Al-Furqan 25:47
The Criterion · Juz 19 · Page 364
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتٗا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا ٤٧
And it is He who has made the night for you as clothing1 and sleep [a means for] rest and has made the day a resurrection.2
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 25:47
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهو الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباسًا والنَّوْمَ سُباتًا وجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا﴾ . ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ هو الَّذِي جَعَلَ لِخَلْقِهِ اللَّيْلَ لِباسًا، والنَّوْمَ سُباتًا، وجَعَلَ لَهُمُ النَّهارَ نُشُورًا، أمّا جَعْلُهُ لَهُمُ اللَّيْلَ لِباسًا، فالظّاهِرُ أنَّهُ لَمّا جَعَلَ اللَّيْلَ يُغَطِّي جَمِيعَ مَن في الأرْضِ بِظَلامِهِ صارَ لِباسًا لَهم، يَسْتُرُهم كَما يَسْتُرُ اللِّباسُ عَوْرَةَ صاحِبِهِ، ورُبَّما انْتَفَعُوا بِلِباسِ اللَّيْلِ كَهُرُوبِ الأسِيرِ المُسْلِمِ مِنَ الكُفّارِ في ظَلامِ اللَّيْلِ، واسْتِتارِهِ بِهِ حَتّى يَنْجُوَ مِنهم، ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الفَوائِدِ الَّتِي تَحْصُلُ بِسَبَبِ لِباسِ اللَّيْلِ؛ كَما قالَ أبُو الطَّيِّبِ المُتَنَبِّي:
؎وَكَمْ لِظَلامِ اللَّيْلِ عِنْدِي مِن يَدٍ تُخْبِرُ أنَّ المانَوِيَّةَ تَكْذِبُ
؎وَقاكَ رَدى الأعْداءِ تَسْرِي إلَيْهِمُ ∗∗∗ وزارَكَ فِيهِ ذُو الدَّلالِ المُحَجَّبُ
وَأمّا جَعْلُهُ لَهُمُ النَّوْمَ سُباتًا، فَأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ المُرادَ بِالسُّباتِ: الرّاحَةُ مِن تَعَبِ العَمَلِ بِالنَّهارِ؛ لِأنَّ النَّوْمَ يَقْطَعُ العَمَلَ النَّهارِيَّ، فَيَنْقَطِعُ بِهِ التَّعَبُ، وتَحْصُلُ الِاسْتِراحَةُ، كَما هو مَعْرُوفٌ.
وَقالَ الجَوْهَرِيُّ في ”صِحاحِهِ“: السُّباتُ النَّوْمُ وأصْلُهُ الرّاحَةُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: (p-٦١)﴿وَجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾ [النبإ: ٩] وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في ”الكَشّافِ“: والسُّباتُ: المَوْتُ، والمَسْبُوتُ: المَيِّتُ؛ لِأنَّهُ مَقْطُوعُ الحَياةِ، وهَذا كَقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ﴾ .
فَإنْ قُلْتَ: هَلّا فَسَّرْتَهُ بِالرّاحَةِ ؟ .
قُلْتُ: النُّشُورُ في مُقابَلَتِهِ يَأْباهُ إباءَ العَيُوفِ الوَرْدَ، وهو مُرَنَّقٌ، اه مَحَلُّ الغَرَضِ مِنهُ.
وَإيضاحُ كَلامِهِ: أنَّ النُّشُورَ هو الحَياةُ بَعْدَ المَوْتِ، كَما تَقَدَّمَ إيضاحُهُ. وعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا﴾، أيْ: حَياةً بَعْدَ المَوْتِ، وعَلَيْهِ فالمَوْتُ هو المُعَبَّرُ عَنْهُ بِالسُّباتِ في قَوْلِهِ: ﴿والنَّوْمَ سُباتًا﴾، وإطْلاقُ المَوْتِ عَلى النَّوْمِ مَعْرُوفٌ في القُرْآنِ العَظِيمِ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكم فِيهِ﴾ [الأنعام: ٦٠] وقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكم فِيهِ﴾ فِيهِ دَلِيلٌ عَلى ما ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ؛ لِأنَّ كُلًّا مِنَ البَعْثِ والنُّشُورِ يُطْلَقُ عَلى الحَياةِ بَعْدَ المَوْتِ؛ وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الزمر: ٤٢] وقالَ الجَوْهَرِيُّ في ”صِحاحِهِ“: والمَسْبُوتُ المَيِّتُ والمَغْشِيُّ عَلَيْهِ، اه.
والَّذِينَ قالُوا: إنَّ السُّباتَ في الآيَةِ الرّاحَةُ بِسَبَبِ النَّوْمِ مِن تَعَبِ العَمَلِ بِالنَّهارِ، قالُوا: إنَّ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا﴾، أنَّهم يَنْشُرُونَ فِيهِ لِمَعايِشِهِمْ، ومَكاسِبِهِمْ، وأسْبابِهِمْ. والظّاهِرُ أنَّ هَذا التَّفْسِيرَ فِيهِ حَذْفُ مُضافٍ، أوْ هو مِنَ النَّعْتِ بِالمَصْدَرِ، وهَذا التَّفْسِيرُ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾ [النبإ: ١١] وقَوْلُهُ تَعالى في ”القَصَصِ“: ﴿وَمِن رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ [القصص: ٧٣] أيْ: لِتَسْكُنُوا في اللَّيْلِ، ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ بِالنَّهارِ في السَّعْيِ لِلْمَعاشِ.
وَإذا عَلِمْتَ هَذا، فاعْلَمْ أنَّ ما دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ جاءَ مُوَضَّحًا في مَواضِعَ أُخَرَ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾ ﴿وَجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾ ﴿وَجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾ [القصص: ٩ - ١١] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِضِياءٍ أفَلا تَسْمَعُونَ﴾ ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَدًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ ﴿وَمِن رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [القصص: ٧١ - ٧٣] .
(p-٦٢)وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكم ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ١٢] .
وَقَدْ أوْضَحْنا هَذا في الكَلامِ عَلى هَذِهِ الآيَةِ.
وَكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ ﴿والنَّهارِ إذا تَجَلّى﴾ [الليل: ١ - ٢] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والنَّهارِ إذا جَلّاها﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ [الشمس: ٣ - ٤] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَفِي الآياتِ المَذْكُورَةِ بَيانُ أنَّ اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتانِ مِن آياتِهِ، ونِعْمَتانِ مِن نِعَمِهِ جَلَّ وعَلا.
Page 364
25:44
أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٤
Or do you think that most of them hear or reason? They are not except like livestock.1 Rather, they are [even] more astray in [their] way.
1 translator’s note
- i.e., cattle or sheep, that follow without question wherever they are led. ↩
25:45
أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا ٤٥
Have you not considered your Lord - how He extends the shadow, and if He willed, He could have made it stationary? Then We made the sun for it an indication.1
1 translator’s note
- i.e., showing the existence of a shadow or making it apparent by contrast. ↩
25:46
ثُمَّ قَبَضۡنَٰهُ إِلَيۡنَا قَبۡضٗا يَسِيرٗا ٤٦
Then We [retract and] hold it with Us for a brief grasp.1
1 translator’s note
- i.e., when the sun is overhead at noon. ↩
25:47
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتٗا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا ٤٧
And it is He who has made the night for you as clothing1 and sleep [a means for] rest and has made the day a resurrection.2
25:48
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا ٤٨
And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall], and We send down from the sky pure water
25:49
لِّنُحۡـِۧيَ بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗا وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا ٤٩
That We may bring to life thereby a dead land and give it as drink to those We created of numerous livestock and men.
25:50
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٥٠
And We have certainly distributed it among them that they might be reminded,1 but most of the people refuse except disbelief.
1 translator’s note
- Of Allāh's ability to bring the dead to life. ↩
25:51
وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٖ نَّذِيرٗا ٥١
And if We had willed, We could have sent into every city a warner.1
1 translator’s note
- However, Allāh willed that Prophet Muḥammad (ﷺ) be sent as the final messenger for all peoples of the earth until the Day of Resurrection. ↩
25:52
فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا ٥٢
So do not obey the disbelievers, and strive against them with it [i.e., the Qur’ān] a great striving.
25:53
۞ وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا ٥٣
And it is He who has released [simultaneously] the two seas [i.e., bodies of water], one fresh and sweet and one salty and bitter, and He placed between them a barrier and prohibiting partition.
25:54
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرٗا ٥٤
And it is He who has created from water [i.e., semen] a human being and made him [a relative by] lineage and marriage. And ever is your Lord competent [concerning creation].
25:55
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا ٥٥
But they worship rather than Allāh that which does not benefit them or harm them, and the disbeliever is ever, against his Lord, an assistant [to Satan].