراة والإنجيل، ونزل بمعنى أنزل كخبَّر وإلا يكون متدافعًا، وهذا من مماراتهم التي لا طائل تحتها، ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ﴾،: هذا من الله تعالى جواب لهم، أي أنزلناه كذلك مفرقًا لنقوي بتفريقه فؤادك لتعيه، وتحفظه شيئًا بعد شيء، ولا يعسر عليك حفظه، لأنك أُمي بخلاف سائر الأنبياء، فإنّهم ممكنون من القراءة والكِتابة، ولأنه كلما أنزل عليك وحي من ربك يزداد لك قوة إلى قوة، وللأعداء كسرًا على كسر، ﴿ورَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا﴾: وبيناه تبيينًا على مهل بحسب الوقائع، عطف على فعل مقدر ناصب لكذلك، ﴿ولا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ﴾: بشيء عجيب في القدح في القرآن، وفيك، ﴿إلّا جِئْناكَ بِالحَقِّ﴾: الذي يرد ما جاءوا به من المثل، ﴿وأحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾: بيانًا وكشفًا في جواب اعتراضهم، وهذا أيضًا من علل جهة إنزاله مفرقًا، ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إلى جَهَنَّمَ﴾: مرفوع بالذم أو بدل من ضمير يأتونك، أو مبتدأ خبره أولئك وعلى أي وجه ففيه بيان أنّهم يضربون لك الأمثال، ويحقرونك، ولا يدرون أنّهم على تلك الفضيحة، وفي الصحيح أن رجلًا قال: يا رسول الله كيف يحشر الكافر على وجهه؟ فقال: ”إن من أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على جهه يوم القيامة“، ﴿أُولَئِكَ شَرٌّ مَكانًا﴾: منزلًا أو منزلة، ﴿وأضَلُّ سَبِيلًا﴾، نسب الضلال إلى السبيل، وهو لهم فيها للمبالغة مجازًا.
Page 363
25:33
وَلَا يَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِيرًا ٣٣
And they do not come to you with an example [i.e., argument] except that We bring you the truth and the best explanation.
25:34
ٱلَّذِينَ يُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٣٤
The ones who are gathered on their faces to Hell - those are the worst in position and farthest astray in [their] way.
25:35
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا ٣٥
And We had certainly given Moses the Scripture and appointed with him his brother Aaron as an assistant.
25:36
فَقُلۡنَا ٱذۡهَبَآ إِلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ تَدۡمِيرٗا ٣٦
And We said, "Go both of you to the people who have denied Our signs." Then We destroyed them with [complete] destruction.
25:37
وَقَوۡمَ نُوحٖ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَٰهُمۡ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ لِلنَّاسِ ءَايَةٗۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا ٣٧
And the people of Noah - when they denied the messengers,1 We drowned them, and We made them for mankind a sign. And We have prepared for the wrongdoers a painful punishment.
1 translator’s note
- Their denial of Noah was as if they had denied all those who brought the same message from Allāh. ↩
25:38
وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَأَصۡحَٰبَ ٱلرَّسِّ وَقُرُونَۢا بَيۡنَ ذَٰلِكَ كَثِيرٗا ٣٨
And [We destroyed] ʿAad and Thamūd and the companions of the well1 and many generations between them.
1 translator’s note
- Said to be a people who denied Prophet Shuʿayb or possibly those mentioned in Sūrah Yā Seen, 36:13-29. ↩
25:39
وَكُلّٗا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَۖ وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا ٣٩
And for each We presented examples [as warnings], and each We destroyed with [total] destruction.
25:40
وَلَقَدۡ أَتَوۡاْ عَلَى ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِيٓ أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ أَفَلَمۡ يَكُونُواْ يَرَوۡنَهَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ نُشُورٗا ٤٠
And they have already come upon the town which was showered with a rain of evil [i.e., stones]. So have they not seen it? But they are not expecting resurrection.1
1 translator’s note
- So they do not benefit from lessons of the past. ↩
25:41
وَإِذَا رَأَوۡكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا ٤١
And when they see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one whom Allāh has sent as a messenger?
25:42
إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا لَوۡلَآ أَن صَبَرۡنَا عَلَيۡهَاۚ وَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ حِينَ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ مَنۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٢
He almost would have misled us from our gods had we not been steadfast in [worship of] them." But they are going to know, when they see the punishment, who is farthest astray in [his] way.
25:43
أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيۡهِ وَكِيلًا ٤٣
Have you seen the one who takes as his god his own desire? Then would you be responsible for him?