Al-FurqanJuz 19 · Page 364

Al-Furqan 25:45

The Criterion · Juz 19 · Page 364

أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا ٤٥

Have you not considered your Lord - how He extends the shadow, and if He willed, He could have made it stationary? Then We made the sun for it an indication.1

1 translator’s note
  1. i.e., showing the existence of a shadow or making it apparent by contrast. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 25:45–46

﴿ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ولَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا ثُمَّ جَعَلْنا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ ﴿ثُمَّ قَبَضْناهُ إلَيْنا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ .

اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ فِيهِ انْتِقالٌ مِن إثْباتِ صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ وإثْباتِ أنَّ القُرْآنَ مِن عِنْدِ اللَّهِ أنْزَلَهُ عَلى رَسُولِهِ، وصِفاتِ الرُّسُلِ وما تَخَلَّلَ ذَلِكَ مِنَ الوَعِيدِ وهو مِن هَذا الِاعْتِبارِ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: (﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً﴾ [الفرقان: ٣٢]) الآيَةَ.

وفِيهِ انْتِقالٌ إلى الِاسْتِدْلالِ عَلى بُطْلانِ شِرْكِهِمْ وإثْباتِ الوَحْدانِيَّةِ لِلَّهِ وهو مِن هَذِهِ الجِهَةِ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ في أوَّلِ السُّورَةِ (﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا﴾ [الفرقان: ٣]) الآيَةَ.

وتَوْجِيهُ الخِطابِ إلى النَّبِيءِ ﷺ يَقْتَضِي أنَّ الكَلامَ مُتَّصِلٌ بِنَظِيرِهِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: (﴿قُلْ أنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الفرقان: ٦]) . وما عُطِفَ عَلَيْهِ (﴿قُلْ أذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الفرقان: ١٥])، (﴿وما أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [الفرقان: ٢٠])، (﴿وكَفى بِرَبِّكَ هادِيًا﴾ [الفرقان: ٣١])، فَكُلُّها مُخاطَباتٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ . وقَدْ جُعِلَ مَدُّ الظِّلِّ وقَبْضُهُ تَمْثِيلًا لِحِكْمَةِ التَّدْرِيجِ في التَّكْوِيناتِ الإلَهِيَّةِ والعُدُولِ بِها عَنِ الطَّفْرَةِ في الإيجادِ لِيَكُونَ هَذا التَّمْثِيلُ بِمَنزِلَةِ كُبْرى القِياسِ لِلتَّدْلِيلِ عَلى أنَّ تَنْزِيلَ القُرْآنِ مُنَجَّمًا جارٍ عَلى حِكْمَةِ التَّدَرُّجِ؛ لِأنَّهُ أمْكَنُ في حُصُولِ المَقْصُودِ، وذَلِكَ ما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ سابِقًا: (﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ﴾ [الفرقان: ٣٢]) . فَكانَ في قَوْلِهِ: (﴿ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾) الآيَةَ، زِيادَةٌ في التَّعْلِيلِ عَلى ما في قَوْلِهِ: (﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ﴾ [الفرقان: ٣٢]) .

ويَسْتَتْبِعُ هَذا إيماءٌ إلى تَمْثِيلِ نُزُولِ القُرْآنِ بِظُهُورِ شَمْسٍ في المَواضِعِ الَّتِي كانَتْ

صفحة ٣٩

مُظَلَّلَةً؛ إذْ قالَ تَعالى: (﴿ثُمَّ جَعَلْنا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾) فَإنَّ حالَ النّاسِ في الضَّلالَةِ قَبْلَ نُزُولِ القُرْآنِ تُشَبَّهُ بِحالِ امْتِدادِ ظُلْمَةِ الظِّلِّ، وصارَ ما كانَ مُظَلَّلًا ضاحِيًا بِالشَّمْسِ، وكانَ زَوالُ ذَلِكَ الظِّلِّ تَدْرِيجًا حَتّى يَنْعَدِمَ الفَيْءُ.

فَنَظْمُ الآيَةِ بِما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ التَّمْثِيلِ أفادَ تَمْثِيلَ هَيْئَةِ تَنْزِيلِ القُرْآنِ مُنَجَّمًا بِهَيْئَةِ مَدِّ الظِّلَّ مُدَرَّجًا ولَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا.

وكانَ نَظْمُها بِحَمْلِهِ عَلى حَقِيقَةِ تَرْكِيبِهِ مُفِيدًا العِبْرَةَ بِمَدِّ الظِّلِّ وقَبْضِهِ في إثْباتِ دَقائِقِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، وهَذانِ المُفادانِ مِن قَبِيلِ اسْتِعْمالِ اللَّفْظِ في حَقِيقَتِهِ ومَجازِهِ الَّذِي ذَكَرْناهُ في المُقَدِّمَةِ التّاسِعَةِ. وكانَ نَظْمُ الكَلامِ بِمَعْنى ما فِيهِ مِنَ الِاسْتِعارَةِ التَّصْرِيحِيَّةِ مِن تَشْبِيهِ الهِدايَةِ بِنُورِ الشَّمْسِ. وبِهَذِهِ النُّكْتَةِ عُطِفَ قَوْلُهُ: (﴿ثُمَّ قَبَضْناهُ إلَيْنا قَبْضًا يَسِيرًا﴾) إلى قَوْلِهِ: (﴿وجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا﴾ [الفرقان: ٤٧]) .

والِاسْتِفْهامُ تَقْرِيرٌ فَهو صالِحٌ لِطَبَقاتِ السّامِعِينَ: مِن غافَلٍ يُسْألُ عَنْ غَفْلَتِهِ لِيُقِرَّ بِها تَحْرِيضًا عَلى النَّظَرِ، ومِن جاحِدٍ يُنْكَرُ عَلَيْهِ إهْمالُهُ النَّظَرَ، ومِن مُوَفَّقٍ يُحَثُّ عَلى زِيادَةِ النَّظَرِ.

والرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةٌ، وقَدْ ضُمِّنَ الفِعْلُ مَعْنى النَّظَرِ فَعُدِّيَ إلى المَرْئِيِّ بِحَرْفِ (إلى) . والمَدُّ: بَسْطُ الشَّيْءِ المُنْقَبِضِ المُتَداخِلِ، يُقالُ: مَدَّ الحَبْلَ ومَدَّ يَدَهُ، ويُطْلَقُ المَدُّ عَلى الزِّيادَةِ في الشَّيْءِ وهو اسْتِعارَةٌ شائِعَةٌ، وهو هُنا الزِّيادَةُ في مِقْدارِ الظِّلِّ.

ثُمَّ إذا كانَ المَقْصُودُ بِفِعْلِ الرُّؤْيَةِ حالَةً مِن أحْوالِ الذّاتِ تَصِحُّ رُؤْيَتُها فَلَكَ تَعْدِيَةُ الفِعْلِ إلى الحالَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: (﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ [الفيل: ١])، (﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ [نوح: ١٥])، وصَحَّ تَعْدِيَتُهُ إلى اسْمِ الذّاتِ مُقَيَّدَةً بِالحالَةِ المَقْصُودَةِ بِحالٍ أوْ ظَرْفٍ أوْ صِلَةٍ نَحْوِ (﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: ١٧])، (﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ في رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٥٨])، (﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلَإ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسى إذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكًا﴾ [البقرة: ٢٤٦]) ) .

والفَرْقُ بَيْنَ التَّعْدِيَتَيْنِ أنَّ الأُولى يُقْصَدُ مِنها العِنايَةُ بِالحالَةِ لا بِصاحِبِها؛ فالمَقْصُودُ مِن آيَةِ سُورَةِ الفِيلِ: الِامْتِنانُ عَلى أهْلِ مَكَّةَ بِما حَلَّ بِالَّذِينَ انْتَهَكُوا حُرْمَتَها مِنَ

صفحة ٤٠

الِاسْتِئْصالِ، والمَقْصُودُ مِن آيَةِ سُورَةِ الغاشِيَةِ العِبْرَةُ بِكَيْفِيَّةِ خَلْقِهِ الإبِلَ لِما تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِن عَجِيبِ المَنافِعِ، وكَذَلِكَ الآيَتانِ الأخِيرَتانِ، وإذْ قَدْ كانَ المَقامُ هُنا مَقامَ إثْباتِ الوَحْدانِيَّةِ والإلَهِيَّةِ الحَقِّ لِلَّهِ تَعالى، أُوثِرَ تَعَلُّقُ فِعْلِ الرُّؤْيَةِ بِاسْمِ الذّاتِ ابْتِداءً ثُمَّ مَجِيءُ الحالِ بَعْدَ ذَلِكَ مَجِيئًا كَمَجِيءِ بَدَلِ الِاشْتِمالِ بَعْدَ ذِكْرِ المُبْدَلِ مِنهُ.

وأمّا قَوْلُهُ في سُورَةِ نُوحٍ: (﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ﴾ [نوح: ١٥]) دُونَ أنْ يُقالَ: ألَمْ تَرَوْا رَبَّكم كَيْفَ خَلَقَ؛ لِأنَّ قَوْمَهُ كانُوا مُتَصَلِّبِينَ في الكُفْرِ، وكانَ قَدْ جادَلَهم في اللَّهِ غَيْرَ مَرَّةٍ فَعَلِمَ أنَّهُ إنِ ابْتَدَأهم بِالدَّعْوَةِ إلى النَّظَرِ في الوَحْدانِيَّةِ جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ فَلَمْ يَسْمَعُوا إلَيْهِ فَبادَأهم بِاسْتِدْعاءِ النَّظَرِ إلى كَيْفِيَّةِ الخَلْقِ.

وعَلى كُلٍّ فَإنَّ (كَيْفَ) هُنا مُجَرَّدَةٌ عَنِ الِاسْتِفْهامِ وهي اسْمٌ دالٌّ عَلى الكَيْفِيَّةِ فَهي في مَحَلٍّ بَدَلِ الِاشْتِمالِ (مِن رَبِّكَ)، والتَّقْدِيرُ: ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ إلى هَيْئَةِ مَدِّهِ الظِّلَّ. وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ خُرُوجِ (كَيْفَ) عَنِ الِاسْتِفْهامِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: (﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ [آل عمران: ٦]) في سُورَةِ آلِ عِمْرانِ، فَإنَّهُ لا يَخْلُو النَّهارُ مِن وُجُودِ الظِّلِّ.

وفِي وُجُودِ الظِّلِّ دَقائِقُ مِن أحْوالِ النِّظامِ الشَّمْسِيِّ، فَإنَّ الظِّلَّ مِقْدارٌ مُحَدَّدٌ مِنَ الظُّلْمَةِ يَحْصُلُ مِن حَيْلُولَةِ جِسْمٍ بَيْنَ شُعاعِ الشَّمْسِ وبَيْنَ المَكانِ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ الشُّعاعُ فَيَنْطَبِعُ عَلى المَكانِ مِقْدارٌ مِنَ الظِّلِّ مُقَدَّرٌ بِمِقْدارِ كَيْفِيَّةِ الجِسْمِ الحائِلِ بَيْنَ الشُّعاعِ وبَيْنَ مَوْقِعِ الشُّعاعِ عَلى حَسَبِ اتِّجاهِ ذَلِكَ الجِسْمِ الحائِلِ مِن جِهَتِهِ الدَّقِيقَةِ أوِ الضَّخْمَةِ، ويَكُونُ امْتِدادُ تِلْكَ الظُّلْمَةِ المكَيَّفَةِ بِكَيْفِيَّةِ ذَلِكَ الجِسْمِ مُتَفاوِتًا عَلى حَسَبِ تَفاوُتِ بُعْدِ اتِّجاهِ الأشِعَةِ مِن مَوْقِعِها ومِنَ الجِسْمِ الحائِلِ، ومُخْتَلِفًا بِاسْتِواءِ المَكانِ وتَحَدُّبِهِ، فَذَلِكَ التَّفاوُتُ في مَقادِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ الواحِدِ هو المُعَبَّرُ عَنْهُ بِالمَدِّ في هَذِهِ الآيَةِ؛ لِأنَّهُ كُلَّما زادَ مِقْدارُ الظُّلْمَةِ المُكَيِّفَةِ لِكَيْفِيَّةِ الحائِلِ زادَ امْتِدادُ الظِّلِّ. فَتِلْكَ كُلُّها دَلائِلُ كَثِيرَةٌ مِن دَقائِقِ التَّكْوِينِ الإلَهِيِّ والقُدْرَةِ العَظِيمَةِ.

وقَدْ أفادَ هَذا المَعْنى كامِلًا فِعْلُ (مَدَّ) .

صفحة ٤١

وهَذا الِامْتِدادُ يَكْثُرُ عَلى حَسَبِ مُقابَلَةِ الأشِعَةِ لِلْحائِلِ فَكُلَّما اتَّجَهَتِ الأشِعَةُ إلى الجِسْمِ مِن أخْفَضِ جِهَةٍ كانَ الظِّلُّ أوْسَعَ، وإذا اتَّجَهَتْ إلَيْهِ مُرْتَفِعَةً عَنْهُ تَقَلَّصَ ظِلُّهُ رُوَيْدًا رُوَيْدًا إلى أنْ تَصِيرَ الأشِعَةُ مُسامِتَةً أعْلى الجِسْمِ ساقِطَةً عَلَيْهِ فَيَزُولَ ظِلُّهُ تَمامًا أوْ يَكادُ يَزُولُ، وهَذا مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: (﴿ولَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا﴾) أيْ: غَيْرَ مُتَزايِدٍ؛ لِأنَّهُ لَمّا كانَ مَدُّ الظِّلِّ يُشْبِهُ صُورَةَ التَّحَرُّكِ أُطْلِقَ عَلى انْتِفاءِ الِامْتِدادِ اسْمُ السُّكُونِ بِأنْ يُلازِمَ مِقْدارًا واحِدًا لا يَنْقُصُ ولا يَزِيدُ، أيْ: لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَ الأرْضَ ثابِتَةً في سَمْتٍ واحِدٍ تِجاهَ أشِعَةِ الشَّمْسِ فَلا يَخْتَلِفُ مِقْدارُ ظَلِّ الأجْسامِ الَّتِي عَلى الأرْضِ وتَلْزَمُ ظِلالُها حالَةً واحِدَةً فَتَنْعَدِمُ فَوائِدُ عَظِيمَةٌ.

ودَلَّتْ مُقابَلَةُ قَوْلِهِ: (﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾) بِقَوْلِهِ: (﴿لَجَعَلَهُ ساكِنًا﴾) عَلى حالَةٍ مَطْوِيَّةٍ مِنَ الكَلامِ، وهي حالَةُ عُمُومِ الظِّلِّ جَمِيعَ وجْهِ الأرْضِ، أيْ: حالَةُ الظُّلْمَةِ الأصْلِيَّةِ الَّتِي سَبَقَتِ اتِّجاهَ أشِعَّةِ الشَّمْسِ إلى وجْهِ الأرْضِ كَما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُ التَّوْراةِ: (وكانَتِ الأرْضُ خالِيَةً، وعَلى وجْهِ القَمَرِ ظُلْمَةٌ) ثُمَّ قالَ: (وقالَ اللَّهُ: لِيَكُنْ نُورٌ؛ فَكانَ نُورٌ. . .) . وفَصَلَ اللَّهُ بَيْنَ النُّورِ والظُّلْمَةِ (إصْحاحُ واحِدٍ مِن سِفْرِ الخُرُوجِ)، فاسْتِدْلالُ القُرْآنِ بِالظِّلِّ أجْدى مِنَ الِاسْتِدْلالِ بِالظُّلْمَةِ؛ لِأنَّ الظُّلْمَةَ عَدَمٌ لا يَكادُ يَحْصُلُ الشُّعُورُ بِجَمالِها بِخِلافِ الظِّلِّ فَهو جامِعٌ بَيْنَ الظُّلْمَةِ والنُّورِ فَكِلا دَلالَتَيْهِ واضِحَةٌ.

وجُمْلَةُ (﴿ولَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا﴾) مُعْتَرِضَةٌ لِلتَّذْكِيرِ بِأنَّ في الظِّلِّ مِنَّةً.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 364

Al-FurqanJuz 19 · Page 364

25:44

أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٤

Or do you think that most of them hear or reason? They are not except like livestock.1 Rather, they are [even] more astray in [their] way.

1 translator’s note
  1. i.e., cattle or sheep, that follow without question wherever they are led. ↩

25:45

أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا ٤٥

Have you not considered your Lord - how He extends the shadow, and if He willed, He could have made it stationary? Then We made the sun for it an indication.1

1 translator’s note
  1. i.e., showing the existence of a shadow or making it apparent by contrast. ↩

25:46

ثُمَّ قَبَضۡنَٰهُ إِلَيۡنَا قَبۡضٗا يَسِيرٗا ٤٦

Then We [retract and] hold it with Us for a brief grasp.1

1 translator’s note
  1. i.e., when the sun is overhead at noon. ↩

25:47

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتٗا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا ٤٧

And it is He who has made the night for you as clothing1 and sleep [a means for] rest and has made the day a resurrection.2

2 translator’s notes
  1. Covering you in darkness and providing rest.

    [1031] For renewal of life and activity.

    ↩
  2. ↩

25:48

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا ٤٨

And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall], and We send down from the sky pure water

25:49

لِّنُحۡـِۧيَ بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗا وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا ٤٩

That We may bring to life thereby a dead land and give it as drink to those We created of numerous livestock and men.

25:50

وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٥٠

And We have certainly distributed it among them that they might be reminded,1 but most of the people refuse except disbelief.

1 translator’s note
  1. Of Allāh's ability to bring the dead to life. ↩

25:51

وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٖ نَّذِيرٗا ٥١

And if We had willed, We could have sent into every city a warner.1

1 translator’s note
  1. However, Allāh willed that Prophet Muḥammad (ﷺ) be sent as the final messenger for all peoples of the earth until the Day of Resurrection. ↩

25:52

فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا ٥٢

So do not obey the disbelievers, and strive against them with it [i.e., the Qur’ān] a great striving.

25:53

۞ وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا ٥٣

And it is He who has released [simultaneously] the two seas [i.e., bodies of water], one fresh and sweet and one salty and bitter, and He placed between them a barrier and prohibiting partition.

25:54

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرٗا ٥٤

And it is He who has created from water [i.e., semen] a human being and made him [a relative by] lineage and marriage. And ever is your Lord competent [concerning creation].

25:55

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا ٥٥

But they worship rather than Allāh that which does not benefit them or harm them, and the disbeliever is ever, against his Lord, an assistant [to Satan].

Ibn 'AshurTafsir · 25:45

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском