Al-Furqan 25:34
The Criterion · Juz 19 · Page 363
ٱلَّذِينَ يُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٣٤
The ones who are gathered on their faces to Hell - those are the worst in position and farthest astray in [their] way.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 25:25–34
.
(p-١٠٣٩)قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ﴾ وصَفَ سُبْحانَهُ هاهُنا بَعْضَ حَوادِثِ يَوْمِ القِيامَةِ، والتَّشَقُّقُ التَّفَتُّحُ، قَرَأ عاصِمٌ والأعْمَشُ ويَحْيى بْنُ وثّابٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو عَمْرٍو تَشَقَّقُ بِتَخْفِيفِ الشِّينِ، وأصْلُهُ تَتَشَقَّقُ، وقَرَأ الباقُونَ بِتَشْدِيدِ الشِّينِ عَلى الإدْغامِ واخْتارَ القِراءَةَ الأُولى أبُو عُبَيْدٍ، واخْتارَ الثّانِيَةَ أبُو حاتِمٍ، ومَعْنى تَشَقُّقِها بِالغَمامِ: أنَّها تَتَشَقَّقُ عَنِ الغَمامِ.
قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: تَشَقَّقُ السَّماءُ وعَلَيْها غَمامٌ كَما تَقُولُ: رَكِبَ الأمِيرُ بِسِلاحِهِ أيْ: وعَلَيْهِ سِلاحُهُ وخَرَجَ بِثِيابِهِ أيْ: وعَلَيْهِ ثِيابُهُ. ووَجْهُ ما قالَهُ أنَّ الباءَ و( عَنْ ) يَتَعاقَبانِ كَما تَقُولُ: رَمَيْتُ بِالقَوْسِ وعَنِ القَوْسِ ورُوِيَ أنَّ السَّماءَ تَتَشَقَّقُ عَنْ سَحابٍ رَقِيقٍ أبْيَضَ، وقِيلَ: إنَّ السَّماءَ تَتَشَقَّقُ بِالغَمامِ الَّذِي بَيْنَها وبَيْنَ النّاسِ.
والمَعْنى: أنَّهُ يَتَشَقَّقُ السَّحابُ بِتَشَقُّقِ السَّماءِ، وقِيلَ: إنَّها تَشَّقَّقُ لِنُزُولِ المَلائِكَةِ كَما قالَ سُبْحانَهُ بَعْدَ هَذا ﴿ونُزِّلَ المَلائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ وقِيلَ: إنَّ الباءَ في ( بِالغَمامِ ) سَبَبِيَّةٌ أيْ: بِسَبَبِ الغَمامِ، يَعْنِي بِسَبَبِ طُلُوعِهِ مِنها كَأنَّهُ الَّذِي تَتَشَقَّقُ بِهِ السَّماءُ، وقِيلَ: إنَّ الباءَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ أيْ: مُتَلَبِّسَةٌ بِالغَمامِ.
قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ( ونُنْزِلُ المَلائِكَةَ ) مُخَفَّفًا، مِنَ الإنْزالِ بِنُونٍ بَعْدَها نُونٌ ساكِنَةٌ وزايٌ مُخَفَّفَةٌ بِكَسْرَةٍ مُضارِعُ أنْزَلَ، ( والمَلائِكَةَ ) مَنصُوبَةٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ.
وقَرَأ الباقُونَ مِنَ السَّبْعَةِ ونُزِّلَ بِضَمِّ النُّونِ وكَسْرِ الزّايِ المُشَدَّدَةِ ماضِيًا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وأبُو رَجاءٍ ( نَزَّلَ ) بِالتَّشْدِيدِ ماضِيًا مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ وفاعِلُهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ، وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ( أنْزَلَ المَلائِكَةَ ) ورُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ قَرَأ ( تَنَزَّلَتِ المَلائِكَةُ ) وقَدْ قُرِئَ في الشَّواذِّ بِغَيْرِ هَذِهِ، وتَأْكِيدُ هَذا الفِعْلِ بِقَوْلِهِ ( تَنْزِيلًا ) يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذا التَّنْزِيلَ عَلى نَوْعٍ غَرِيبٍ ونَمَطٍ عَجِيبٍ. قالَ أهْلُ العِلْمِ: إنَّ هَذا تَنْزِيلُ رِضًا ورَحْمَةً لا تَنْزِيلُ سُخْطٍ وعَذابٍ.
﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ المُلْكُ مُبْتَدَأٌ، والحَقُّ صِفَةٌ لَهُ ولِلرَّحْمَنِ، الخَبَرُ كَذا قالَ الزَّجّاجُ أيِ: المُلْكُ الثّابِتُ الَّذِي لا يَزُولُ لِلرَّحْمَنِ يَوْمَئِذٍ، لِأنَّ المُلْكَ الَّذِي يَزُولُ ويَنْقَطِعُ لَيْسَ بِمُلْكٍ في الحَقِيقَةِ، وفائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِالظَّرْفِ أنَّ ثُبُوتَ المُلْكِ المَذْكُورِ لَهُ سُبْحانَهُ خاصَّةً في هَذا اليَوْمِ، وأمّا فِيما عَداهُ مِن أيّامِ الدُّنْيا فَلِغَيْرِهِ مُلْكٌ في الصُّورَةِ وإنْ لَمْ يَكُنْ حَقِيقِيًّا.
وقِيلَ: إنَّ خَبَرَ المُبْتَدَأِ هو الظَّرْفُ، والحَقُّ نَعْتٌ لِلْمُلْكِ.
والمَعْنى: المُلْكُ الثّابِتُ لِلرَّحْمَنِ خاصٌّ في هَذا اليَوْمِ ﴿وكانَ يَوْمًا عَلى الكافِرِينَ عَسِيرًا﴾ أيْ وكانَ هَذا اليَوْمُ مَعَ كَوْنِ المُلْكِ فِيهِ لِلَّهِ وحْدَهُ شَدِيدًا عَلى الكُفّارِ لِما يُصابُونَ بِهِ فِيهِ، ويَنالُهم مِنَ العِقابِ بَعْدَ تَحْقِيقِ الحِسابِ، وأمّا عَلى المُؤْمِنِينَ فَهو يَسِيرٌ غَيْرُ عَسِيرٍ، لِما يَنالُهم فِيهِ مِنَ الكَرامَةِ والبُشْرى العَظِيمَةِ.
﴿ويَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ﴾ الظَّرْفُ مَنصُوبٌ بِمَحْذُوفٍ أيْ: واذْكُرْ، كَما انْتَصَبَ بِهَذا المَحْذُوفِ الظَّرْفُ الأوَّلُ، أعْنِي يَوْمَ تَشَقَّقُ، ويَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ، الظّاهِرُ أنَّ العَضَّ هُنا حَقِيقَةٌ، ولا مانِعَ مِن ذَلِكَ ولا مُوجِبَ لِتَأْوِيلِهِ.
وقِيلَ: هو كِنايَةٌ عَنِ الغَيْظِ والحَسْرَةِ، والمُرادُ بِالظّالِمِ كُلُّ ظالِمٍ يَرِدُ ذَلِكَ المَكانَ ويَنْزِلُ ذَلِكَ المَنزِلَ، ولا يُنافِيهِ وُرُودُ الآيَةِ عَلى سَبَبٍ خاصٍّ، فالِاعْتِبارُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ ﴿يَقُولُ يالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ ( يَقُولُ ) في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، ومَقُولُ القَوْلِ هو: يا لَيْتَنِي إلَخْ، والمُنادىَ مَحْذُوفٌ أيْ: يا قَوْمِ لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا: طَرِيقًا، وهو طَرِيقُ الحَقِّ ومَشَيْتُ فِيهِ حَتّى أُخَلَّصَ مِن هَذِهِ الأُمُورِ المُضِلَّةِ، والمُرادُ اتِّباعُ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فِيما جاءَ بِهِ.
﴿ياوَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا﴾ دُعاءٌ عَلى نَفْسِهِ بِالوَيْلِ والثُّبُورِ عَلى مُخالَلَةِ الكافِرِ الَّذِي أضَلَّهُ في الدُّنْيا، وفُلانٌ: كِنايَةٌ عَنِ الأعْلامِ.
قالَ النَّيْسابُورِيُّ: زَعَمَ بَعْضُ أئِمَّةِ اللُّغَةِ أنَّهُ لَمْ يَثْبُتِ اسْتِعْمالُ فُلانٍ في الفَصِيحِ إلّا حِكايَةً، لا يُقالُ جاءَنِي فُلانٌ، ولَكِنْ يُقالُ: قالَ زَيْدٌ جاءَنِي فُلانٌ، لِأنَّهُ اسْمُ اللَّفْظِ الَّذِي هو عَلَمُ الِاسْمِ، وكَذَلِكَ جاءَ في كَلامِ اللَّهِ. وقِيلَ: فُلانٌ كِنايَةٌ عَنْ عَلَمِ ذُكُورِ مَن يَعْقِلُ، وفُلانَةٌ عَنْ عَلَمِ إناثِهِمْ. وقِيلَ: كِنايَةٌ عَنْ نَكِرَةِ مَن يَعْقِلُ مِنَ الذُّكُورِ، وفُلانَةٌ عَمَّنْ يَعْقِلُ مِنَ الإناثِ، وأمّا الفُلانُ والفُلانَةُ فَكِنايَةٌ عَنْ غَيْرِ العُقَلاءِ، وفُلُ يُخْتَصُّ بِالنِّداءِ إلّا في ضَرُورَةٍ كَقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎فِي لَجَّةٍ أمْسِكْ فُلانًا عَنْ فُلِ
وقَوْلِهِ:
؎حَدِّثانِي عَنْ فُلانٍ وفُلِ
ولَيْسَ ( فُلُ ) مُرَخَّمًا مِن فُلانٍ خِلافًا لِلْفَرّاءِ. وزَعَمَ أبُو حَيّانَ أنَّ ابْنَ عُصْفُورٍ وابْنَ مالِكٍ وهِما في جَعْلِ فُلانٍ كِنايَةَ عَلَمِ مَن يَعْقِلُ. وقَرَأ الحَسَنُ ( يا ويْلَتِي ) بِالياءِ الصَّرِيحَةِ، وقَرَأ الدُّورِيُّ بِالإمالَةِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: وتَرْكُ الإمالَةِ أحْسَنُ، لِأنَّ أصْلَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ الياءُ فَأُبْدِلَتِ الكَسْرَةُ فَتْحَةً، والياءُ التّاءَ فِرارًا مِنَ الياءِ، فَمَن أمالَ رَجَعَ إلى الَّذِي فَرَّ مِنهُ.
﴿لَقَدْ أضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إذْ جاءَنِي﴾ أيْ: واللَّهِ لَقَدْ أضَلَّنِي هَذا الَّذِي اتَّخَذْتُهُ خَلِيلًا عَنِ القُرْآنِ أوْ عَنِ المَوْعِظَةِ أوْ كَلِمَةِ الشَّهادَةِ أوْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ، بَعْدَ إذْ جاءَنِي وتَمَكَّنْتُ مِنهُ وقَدَرْتُ عَلَيْهِ ﴿وكانَ الشَّيْطانُ لِلْإنْسانِ خَذُولًا﴾ الخَذْلُ تَرْكُ الإغاثَةِ، ومِنهُ خُذْلانُ إبْلِيسَ لِلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ يُوالُونَهُ، ثُمَّ يَتْرُكُهم عِنْدَ اسْتِغاثَتِهِمْ بِهِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى، أوْ مِن تَمامِ كَلامِ الظّالِمِ، وأنَّهُ سَمّى خَلِيلَهُ شَيْطانًا بَعْدَ أنْ جَعَلَهُ مُضِلًّا، أوْ أرادَ بِالشَّيْطانِ إبْلِيسَ لِكَوْنِهِ الَّذِي حَلَمَهُ عَلى مُخالَلَةِ المُضِلِّينَ.
﴿وقالَ الرَّسُولُ يارَبِّ إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذا القُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ [الفرقان: ٢١] والمَعْنى إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذا القُرْآنَ الَّذِي جِئْتُ بِهِ إلَيْهِمْ وأمَرْتَنِي بِإبْلاغِهِ وأرْسَلْتَنِي بِهِ مَهْجُورًا مَتْرُوكًا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ، ولا قَبِلُوهُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، وقِيلَ: هو مِن ( هَجَرَ ) إذا هَذى. والمَعْنى: أنَّهُمُ اتَّخَذُوهُ هَجْرًا وهَذَيانًا. وقِيلَ: مَعْنى ( مَهْجُورًا ) مَهْجُورًا فِيهِ، ثُمَّ حُذِفَ الجارُّ، وهَجْرُهم فِيهِ قَوْلُهم: إنَّهُ سِحْرٌ وشِعْرٌ وأساطِيرُ الأوَّلِينَ، وهَذا القَوْلُ يَقُولُهُ الرَّسُولُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - يَوْمَ القِيامَةِ، وقِيلَ: إنَّهُ حِكايَةٌ لِقَوْلِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - في الدُّنْيا. ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ المُجْرِمِينَ﴾ (p-١٠٤٠)هَذا تَسْلِيَةٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ لِرَسُولِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ جَعَلَ لِكُلِّ نَبِيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ الدّاعِينَ إلى اللَّهِ عَدُوًّا يُعادِيِهِ مِن مُجْرِمِي قَوْمِهِ، فَلا تَجْزَعُ يا مُحَمَّدُ، فَإنَّ هَذا دَأْبُ الأنْبِياءِ قَبْلَكَ واصْبِرْ كَما صَبَرُوا ﴿وكَفى بِرَبِّكَ هادِيًا ونَصِيرًا﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: الباءُ زائِدَةٌ أيْ: كَفى رَبُّكَ، وانْتِصابُ ( نَصِيرًا ) و( هادِيًا ) عَلى الحالِ، أوِ التَّمْيِيزِ أيْ: يَهْدِي عِبادَهُ إلى مَصالِحِ الدِّينِ والدُّنْيا ويَنْصُرُهم عَلى الأعْداءِ.
﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً﴾ هَذا مِن جُمْلَةِ اقْتِراحاتِهِمْ وتَعَنُّتاتِهِمْ أيْ: هَلّا نَزَّلَ اللَّهُ عَلَيْنا هَذا القُرْآنَ دُفْعَةً واحِدَةً غَيْرَ مُنَجَّمٍ.
واخْتُلِفَ في قائِلِ هَذِهِ المَقالَةِ، فَقِيلَ كُفّارُ قُرَيْشٍ، وقِيلَ: اليَهُودُ، قالُوا: هَلّا أتَيْتَنا بِالقُرْآنِ جُمْلَةً واحِدَةً كَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ والزَّبُورُ ؟ وهَذا زَعْمٌ باطِلٌ ودَعْوًى داحِضَةٌ، فَإنَّ هَذِهِ الكُتُبَ نَزَلَتْ مُفَرَّقَةً كَما نَزَلَ القُرْآنُ ولَكِنَّهم مُعانِدُونَ، أوْ جاهِلُونَ لا يَدْرُونَ بِكَيْفِيَّةِ نُزُولِ كُتُبِ اللَّهِ سُبْحانَهُ عَلى أنْبِيائِهِ، ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ﴾ أيْ: نَزَّلْنا القُرْآنَ كَذَلِكَ مُفَرَّقًا، والكافُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّها نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى ما يُفْهَمُ مِن كَلامِهِمْ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ التَّنْزِيلِ المُفَرَّقِ الَّذِي قَدَحُوا فِيهِ، واقْتَرَحُوا خِلافَهُ نَزَّلْناهُ لِنُقَوِّيَ بِهَذا التَّنْزِيلِ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ فُؤادَكَ، فَإنَّ إنْزالَهُ مُفَرَّقًا مُنَجَّمًا عَلى حَسَبِ الحَوادِثِ أقْرَبُ إلى حِفْظِكَ لَهُ وفَهْمِكَ لِمَعانِيهِ، وذَلِكَ مِن أعْظَمِ أسْبابِ التَّثْبِيتِ، واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالفِعْلِ المَحْذُوفِ الَّذِي قَدَّرْناهُ.
Page 363
25:33
وَلَا يَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِيرًا ٣٣
And they do not come to you with an example [i.e., argument] except that We bring you the truth and the best explanation.
25:34
ٱلَّذِينَ يُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٣٤
The ones who are gathered on their faces to Hell - those are the worst in position and farthest astray in [their] way.
25:35
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا ٣٥
And We had certainly given Moses the Scripture and appointed with him his brother Aaron as an assistant.
25:36
فَقُلۡنَا ٱذۡهَبَآ إِلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ تَدۡمِيرٗا ٣٦
And We said, "Go both of you to the people who have denied Our signs." Then We destroyed them with [complete] destruction.
25:37
وَقَوۡمَ نُوحٖ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَٰهُمۡ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ لِلنَّاسِ ءَايَةٗۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا ٣٧
And the people of Noah - when they denied the messengers,1 We drowned them, and We made them for mankind a sign. And We have prepared for the wrongdoers a painful punishment.
1 translator’s note
- Their denial of Noah was as if they had denied all those who brought the same message from Allāh. ↩
25:38
وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَأَصۡحَٰبَ ٱلرَّسِّ وَقُرُونَۢا بَيۡنَ ذَٰلِكَ كَثِيرٗا ٣٨
And [We destroyed] ʿAad and Thamūd and the companions of the well1 and many generations between them.
1 translator’s note
- Said to be a people who denied Prophet Shuʿayb or possibly those mentioned in Sūrah Yā Seen, 36:13-29. ↩
25:39
وَكُلّٗا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَۖ وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا ٣٩
And for each We presented examples [as warnings], and each We destroyed with [total] destruction.
25:40
وَلَقَدۡ أَتَوۡاْ عَلَى ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِيٓ أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ أَفَلَمۡ يَكُونُواْ يَرَوۡنَهَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ نُشُورٗا ٤٠
And they have already come upon the town which was showered with a rain of evil [i.e., stones]. So have they not seen it? But they are not expecting resurrection.1
1 translator’s note
- So they do not benefit from lessons of the past. ↩
25:41
وَإِذَا رَأَوۡكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا ٤١
And when they see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one whom Allāh has sent as a messenger?
25:42
إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا لَوۡلَآ أَن صَبَرۡنَا عَلَيۡهَاۚ وَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ حِينَ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ مَنۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٢
He almost would have misled us from our gods had we not been steadfast in [worship of] them." But they are going to know, when they see the punishment, who is farthest astray in [his] way.
25:43
أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيۡهِ وَكِيلًا ٤٣
Have you seen the one who takes as his god his own desire? Then would you be responsible for him?