Al-Furqan 25:48
The Criterion · Juz 19 · Page 364
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا ٤٨
And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall], and We send down from the sky pure water
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 25:45–60
.
لِما فَرَغَ سُبْحانَهُ مِن ذِكْرِ جَهالَةِ الجاهِلِينَ وضَلالَتِهِمْ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ طَرَفٍ مِن دَلائِلَ التَّوْحِيدِ مَعَ ما فِيها مِن عَظِيمِ الإنْعامِ، فَأوَّلُها الِاسْتِدْلالُ بِأحْوالِ الظِّلِّ فَقالَ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ إمّا بَصَرِيَّةٌ، والمُرادُ بِها ألَمْ تُبْصِرْ إلى صُنْعِ رَبِّكَ، أوْ ألَمْ تُبْصِرْ إلى الظِّلِّ كَيْفَ مَدَّهُ رَبُّكَ، وإمّا قَلْبِيَّةٌ بِمَعْنى العِلْمِ، فَإنَّ الظِّلَّ مُتَغَيِّرٌ، وكُلُّ مُتَغَيِّرٍ حادِثٌ، ولِكُلِّ حادِثٍ مُوجِدٌ.
قالَ الزَّجّاجُ ألَمْ تَرَ ألَمْ تَعْلَمْ، وهَذا مِن رُؤْيَةِ القَلْبِ. قالَ: وهَذا الكَلامُ عَلى القَلْبِ، والتَّقْدِيرُ: ألَمْ تَرَ إلى الظِّلِّ كَيْفَ مَدَّهُ رَبُّكَ: يَعْنِي الظِّلَّ مِن وقْتِ الإسْفارِ إلى طُلُوعِ الشَّمْسِ وهو ظِلٌّ لا شَمْسَ مَعَهُ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ. وقِيلَ: هو مِن غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ إلى طُلُوعِها.
(p-١٠٤٤)قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الظِّلُّ بِالغَداةِ، والفَيْءُ بِالعَشِيِّ، لِأنَّهُ يَرْجِعُ بَعْدَ زَوالِ الشَّمْسِ، سُمِّيَ فَيْئًا لِأنَّهُ فاءَ مِنَ المَشْرِقِ إلى جانِبِ المَغْرِبِ.
قالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ يَصِفُ سَرْحَةً، وكَنّى بِها عَنِ امْرَأةٍ:
؎فَلا الظِّلُّ مِن بَرْدِ الضُّحى تَسْتَطِيعُهُ ولا الفَيْءُ مِن بَرْدِ العَشِيِّ تَذُوقُ
وقالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الظِّلُّ ما نَسَخَتْهُ الشَّمْسُ، والفَيْءُ ما نَسَخَ الشَّمْسَ. وحَكى أبُو عُبَيْدَةَ عَنْ رُؤْبَةَ قالَ: كُلُّ ما كانَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَزالَتْ عَنْهُ فَهو فَيْءٌ وظِلٌّ، وما لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَهو ظِلٌّ. انْتَهى.
وحَقِيقَةُ الظِّلِّ أنَّهُ أمْرٌ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الضَّوْءِ الخالِصِ والظُّلْمَةِ الخالِصَةِ، وهَذا المُتَوَسِّطُ هو أعْدَلُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، لِأنَّ الظُّلْمَةَ الخالِصَةَ يَكْرَهُها الطَّبْعُ ويَنْفِرُ عَنْها الحِسُّ، والضَّوْءُ الكامِلُ لِقُوَّتِهِ يُبْهِرُ الحِسَّ البَصَرِيَّ ويُؤْذِي بِالتَّسْخِينِ، ولِذَلِكَ وُصِفَتِ الجَنَّةُ بِهِ بِقَوْلِهِ ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] وجُمْلَةُ ﴿ولَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا﴾ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أيْ: لَوْ شاءَ لَمَنعَ الشَّمْسَ الطُّلُوعَ، والأوَّلُ أوْلى.
والتَّعْبِيرُ بِالسُّكُونِ عَنِ الإقامَةِ والِاسْتِقْرارِ سائِغٌ، ومِنهُ قَوْلُهم: سَكَنَ فُلانٌ بَلَدَ كَذا: إذا أقامَ بِهِ واسْتَقَرَّ فِيهِ.
وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾ داخِلٌ في حُكْمِهِ أيْ: جَعَلْناها عَلامَةً يُسْتَدَلُّ بِها بِأحْوالِها عَلى أحْوالِهِ، وذَلِكَ لِأنَّ الظِّلَّ يَتْبَعُها كَما يُتْبَعُ الدَّلِيلُ في الطَّرِيقِ مِن جِهَةِ أنَّهُ يَزِيدُ بِها ويَنْقُصُ، ويَمْتَدُّ ويَتَقَلَّصُ.
وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ قَبَضْناهُ﴾ مَعْطُوفٌ أيْضًا عَلى مَدَّ داخِلٌ في حُكْمِهِ. والمَعْنى: ثُمَّ قَبَضْنا ذَلِكَ الظِّلَّ المَمْدُودَ ومَحَوْناهُ عِنْدَ إيقاعِ شُعاعِ الشَّمْسِ مَوْقِعَهُ بِالتَّدْرِيجِ حَتّى انْتَهى ذَلِكَ الإظْلالُ إلى العَدَمِ والِاضْمِحْلالِ. وقِيلَ: المُرادُ في الآيَةِ قَبْضُهُ عِنْدَ قِيامِ السّاعَةِ بِقَبْضِ أسْبابِهِ. وهي الأجْرامُ النَّيِّرَةُ، والأوَّلُ أوْلى.
والمَعْنى: أنَّ الظِّلَّ يَبْقى في هَذا الجَوِّ مِن طُلُوعِ الفَجْرِ إلى طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإذا طَلُعَتِ الشَّمْسُ صارَ الظِّلُّ مَقْبُوضًا وخَلْفَهُ في هَذا الجَوِّ شُعاعُ الشَّمْسِ، فَأشْرَقَتْ عَلى الأرْضِ وعَلى الأشْياءِ إلى وقْتِ غُرُوبِها، فَإذا غَرَبَتْ فَلَيْسَ هُناكَ ظِلٌّ، إنَّما فِيهِ بَقِيَّةُ نُورِ النَّهارِ، وقالَ قَوْمٌ: قَبَضَهُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ، لِأنَّها إذا لَمْ تَغْرُبْ فالظِّلُّ فِيهِ بَقِيَّةٌ، وإنَّما يَتِمُّ زَوالُهُ بِمَجِيءِ اللَّيْلِ ودُخُولِ الظَّلَمَةِ عَلَيْهِ.
وقِيلَ: المَعْنى: ثُمَّ قَبَضْنا ضِياءَ الشَّمْسِ بِالفَيْءِ قَبْضًا يَسِيرًا ومَعْنى إلَيْنا أنَّ مَرْجِعَهُ إلَيْهِ سُبْحانَهُ كَما أنَّ حُدُوثَهُ مِنهُ قَبْضًا يَسِيرًا أيْ: عَلى تَدْرِيجٍ قَلِيلًا قَلِيلًا بِقَدْرِ ارْتِفاعِ الشَّمْسِ، وقِيلَ: ( يَسِيرًا ) سَرِيعًا، وقِيلَ: المَعْنى يَسِيرًا عَلَيْنا أيْ: يَسِيرًا قَبْضُهُ عَلَيْنا لَيْسَ بِعَسِيرٍ.
﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباسًا﴾ شَبَّهَ سُبْحانَهُ ما يُسْتَرُ مِن ظَلامِ اللَّيْلِ بِاللِّباسِ السّاتِرِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وصَفَ اللَّيْلَ بِاللِّباسِ تَشْبِيهًا مِن حَيْثُ إنَّهُ يَسْتُرُ الأشْياءَ ويَغْشاها، واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ ( جَعَلَ ) ﴿والنَّوْمَ سُباتًا﴾ أيْ وجَعَلَ النَّوْمَ سُباتًا أيْ: راحَةً لَكم لِأنَّكم تَنْقَطِعُونَ عَنِ الِاشْتِغالِ، وأصْلُ السُّباتِ التَّمَدُّدُ: يُقالُ سَبَتَتِ المَرْأةُ شَعْرَها أيْ: نَقَضَتْهُ وأرْسَلَتْهُ، ورَجُلٌ مَسْبُوتٌ أيْ: مَمْدُودُ الخِلْقَةِ.
وقِيلَ: لِلنَّوْمِ سُباتٌ، لِأنَّهُ بِالتَّمَدُّدِ يَكُونُ، وفي التَّمَدُّدِ مَعْنى الرّاحَةِ. وقِيلَ: السَّبْتُ القَطْعُ، فالنَّوْمُ انْقِطاعٌ عَنِ الِاشْتِغالِ، ومِنهُ سَبْتُ اليَهُودِ لِانْقِطاعِهِمْ عَنِ الِاشْتِغالِ.
قالَ الزَّجّاجُ: السُّباتُ النَّوْمُ، وهو أنْ يَنْقَطِعَ عَنِ الحَرَكَةِ والرُّوحُ في بَدَنِهِ أيْ: جَعَلَنا نَوْمَكم راحَةً لَكم.
وقالَ الخَلِيلُ: السُّباتُ نَوْمٌ ثَقِيلٌ أيْ: جَعَلَنا نَوْمَكم ثَقِيلًا لِيَكْمُلَ الإجْمامُ والرّاحَةُ ﴿وجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا﴾ أيْ: زَمانَ بَعْثٍ مِن ذَلِكَ السُّباتِ، شَبَّهَ اليَقَظَةَ بِالحَياةِ كَما شَبَّهَ النَّوْمَ بِالسُّباتِ الشَّبِيهِ بِالمَماتِ. وقالَ في الكَشّافِ: إنَّ السُّباتَ المَوْتُ، واسْتُدِلَّ عَلى ذَلِكَ بِكَوْنِ النُّشُورِ في مُقابَلَتِهِ.
وهُوَ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ نُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ قُرِئَ ( الرِّيحُ ) وقُرِئَ ( بُشْرًا ) بِالباءِ المُوَحَّدَةِ وبِالنُّونِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ مُسْتَوْفًى في الأعْرافِ وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ﴿ماءً طَهُورًا﴾ أيْ: يُتَطَهَّرُ بِهِ كَما يُقالُ: وضُوءٌ لِلْماءِ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ.
قالَ الأزْهَرِيُّ: الطَّهُورُ في اللُّغَةِ الطّاهِرُ المُطَهِّرُ، والطُّهُورُ ما يُتَطَهَّرُ بِهِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الطَّهُورُ - بِفَتْحِ الطّاءِ - الِاسْمُ، وكَذَلِكَ الوَضُوءُ والوَقُودُ، وبِالضَّمِّ المَصْدَرُ، هَذا هو المَعْرُوفُ في اللُّغَةِ، وقَدْ ذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّ الطَّهُورَ هو الطّاهِرُ المُطَهِّرُ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ كَوْنُهُ بِناءَ مُبالِغَةٍ.
ورُوِيَ عَنْ أبِي حَنِيفَةَ أنَّهُ قالَ: الطَّهُورُ هو الطّاهِرُ، واسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] يَعْنِي طاهِرًا، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎خَلِيلِيَّ هَلْ في نَظْرَةٍ بَعْدَ تَوْبَةٍ ∗∗∗ أُداوِي بِها قَلْبِي عَلَيَّ فَجُورُ
؎إلى رُجَّحِ الأكْفالِ غِيدٍ مِنَ الظُّبى ∗∗∗ عِذابُ الثَّنايا رِيقُهُنَّ طَهُورُ
فَوَصَفَ الرِّيقَ بِأنَّهُ طَهُورٌ ولَيْسَ بِمُطَهَّرٍ، ورَجَّحَ القَوْلَ الأوَّلَ ثَعْلَبٌ. وهو راجِحٌ لِما تَقَدَّمَ مِن حِكايَةِ الأزْهَرِيِّ لِذَلِكَ عَنْ أهْلِ اللُّغَةِ.
وأمّا وصْفُ الشّاعِرِ لِلرِّيقِ بِأنَّهُ طَهُورٌ، فَهو عَلى طَرِيقِ المُبالَغَةِ، وعَلى كُلِّ حالٍ فَقَدْ ورَدَ الشَّرْعُ بِأنَّ الماءَ طاهِرٌ في نَفْسِهِ مُطَهِّرٌ لِغَيْرِهِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكم مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكم بِهِ﴾ [الأنفال: ١١] . وقالَ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «خُلِقَ الماءُ طَهُورًا» .
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ عِلَّةَ الإنْزالِ. فَقالَ: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ﴾ أيْ بِالماءِ المُنَزَّلِ مِنَ السَّماءِ بَلْدَةً مَيْتًا وصَفَ البَلْدَةَ بِمَيْتًا، وهي صِفَةٌ لِلْمُذَكَّرِ لِأنَّهُ بِمَعْنى البَلَدِ.
وقالَ الزَّجّاجُ: أرادَ بِالبَلَدِ المَكانَ، والمُرادُ بِالإحْياءِ هُنا إخْراجُ النَّباتِ مِنَ المَكانِ الَّذِي لا نَباتَ فِيهِ ﴿ونُسْقِيَهُ مِمّا خَلَقْنا أنْعامًا وأناسِيَّ كَثِيرًا﴾ أيْ: نُسَقِي ذَلِكَ الماءَ، قَرَأ أبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ في رِوايَةٍ عَنْهُما وأبُو حَيّانَ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ بِفَتْحِ النُّونِ مِن ( نَسْقِيهِ ) وقَرَأ الباقُونَ بِضَمِّها، و( مِن ) في مِمّا خَلَقْنا لِلِابْتِداءِ، وهي مُتَعَلِّقَةٌ بِنُسْقِيهِ، ويَجُوزُ أنْ تَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ عَلى أنَّهُ حالٌ، والأنْعامُ قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْها، والأناسِيُّ جَمْعُ إنْسانٍ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ سِيبَوَيْهِ. وقالَ الفَرّاءُ والمُبَرِّدُ والزَّجّاجُ: إنَّهُ جَمْعُ إنْسِيٍّ، ولِلْفَرّاءِ قَوْلٌ آخَرُ: إنَّهُ جَمْعُ إنْسانٍ، والأصْلُ ( أناسِينَ ) مِثْلُ ( سَرْحانَ ) وسَراحِينَ، وبُسْتانٍ وبَساتِينَ، فَجَعَلُوا الباءَ عِوَضًا مِنَ النُّونِ.
﴿ولَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهم لِيَذَّكَّرُوا﴾ ضَمِيرُ صَرَّفْناهُ (p-١٠٤٥)ذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّهُ راجِعٌ إلى ما ذُكِرَ مِنَ الدَّلائِلِ أيْ: كَرَّرْنا أحْوالَ الإظْلالِ، وذِكْرُ إنْشاءِ السَّحابِ وإنْزالِ المَطَرِ في القُرْآنِ وفي سائِرِ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ لِيَتَفَكَّرُوا ويَعْتَبِرُوا ﴿فَأبى أكْثَرُ النّاسِ﴾ هم إلّا كُفْرانَ النِّعْمَةِ وجَحْدَها. وقالَ آخَرُونَ: إنَّهُ يَرْجِعُ إلى أقْرَبِ المَذْكُوراتِ وهو المَطَرُ أيْ: صَرَّفْنا المَطَرَ بَيْنَهم في البُلْدانِ المُخْتَلِفَةِ، فَنُزِيدُ في بَعْضِ البُلْدانِ ونُنْقِصُ في بَعْضٍ آخَرَ مِنها، وقِيلَ: الضَّمِيرُ راجِعٌ إلى القُرْآنِ، وقَدْ جَرى ذِكْرُهُ في أوَّلِ السُّورَةِ حَيْثُ قالَ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ﴾ . [الفرقان: ١]
Page 364
25:44
أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٤
Or do you think that most of them hear or reason? They are not except like livestock.1 Rather, they are [even] more astray in [their] way.
1 translator’s note
- i.e., cattle or sheep, that follow without question wherever they are led. ↩
25:45
أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا ٤٥
Have you not considered your Lord - how He extends the shadow, and if He willed, He could have made it stationary? Then We made the sun for it an indication.1
1 translator’s note
- i.e., showing the existence of a shadow or making it apparent by contrast. ↩
25:46
ثُمَّ قَبَضۡنَٰهُ إِلَيۡنَا قَبۡضٗا يَسِيرٗا ٤٦
Then We [retract and] hold it with Us for a brief grasp.1
1 translator’s note
- i.e., when the sun is overhead at noon. ↩
25:47
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتٗا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا ٤٧
And it is He who has made the night for you as clothing1 and sleep [a means for] rest and has made the day a resurrection.2
25:48
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا ٤٨
And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall], and We send down from the sky pure water
25:49
لِّنُحۡـِۧيَ بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗا وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا ٤٩
That We may bring to life thereby a dead land and give it as drink to those We created of numerous livestock and men.
25:50
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٥٠
And We have certainly distributed it among them that they might be reminded,1 but most of the people refuse except disbelief.
1 translator’s note
- Of Allāh's ability to bring the dead to life. ↩
25:51
وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٖ نَّذِيرٗا ٥١
And if We had willed, We could have sent into every city a warner.1
1 translator’s note
- However, Allāh willed that Prophet Muḥammad (ﷺ) be sent as the final messenger for all peoples of the earth until the Day of Resurrection. ↩
25:52
فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا ٥٢
So do not obey the disbelievers, and strive against them with it [i.e., the Qur’ān] a great striving.
25:53
۞ وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا ٥٣
And it is He who has released [simultaneously] the two seas [i.e., bodies of water], one fresh and sweet and one salty and bitter, and He placed between them a barrier and prohibiting partition.
25:54
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرٗا ٥٤
And it is He who has created from water [i.e., semen] a human being and made him [a relative by] lineage and marriage. And ever is your Lord competent [concerning creation].
25:55
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا ٥٥
But they worship rather than Allāh that which does not benefit them or harm them, and the disbeliever is ever, against his Lord, an assistant [to Satan].