Al-Furqan 25:41
The Criterion · Juz 19 · Page 363
وَإِذَا رَأَوۡكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا ٤١
And when they see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one whom Allāh has sent as a messenger?
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 25:40–44
القِصَّةُ الرّابِعَةُ قِصَّةُ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.
﴿ولَقَدْ أتَوْا عَلى القَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾ ﴿وإذا رَأوْكَ إنْ يَتَّخِذُونَكَ إلّا هُزُوًا أهَذا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ ﴿إنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أنْ صَبَرْنا عَلَيْها وسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العَذابَ مَن أضَلُّ سَبِيلًا﴾ ﴿أرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ أفَأنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وكِيلًا﴾ ﴿أمْ تَحْسَبُ أنَّ أكْثَرَهم يَسْمَعُونَ أوْ يَعْقِلُونَ إنْ هم إلّا كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ سَبِيلًا﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أتَوْا عَلى القَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾ .
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى أرادَ بِالقَرْيَةِ سَدُومَ مِن قُرى قَوْمِ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وكانَتْ خَمْسًا، أهْلَكَ اللَّهُ تَعالى أرْبَعًا بِأهْلِها وبَقِيَتْ واحِدَةٌ. و﴿مَطَرَ السَّوْءِ﴾ الحِجارَةُ، يَعْنِي أنَّ قُرَيْشًا مَرُّوا مِرارًا كَثِيرَةً في مَتاجِرِهِمْ إلى الشَّأْمِ
صفحة ٧٤
عَلى تِلْكَ القَرْيَةِ الَّتِي أُهْلِكَتْ بِالحِجارَةِ مِنَ السَّماءِ، ﴿أفَلَمْ يَكُونُوا﴾ في مُرُورِهِمْ يَنْظُرُونَ إلى آثارِ عَذابِ اللَّهِ تَعالى ونَكالِهِ، ﴿بَلْ كانُوا﴾ قَوْمًا كَفَرَةً ﴿لا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾ . وذَكَرُوا في تَفْسِيرِ ﴿يَرْجُونَ﴾ وُجُوهًا:
أحَدُها: وهو الَّذِي قالَهُ القاضِي، وهو الأقْوى، أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى حَقِيقَةِ الرَّجاءِ؛ لِأنَّ الإنْسانَ لا يَتَحَمَّلُ مَتاعِبَ التَّكالِيفِ ومَشاقَّ النَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ إلّا لِرَجاءِ ثَوابِ الآخِرَةِ، فَإذا لَمْ يُؤْمِن بِالآخِرَةِ لَمْ يَرْجُ ثَوابَها، فَلا يَتَحَمَّلُ تِلْكَ المَشاقَّ والمَتاعِبَ.
وثانِيها: مَعْناهُ: لا يَتَوَقَّعُونَ نُشُورًا وعاقِبَةً، فَوَضَعَ الرَّجاءَ مَوْضِعَ التَّوَقُّعِ؛ لِأنَّهُ إنَّما يَتَوَقَّعُ العاقِبَةَ مَن يُؤْمِنُ.
وثالِثُها: مَعْناهُ: لا يَخافُونَ عَلى اللُّغَةِ التِّهامِيَّةِ، وهو ضَعِيفٌ. والأوَّلُ هو الحَقُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا رَأوْكَ إنْ يَتَّخِذُونَكَ إلّا هُزُوًا أهَذا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ ﴿إنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أنْ صَبَرْنا عَلَيْها وسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العَذابَ مَن أضَلُّ سَبِيلًا﴾ ﴿أرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ أفَأنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وكِيلًا﴾ ﴿أمْ تَحْسَبُ أنَّ أكْثَرَهم يَسْمَعُونَ أوْ يَعْقِلُونَ إنْ هم إلّا كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ سَبِيلًا﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا بَيَّنَ مُبالَغَةَ المُشْرِكِينَ في إنْكارِ نُبُوَّتِهِ، وفي إيرادِ الشُّبُهاتِ في ذَلِكَ، بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أنَّهم إذا رَأوُا الرَّسُولَ اتَّخَذُوهُ هُزُوًا، فَلَمْ يَقْتَصِرُوا عَلى تَرْكِ الإيمانِ بِهِ، بَلْ زادُوا عَلَيْهِ بِالِاسْتِهْزاءِ والِاسْتِحْقارِ، ويَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ﴿أهَذا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ ﴿إنْ﴾ الأُولى نافِيَةٌ، والثّانِيَةُ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، واللّامُ هي الفارِقَةُ بَيْنَهُما.
المسألة الثّانِيَةُ: جَوابُ (إذا) هو ما أُضْمِرَ مِنَ القَوْلِ، يَعْنِي: وإذا رَأوْكَ مُسْتَهْزِئِينَ قالُوا: أبَعَثَ اللَّهُ هَذا رَسُولًا، وقَوْلُهُ: (إنْ يَتَّخِذُونَكَ) جُمْلَةٌ اعْتَرَضَتْ بَيْنَ (إذا) وجَوابِها.
المسألة الثّالِثَةُ: اتَّخَذُوهُ هُزُوًا في مَعْنى اسْتَهْزَءُوا بِهِ، والأصْلُ اتَّخَذُوهُ مَوْضِعَ هُزْءٍ أوْ مَهْزُوءًا بِهِ.
المسألة الرّابِعَةُ: اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى أخْبَرَ عَنِ المُشْرِكِينَ أنَّهم مَتى رَأوُا الرَّسُولَ أتَوْا بِنَوْعَيْنِ مِنَ الأفْعالِ، أحَدُهُما أنَّهم يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ، وفَسَّرَ ذَلِكَ الِاسْتِهْزاءَ بِقَوْلِهِ: ﴿أهَذا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾، وذَلِكَ جَهْلٌ عَظِيمٌ؛ لِأنَّ الِاسْتِهْزاءَ إمّا أنْ يَقَعَ بِصُورَتِهِ أوْ بِصِفَتِهِ.
أمّا الأوَّلُ فَباطِلٌ؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ أحْسَنَ مِنهم صُورَةً وخِلْقَةً، وبِتَقْدِيرِ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، لَكِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ يَدَّعِي التَّمْيِيزَ عَنْهم بِالصُّورَةِ، بَلْ بِالحجة.
وأمّا الثّانِي فَباطِلٌ؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ادَّعى التَّمَيُّزَ عَنْهم في ظُهُورِ المُعْجِزِ عَلَيْهِ دُونَهم، وأنَّهم ما قَدَرُوا عَلى القَدْحِ في حُجَّتِهِ ودَلالَتِهِ، فَفي الحَقِيقَةِ هُمُ الَّذِينَ يَسْتَحِقُّونَ أنْ يُهْزَأ بِهِمْ، ثُمَّ إنَّهم لِوَقاحَتِهِمْ قَلَبُوا القَضِيَّةَ واسْتَهْزَءُوا بِالرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ لِلْمُبْطِلِ في كُلِّ الأوْقاتِ إلّا السَّفاهَةُ والوَقاحَةُ.
وثانِيهِما أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ فِيهِ: ﴿إنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أنْ صَبَرْنا عَلَيْها﴾ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أُمُورٍ:
الأوَّلُ: أنَّهم سَمَّوْا ذَلِكَ إضْلالًا؛ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهم كانُوا مُبالِغِينَ في تَعْظِيمِ آلِهَتِهِمْ وفي اسْتِعْظامِ صَنِيعِهِ ﷺ في صَرْفِهِمْ عَنْهُ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهم كانُوا يَعْتَقِدُونَ أنَّ هَذا هو الحَقُّ، فَمِن هَذا الوجه يَبْطُلُ قَوْلُ أصْحابِ المَعارِفِ في أنَّهُ لا يَكْفُرُ إلّا مَن يَعْرِفُ الدَّلائِلَ؛ لِأنَّهم جَهِلُوهُ، ثُمَّ نَسَبَهُمُ اللَّهُ تَعالى إلى الكُفْرِ والضَّلالِ. وقَوْلُهم: ﴿لَوْلا أنْ صَبَرْنا عَلَيْها﴾ يَدُلُّ أيْضًا عَلى ذَلِكَ.
الثّانِي: يَدُلُّ هَذا القَوْلُ مِنهم عَلى جِدِّ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ واجْتِهادِهِ في صَرْفِهِمْ عَنْ عِبادَةِ الأوْثانِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَما قالُوا: ﴿إنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا﴾
صفحة ٧٥
﴿لَوْلا أنْ صَبَرْنا عَلَيْها﴾ وهَكَذا كانَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإنَّهُ في أوَّلِ الأمْرِ بالَغَ في إيرادِ الدَّلائِلِ والجَوابِ عَنِ الشُّبُهاتِ، وتَحَمَّلَ ما كانُوا يَفْعَلُونَهُ مِن أنْواعِ السَّفاهَةِ وسُوءِ الأدَبِ.
الثّالِثُ: أنَّ هَذا يَدُلُّ عَلى اعْتِرافِ القَوْمِ بِأنَّهم لَمْ يَعْتَرِضُوا البَتَّةَ عَلى دَلائِلِ الرَّسُولِ ﷺ، وما عارَضُوها إلّا بِمَحْضِ الجُحُودِ والتَّقْلِيدِ؛ لِأنَّ قَوْلَهم: ﴿لَوْلا أنْ صَبَرْنا عَلَيْها﴾ إشارَةٌ إلى الجُحُودِ والتَّقْلِيدِ، ولَوْ ذَكَرُوا اعْتِراضًا عَلى دَلائِلِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ، لَكانَ ذِكْرُ ذَلِكَ أوْلى مِن ذِكْرِ مُجَرَّدِ الجُحُودِ والإصْرارِ الَّذِي هو دَأْبُ الجُهّالِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ القَوْمَ كانُوا مَقْهُورِينَ تَحْتَ حُجَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، وأنَّهُ ما كانَ في أيْدِيهِمْ إلّا مُجَرَّدُ الوَقاحَةِ.
الرّابِعُ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ القَوْمَ صارُوا في ظُهُورِ حُجَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَيْهِمْ كالمَجانِينَ؛ لِأنَّهُمُ اسْتَهْزَءُوا بِهِ أوَّلًا، ثُمَّ وصَفُوهُ بِأنَّهُ كادَ يُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أنْ قابَلْناهُ بِالجُحُودِ والإصْرارِ، فَهَذا الكَلامُ الأخِيرُ يَدُلُّ عَلى أنَّ القَوْمَ سَلَّمُوا لَهُ قُوَّةَ الحجة وكَمالَ العَقْلِ، والكَلامُ الأوَّلُ وهو السُّخْرِيَةُ والِاسْتِهْزاءُ لا يَلِيقُ إلّا بِالجاهِلِ العاجِزِ، فالقَوْمُ لَمّا جَمَعُوا بَيْنَ هَذَيْنِ الكَلامَيْنِ دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهم كانُوا كالمُتَحَيِّرِينَ في أمْرِهِ، فَتارَةً بِالوَقاحَةِ يَسْتَهْزِئُونَ مِنهُ، وتارَةً يَصِفُونَهُ بِما لا يَلِيقُ إلّا بِالعالِمِ الكامِلِ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا حَكى عَنْهم هَذا الكَلامَ زَيَّفَ طَرِيقَتَهم في ذَلِكَ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
أوَّلُها: قَوْلُهُ: ﴿وسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العَذابَ مَن أضَلُّ سَبِيلًا﴾؛ لِأنَّهم لَمّا وصَفُوهُ بِالإضْلالِ في قَوْلِهِمْ: ﴿إنْ كادَ لَيُضِلُّنا﴾ بَيَّنَ تَعالى أنَّهُ سَيَظْهَرُ لَهم مَنِ المُضِلُّ ومَنِ الضّالُّ عِنْدَ مُشاهَدَةِ العَذابِ الَّذِي لا مَخْلَصَ لَهم مِنهُ، فَهو وعِيدٌ شَدِيدٌ لَهم عَلى التَّعامِي والإعْراضِ عَنِ الِاسْتِدْلالِ والنَّظَرِ.
وثانِيها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ أفَأنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وكِيلًا﴾ والمَعْنى أنَّهُ سُبْحانَهُ بَيَّنَ أنَّ بُلُوغَ هَؤُلاءِ في جَهالَتِهِمْ وإعْراضِهِمْ عَنِ الدَّلائِلِ إنَّما كانَ لِاسْتِيلاءِ التَّقْلِيدِ عَلَيْهِمْ، وأنَّهُمُ اتَّخَذُوا أهْواءَهم آلِهَةً، فَكُلَّما دَعاهُمُ الهَوى إلَيْهِ انْقادُوا لَهُ، سَواءً مَنَعَ الدَّلِيلُ مِنهُ أوْ لَمْ يَمْنَعْ، ثُمَّ هَهُنا أبْحاثٌ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ: (أرَأيْتَ) كَلِمَةٌ تَصْلُحُ لِلْإعْلامِ والسُّؤالِ، وهَهُنا هي تَعْجِيبٌ مَن جَهْلِ مَن هَذا وصْفُهُ ونَعْتُهُ.
الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ مَعْناهُ: اتَّخَذَ إلَهَهُ ما يَهْواهُ أوْ إلَهًا يَهْواهُ، وقِيلَ: هو مَقْلُوبٌ، ومَعْناهُ: اتَّخَذَ هَواهُ إلَهَهُ، وهَذا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ يُفِيدُ الحَصْرَ، أيْ لَمْ يَتَّخِذْ لِنَفْسِهِ إلَهًا إلّا هَواهُ، وهَذا المَعْنى لا يَحْصُلُ عِنْدَ القَلْبِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الهَوى إلَهٌ يُعْبَدُ، وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كانَ الرَّجُلُ مِنَ المُشْرِكِينَ يَعْبُدُ الصَّنَمَ، فَإذا رَأى أحْسَنَ مِنهُ رَماهُ واتَّخَذَ الآخَرَ وعَبَدَهُ.
الثّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿أفَأنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وكِيلًا﴾ أيْ: حافِظًا تَحْفَظُهُ مِنَ اتِّباعِ هَواهُ؛ أيْ: لَسْتَ كَذَلِكَ.
الرّابِعُ: نَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ [الغاشِيَةِ: ٢٢] وقَوْلُهُ: ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ [ق: ٤٥] وقَوْلُهُ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٥٦] قالَ الكَلْبِيُّ: نَسَخَتْها آيَةُ القِتالِ.
Page 363
25:33
وَلَا يَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِيرًا ٣٣
And they do not come to you with an example [i.e., argument] except that We bring you the truth and the best explanation.
25:34
ٱلَّذِينَ يُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٣٤
The ones who are gathered on their faces to Hell - those are the worst in position and farthest astray in [their] way.
25:35
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا ٣٥
And We had certainly given Moses the Scripture and appointed with him his brother Aaron as an assistant.
25:36
فَقُلۡنَا ٱذۡهَبَآ إِلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ تَدۡمِيرٗا ٣٦
And We said, "Go both of you to the people who have denied Our signs." Then We destroyed them with [complete] destruction.
25:37
وَقَوۡمَ نُوحٖ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَٰهُمۡ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ لِلنَّاسِ ءَايَةٗۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا ٣٧
And the people of Noah - when they denied the messengers,1 We drowned them, and We made them for mankind a sign. And We have prepared for the wrongdoers a painful punishment.
1 translator’s note
- Their denial of Noah was as if they had denied all those who brought the same message from Allāh. ↩
25:38
وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَأَصۡحَٰبَ ٱلرَّسِّ وَقُرُونَۢا بَيۡنَ ذَٰلِكَ كَثِيرٗا ٣٨
And [We destroyed] ʿAad and Thamūd and the companions of the well1 and many generations between them.
1 translator’s note
- Said to be a people who denied Prophet Shuʿayb or possibly those mentioned in Sūrah Yā Seen, 36:13-29. ↩
25:39
وَكُلّٗا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَۖ وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا ٣٩
And for each We presented examples [as warnings], and each We destroyed with [total] destruction.
25:40
وَلَقَدۡ أَتَوۡاْ عَلَى ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِيٓ أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ أَفَلَمۡ يَكُونُواْ يَرَوۡنَهَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ نُشُورٗا ٤٠
And they have already come upon the town which was showered with a rain of evil [i.e., stones]. So have they not seen it? But they are not expecting resurrection.1
1 translator’s note
- So they do not benefit from lessons of the past. ↩
25:41
وَإِذَا رَأَوۡكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا ٤١
And when they see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one whom Allāh has sent as a messenger?
25:42
إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا لَوۡلَآ أَن صَبَرۡنَا عَلَيۡهَاۚ وَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ حِينَ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ مَنۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٢
He almost would have misled us from our gods had we not been steadfast in [worship of] them." But they are going to know, when they see the punishment, who is farthest astray in [his] way.
25:43
أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيۡهِ وَكِيلًا ٤٣
Have you seen the one who takes as his god his own desire? Then would you be responsible for him?