Al-FurqanJuz 19 · Page 363

Al-Furqan 25:43

The Criterion · Juz 19 · Page 363

أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيۡهِ وَكِيلًا ٤٣

Have you seen the one who takes as his god his own desire? Then would you be responsible for him?

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 25:43

﴿أراْيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ أفَأنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وكِيلًا﴾ .

اسْتِئْنافٌ خُوطِبَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ فِيما يَخْطُرُ بِنَفْسِهِ مِنَ الحُزْنِ عَلى تَكَرُّرِ

صفحة ٣٥

إعْراضِهِمْ عَنْ دَعْوَتِهِ؛ إذْ كانَ حَرِيصًا عَلى هُداهم والإلْحاحِ في دَعْوَتِهِمْ، فَأعْلَمَهُ بِأنَّ مِثْلَهم لا يُرْجى اهْتِداؤُهُ؛ لِأنَّهم جَعَلُوا هَواهم إلَهَهم، فالخِطابُ لِلرَّسُولِ ﷺ .

وفِعْلُ (اتَّخَذَ) يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ وهو مِن أفْعالِ التَّصْيِيرِ المُلْحَقَةِ بِأفْعالِ الظَّنِّ في العَمَلِ، وهو إلى بابِ كَسا وأعْطى أقْرَبُ مِنهُ إلى بابِ ظَنَّ، فَإنَّ (اتَّخَذَ) مَعْناهُ صَيَّرَ شَيْئًا إلى حالَةٍ غَيْرِ ما كانَ عَلَيْهِ أوْ إلى صُورَةٍ أُخْرى. والأصْلُ فِيهِ أنَّ مَفْعُولَهُ الأوَّلَ هو الَّذِي أُدْخِلَ عَلَيْهِ التَّغْيِيرُ إلى حالِ المَفْعُولِ الثّانِي فَكانَ الحَقُّ أنْ لا يُقَدَّمَ مَفْعُولُهُ الثّانِي عَلى مَفْعُولِهِ الأوَّلِ إلّا إذا لَمْ يَكُنْ في الكَلامِ لَبْسٌ يَلْتَبِسُ فِيهِ المَعْنى فَلا يُدْرى أيُّ المَفْعُولَيْنِ وقَعَ تَغْيِيرُهُ إلى مَدْلُولِ المَفْعُولِ الآخَرِ، أوْ كانَ المَعْنى الحاصِلُ مِنَ التَّقْدِيمِ مُساوِيًا لِلْمَعْنى الحاصِلِ مِنَ التَّرْتِيبِ في كَوْنِهِ مُرادًا لِلْمُتَكَلِّمِ.

فَقَوْلُهُ تَعالى: (﴿أرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾) إذا أُجْرِيَ عَلى التَّرْتِيبِ كانَ مَعْناهُ جَعَلَ إلَهَهُ الشَّيْءَ الَّذِي يَهْوى عِبادَتَهُ، أيْ: ما يُحِبُّ أنْ يَكُونَ إلَهًا لَهُ، أيْ: لِمُجَرَّدِ الشَّهْوَةِ، لا لِأنَّ إلَهَهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْإلَهِيَّةِ، فالمَعْنى: مَنِ اتَّخَذَ رَبًّا لَهُ مَحْبُوبَهُ فَإنَّ الَّذِينَ عَبَدُوا الأصْنامَ كانَتْ شَهْوَتُهم في أنْ يَعْبُدُوها ولَيْسَتْ لَهم حُجَّةٌ عَلى اسْتِحْقاقِها العِبادَةَ. فَإطْلاقُ (إلَهَهُ) عَلى هَذا الوَجْهِ إطْلاقٌ حَقِيقِيٌّ. وهَذا يُناسِبُ قَوْلَهُ قَبْلَهُ: (﴿إنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا﴾ [الفرقان: ٤٢])، ومَعْناهُ مَنقُولٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. واخْتارَهُ ابْنُ عَرَفَةَ في تَفْسِيرِهِ وجَزَمَ بِأنَّهُ الصَّوابُ دُونَ غَيْرِهِ ولَيْسَ جَزْمُهُ بِذَلِكَ بِوَجِيهٍ وقَدْ بَحَثَ مَعَهُ بَعْضُ طَلَبَتِهِ.

وإذا أُجْرِيَ عَلى اعْتِبارِ تَقْدِيمِ المَفْعُولِ الثّانِي كانَ المَعْنى: مَنِ اتَّخَذَ هَواهُ قُدْوَةً لَهُ في أعْمالِهِ لا يَأْتِي عَمَلًا إلّا إذا كانَ وِفاقًا لِشَهْوَتِهِ فَكَأنَّ هَواهُ إلَهُهُ. وعَلى هَذا يَكُونُ مَعْنى (إلَهَهُ) شَبِيهًا بِإلَهِهِ في إطاعَتِهِ عَلى طَرِيقَةِ التَّشْبِيهِ البَلِيغِ.

وهَذا المَعْنى أشْمَلُ في الذَّمِّ؛ لِأنَّهُ يَشْمَلُ عِبادَتَهُمُ الأصْنامَ ويَشْمَلُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ المُنْكَراتِ والفَواحِشِ مِن أفْعالِهِمْ. ونَحا إلَيْهِ ابْنُ عَبّاسٍ، وإلى هَذا المَعْنى ذَهَبَ صاحِبُ الكَشّافِ وابْنُ عَطِيَّةَ. وكِلا المَعْنَيَيْنِ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مَحْمِلًا لِلْآيَةِ.

واعْلَمْ أنَّهُ كانَ مَجْمُوعُ جُمْلَتَيْ (﴿أرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ أفَأنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وكِيلًا﴾) كَلامًا واحِدًا مُتَّصِلًا ثانِيهِ بِأوَّلِهِ اتِّصالَ المَفْعُولِ بِعامِلِهِ، تَعَيَّنَ فِعْلُ

صفحة ٣٦

(رَأيْتَ) لِأنْ يَكُونَ فِعْلًا قَلْبِيًّا بِمَعْنى العِلْمِ، وكانَ الِاسْتِفْهامُ الَّذِي في الجُمْلَةِ الأُولى بِقَوْلِهِ: (أرَأيْتَ) إنْكارِيًّا كالثّانِي في قَوْلِهِ: (﴿أفَأنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وكِيلًا﴾) وكانَ مَجْمُوعُ الجُمْلَتَيْنِ كَلامًا عَلى طَرِيقَةِ الإجْمالِ، ثُمَّ التَّفْصِيلِ. والمَعْنى: أرَأيْتَكَ تَكُونُ وكِيلًا عَلى مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ، وتَكُونُ الفاءُ في قَوْلِهِ: (أفَأنْتَ) فاءَ الجَوابِ لِلْمَوْصُولِ لِمُعامَلَتِهِ مُعامَلَةَ الشَّرْطِ، وهَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ الثّانِيَةُ تَأْكِيدٌ لِلِاسْتِفْهامِ الأوَّلِ كَقَوْلِهِ: (﴿أإذا كُنّا عِظامًا ورُفاتًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [الإسراء: ٩٨]) ) عَلى قِراءَة إعادَةِ هَمْزِ الِاسْتِفْهامِ، وتَكُونُ جُمْلَةُ (﴿أفَأنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وكِيلًا﴾) عِوَضًا عَنِ المَفْعُولِ الثّانِي لِفِعْلِ (أرَأيْتَ)، والفِعْلُ مُعَلَّقٌ عَنِ العَمَلِ فِيهِ بِسَبَبِ الِاسْتِفْهامِ عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى: (﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ أفَأنْتَ تُنْقِذُ مَن في النّارِ﴾ [الزمر: ١٩]) وعَلَيْهِ لا يُوقَفُ عَلى قَوْلِهِ: (هَواهُ) بَلْ يُوصَلُ الكَلامُ. وهَذا النَّظْمُ هو الَّذِي مَشى عَلَيْهِ كَلامُ الكَشّافِ.

وإنْ كانَتْ كُلُّ جُمْلَةٍ مِنَ الجُمْلَتَيْنِ مُسْتَقِلَّةً عَنِ الأُخْرى في نَظْمِ الكَلامِ كانَ الِاسْتِفْهامُ الَّذِي في الجُمْلَةِ الأُولى مُسْتَعْمَلًا في التَّعْجِيبِ مِن حالِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا إلَهَهم هَواهم تَعْجِيبًا مَشُوبًا بِالإنْكارِ، وكانَتِ الفاءُ في الجُمْلَةِ الثّانِيَةِ لِلتَّفْرِيعِ عَلى ذَلِكَ التَّعْجِيبِ والإنْكارِ، وكانَ الِاسْتِفْهامُ الَّذِي في الجُمْلَةِ الثّانِيَةِ مِن قَوْلِهِ: (﴿أفَأنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وكِيلًا﴾) إنْكارِيًّا بِمَعْنى أنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ قَلْعَهُ عَنْ ضَلالِهِ كَما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ قَبْلَهُ: (﴿مَن أضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٤٢]) .

و(مَن) صادِقَةٌ عَلى الجَمْعِ المُتَحَدَّثِ عَنْهُ في قَوْلِهِ: (﴿وسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العَذابَ﴾ [الفرقان: ٤٢])، ورُوعِيَ في ضَمائِرِ الصِّلَةِ لَفْظُ (مَن) فَأُفْرِدَتِ الضَّمائِرُ. والمَعْنى: مَنِ اتَّخَذُوا هَواهم إلَهًا لَهم أوْ مَنِ اتَّخَذُوا آلِهَةً لِأجْلِ هَواهم.

و(إلَهٌ) جِنْسٌ يَصْدُقُ بِعِدَّةِ آلِهَةٍ إنْ أُرِيدَ مَعْنى اتَّخَذُوا آلِهَةً لِأجْلِ هَواهم. وتَقْدِيمُ المُسْنَدِ إلَيْهِ عَلى الخَبَرِ الفِعْلِيِّ في قَوْلِهِ: (أنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وكِيلًا) لِلتَّقَوِّي إشارَةً إلى إنْكارِ ما حَمَّلَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ نَفْسَهُ مِنَ الحِرْصِ والحُزْنِ في طَلَبِ إقْلاعِهِمْ عَنِ الهَوى كَقَوْلِهِ تَعالى: (﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩]) . والمَعْنى: تَكُونُ وكِيلًا عَلَيْهِ في حالِ إيمانِهِ بِحَيْثُ لا تُفارِقُ إعادَةَ دَعْوَتِهِ إلى الإيمانِ حَتّى تُلْجِئَهُ إلَيْهِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 363

Al-FurqanJuz 19 · Page 363

25:33

وَلَا يَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِيرًا ٣٣

And they do not come to you with an example [i.e., argument] except that We bring you the truth and the best explanation.

25:34

ٱلَّذِينَ يُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٣٤

The ones who are gathered on their faces to Hell - those are the worst in position and farthest astray in [their] way.

25:35

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا ٣٥

And We had certainly given Moses the Scripture and appointed with him his brother Aaron as an assistant.

25:36

فَقُلۡنَا ٱذۡهَبَآ إِلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ تَدۡمِيرٗا ٣٦

And We said, "Go both of you to the people who have denied Our signs." Then We destroyed them with [complete] destruction.

25:37

وَقَوۡمَ نُوحٖ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَٰهُمۡ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ لِلنَّاسِ ءَايَةٗۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا ٣٧

And the people of Noah - when they denied the messengers,1 We drowned them, and We made them for mankind a sign. And We have prepared for the wrongdoers a painful punishment.

1 translator’s note
  1. Their denial of Noah was as if they had denied all those who brought the same message from Allāh. ↩

25:38

وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَأَصۡحَٰبَ ٱلرَّسِّ وَقُرُونَۢا بَيۡنَ ذَٰلِكَ كَثِيرٗا ٣٨

And [We destroyed] ʿAad and Thamūd and the companions of the well1 and many generations between them.

1 translator’s note
  1. Said to be a people who denied Prophet Shuʿayb or possibly those mentioned in Sūrah Yā Seen, 36:13-29. ↩

25:39

وَكُلّٗا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَۖ وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا ٣٩

And for each We presented examples [as warnings], and each We destroyed with [total] destruction.

25:40

وَلَقَدۡ أَتَوۡاْ عَلَى ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِيٓ أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ أَفَلَمۡ يَكُونُواْ يَرَوۡنَهَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ نُشُورٗا ٤٠

And they have already come upon the town which was showered with a rain of evil [i.e., stones]. So have they not seen it? But they are not expecting resurrection.1

1 translator’s note
  1. So they do not benefit from lessons of the past. ↩

25:41

وَإِذَا رَأَوۡكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا ٤١

And when they see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one whom Allāh has sent as a messenger?

25:42

إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا لَوۡلَآ أَن صَبَرۡنَا عَلَيۡهَاۚ وَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ حِينَ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ مَنۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٢

He almost would have misled us from our gods had we not been steadfast in [worship of] them." But they are going to know, when they see the punishment, who is farthest astray in [his] way.

25:43

أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيۡهِ وَكِيلًا ٤٣

Have you seen the one who takes as his god his own desire? Then would you be responsible for him?

Ibn 'AshurTafsir · 25:43

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском